عصام عبد الفتاح يحسم الجدل حول شكوى الزمالك وحكم القمة
عصام عبد الفتاح يعلّق على شكوى الزمالك بعد القمة
تواصلت أصداء مباراة القمة بين الأهلي والزمالك، التي أُقيمت مساء الأحد 11 أكتوبر 2026 على استاد القاهرة الدولي ضمن الجولة السادسة من الدوري المصري الممتاز، وانتهت بفوز الأهلي بهدفين دون رد. وبعد ساعات من اللقاء، تحرك الزمالك رسميًا بشكوى ضد الحكم السلوفيني رادي أوبريونوفيتش، قبل أن يخرج عصام عبد الفتاح للرد على الجدل المتصاعد وشرح موقف لجنة الحكام من الملف بالكامل.
الزمالك كان قد أعلن التقدم بشكوى إلى الاتحاد المصري لكرة القدم اعتراضًا على بعض القرارات التحكيمية خلال اللقاء، في مواجهة أدارها طاقم أجنبي بقيادة رادي أوبريونوفيتش. كما تقدم النادي بشكوى أخرى إلى رابطة الأندية بشأن ما وصفه بأحداث صاحبت المباراة، وفق ما نشره الموقع الرسمي للنادي يوم 12 أكتوبر 2026.
ماذا قال عصام عبد الفتاح؟
عصام عبد الفتاح، رئيس لجنة الحكام الرئيسية بالاتحاد المصري لكرة القدم، شدد في تصريحاته الإعلامية على أن اللجنة مسؤولة عن استقدام الطاقم الأجنبي، لكنها ليست الجهة التي تُحاسب هذا الحكم على قراراته الفنية بالطريقة نفسها التي تُحاسَب بها الأطقم المحلية. وأوضح أن الشكوى، متى أحيلت رسميًا من اتحاد الكرة، ستُعرض على لجنة الحكام لإبداء الرأي الفني بشأنها.
عبد الفتاح رفض أيضًا الانجرار إلى تقييم تفصيلي علني لكل لعبة مثيرة للجدل، معتبرًا أن معايير الالتحامات وتقدير بعض الحالات قد تختلف من مدرسة تحكيمية إلى أخرى، خاصة عندما يكون الحكم قادمًا من بيئة أوروبية تختلف في تفسير بعض اللمسات والاحتكاكات عن طريقة التقييم السائدة محليًا.
خلفية الشكوى الزملكاوية
الاعتراض الزملكاوي تركز، بحسب ما تناولته تغطيات صحفية مصرية، على حالات طالب خلالها الفريق الأبيض باحتساب ركلتي جزاء، وسط غضب من إدارة المباراة بعد الخسارة أمام الأهلي. وكانت النتيجة قد منحت الفريق الأحمر ثلاث نقاط مهمة رفع بها رصيده إلى 16 نقطة في صدارة الترتيب عقب الجولة السادسة، بحسب تقرير الأهلي الرسمي وتغطية الاتحاد الإفريقي لكرة القدم للمباراة.
المباراة نفسها حملت أهمية كبيرة فنيًا وجماهيريًا، ليس فقط لأنها قمة الكرة المصرية، بل لأنها جاءت مبكرًا في سباق الدوري، ما جعل أي قرار تحكيمي محل تدقيق واسع. ولهذا بدت تصريحات عبد الفتاح محاولة لاحتواء الأزمة من زاوية إجرائية، من دون فتح باب مواجهة مباشرة مع نادٍ بعينه أو مع الطاقم الأجنبي.
هل يستمر الاعتماد على الحكام الأجانب في القمة؟
واحدة من أهم النقاط التي أثارها رئيس لجنة الحكام تتعلق بمستقبل استقدام حكام أجانب لمباريات القمة. عبد الفتاح أوضح أن الاستعانة بحكم أجنبي لا تعني بالضرورة اختفاء الجدل، مؤكدًا بصورة غير مباشرة أن الحكم الأجنبي ليس ضمانة مطلقة لعدم وقوع أخطاء. هذه الرسالة بدت واضحة: الأزمة ليست فقط في جنسية الحكم، بل في طبيعة اللعبة نفسها وما تحتمله من تقديرات متباينة.
وفي وقت سابق قبل المباراة، كشف عبد الفتاح أن لجنة الحكام خاطبت اتحادات أوروبية كبرى لاختيار طاقم للمواجهة، وأن بعض الدول اعتذرت، فيما كانت الخيارات المتاحة محدودة قبل الاستقرار على الطاقم السلوفيني. هذا التفصيل يفسر أن ملف الحكام الأجانب لا يُدار بسهولة، خصوصًا مع ضغط المواعيد وحساسية اختيار أسماء ذات تصنيف مرتفع.
ومن الناحية العملية، فإن تصريحاته توحي بأن باب الاستقدام لم يُغلق نهائيًا، لكنه أيضًا ليس خيارًا سحريًا أو محل قناعة كاملة لدى كل الأطراف. لذلك، فإن أي قرار مستقبلي بشأن مباريات حساسة للمنتخبات الوطنية أو المباريات المرتبطة بروزنامة الاتحاد سيظل خاضعًا لمعادلة الكلفة، والتوافر، ومستوى الثقة في التحكيم المحلي.
من هو عصام عبد الفتاح؟
عصام عبد الفتاح يُعد من الأسماء المعروفة في التحكيم المصري، وسبق له التواجد ضمن قائمة الحكام الدوليين، كما يظهر اسمه حاليًا ضمن لجنة الحكام الرئيسية على الموقع الرسمي للاتحاد المصري لكرة القدم. وفي سبتمبر 2026، أشارت تغطيات صحفية إلى عودته لرئاسة اللجنة في الموسم الجديد، في إطار مساعٍ لتحسين مستوى التحكيم المحلي وإدارة الجدل المتكرر في المسابقة.
وبالنسبة للجمهور المصري، فإن ظهور عبد الفتاح في مثل هذه الملفات لا ينفصل عن نقاش أوسع حول تطوير التحكيم، والاستعانة بالتكنولوجيا، وتوحيد معايير التقييم بين المسابقات المحلية والبطولات القارية. وهذا النقاش يهم قطاع المنتخبات أيضًا، لأن جودة التحكيم المحلي تنعكس في النهاية على تكوين الحكام المصريين المرشحين للظهور الخارجي.
رادي أوبريونوفيتش.. من الساحة الأوروبية إلى قمة القاهرة
الحكم السلوفيني رادي أوبريونوفيتش ليس اسمًا مجهولًا على الساحة القارية؛ فهو مدرج ضمن قائمة الحكام الدوليين منذ 2017، وتشير بياناته المتاحة إلى أنه بات ضمن فئة النخبة الأوروبية لدى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم منذ يناير 2026. هذا المعطى يفسر لماذا وقع عليه الاختيار لإدارة مباراة بحجم الأهلي والزمالك، حتى مع الجدل الذي تلا اللقاء.
لكن خبرة الحكم وسيرته لا تمنع الانتقادات بعد المباريات الكبيرة، خاصة في أجواء مشحونة مثل القمة المصرية. وهنا يعود الجدل المعتاد في مصر: هل الأفضل الاعتماد على طاقم أجنبي صاحب خبرة دولية، أم منح الثقة لحكام محليين مع دعمهم الكامل وحمايتهم من الضغوط؟
الزاوية الأوسع: ماذا يعني ذلك لملف التحكيم المصري؟
بعيدًا عن تفاصيل شكوى الزمالك، فإن القضية تكشف مرة أخرى حاجة الكرة المصرية إلى منظومة أكثر استقرارًا وشفافية في إدارة التحكيم. لجنة الحكام كانت قد أطلقت في سبتمبر 2026 منصة رقمية جديدة باسم Modern Referee بهدف رفع المعايير وتطوير الأداء، بحسب ما أوردته تقارير صحفية متخصصة. وإذا كُتب لهذه الخطوات الاستمرار، فقد تساعد في تقليل الأزمات المتكررة التي تُفرض نفسها بعد كل مباراة جماهيرية كبرى.
ومن منظور يهم قسم المنتخبات تحديدًا، فإن بناء قاعدة تحكيمية قوية داخل مصر لا يخدم الدوري فقط، بل يرفع كذلك فرص بروز حكام مصريين في البطولات الإفريقية والدولية، وهو أمر يرتبط بصورة الكرة المصرية بالكامل، من الأندية إلى المنتخبات.
- تاريخ المباراة: الأحد 11 أكتوبر 2026.
- المسابقة: الدوري المصري الممتاز، الجولة السادسة.
- النتيجة: الأهلي 2 - 0 الزمالك.
- الحكم: السلوفيني رادي أوبريونوفيتش.
- موقف لجنة الحكام: دراسة الشكوى فنيًا إذا أحيلت رسميًا من اتحاد الكرة.
في النهاية، تبدو رسالة عصام عبد الفتاح واضحة: الجدل حول القمة لن يُحسم بالبيانات وحدها، ولا بجنسية الحكم فقط، بل بإطار مؤسسي أكثر صلابة في إدارة التحكيم. وبين اعتراض الزمالك وتمسك لجنة الحكام بحدود مسؤوليتها، يبقى الملف مفتوحًا أمام الاتحاد المصري لكرة القدم لحسمه وفق اللوائح، في وقت تنتظر فيه الجماهير المصرية ما هو أهم من تبادل الاتهامات: عدالة تحكيمية مستقرة تليق بثقل الكرة المصرية.