iKora

عرض أهلي بنغازي لضم أحمد فتوح.. لماذا تعثرت الصفقة؟

عرض ليبي يضع أحمد فتوح في واجهة سوق الانتقالات العربية

عاد اسم أحمد فتوح إلى صدارة المشهد الكروي في المنطقة العربية خلال الساعات الأخيرة، بعد انكشاف تفاصيل مفاوضات نادي أهلي بنغازي الليبي لضم الظهير الأيسر الدولي من الزمالك. القضية لم تعد مجرد جس نبض عابر، بل تحولت إلى ملف تفاوضي كامل شمل أكثر من رقم مالي وأكثر من صيغة محتملة، قبل أن ينتهي الأمر إلى تمسك الزمالك باستمرار اللاعب ورفض إتمام الصفقة في هذا التوقيت.

الاهتمام بالصفقة مفهوم من زاوية الكرة العربية والأفريقية؛ فاللاعب يمثل أحد الأسماء المعروفة في المنتخب المصري، وأهلي بنغازي من الأندية ذات الحضور التاريخي في ليبيا، ما جعل المفاوضات تحظى بمتابعة واسعة داخل مصر وليبيا على السواء.

ماذا قال مفوض أهلي بنغازي؟

بحسب تصريحات طارق رمضان، المفوض من أهلي بنغازي للتفاوض في الصفقة، فإن البداية كانت عبر تواصل مع الزمالك لمعرفة موقفه من بيع اللاعب، ثم جرى إرسال عرض رسمي بدأ عند 500 ألف دولار، قبل أن يرتفع لاحقًا إلى 700 ألف دولار بعد طلب من الجانب المصري. وأضاف أن أحمد فتوح أبدى، وفق روايته، استعدادًا للتنازل عن جزء من مستحقاته الشخصية لمصلحة إتمام الانتقال ورفع القيمة الإجمالية التي يحصل عليها الزمالك.

وتقارير مصرية متطابقة أشارت كذلك إلى أن النادي الليبي حدد راتبًا كبيرًا للاعب في حال إتمام التعاقد، بينما تحدثت مصادر أخرى عن وصول النقاش إلى أرقام أعلى في المفاوضات الشفهية، بينها طرح بقيمة مليون دولار لحسم البيع النهائي، إلى جانب أفكار بديلة مثل الإعارة لفترة طويلة لتبديد مخاوف الزمالك من سيناريو العودة السريعة إلى الدوري المصري.

الأرقام المتداولة في المفاوضات

الصورة الأوضح حتى الآن تشير إلى تسلسل مالي مر بثلاث مراحل:

  • العرض الأول: 500 ألف دولار من أهلي بنغازي.
  • العرض المعدل: 700 ألف دولار بعد طلب رفع المقابل.
  • طرح شفهي أعلى: وصول النقاش إلى مليون دولار وفق تصريحات منسوبة إلى وكيل اللاعب في وسائل إعلام مصرية.

كما تداولت وسائل إعلام مصرية رقمًا ماليًا كبيرًا لراتب اللاعب في ليبيا، بينها حديث عن 3.5 مليون دولار إجماليًا، وهو ما يفسر جزئيًا سبب الجدل الكبير حول الصفقة، خاصة أن الفارق المالي مقارنة بعقود محلية في الدوري المصري يبدو لافتًا للغاية.

لماذا رفض الزمالك العرض؟

الموقف الرسمي الأقرب للوضوح صدر من مصادر داخل الزمالك أكدت رفض العرض الليبي والتمسك بجميع اللاعبين، وفي مقدمتهم أحمد فتوح. القراءة المنطقية لهذا القرار ترتبط بعدة أسباب: حاجة الفريق لعناصر الخبرة في مركز الظهير الأيسر، حساسية التوقيت قبل فترة الانتقالات الشتوية، وصعوبة تعويض لاعب دولي يملك خبرة قارية ومحلية في منتصف الموسم.

هناك أيضًا عامل تعاقدي مهم؛ تقارير منشورة خلال سبتمبر 2026 أكدت أن عقد أحمد فتوح مع الزمالك ينتهي بنهاية الموسم الجاري، ما يعني أن إدارة النادي تنظر إلى الملف من زاويتين متعارضتين: إما الاستفادة الفنية حتى نهاية الموسم، أو تحقيق عائد مالي الآن بدلًا من الاقتراب من سيناريو الرحيل دون مقابل كبير لاحقًا. لكن حتى هذه اللحظة، الكفة مالت بوضوح إلى أولوية الاحتفاظ باللاعب.

ماذا يعني ذلك لأهلي بنغازي؟

بالنسبة إلى أهلي بنغازي، فإن مجرد الوصول إلى هذه المرحلة من التفاوض يعكس طموحًا واضحًا في استقطاب أسماء بارزة من شمال أفريقيا، وليس الاكتفاء بخيارات محلية أو صفقات أقل صخبًا. النادي الليبي حاول، وفق التصريحات المنشورة، إظهار جدية كبيرة سواء عبر رفع المقابل المالي الموجه للزمالك أو عبر تقديم عرض شخصي ضخم للاعب نفسه.

لكن تعثر الصفقة يكشف في الوقت نفسه عن صعوبة إتمام انتقالات من هذا النوع عندما يتعلق الأمر بلاعب دولي داخل نادٍ جماهيري كبير في مصر. فالمعادلة هنا لا ترتبط فقط بالأرقام، بل تشمل ضغط الجماهير، والحسابات الفنية، وتوقيت المفاوضات، فضلًا عن حساسية انتقال نجم مؤثر من فريق ينافس محليًا وقاريًا.

أحمد فتوح بين القيمة الفنية والإغراء المالي

أحمد فتوح يظل أحد أبرز الأظهرة اليسرى في الكرة المصرية خلال السنوات الأخيرة، وقد رسخ حضوره مع الزمالك والمنتخب الوطني بفضل قدرته على التقدم الهجومي واللعب بعرض الملعب، إلى جانب مرونته التكتيكية. ولهذا لم يكن غريبًا أن يتحول إلى هدف لنادٍ عربي يسعى لإضافة جودة فنية جاهزة.

ومن زاوية القارئ المصري، فإن أهمية الخبر لا ترتبط باسم الزمالك فقط، بل بكونه نموذجًا لتحرك الأندية العربية، وخصوصًا في ليبيا وشمال أفريقيا، نحو استقطاب لاعبين مصريين أصحاب وزن فني وجماهيري. هذا الاتجاه يفتح بابًا أوسع أمام السوق الإقليمية ويمنح البطولات العربية بعدًا تنافسيًا أكبر.

هل انتهى الملف نهائيًا؟

حتى الآن، المعطيات المتاحة تشير إلى أن الصفقة متوقفة بسبب رفض الزمالك، لا بسبب تراجع أهلي بنغازي عن القدرة المالية. وبذلك يبقى الباب نظريًا مفتوحًا إذا تبدلت حسابات النادي المصري أو حدثت جولة تفاوض جديدة بصيغة مختلفة، سواء عبر رفع المقابل المالي مجددًا أو عبر مناقشة إعارة بشروط محددة.

لكن الواقعي أكثر أن الملف بات مرتبطًا بتطورات عقد اللاعب مع الزمالك. فإذا لم يحدث تقدم في التجديد خلال الأشهر المقبلة، فإن اسم أحمد فتوح سيظل حاضرًا في سوق الانتقالات العربية، سواء بالنسبة إلى أندية ليبيا أو غيرها من الأندية الباحثة عن ظهير أيسر دولي بخبرة جاهزة.

خلاصة المشهد

ما جرى في ملف أحمد فتوح ليس مجرد شائعة انتقال عابرة، بل مفاوضات فعلية وصلت إلى عروض مالية متعددة وكشفت عن استعداد أهلي بنغازي للدخول بقوة في السوق المصرية. في المقابل، جاء رد الزمالك حاسمًا برفض البيع والتمسك باللاعب، رغم الأرقام المطروحة والإغراءات المالية الواضحة.

وبين طموح النادي الليبي واحتياجات الزمالك، يبقى أحمد فتوح في قلب واحدة من أبرز قصص الانتقالات في الكرة العربية هذا الأسبوع. والمرجح أن هذا الملف لن يغيب سريعًا عن العناوين، خصوصًا مع اقتراب الميركاتو الشتوي واستمرار الجدل حول مستقبل اللاعب داخل القلعة البيضاء.