عصام عبد الفتاح يحسم الجدل مع الأهلي ويتحدث عن تطوير الحكام
عصام عبد الفتاح يوضح موقفه من الأهلي.. والملف الأهم يبقى تطوير التحكيم
عاد اسم عصام عبد الفتاح إلى صدارة النقاش الكروي في مصر، بعد تصريحات تناولت علاقته بالنادي الأهلي، إلى جانب حديثه عن مشروع أوسع لتأهيل الحكام ورفع مستواهم الفني والبدني والثقافي. ورغم أن الجدل بين لجنة الحكام وعدد من الأندية الكبرى ليس جديداً، فإن أهمية تصريحات عبد الفتاح هذه المرة ترتبط بتوقيتها، في ظل تحركات جديدة داخل منظومة التحكيم المصرية، وعودة اسمه رسمياً إلى المشهد بعد تعيينه رئيساً للجنة الحكام للموسم الرياضي 2026-2027.
وبحسب ما نشرته وسائل رياضية مصرية خلال السنوات الماضية، فإن التوتر بين عبد الفتاح والأهلي ارتبط أكثر من مرة ببيانات أو مواقف تخص أداء الحكام وطلبات الاستعانة بطواقم أجنبية، إضافة إلى سجال متكرر حول نزاهة المنظومة التحكيمية وآليات المحاسبة داخل اللجنة. عبد الفتاح سبق أن شدد في أكثر من مناسبة على أنه لا توجد خصومة شخصية مع الأهلي، وأن الخلاف كان دائماً يدور حول الدفاع عن الحكام ورفض التشكيك العام في ذممهم.
خلفية الأزمة.. لماذا تكرر اسم الأهلي في ملف الحكام؟
النادي الأهلي كان من أكثر الأندية التي طالبت، في فترات مختلفة، بتطوير بيئة التحكيم أو الاستعانة بحكام أجانب في بعض المباريات الحساسة. وفي 2024 مثلاً، نُقلت عن عبد الفتاح تصريحات اعتبر فيها أن مطالبة الأهلي بحكام أجانب مفهومة في ظل تكرار الأخطاء، وهو ما يعكس اعترافاً بوجود أزمة تحتاج إلى علاج مؤسسي، لا مجرد ردود فعل إعلامية. كما أكد متحدث الأهلي في وقت سابق أن الاستعانة بالأجانب لا تعني بالضرورة الهجوم على الحكم المصري، بل قد تكون وسيلة لحمايته من الضغوط المحيطة بالمباريات الكبرى.
هذه الخلفية تفسر لماذا تحظى أي تصريحات جديدة من عبد الفتاح حول الأهلي باهتمام واسع. فالقضية لم تعد تتعلق بمباراة واحدة أو قرار تحكيمي بعينه، بل بثقة جماهيرية في منظومة كاملة. ومن هنا، فإن أي حديث عن المصالحة أو نفي وجود أزمة يصبح جزءاً من نقاش أكبر يرتبط بمستقبل التحكيم المصري، خاصة مع الطموح إلى استعادة الحضور القاري والدولي للحكم المصري في بطولات كاف وفيفا.
ما الذي قاله عبد الفتاح بالفعل؟
المتاح من التصريحات الموثقة يشير إلى أن عبد الفتاح يكرر فكرتين أساسيتين: الأولى أنه لا يقف ضد أي نادٍ، بما في ذلك الأهلي، وأن الخلافات السابقة ناتجة عن تمسكه بالدفاع عن الحكام أمام حملات التشكيك. والثانية أن إصلاح التحكيم لا يجب أن يقتصر على الجوانب الفنية فقط، بل يمتد إلى التأهيل الذهني والثقافي والإداري للحكم، حتى يصبح أكثر قدرة على التعامل مع الضغوط المحلية والدولية. وفي تصريحات حديثة خلال 2026، قال إن غضب الأهلي منه كان سببه أنه كان يدافع عن الحكام، نافياً أن يكون النادي وراء خروجه السابق من المشهد.
أما الحديث عن “مفاجأة ثقافية” للحكام، فلم يتوافر نص موثق ومكتمل له من مصدر رسمي منشور يمكن الاعتماد عليه حرفياً، لذلك لا يمكن الجزم بتفاصيل البرنامج المقصود. لكن المؤكد من المواد الرسمية الصادرة عن الاتحاد المصري لكرة القدم أن هناك بالفعل اتجاهاً متواصلاً نحو تنظيم معسكرات ومحاضرات للحكام والمحاضرين ومعدّي اللياقة، وهو ما يدعم فكرة أن التطوير الجاري لا يقتصر على الاختبارات البدنية أو مراجعات تقنية الفيديو فقط.
عودة رسمية إلى الواجهة في 2026
في 25 يوليو 2026، جرى الإعلان عن تعيين عصام عبد الفتاح رئيساً للجنة الحكام بالاتحاد المصري لكرة القدم للموسم 2026-2027، وهو قرار أعاد الرجل إلى موقع التأثير المباشر داخل المنظومة بعد فترة من الابتعاد عن رئاسة اللجنة. ووفق ما نُقل عن تصريحاته الأولى عقب التكليف، فإن أولوياته تشمل حسم الملفات العاجلة، ورفع الكفاءة الفنية والبدنية، وتعزيز برامج التأهيل والتقييم، مع العمل على تحقيق أكبر قدر من العدالة والشفافية في إدارة المسابقات.
هذه العودة تأتي في توقيت حساس بالنسبة للكرة المصرية، لأن ملف التحكيم المحلي لم يعد محلياً فقط. فنجاح الحكم المصري في الظهور قارياً ودولياً يرتبط مباشرة بجودة التأهيل داخل مصر. الاتحاد المصري نشر في الأسابيع الأخيرة أكثر من مادة تؤكد استمرار المعسكرات الفنية والتدريبية، كما أبرز مشاركة عناصر مصرية في برامج ومعسكرات مرتبطة ببطولات أفريقية وعالمية، وهو ما يمنح هذا المشروع بعداً يتجاوز حدود الدوري المصري.
البعد العربي والأفريقي.. لماذا يهم هذا الملف خارج مصر؟
في قسم الكرة العربية والأفريقية، تكتسب قضية التحكيم المصري أهمية خاصة، لأن مصر تاريخياً واحدة من أهم مدارس التحكيم في المنطقة. وقد أشار الاتحاد المصري أخيراً إلى وجود أسماء مصرية ضمن مشهد التحكيم الدولي، بينها أمين عمر وطاقمه، كما ظهرت تمثيلات مصرية في معسكرات أفريقية تخص بطولات الفئات السنية والسيدات. هذا يعني أن أي خطة تطوير محلية يقودها مسؤولون مثل عبد الفتاح لا تنعكس فقط على مباريات الأهلي والزمالك وبيراميدز، بل أيضاً على صورة الحكم المصري في القارة بأكملها.
ومن الزاوية نفسها، فإن استقرار علاقة لجنة الحكام مع الأندية الكبرى، وعلى رأسها الأهلي، يساهم في تقليل الضغوط الداخلية التي لطالما أثرت على تقييم الحكم المصري خارجياً. فكلما تحسنت بيئة العمل محلياً، زادت فرص ظهور أسماء مصرية جديدة في بطولات كاف وفيفا، وهو هدف يتكرر بوضوح في الخطاب الرسمي للاتحاد المصري خلال 2026.
ما الذي ينتظره الشارع الكروي الآن؟
الجمهور المصري لا ينتظر فقط تصريحات مطمئنة عن انتهاء الخلافات مع الأهلي أو غيره، بل يريد مؤشرات عملية قابلة للقياس. وأبرز هذه المؤشرات يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
- إعلان واضح لسياسات التقييم والمحاسبة داخل لجنة الحكام.
- رفع مستوى المعسكرات الفنية والبدنية للحكام وحكام الفيديو.
- تقليل الجدل حول التعيينات في المباريات الكبرى.
- تجهيز كوادر جديدة تمثل مصر عربياً وأفريقياً في السنوات المقبلة.
- تحسين التواصل الإعلامي حتى لا تترك الساحة للشائعات والتأويلات.
وقد سبق لعبد الفتاح أن تحدث في سنوات ماضية عن أهمية وجود منصة أو صفحة تنقل الموقف الرسمي للجنة الحكام وتوضح القرارات، وهي فكرة تبدو أكثر إلحاحاً اليوم في عصر تتسع فيه دوائر الجدل بعد كل جولة.
الخلاصة
الرسالة الأهم من تصريحات عصام عبد الفتاح ليست فقط نفي وجود خصومة مع الأهلي، بل الإشارة إلى أن معركة التحكيم الحقيقية تدور حول إعادة بناء الثقة. فحين يتحدث رئيس لجنة الحكام عن التطوير الشامل، فهو يلامس أزمة مزمنة في الكرة المصرية لها امتدادات عربية وأفريقية واضحة. وبين الجدل التقليدي مع الأندية الكبرى، والطموح إلى إعادة الحكم المصري إلى مكانته القارية، سيكون على لجنة الحكام الجديدة أن تقدم ما هو أكثر من الردود الإعلامية: مشروعاً واضحاً، ونتائج ملموسة، وصافرة أكثر هدوءاً وعدالة في الملاعب المصرية.