عصام عبد الفتاح يوضح موقفه من شكوى الزمالك بعد القمة 133
تصاعد الجدل التحكيمي بعد قمة الأهلي والزمالك
عاد ملف التحكيم ليتصدر المشهد الكروي في مصر عقب مباراة القمة 133 بين الأهلي والزمالك، وهي المواجهة التي انتهت بفوز الأهلي بهدفين دون رد مساء الأحد 11 أكتوبر 2026 على استاد القاهرة الدولي، ضمن الجولة السادسة من الدوري المصري الممتاز. وبعد اللقاء، أعلن الزمالك التقدم بشكوى رسمية ضد لجنة الحكام بسبب ما اعتبره أخطاء تحكيمية أثرت على سير المباراة، لتتجه الأنظار سريعاً إلى رد رئيس لجنة الحكام عصام عبد الفتاح.
وبحسب ما نشرته وسائل إعلام مصرية، فإن إدارة الزمالك تحركت لتقديم شكوى رسمية يوم الإثنين 12 أكتوبر 2026، اعتراضاً على بعض القرارات التي شهدتها القمة. وفي المقابل، خرج عصام عبد الفتاح موضحاً موقفه من الانتقادات التي طالت الطاقم الذي أدار اللقاء، في تصريحات أعادت النقاش القديم حول جدوى الاستعانة بحكام أجانب في أكبر مباريات الكرة المصرية.
ماذا قال عصام عبد الفتاح؟
عصام عبد الفتاح، رئيس لجنة الحكام الرئيسية بالاتحاد المصري لكرة القدم، أكد في تصريحات إذاعية أن لجنة الحكام ليست مسؤولة عن الأخطاء التي قد يقع فيها الطاقم الأجنبي الذي يدير المباراة، موضحاً أن دور اللجنة يقتصر على استقدام الطاقم، بينما تختلف المعايير التحكيمية من دوري إلى آخر. كما أشار إلى أنه لا يرغب في التسرع في تقييم أداء حكم القمة، معتبراً أن المقارنة بين بيئات التحكيم المختلفة ليست بالأمر البسيط.
اللافت في حديث عبد الفتاح أنه جدد موقفه المعلن من ملف القمة، إذ أوضح في أكثر من مناسبة سابقة أنه يفضل الحكم المصري من الناحية الفنية، لكنه أقر أيضاً بأن أجواء مباريات الأهلي والزمالك كثيراً ما تدفع باتجاه خيار الحكم الأجنبي لتخفيف الضغوط والاحتقان المحيط بالمباراة. وقبل اللقاء بأيام، تحدث عبد الفتاح عن كلفة استقدام الطاقم الأجنبي، مشيراً إلى أن إجمالي المقابل المالي يصل إلى نحو 16 ألف دولار، بخلاف السفر والإقامة.
الزمالك يشكو.. واللجنة لم تحسم قرار التحليل بعد
في ردّه على الأزمة، ألمح رئيس لجنة الحكام إلى أن اللجنة لم تصدر حتى الآن قراراً رسمياً نهائياً بشأن تحليل الحالات الجدلية الخاصة بطاقم تحكيم القمة، وأن هذا الأمر يخضع لقرار جماعي داخل اللجنة. هذه النقطة تحمل أهمية كبيرة، لأن الشارع الرياضي في مصر بات ينتظر بشكل شبه دائم تفسيرات فنية للحالات المثيرة للجدل، سواء عبر بيانات أو مقاطع تحليلية توضيحية.
ومن زاوية أوسع، فإن تقديم شكوى رسمية من الزمالك يعكس استمرار الحساسية الكبيرة تجاه ملف التحكيم في مباريات القمة، وهي حساسية لا ترتبط فقط بنتيجة مباراة واحدة، بل تمتد إلى تاريخ طويل من الجدل بين الناديين حول القرارات المؤثرة داخل منطقة الجزاء، والانذارات، وآلية تدخل تقنية الفيديو.
كيف جرت المباراة؟
على مستوى النتيجة، حسم الأهلي المواجهة لصالحه بنتيجة 2-0، في مباراة عززت موقعه مبكراً في سباق الدوري. وسجل محمد هاني الهدف الأول في الدقيقة 39، قبل أن يضيف الجزائري منصف بقرار الهدف الثاني في الدقيقة 80. كما حصل محمد هاني على جائزة رجل المباراة بعد مساهمته المباشرة في فوز فريقه في واحدة من أكثر مواجهات الموسم متابعة داخل مصر وخارجها.
فوز الأهلي لم يكن مجرد ثلاث نقاط، بل حمل أيضاً بعداً معنوياً مهماً في صراع القمة، خاصة أن مباريات الأهلي والزمالك تظل تحت المجهر عربياً وأفريقياً، بالنظر إلى ثقل الناديين قارياً وجماهيرياً. ولهذا، فإن أي جدل تحكيمي في هذه المواجهات لا يبقى محلياً فقط، بل يجد صداه سريعاً لدى متابعي الكرة العربية والأفريقية.
الحكم الأجنبي بين المطالبة والحساب
القضية الأساسية التي أعادتها هذه المباراة إلى الواجهة هي: هل يضمن الحكم الأجنبي هدوءاً أكبر وعدالة أوضح في مباريات القمة؟ الواقع أن الجدل لم يتوقف رغم الاستعانة بطاقم غير مصري. وهذا ما يمنح تصريحات عصام عبد الفتاح أهمية إضافية، لأنه حاول الفصل بين مسؤولية الاستقدام ومسؤولية القرارات الفنية داخل الملعب.
لكن في المقابل، يرى قطاع من المتابعين أن مجرد الاستعانة بحكم أجنبي لا يعفي لجنة الحكام أو اتحاد الكرة من المساءلة الإدارية والتنظيمية، خاصة عندما تكون المباراة بحجم الأهلي والزمالك، وما يحيط بها من شحن جماهيري وإعلامي. ومن هنا تبدو الشكوى الزملكاوية جزءاً من معركة أوسع حول معايير اختيار الحكام وآليات مراجعة الأخطاء بعد المباريات الكبرى.
نقاط أساسية في الأزمة الحالية
- المباراة: الأهلي فاز على الزمالك 2-0 في قمة الجولة السادسة.
- التاريخ: اللقاء أُقيم يوم الأحد 11 أكتوبر 2026.
- الشكوى: الزمالك أعلن التقدم بشكوى رسمية يوم الإثنين 12 أكتوبر 2026.
- موقف اللجنة: عصام عبد الفتاح أكد أن اللجنة تستقدم الطاقم الأجنبي لكنها لا تتحمل أخطاءه الفنية.
- التحليل الفني: لا قرار رسمياً حتى الآن، وفق التصريحات المنشورة، بشأن إصدار تحليل نهائي للحالات الجدلية.
لماذا يهم هذا الجدل جمهور المنطقة؟
بالنسبة لقارئ قسم الكرة العربية والأفريقية، فإن ما يحدث في قمة الأهلي والزمالك يتجاوز حدود المنافسة المحلية. الأهلي والزمالك من أكثر الأندية العربية والأفريقية حضوراً على الساحة القارية، وأي نقاش يتعلق بالتحكيم أو إدارة المباريات الكبرى يهم جمهوراً واسعاً في شمال أفريقيا والشرق الأوسط. كما أن قضية الحكام الأجانب مقابل الحكام المحليين مطروحة في أكثر من دوري عربي، من المغرب إلى الخليج، ما يجعل التجربة المصرية مادة مهمة للمقارنة.
كذلك، فإن عصام عبد الفتاح ليس اسماً عابراً في هذا الملف؛ فهو حكم دولي سابق وصاحب حضور طويل في منظومة التحكيم المصرية والأفريقية، ما يجعل تصريحاته محل متابعة وتدقيق كلما اندلعت أزمة مماثلة. ولهذا، فإن رده على شكوى الزمالك لا يُقرأ فقط كتعليق عابر بعد مباراة، بل كمؤشر على الطريقة التي قد تُدار بها الملفات التحكيمية في الأسابيع المقبلة.
الخطوة التالية: تهدئة أم تصعيد؟
المشهد الآن مفتوح على أكثر من احتمال. إذا قررت لجنة الحكام أو اتحاد الكرة إصدار تقييم فني مفصل للحالات المثيرة، فقد يسهم ذلك في تهدئة جزء من الاحتقان. أما إذا استمر الغموض، فقد تتوسع دائرة الجدل، خصوصاً مع كثافة التغطية الإعلامية والحساسية الجماهيرية المحيطة بأي قرار يخص القمة.
المؤكد حتى الآن أن فوز الأهلي ثبت في النتيجة الرسمية، وأن الزمالك اختار المسار المؤسسي عبر الشكوى، بينما تمسك عصام عبد الفتاح بموقف يعتبر أن الحكم الأجنبي لا يخضع لتقييم انفعالي سريع. وبين هذا وذاك، تبقى أزمة التحكيم عنواناً ثابتاً في واحدة من أكبر مباريات الكرة العربية والأفريقية.