عصام عبد الفتاح يفتح النار على جريشة بسبب أزمة الأهلي
تصعيد جديد في ملف تحكيم الأهلي وسيراميكا
عاد الجدل التحكيمي ليتصدر المشهد الكروي في مصر، بعد رد قوي من عصام عبد الفتاح، رئيس لجنة الحكام بالاتحاد المصري لكرة القدم، على التصريحات التي أدلى بها الحكم الدولي السابق جهاد جريشة بشأن إحدى اللقطات المثيرة للجدل في مباراة الأهلي وسيراميكا كليوباترا خلال الموسم الماضي. القضية التي بدأت كلقطة تحكيمية داخل الملعب، تحولت في الأسابيع الأخيرة إلى ملف أكبر يمس طريقة إدارة التحكيم وحدود الحديث الإعلامي لأعضاء المنظومة السابقة والحالية.
عصام عبد الفتاح قال، في تصريحات تلفزيونية عبر برنامج "الكلاسيكو"، إنه يشعر بالحزن من حديث جهاد جريشة، واعتبر أن الأخير لم يكن دقيقًا عندما تحدث عن موقفه داخل لجنة الحكام بخصوص اللعبة محل الجدل. كما شدد على أنه لا يمكن القبول بتوجيه اتهامات أو تقديم روايات غير مكتملة في ملف حساس مثل تقييم الحالات التحكيمية، مضيفًا عبارته اللافتة: "أنا رجل أخاف الله"، في إشارة إلى تمسكه بما يعتبره رواية صادقة لما جرى داخل اللجنة.
ماذا قال جهاد جريشة أصلًا؟
الشرارة الأساسية بدأت بعد ظهور جهاد جريشة، الحكم الدولي السابق، في تصريحات إعلامية أكد خلالها أن الأهلي كان يستحق ركلة جزاء أمام سيراميكا كليوباترا، وأنه عبّر عن هذا الرأي داخل اجتماع لجنة الحكام، لكنه أوضح أيضًا أن رأيه كان واحدًا ضمن عدة آراء داخل اللجنة. تقارير صحفية مصرية نقلت عنه كذلك أن موقفه كان مثبتًا في محضر الاجتماع، وهو ما أعاد فتح الملف من جديد في توقيت شديد الحساسية بالنسبة لعلاقة الأندية بالتحكيم.
وبحسب ما نُشر في وسائل إعلام رياضية مصرية، فإن جريشة لم يكتفِ بالحديث عن اللقطة نفسها، بل تطرق أيضًا إلى أجواء العمل داخل لجنة الحكام والتدخلات التي قال إنها أثرت على بعض القرارات، وهو ما وسّع دائرة الجدل من مجرد لعبة في مباراة إلى نقاش أشمل حول بنية التحكيم المصري وإدارته في الموسم الجديد.
رد عبد الفتاح: الخلاف ليس على الرأي بل على طريقة عرضه
من زاوية عصام عبد الفتاح، المشكلة لم تكن فقط في تقييم اللعبة، بل في الطريقة التي قُدمت بها القصة للرأي العام. رئيس لجنة الحكام الحالي قال إن جهاد جريشة أخطأ عندما صوّر نفسه باعتباره الصوت الوحيد الذي امتلك الحقيقة الكاملة في هذا الملف، مؤكدًا أن اللجان التحكيمية تعمل بصورة جماعية، وأن تقييم الحالات لا يُبنى على رأي فردي مهما كانت خبرته.
هذا الرد يعكس نقطة مهمة داخل كرة القدم المصرية: الخلاف هنا لم يعد فنيًا فقط، بل مؤسسيًا أيضًا. لأن أي تصريحات تصدر من حكم دولي سابق أو عضو لجنة سابق بشأن مباراة تخص الأهلي، الذي يملك قاعدة جماهيرية هائلة، تتحول سريعًا إلى أزمة رأي عام وضغط مباشر على اتحاد الكرة ولجنة الحكام.
الأهلي دخل على الخط رسميًا
الملف ازداد سخونة بعدما تقدم النادي الأهلي بخطاب رسمي إلى الاتحاد المصري لكرة القدم اعتراضًا على عدد من الملفات، كان من بينها التصريحات الأخيرة المنسوبة إلى جهاد جريشة، وكذلك ما يتعلق بمواقف تحكيمية سابقة في مباراة سيراميكا كليوباترا. ووصفت تقارير صحفية مصرية موقف الأهلي بأنه اعتراض واضح على ما اعتبره النادي تصريحات مؤثرة وسلبية في ملف لا يزال محل نقاش جماهيري واسع.
كما ربطت تقارير أخرى بين هذا التصعيد وبين عودة عصام عبد الفتاح إلى رئاسة لجنة الحكام ضمن التشكيل النهائي للموسم 2026-2027، في وقت أعلن فيه الاتحاد المصري لكرة القدم، برئاسة هاني أبو ريدة، عن هيكلة اللجنة الجديدة التي تضم أسماء بارزة في التحكيم المصري، من بينها جمال الغندور وسمير عثمان ومحمود عاشور.
لماذا تبدو الأزمة أكبر من مجرد ركلة جزاء؟
في الكرة المصرية، مباريات الأهلي دائمًا ما تكون تحت المجهر، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بقرارات تحكيمية مثيرة. لكن ما يجعل هذه الأزمة أكثر تعقيدًا هو تداخل ثلاثة عناصر معًا:
- أولًا: وجود روايات متباينة من أسماء تحكيمية ثقيلة لها تاريخ طويل في الساحة.
- ثانيًا: دخول الأهلي رسميًا بخطاب واعتراضات، وهو ما يمنح الملف بعدًا إداريًا وقانونيًا.
- ثالثًا: تزامن القضية مع بداية ترتيبات الموسم الجديد، ما يجعل أي هزة في صورة لجنة الحكام مؤثرة على الثقة العامة قبل انطلاق المنافسات.
ومن هنا، يمكن فهم سبب الحدة في رد عصام عبد الفتاح. فالرجل لا يدافع فقط عن نفسه، بل عن اللجنة التي يتولى قيادتها حاليًا، وعن صورة التحكيم المصري في لحظة تحتاج فيها المنظومة إلى قدر كبير من الاستقرار.
اتحاد الكرة وتحولات المشهد
الموقع الرسمي للاتحاد المصري لكرة القدم يشير إلى أن هاني أبو ريدة عاد إلى رئاسة مجلس الإدارة في ديسمبر 2024، بينما شهدت المرحلة الأخيرة إعادة تشكيلات مؤثرة داخل اللجان المختلفة، وفي مقدمتها لجنة الحكام. هذا السياق الإداري مهم للغاية، لأن أي خلاف علني بين رموز التحكيم ينعكس مباشرة على صورة الاتحاد وقدرته على إدارة الملفات الشائكة.
كذلك فإن لجنة الاستئناف بالاتحاد كانت قد أصدرت في 19 أبريل 2026 قرارات تتعلق بتظلم مقدم من الأهلي بشأن مباراة سيراميكا كليوباترا، ما يؤكد أن المباراة نفسها ظلت حاضرة في المشهد القانوني والإداري حتى بعد انتهائها بفترة، وليس فقط في مساحة الجدل التلفزيوني.
هل يؤثر الجدل على سوق الانتقالات؟
رغم أن القضية تحكيمية في الأساس، فإن انعكاساتها تمتد بصورة غير مباشرة إلى ملف الانتقالات، وهو القسم الذي تنتمي إليه هذه المادة. الأندية الكبرى في مصر، وعلى رأسها الأهلي، تبني خططها للموسم الجديد على أساس الاستقرار الفني والإداري. وعندما ترتفع حدة التوتر بين النادي واتحاد الكرة أو لجنة الحكام، فإن ذلك يضيف طبقة جديدة من الضغط على إدارة التعاقدات، سواء في اختيار الصفقات أو في إدارة ملف القيد أو حتى في تقييم احتياجات الفريق للمنافسة المحلية.
من الناحية العملية، أي إدارة نادٍ تعمل في سوق الانتقالات تفضّل وضوح اللوائح، وثبات البيئة المحيطة بالمسابقة، وتقليل بؤر التوتر المؤسسي. لذلك، حتى لو لم ترتبط الأزمة باسم لاعب جديد أو صفقة مباشرة، فإنها تظل جزءًا من المشهد الأوسع الذي يؤثر على استعداد الأندية للموسم المقبل.
ما المنتظر في الأيام المقبلة؟
المؤشرات الحالية تقول إن الملف لن يُغلق سريعًا، خاصة مع استمرار الحساسية المرتبطة بمباراة الأهلي وسيراميكا كليوباترا، ومع تمسك كل طرف بروايته. وقد تكون الخطوة الأهم أمام اتحاد الكرة هي احتواء الجدل عبر خطاب مؤسسي واضح يحدد حدود التصريحات الإعلامية المتعلقة بالحالات السابقة، ويعيد تركيز النقاش إلى تطوير الأداء التحكيمي بدلًا من تبادل الاتهامات.
وفي جميع الأحوال، فإن الأزمة تكشف مرة أخرى أن التحكيم في مصر لم يعد مجرد عنصر داخل المباراة، بل صار ملفًا موازيًا يؤثر في المزاج العام، وفي علاقة الأندية بالاتحاد، وفي مستوى الهدوء المطلوب قبل أي موسم جديد. وبين تصريحات جهاد جريشة ورد عصام عبد الفتاح، يبقى السؤال الأهم لدى جمهور الكرة المصرية: هل تتجه المنظومة إلى التهدئة، أم أن كل حالة مثيرة ستظل قابلة للتحول إلى أزمة ممتدة؟
المؤكد حتى الآن أن قصة ركلة جزاء الأهلي أمام سيراميكا تجاوزت حدود اللعبة نفسها، وأصبحت اختبارًا جديدًا لمدى قدرة اتحاد الكرة ولجنة الحكام على إدارة الأزمات في واحدة من أكثر البيئات الكروية سخونة في المنطقة.