عصام عبد الفتاح يدافع عن الحكم المصري ويهاجم الخبراء الأجانب
عصام عبد الفتاح يفتح النار على مناخ الهجوم ضد الحكام
عاد اسم عصام عبد الفتاح إلى صدارة النقاش الكروي في مصر بعد تصريحاته التلفزيونية الأخيرة، التي تحدث فيها بوضوح عن الضغوط المتزايدة على منظومة التحكيم، معتبرًا أن ما يتعرض له الحكم المصري في الفترة الحالية يتجاوز حدود النقد الطبيعي إلى ما وصفه بحالة ترصد غير عادية. تصريحات رئيس لجنة الحكام الرئيسية في الاتحاد المصري لكرة القدم جاءت في توقيت حساس، مع تصاعد الجدل التحكيمي في بداية الاستعدادات لموسم 2026-2027، ووسط حالة استقطاب مستمرة حول قرارات الحكام وتقنية الفيديو.
وبحسب ما نُشر في وسائل إعلام مصرية خلال الأيام الأخيرة، قال عبد الفتاح في مداخلة تلفزيونية عبر قناة أون سبورت إن الحكم المصري مر بفترة صعبة امتدت لعدة سنوات، وإن الاستعانة بخبراء أجانب لم تضف ما كان مأمولًا منها، بل تسببت - وفق تقييمه - في تراجع المنظومة إلى الخلف. كما اعتبر أن الهجوم على التحكيم أصبح أسهل طريق في ظل التعصب والمنافسة غير الشريفة بين بعض الأطراف. هذه التصريحات توافقت في جوهرها مع ما نقلته مواقع إخبارية رياضية مصرية عدة عن حديثه الأخير.
ما الذي قاله رئيس لجنة الحكام تحديدًا؟
جوهر رسالة عبد الفتاح كان مزدوجًا: الأول دفاع مباشر عن الحكم المصري، والثاني هجوم واضح على فكرة أن الأسماء الأجنبية التي أدارت ملف التحكيم في السنوات الماضية صنعت الفارق المطلوب. فهو يرى أن المنظومة لم تحصل على الإضافة الفنية والتطويرية الكافية، وأن الثمن يُدفع الآن مع تراجع الثقة وكثرة التشكيك. كما شدد على أن الأجواء الحالية تجعل مهمة أي حكم محلي أكثر صعوبة، خاصة في المباريات الجماهيرية الكبيرة التي تتحول فيها كل لقطة إلى مادة للجدل على الهواء وعبر مواقع التواصل.
ومن المهم هنا الإشارة إلى أن عبد الفتاح لا يتحدث من موقع المراقب فقط، بل من موقع المسؤول المباشر؛ إذ يؤكد الموقع الرسمي للاتحاد المصري لكرة القدم أن عصام عبد الفتاح يتولى رئاسة لجنة الحكام الرئيسية حاليًا، ضمن التشكيل المنشور على منصة الاتحاد الرسمية.
التحكيم المصري بين أزمة الثقة وخطة إعادة البناء
الحديث عن التحكيم في مصر لم يعد متعلقًا بقرار هنا أو حالة هناك، بل أصبح مرتبطًا بأزمة ثقة أوسع. فكل نادٍ تقريبًا يملك روايته الخاصة عن الظلم التحكيمي، وكل جولة تقريبًا تحمل معها حالة أو أكثر تثير الجدل. في هذا المناخ، تبدو تصريحات عبد الفتاح محاولة لإعادة ضبط النقاش، عبر التأكيد على أن التطوير لا يمكن أن يتم تحت ضغط يومي مستمر، ولا في بيئة تعتبر الحكم الطرف الأسهل للهجوم عند كل تعثر.
لكن في المقابل، لا يكتفي الاتحاد المصري لكرة القدم بالدفاع الإعلامي؛ إذ تشير بياناته الرسمية إلى تحركات تنظيمية وفنية قبل انطلاق الموسم الجديد. فقد أعلنت لجنة الحكام، برئاسة عبد الفتاح، إطلاق منصة تطوير جديدة تحت اسم “THE WAY TO BE MODERN REFEREE” ضمن خطة الإعداد لموسم 2026-2027، وهي منصة تستهدف رفع الكفاءة البدنية والفنية والثقافية للحكام من خلال برامج أسبوعية وشهرية. كما نشر الاتحاد أخبارًا عن معسكرات إعداد للحكام الدوليين وحكام النخبة، بينها معسكر شارك فيه 42 حكمًا ضمن التحضير للموسم الجديد.
ماذا تعني هذه الخطوات عمليًا؟
- رفع الجاهزية البدنية قبل ضغط المباريات في الدوري والمسابقات المحلية.
- تحديث الجوانب الفنية المرتبطة بإدارة المباريات واتخاذ القرار.
- توسيع التأهيل الثقافي والذهني للحكام للتعامل مع أجواء المباريات المشحونة.
- تطبيق مبدأ الثواب والعقاب داخل المنظومة، وهو ما أكده عبد الفتاح رسميًا في تصريحات منشورة عبر الاتحاد.
وبلغة أكثر مباشرة، تبدو الرسالة أن لجنة الحكام تريد إغلاق باب الفوضى، لكن من دون إنكار أن الأخطاء واردة، وأن المعالجة يجب أن تكون بالمراجعة والمحاسبة لا بهدم المنظومة بالكامل.
الخبراء الأجانب.. هل كانوا حلًا أم جزءًا من المشكلة؟
النقطة الأكثر إثارة في تصريحات عبد الفتاح كانت اتهامه الصريح لفترة الخبراء الأجانب بأنها أعادت التحكيم المصري سنوات إلى الخلف. هذه ليست المرة الأولى التي يكرر فيها هذا التقييم؛ إذ توجد له تصريحات سابقة في وسائل إعلام مصرية حملت الفكرة نفسها، ما يعكس قناعة ثابتة لديه بأن الاستعانة بالخبرة الأجنبية لم تنتج التحول المؤسسي المنتظر. غير أن هذا الطرح سيظل محل نقاش، لأن جزءًا من الوسط الكروي كان قد رأى في وجود أسماء أجنبية محاولة لتقليل الحساسية المحلية وتحديث طرق العمل.
عمليًا، تقييم تجربة الخبراء الأجانب لا يجب أن يتوقف عند الأسماء، بل عند النتائج: هل تطورت جودة القرارات؟ هل تحسن مستوى إعداد الحكام؟ هل زادت الثقة؟ من الواضح من لهجة عبد الفتاح أن إجابته عن هذه الأسئلة سلبية إلى حد بعيد. لكن ما يمكن التحقق منه رسميًا الآن هو أن اللجنة الحالية اختارت العودة إلى العمل المؤسسي المحلي، مع برامج إعداد ومعسكرات ومنصات تطوير تحت إشراف الاتحاد المصري لكرة القدم.
حكام مصر وحضورهم القاري.. الصورة ليست سوداء بالكامل
رغم الضجيج المحلي، فإن صورة الحكم المصري خارج الحدود ليست بالقدر نفسه من السلبية. فالاتحاد الأفريقي لكرة القدم نشر ضمن قوائم مسؤولي المباريات في بطولة كأس الأمم الأفريقية أسماء مصرية، من بينها محمد معروف، بما يعكس استمرار حضور الحكم المصري في القوائم القارية. كما اعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم، وفق ما أعلنه الاتحاد المصري رسميًا، قائمة الحكام الدوليين المصريين لعام 2026، وهو مؤشر مهم على أن التحكيم المصري ما زال يملك عناصر تحظى بالاعتراف الخارجي.
هذا التباين بين التقدير الخارجي والضغط الداخلي يكشف مفارقة معروفة في كرة القدم المصرية: الحكم المحلي قد يشارك قاريًا ودوليًا، ثم يعود ليجد نفسه محاصرًا باتهامات التشكيك في كل أسبوع. ومن هنا يمكن فهم سبب تمسك عبد الفتاح بخطاب الدعم والدفاع عن الحكام، حتى وهو يعترف بصعوبة المرحلة.
إلى أين يتجه ملف التحكيم قبل الموسم الجديد؟
المؤكد أن الأسابيع المقبلة ستكون اختبارًا مبكرًا للجنة الحكام. فالجماهير تنتظر قرارات أكثر اتساقًا، والأندية تريد شفافية أكبر، بينما يسعى الاتحاد إلى استعادة الحد الأدنى من الثقة. وإذا كانت تصريحات عبد الفتاح قد حملت نبرة هجومية ضد من يهاجمون الحكم المصري، فإن التحدي الحقيقي سيبقى داخل الملعب: تقليل الأخطاء المؤثرة، تحسين التواصل مع تقنية الفيديو، وإقناع الشارع الكروي بأن التطوير الجاري ليس مجرد رد فعل إعلامي.
في النهاية، لا تبدو أزمة التحكيم المصري منفصلة عن المشهد الكروي العام؛ فهي جزء من مناخ تنافسي متوتر تتداخل فيه حسابات النتائج مع ضغوط الإعلام والجمهور. لكن الرسالة التي أراد عصام عبد الفتاح إيصالها هذه المرة واضحة: الحكم المصري يحتاج إلى إصلاح ودعم في الوقت نفسه، لا إلى محاكمة مستمرة. وبين هذا وذاك، ستحدد بداية موسم 2026-2027 ما إذا كانت خطة الإعداد الجديدة ستنجح في تغيير الصورة، أم أن الجدل سيبقى العنوان الأبرز من جولة إلى أخرى.