عصام عبد الفتاح يحدد شرط تحليل الحالات التحكيمية بالدوري
عصام عبد الفتاح يرسم ملامح المرحلة الجديدة داخل لجنة الحكام
فتح عصام عبد الفتاح، رئيس لجنة الحكام بالاتحاد المصري لكرة القدم، ملف تطوير المنظومة التحكيمية قبل انطلاق موسم الدوري المصري الممتاز 2026-2027، في توقيت حساس تترقب فيه الأندية والجماهير شكل إدارة المباريات في الموسم الجديد. الرسالة الأساسية التي خرج بها رئيس اللجنة كانت واضحة: الاختيار سيكون بالكفاءة، والمحاسبة حاضرة، والشفافية لن تبقى مجرد شعار.
وجاءت تصريحات عبد الفتاح بعد أسابيع قليلة من بدء ترتيبات اللجنة للموسم المقبل، حيث أكد أن العمل جارٍ على أكثر من مسار في وقت واحد، من إعداد الحكام بدنيًا وفنيًا، إلى توحيد تفسير الحالات الجدلية، مرورًا بوضع آلية أكثر انضباطًا في إسناد المباريات. وتؤكد هذه التحركات أن اتحاد الكرة المصري برئاسة هاني أبو ريدة يضع ملف التحكيم ضمن أولويات الموسم الجديد، خاصة بعد الجدل الذي صاحب عددًا من القرارات التحكيمية في المواسم الماضية.
تحليل الحالات التحكيمية.. متاح ولكن بضوابط
أبرز ما لفت الانتباه في حديث رئيس لجنة الحكام هو موقفه من فقرة تحليل الحالات التحكيمية، وهي النقطة التي تشغل مساحة كبيرة في النقاش الكروي المصري. عبد الفتاح أبدى ترحيبًا بفكرة الشرح الفني للحالات المثيرة للجدل، لكنه ربط ذلك بوجود إطار منضبط يضمن أن يتحول التحليل إلى مادة تعليمية وفنية، لا إلى منصة للاتهامات أو تصفية الحسابات.
هذا التوجه يتقاطع مع الضوابط التي أقرها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر يوم 6 أغسطس 2026، والتي نصت على السماح بتحليل الأداء التحكيمي في البرامج الرياضية مرة واحدة أسبوعيًا عبر الوسيلة الإعلامية، سواء في فقرة أو برنامج كامل، وبحد أقصى 90 دقيقة. كما اشترطت الضوابط أن يكون المحلل حكمًا دوليًا سابقًا وألا يكون عضوًا حاليًا في لجنة الحكام الرئيسية المعينة من الاتحاد المصري لكرة القدم، مع الالتزام بالطرح الفني البحت ومنع أي تشكيك في النزاهة أو النوايا. هذا الشرط يفسر بدقة المقصود بعبارة أن التحليل قد يكون “درسًا خصوصيًا”، لكن فقط إذا التزم بالقواعد المهنية والتنظيمية.
خطة الإعداد للموسم الجديد
المعطيات الرسمية الصادرة عن اتحاد الكرة تشير إلى أن لجنة الحكام بدأت بالفعل برنامج إعداد واسع للموسم المقبل. ووفق ما نُشر عبر المنصات الرسمية للاتحاد، اختتمت اللجنة المعسكر الثاني لإعداد الحكام الدوليين وحكام الدوري الممتاز بمشاركة 42 حكمًا ضمن خطة تجهيز شاملة قبل بداية موسم 2026-2027.
البرنامج لم يقتصر على الجانب البدني، بل شمل محاضرات نظرية وتدريبات عملية تستهدف رفع الجاهزية الكاملة للحكام. كما ركزت اللجنة على توحيد الرؤية في الحالات التحكيمية وشرح أحدث التعديلات على قانون اللعبة، وهي نقطة مهمة جدًا إذا كان الهدف هو تقليل التفاوت في تفسير اللقطات من مباراة إلى أخرى.
وفي السياق نفسه، أطلقت لجنة الحكام منصة جديدة بعنوان THE WAY TO BE MODERN REFEREE ضمن خطة التطوير قبل انطلاق الموسم. وتعتمد المنصة على اختبارات دورية تشمل شقًا نظريًا، إلى جانب حالات فيديو لشرح تفاصيل متعلقة بلمسة اليد، والتسلل، وإتاحة الفرصة، والأخطاء، وتقنية حكم الفيديو المساعد. هذه الخطوة تبدو أقرب إلى محاولة بناء قاعدة معرفية موحدة، بدل الاكتفاء برد الفعل بعد كل أزمة تحكيمية.
كيف سيتم اختيار الحكام في مباريات الدوري؟
بحسب التصريحات الرسمية الأخيرة، فإن لجنة الحكام تتجه للاعتماد على معايير فنية وبدنية محددة في اختيار الأطقم التي ستدير مباريات الدوري. عبد الفتاح شدد على أن تكافؤ الفرص سيكون حاضرًا، لكن الأولوية ستظل للعناصر الأكثر جاهزية من الناحية العملية، مع مراجعة تقييمات الموسم الماضي وتقارير الأداء قبل حسم الأسماء التي ستحصل على الفرص الأكبر.
هذا يعني أن ملف الإسناد لن يكون قائمًا فقط على الخبرة أو الأقدمية، بل على مزيج من الكفاءة البدنية، والانضباط، والثقافة التحكيمية، والقدرة على التعامل مع ضغط المباريات الجماهيرية. كما أن اللجنة تتجه، بحسب ما أُعلن، إلى توسيع قاعدة الحكام المؤهلين لإدارة المباريات، بما يخفف من تكرار ظهور نفس الأسماء في عدد كبير من اللقاءات.
- اختبارات لياقة بدنية قبل انطلاق الموسم.
- تقييم فني شامل للحكام المرشحين لإدارة مباريات الدوري.
- محاضرات عن تعديلات القانون وتوحيد تفسير الحالات.
- مراجعة تقارير الموسم الماضي لاختيار الأكثر كفاءة.
- التزام واضح بمبدأ الثواب والعقاب داخل المنظومة.
الشفافية ومبدأ المحاسبة
واحدة من أهم الرسائل التي حملتها تصريحات عبد الفتاح هي أن أي حكم يرتكب خطأ لن يكون بعيدًا عن المحاسبة. رئيس اللجنة أكد أن مبدأ الثواب والعقاب سيطبق بحزم، مع إعلان التحليل العلمي للحالات بشكل دوري أمام الرأي العام، دعمًا لفكرة الشفافية وتطوير الأداء.
في الشارع الكروي المصري، كثيرًا ما يُنظر إلى هذا النوع من التصريحات باعتباره اختبارًا حقيقيًا لا مجرد كلام افتتاحي قبل بداية الموسم. لذلك فإن نجاح اللجنة لن يُقاس فقط بعدد المعسكرات أو المحاضرات، بل بقدرتها على تحويل الوعود إلى ممارسة ثابتة: قرارات تفسيرية موحدة، سرعة في التقييم، ووضوح في شرح الأخطاء عند حدوثها.
لماذا يهم هذا الملف جماهير الدوري المصري؟
التحكيم يظل أحد أكثر الملفات تأثيرًا في صورة الدوري المصري الممتاز، ليس فقط على مستوى النتائج، بل أيضًا في ما يتعلق بدرجة الثقة بين الأندية واتحاد الكرة. وكلما زادت مساحة الشرح الفني المنضبط، تراجعت مساحة التأويل والانفعال. من هنا، فإن ربط تحليل الحالات التحكيمية بضوابط إعلامية واضحة قد يكون خطوة مفيدة، خصوصًا إذا جرى الالتزام بأن يكون النقاش فنيًا وتعليميًا بعيدًا عن الإثارة المفتعلة.
كما أن الاستعداد المبكر للموسم الجديد يمنح لجنة الحكام فرصة أفضل لبناء نسخة أكثر استقرارًا من المنظومة، خاصة مع وجود معسكرات، واختبارات، ومنصة تعليمية، وآلية معلنة للمحاسبة. وإذا نجحت هذه الأدوات في تقليل الأخطاء المؤثرة، فسيكون لذلك أثر مباشر على مستوى الجدل المصاحب لكل جولة.
خلاصة المشهد قبل انطلاق 2026-2027
ما يقوله عصام عبد الفتاح في هذه المرحلة يمكن تلخيصه في معادلة بسيطة: تطوير فني للحكام، شفافية في الشرح، ومحاسبة عند الخطأ. أما فقرة تحليل الحالات التحكيمية، التي يراها كثيرون ضرورية لتهدئة الجدل، فهي مطروحة بالفعل ولكن بشرط الالتزام بالقواعد التنظيمية والمهنية التي أُقرت مؤخرًا في مصر.
وبين وعود الإعداد المكثف، وبدء العمل على توحيد التفسيرات، وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب، تدخل لجنة الحكام الموسم الجديد تحت ضغط كبير، لكن أيضًا أمام فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة. وإذا التزمت اللجنة بما أعلنته، فقد يكون موسم 2026-2027 بداية مختلفة لواحد من أكثر ملفات الكرة المصرية حساسية.