iKora

عصام عبد الفتاح يعلن محاسبة الحكام ودعم المميزين

عصام عبد الفتاح يضع الانضباط في مقدمة أولويات لجنة الحكام

فتح تعيين عصام عبد الفتاح رئيسًا للجنة الحكام في الاتحاد المصري لكرة القدم بابًا واسعًا للنقاش حول شكل المرحلة المقبلة داخل منظومة التحكيم، خاصة مع تأكيده أن العمل في اللجنة خلال الموسم الجديد سيقوم على قاعدة واضحة: محاسبة من يخطئ، وتقدير من يجيد. هذا التوجه يأتي في توقيت حساس بالنسبة للكرة المصرية، مع تصاعد الجدل التحكيمي في المواسم الأخيرة، وارتفاع سقف المطالب الجماهيرية والإدارية بتحسين جودة القرارات داخل الملعب وغرف تقنية الفيديو.

الاتحاد المصري لكرة القدم أعلن في 25 يوليو 2026 تعيين عصام عبد الفتاح رئيسًا للجنة الحكام، خلفًا للكولومبي أوسكار رويز، وهو ما أكدته أيضًا تصريحات عبد الفتاح اللاحقة، التي شدد خلالها على أن أولويته الأولى ستكون التعامل مع الملفات العاجلة داخل المنظومة، بالتوازي مع إعداد رؤية فنية وإدارية شاملة لعمل اللجنة قبل انطلاق الموسم الجديد.

ما الذي قاله رئيس اللجنة الجديد؟

بحسب التصريحات المنقولة عن عصام عبد الفتاح، فإن اختيار أطقم التحكيم لن يكون عشوائيًا أو خاضعًا للاجتهاد العام، بل سيتم وفق معايير فنية وبدنية دقيقة، بما يضمن إسناد المباريات إلى العناصر الأكثر جاهزية. كما أوضح أن أي حكم يرتكب أخطاء سيخضع للمحاسبة، في مقابل الإشادة بالعناصر التي تقدم مستويات جيدة، في محاولة لفرض مناخ تنافسي قائم على الجدارة داخل الساحة التحكيمية.

عبد الفتاح أشار أيضًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد خطة تستهدف رفع الكفاءة الفنية والبدنية للحكام، مع تعزيز برامج التأهيل والتقييم، والعمل على تحقيق قدر أكبر من العدالة والشفافية في إدارة المسابقات. هذه الرسائل تعكس أن اللجنة الجديدة لا تريد الاكتفاء برد الفعل على الأزمات، بل تسعى إلى بناء منظومة أكثر استقرارًا قبل ضغط المباريات الرسمية.

لماذا يهم هذا الملف جمهور "المنتخبات"؟

رغم أن ملف التحكيم يُناقش غالبًا من زاوية الدوري المحلي، فإن تأثيره يمتد مباشرة إلى قسم المنتخبات أيضًا. جودة التحكيم المصري ليست شأنًا محليًا فقط، لأن تطوير الحكام ينعكس على حضورهم في القوائم الدولية، وعلى قدرة مصر على الاستمرار في تقديم أسماء تدير مباريات قارية وعالمية. وكلما ارتفع مستوى الحكم المصري محليًا، زادت فرص ظهوره خارجيًا، وهو ما يعزز صورة الكرة المصرية عمومًا، بنفس القدر الذي يهم نتائج المنتخبات الوطنية ومكانتها.

هذا الربط يبدو مهمًا بشكل خاص بعد اعتماد الاتحاد الدولي لكرة القدم قائمة الحكام الدوليين المصريين لعام 2026، والتي ضمت أسماء بارزة في الساحة، من بينها أمين عمر ومحمد معروف وأحمد الغندور ومحمود ناجي في حكام الساحة، إلى جانب أسماء أخرى في التحكيم المساعد وتقنية الفيديو مثل محمود عاشور وطارق مجدي ووائل فرحان. كما شهدت القائمة وجود عناصر نسائية مثل شاهندة المغربي ونورا سمير ويارا عاطف.

اللجنة الحالية وتركيبتها الفنية

الموقع الرسمي للاتحاد المصري لكرة القدم يعرض ملامح لجنة الحكام الرئيسية والأسماء الموجودة داخل المنظومة، ومن بينها أوسكار رويز، وجيه أحمد، جهاد جريشة، إلى جانب عدد كبير من الحكام الدوليين وحكام تقنية الفيديو والمساعدين. هذه القاعدة البشرية الكبيرة تعني أن التحدي الحقيقي أمام الرئيس الجديد لا يتعلق فقط بإصدار تصريحات قوية، بل بترجمة تلك التصريحات إلى آلية واضحة للتقييم، والتدرج، والاختيار، وإعادة التأهيل.

ومن الناحية العملية، فإن الحديث عن الثواب والعقاب يحتاج إلى أدوات تنفيذ دقيقة، تشمل متابعة الأداء أسبوعيًا، وتحليل الحالات الجدلية، ومراجعة التمركز واللياقة والقرارات الانضباطية، فضلًا عن قياس التفاعل مع بروتوكول تقنية الفيديو. لذلك تبدو المعسكرات الفنية التي أشار إليها عبد الفتاح جزءًا أساسيًا من خطة الإصلاح، خصوصًا مع تأكيده أن هذه المعسكرات ستتضمن شرح أحدث تعديلات قانون اللعبة والتنسيق مع لجنة المسابقات بشأن ترتيبات تنظيمية قبل انطلاق المنافسات.

رسالة إلى الحكام الدوليين والطامحين للظهور القاري

الرسالة الأوضح في تصريحات رئيس اللجنة هي أن المكان في المباريات الكبرى لن يكون مضمونًا بالاسم فقط. فوجود حكم على القائمة الدولية أو ضمن النخبة المحلية لا يكفي وحده، ما دام معيار الاختيار المعلن يعتمد على الجاهزية الفنية والبدنية. وهذه النقطة مهمة للحكام الذين يستهدفون الظهور في بطولات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أو المنافسات الدولية، لأن الطريق إلى هذه المشاركات يبدأ من الثبات في الأداء داخل المسابقات المصرية.

بالنسبة للجمهور المصري، يبقى اسم أمين عمر من أبرز الأسماء المعروفة في التحكيم حاليًا، إلى جانب مجموعة أخرى تشكل العمود الفقري للتمثيل الدولي المصري. ومع وجود عناصر نسائية في القائمة الدولية، فإن توسيع قاعدة التطوير لم يعد خيارًا هامشيًا، بل جزءًا من صورة مصر التحكيمية في الخارج.

هل تكفي التصريحات وحدها؟

الإجابة المختصرة: لا. لكن أهمية تصريحات عصام عبد الفتاح تكمن في أنها تضع سقفًا واضحًا للمحاسبة منذ البداية. في السنوات الأخيرة، كان الجدل التحكيمي في مصر يتكرر مع كل أزمة، بينما ظل السؤال الأهم مطروحًا: هل توجد منظومة تقييم معلنة ومستمرة؟ إذا نجحت اللجنة الجديدة في تحويل مبدأ الثواب والعقاب إلى ممارسة ثابتة، فقد ينعكس ذلك على تقليل الأخطاء المتكررة، ورفع ثقة الأندية واللاعبين، والأهم تحسين صورة الحكم المصري في المحافل الخارجية.

كما أن نجاح هذه الرؤية لن يخدم الدوري فقط، بل سيفيد قطاع المنتخبات على المدى المتوسط، لأن الحضور المصري في البطولات الكبرى لا يرتبط باللاعبين والمدربين وحدهم، بل يشمل أيضًا الحكام بوصفهم أحد وجوه كرة القدم المصرية أمام الاتحادين الإفريقي والدولي.

ملامح المرحلة المقبلة

  • إعادة ترتيب الأولويات داخل لجنة الحكام بعد التغيير الإداري الأخير.
  • اعتماد معايير فنية وبدنية في إسناد المباريات.
  • تطبيق مبدأ المحاسبة على الأخطاء والإشادة بالمستويات الجيدة.
  • تنظيم معسكرات وتأهيل مستمر لمواكبة تعديلات قانون اللعبة وتطوير الأداء.
  • الحفاظ على الحضور الدولي للحكام المصريين ضمن قوائم فيفا وبطولات القارة.

في النهاية، تبدو عودة عصام عبد الفتاح إلى رئاسة لجنة الحكام خطوة ستخضع لاختبار سريع مع أولى جولات الموسم. الجمهور في مصر لا ينتظر عبارات مطمئنة فقط، بل يريد مؤشرات ملموسة على أن التحكيم يتجه فعلًا إلى مرحلة أكثر انضباطًا وعدالة. وحتى الآن، العنوان الأبرز الذي رفعه رئيس اللجنة واضح: لا حصانة للمخطئ، ولا تجاهل للمجتهد. ويبقى التنفيذ هو الفيصل الحقيقي.