عقد جديد حتى 2030.. لماذا يتمسك اتحاد الكرة بحسام حسن؟
اتحاد الكرة يحسم الملف الفني مبكرًا
حسم الاتحاد المصري لكرة القدم ملف القيادة الفنية للمنتخب الأول بالإعلان عن تجديد التعاقد مع حسام حسن المدير الفني، ومعه شقيقه إبراهيم حسن مدير المنتخب، ليستمر المشروع الفني حتى عام 2030. القرار جاء بعد جلسة رسمية في مقر الاتحاد بحضور المهندس هاني أبو ريدة رئيس الاتحاد، إلى جانب خالد الدرندلي نائب الرئيس، والدكتور مصطفى عزام الأمين العام، وكذلك وليد بدر المدير الإداري للمنتخب.
الخطوة لم تكن مفاجئة داخل الشارع الكروي المصري، خصوصًا بعد الفترة التي قاد فيها حسام حسن المنتخب منذ توليه المهمة في فبراير 2024، وهي مرحلة شهدت استعادة قدر معتبر من الاستقرار الفني، ثم تحولت إلى نقطة فارقة بعد المشاركة التاريخية لمنتخب مصر في كأس العالم 2026.
لماذا جدد الاتحاد لحسام حسن حتى 2030؟
السبب الأبرز وراء التمديد يرتبط بما حققه المنتخب على المستوى القاري والدولي خلال الفترة الماضية. الاتحاد المصري أشار إلى أن القرار يأتي في إطار الحفاظ على الاستقرار الفني، واستكمال البناء على ما تحقق، بدلًا من بدء دورة جديدة بتغييرات واسعة قبل الاستحقاقات المقبلة.
ومن الناحية العملية، فإن بقاء الجهاز الفني يمنح المنتخب أفضلية مهمة قبل دخول المحطات التالية، وفي مقدمتها استكمال مسار المنافسة الأفريقية، ثم المرحلة التالية من الطريق إلى كأس العالم 2030. هذا النوع من الاستمرارية كان غائبًا في فترات سابقة عن المنتخب المصري، الذي عرف تغييرات متكررة على مستوى الأجهزة الفنية بعد كل بطولة أو تعثر كبير.
إنجاز المونديال غيّر المعادلة
أهم ما دعم موقف حسام حسن كان ما حدث في مونديال 2026، حين بلغ منتخب مصر ثمن النهائي للمرة الأولى في تاريخ مشاركاته بكأس العالم. هذا الإنجاز منح الجهاز الفني دفعة قوية أمام مجلس إدارة الاتحاد، خصوصًا أن المنتخب ظهر بصورة تنافسية نالت تقديرًا واسعًا، ونجح في تثبيت فكرة أن المنتخب قادر على الذهاب بعيدًا إذا توافرت له الاستمرارية.
وبحسب ما نشره الاتحاد المصري لكرة القدم، فإن منتخب مصر بلغ أيضًا نهائيات كأس الأمم الأفريقية 2025، وتأهل إلى كأس العالم 2026 دون خسارة في مشوار التصفيات، قبل أن يحقق تقدمًا لافتًا على المسرح العالمي. لذلك بدا قرار التجديد أقرب إلى ترجمة طبيعية للنتائج، وليس مجرد مكافأة رمزية بعد بطولة ناجحة.
جلسة التوقيع ورسالة أبو ريدة
جلسة توقيع العقود الجديدة حملت دلالة إدارية مهمة؛ إذ أراد الاتحاد المصري أن يبعث برسالة واضحة بأن ملف المنتخب الأول محسوم، وأن المرحلة المقبلة ستُدار على أساس البناء لا الهدم. وجود هاني أبو ريدة في صدارة المشهد أعطى القرار بعدًا مؤسسيًا، خصوصًا أن الاتحاد تحدث عن استكمال المشروع الفني للمنتخب الوطني.
كما أن ظهور التوأم حسام وإبراهيم حسن مع مسؤولي الاتحاد في أجواء ودية يعكس أن العلاقة بين الطرفين مستقرة، وهو أمر مؤثر في كرة المنتخبات، حيث تلعب الثقة المتبادلة بين الإدارة والجهاز الفني دورًا أساسيًا في اتخاذ القرارات المتعلقة بالقائمة، وبرنامج الإعداد، والتنسيق مع الأندية.
ما الذي قدمه حسام حسن منذ توليه المهمة؟
منذ تسلم المسؤولية، عمل حسام حسن على إعادة تشكيل شخصية المنتخب بصورة أكثر حدة وانضباطًا، مع الاعتماد على مزيج من العناصر صاحبة الخبرة والوجوه القادرة على منح الفريق طاقة أكبر. وعلى الرغم من أن تقييم أي مشروع فني لا يجب أن يرتبط بمباراة واحدة أو بطولة واحدة، فإن الأرقام العامة في هذه الفترة تصب في مصلحته.
- تولي المهمة: فبراير 2024.
- التأهل إلى كأس الأمم الأفريقية 2025: تحقق دون خسارة.
- التأهل إلى كأس العالم 2026: تحقق أيضًا دون هزيمة في التصفيات.
- أفضل إنجاز مونديالي لمصر: الوصول إلى دور الـ16 لأول مرة.
هذه المحصلة تفسر لماذا فضّل الاتحاد الحفاظ على الجهاز الحالي بدلًا من المغامرة بتغيير شامل، خاصة أن المنتخبات الأفريقية الكبرى باتت تميل إلى منح المدربين فترات أطول عندما يحققون نتائج ملموسة.
إبراهيم حسن ودوره خارج الخطوط
في مثل هذه الملفات، لا يقتصر الحديث على المدير الفني وحده. فوجود إبراهيم حسن مديرًا للمنتخب كان جزءًا من معادلة الإدارة اليومية، سواء فيما يتعلق بالانضباط الداخلي، أو حلقة الوصل بين الجهاز الفني واللاعبين، أو التنسيق الإداري في المعسكرات والمباريات الرسمية. ولهذا جاء التجديد مزدوجًا، ليؤكد أن الاتحاد ينظر إلى المنظومة الحالية كوحدة متكاملة لا كأسماء منفصلة.
وفي كرة القدم العربية والأفريقية تحديدًا، كثيرًا ما يكون الاستقرار الإداري حول المنتخب مساويًا في أهميته للاستقرار الخططي داخل الملعب. ولهذا فإن استمرار إبراهيم حسن إلى جانب شقيقه يبدو جزءًا من رؤية أشمل للحفاظ على النسق الذي أوصل الفراعنة إلى أفضل حضور عالمي لهم.
ماذا ينتظر منتخب مصر حتى 2030؟
التجديد حتى 2030 يعني أن سقف الطموح أصبح أعلى من مجرد الظهور المشرف. الجمهور المصري ينتظر ترجمة الزخم الحالي إلى منافسة حقيقية على الألقاب القارية، مع تثبيت حضور المنتخب بين كبار أفريقيا، ثم محاولة التأهل إلى كأس العالم 2030 للمرة الثانية على التوالي، وهو ما سيكون سابقة جديدة إذا تحقق.
الرهان في السنوات المقبلة لن يكون فقط على النتائج، بل أيضًا على قدرة الجهاز الفني على توسيع قاعدة الاختيارات، ومنح الفرصة لعناصر جديدة تستطيع الحفاظ على المستوى نفسه عند ضغط المباريات الكبرى. كما أن الاستمرارية حتى 2030 تمنح الجهاز مساحة للعمل بعيدًا عن منطق ردود الفعل السريعة الذي طبع فترات كثيرة في الكرة المصرية.
زاوية أفريقية وعربية أوسع
من منظور قسم الكرة العربية والأفريقية، فإن بقاء حسام حسن على رأس الجهاز الفني لمنتخب مصر لا يخص الساحة المحلية وحدها، بل يحمل تأثيرًا أوسع داخل القارة. منتخب مصر يبقى أحد الأسماء الثقيلة في أفريقيا والعالم العربي، واستقراره الفني يرفع من مستوى التنافس في البطولات القارية، سواء في كأس الأمم أو في تصفيات المونديال، خاصة أمام منتخبات تسعى بدورها إلى تثبيت مشاريع طويلة الأجل.
كما أن نجاح تجربة مدرب وطني في قيادة منتخب بحجم مصر يمنح نموذجًا مهمًا داخل المنطقة العربية، حيث يتجدد دائمًا النقاش بين الاعتماد على المدرب المحلي أو اللجوء إلى المدرسة الأجنبية. وحتى الآن، تبدو حصيلة حسام حسن كافية لتمنحه شرعية الاستمرار، وربما فرصة كتابة فصل جديد أكثر طموحًا في تاريخ الفراعنة.
خلاصة المشهد
قرار التجديد لم يأتِ فقط احتفالًا بمرحلة جيدة، بل يعكس اقتناعًا داخل الاتحاد المصري لكرة القدم بأن ما تحقق يستحق الاستمرار. وبين جلسة التوقيع في مقر الجبلاية، والنتائج التي تحققت منذ 2024، والإنجاز التاريخي في مونديال 2026، تبدو الرسالة واضحة: المنتخب المصري يدخل المرحلة المقبلة بنفس القيادة، لكن بتوقعات أكبر. التحدي الآن لم يعد في البقاء، بل في تحويل الثقة الإدارية إلى حصاد جديد على مستوى أفريقيا والعالم.