iKora

عصام عبد الفتاح: تقييم مرضٍ للحكام ورسالة حاسمة ضد التشكيك

عصام عبد الفتاح يرفع سقف المحاسبة.. ويمنح الحكام تقييمًا «مرضيًا» في البداية

فتح عصام عبد الفتاح ملف التحكيم المصري من جديد، بعدما أكد أن مستوى الحكام خلال الجولات الأولى من انطلاقة الدوري الممتاز يسير بصورة مرضية إلى حد كبير، مع الإقرار بوجود أخطاء تحتاج إلى علاج سريع ومراجعة دقيقة. تصريحات رئيس لجنة الحكام جاءت في توقيت حساس، مع تصاعد الجدل الجماهيري والإعلامي حول بعض القرارات التحكيمية، وهو ما دفعه إلى توجيه رسالة واضحة: التطوير يحتاج وقتًا، لكن التجاوز في حق الحكام أو التشكيك في نزاهتهم لن يمر بسهولة.

الملف لا يتعلق فقط بمباريات الدوري، بل يمتد بصورة مباشرة إلى صورة الكرة المصرية بالكامل، خاصة أن لجنة الحكام تعمل تحت مظلة الاتحاد المصري لكرة القدم، الذي أعاد تعيين عصام عبد الفتاح رئيسًا للجنة الحكام يوم 25 يوليو 2026 بقرار من مجلس الإدارة برئاسة هاني أبو ريدة، ضمن ترتيبات الموسم الكروي 2026-2027.

عودة عبد الفتاح وخطة إعادة الانضباط

منذ عودته إلى رئاسة اللجنة، أعلن عصام عبد الفتاح أن أولويته الأساسية هي إعادة تنظيم منظومة التحكيم فنيًا وإداريًا، مع رفع كفاءة الحكام بدنيًا، وتطوير آليات التقييم والتأهيل. كما أوضح الاتحاد المصري لكرة القدم أن اللجنة الجديدة تباشر عملها بهدف الوصول إلى قدر أكبر من العدالة والشفافية في إدارة المسابقات المحلية.

وفي هذا السياق، أطلقت لجنة الحكام عبر الاتحاد المصري لكرة القدم منصة تطوير جديدة للحكام تحت اسم “THE WAY TO BE MODERN REFEREE”، ضمن برنامج إعداد الحكام للموسم الحالي، كما واصلت إقامة معسكرات لحكام النخبة في مركز المنتخبات الوطنية بمدينة السادس من أكتوبر، بمشاركة 42 حكم ساحة ومساعدًا من المرشحين لإدارة مباريات الدوري الممتاز. هذه التحركات تعكس أن اللجنة لا تريد الاكتفاء بالرد على الجدل، بل تحاول بناء قاعدة عمل أكثر استقرارًا للمواسم المقبلة.

كيف قيّم رئيس اللجنة البداية؟

عبد الفتاح تحدث بوضوح عن تقييمه للجولات الأولى، مشيرًا إلى أن الانطلاقة شهدت إيجابيات عديدة رغم بعض الهفوات الطبيعية. وفي تصريحات منشورة مؤخرًا، قال إن الجولة الأولى كانت ممتازة من وجهة نظره، بينما قيّم الجولة الثانية بدرجة 7.5 من 10، مع وجود أخطاء سيتم التعامل معها ومراجعتها. هذا التقييم يعكس رؤية اللجنة بأن الصورة العامة ليست سلبية كما يروَّج أحيانًا، لكنها كذلك لا تنكر وجود مشكلات تستلزم الحسم.

الرسالة الأبرز من هذا التقييم أن لجنة الحكام لا تتبنى خطاب الدفاع المطلق عن كل قرار، بل تحاول إظهار توازن بين الاعتراف بالأخطاء، وبين حماية الحكام من حملات التشكيك الواسعة. ومن هنا جاءت عبارة عبد الفتاح بأن اللجنة لا تملك “عصا سحرية” لإصلاح كل شيء فورًا، لكنها تمتلك أدوات المحاسبة والتطوير إذا توافرت مساحة عمل هادئة.

رفض التشكيك.. ووعيد بإجراءات قانونية

أهم ما حملته تصريحات رئيس اللجنة هو لهجته الحاسمة تجاه من يطعنون في نزاهة التحكيم. فقد شدد على أن لجنة الحكام لن تقبل بأي تشكيك في الذمم أو اتهامات تمس شرف المنظومة، مؤكدًا أن الرد لن يكون عبر السجال الإعلامي المفتوح، بل عبر القانون واللوائح. كما أوضح أن أي تجاوز في حق الحكام أو إساءة تمس نزاهة القرارات ستُواجَه بإجراءات حاسمة.

هذه الرسالة لها دلالة كبيرة داخل الكرة المصرية، لأن النقاش المعتاد لا يتوقف عند تقييم الحالات التحكيمية، بل يتجاوز أحيانًا إلى اتهامات مباشرة، وهو ما ترفضه اللجنة بشكل قاطع. عبد الفتاح اعتبر أن الاختلاف على الحالة التحكيمية أمر وارد في كل دوريات العالم، لكن الانتقال من التحليل الفني إلى التشكيك في الضمائر يمثل خطًا أحمر.

بين أخطاء الملعب وضغط الشارع الكروي

التحكيم المصري يتحرك هذا الموسم وسط ضغط هائل من الأندية والجماهير، خاصة مع حساسية المنافسة مبكرًا. ولأن كل قرار داخل منطقة الجزاء أو كل تدخل من غرفة VAR قد يتحول إلى قضية رأي عام، تبدو مهمة اللجنة أصعب من مجرد تعيين الحكام أو تقييمهم بعد المباريات.

وتكشف تصريحات عبد الفتاح أن جزءًا من الأزمة ليس فنيًا فقط، بل مرتبط أيضًا بالمناخ المحيط بالمباريات. لذلك تحاول اللجنة أن توازن بين عنصرين: أولهما تصحيح الأخطاء داخليًا ومحاسبة المقصر، وثانيهما منع الانفلات في الخطاب العام تجاه الحكام. ووفق هذا المنطق، فإن نجاح اللجنة لن يُقاس فقط بعدد الحالات الصحيحة، بل كذلك بقدرتها على استعادة الثقة في المنظومة.

ما الذي يعنيه هذا لمنتخب مصر؟

رغم أن الخبر يرتبط مباشرة بمنافسات الدوري ولجنة الحكام، فإن انعكاسه على قطاع المنتخبات يظل مهمًا. فالتحكيم المحلي القوي يساهم في إعداد مباريات أكثر انضباطًا للاعبين المرشحين لتمثيل منتخب مصر الأول والمنتخبات السنية، كما يرفع من جودة المنافسة المحلية التي يعتمد عليها الجهاز الفني في تقييم العناصر الجاهزة للمعسكرات الدولية.

كلما ارتفع مستوى إدارة المباريات محليًا، قلت الأزمات الهامشية وزاد التركيز على الأداء الفني، وهو أمر تحتاجه المنتخبات المصرية في فترات الإعداد والاستحقاقات القارية. لذلك فإن نجاح لجنة الحكام ليس ملفًا معزولًا عن مشروع الكرة المصرية عمومًا، بل يرتبط بشكل غير مباشر بمستوى البيئة التنافسية التي تخرج منها عناصر المنتخب.

دور اتحاد الكرة.. ودعم هاني أبو ريدة

الاتحاد المصري لكرة القدم، عبر موقعه الرسمي (@egyptianfa على إنستغرام)، أعلن بوضوح تشكيل لجنة الحكام الرئيسية برئاسة عصام عبد الفتاح، في إطار خطة تهدف إلى استقرار المنظومة مع بداية الموسم الجديد. كما أن التصريحات الصادرة عن اللجنة تشير إلى تنسيق مستمر مع مجلس إدارة الاتحاد برئاسة هاني أبو ريدة، من أجل وضع حلول للمشكلات المتكررة وتوفير أدوات العمل المطلوبة.

هذا الدعم الإداري يبدو ضروريًا للغاية، لأن أي لجنة حكام لا يمكن أن تنجح بالتصريحات فقط. المطلوب هو نظام تقييم، وتأهيل مستمر، ومحاسبة، وتواصل واضح مع الأندية والرأي العام، وهي أمور تظهر حتى الآن ضمن أولويات المرحلة الحالية.

خلاصة المشهد

ما قاله عصام عبد الفتاح يمكن تلخيصه في معادلة واضحة: رضا نسبي عن البداية، اعتراف بوجود أخطاء، وتمسك كامل بالمحاسبة ورفض التشكيك. اللجنة ترى أن مستوى الحكام في الجولات الأولى ليس مثاليًا، لكنه ليس كارثيًا أيضًا، وأن التصحيح يجب أن يتم داخل الأطر الفنية والمؤسسية.

الأيام المقبلة ستكون حاسمة في اختبار هذه الوعود، خصوصًا مع تزايد المباريات الكبرى وارتفاع الضغط الجماهيري. لكن المؤكد أن رئيس اللجنة وضع نفسه مبكرًا في مواجهة مباشرة مع ملف معقد، عنوانه أن تطوير التحكيم يحتاج وقتًا، بينما حماية نزاهته لا تحتمل التأجيل.

  • تعيين رسمي: عصام عبد الفتاح تولى رئاسة لجنة الحكام يوم 25 يوليو 2026.
  • تطوير فني: اللجنة أطلقت منصة تدريب جديدة للحكام ومعسكرات إعداد للنخبة.
  • تقييم البداية: الجولة الأولى نالت إشادة كبيرة، والثانية حصلت على 7.5 من 10 وفق تقييم رئيس اللجنة.
  • رسالة حاسمة: لا تساهل مع التشكيك في نزاهة التحكيم أو التجاوز بحق الحكام.