عمرو زكي يستعيد كواليس عرض الـ140 مليون ويتحدث عن رمضان صبحي
تصريحات عمرو زكي تعيد ملفًا قديمًا إلى الواجهة
أعاد عمرو زكي، مهاجم منتخب مصر والزمالك السابق، فتح واحدة من أكثر الحكايات إثارة في مسيرته الاحترافية، بعدما استعاد تفاصيل العرض الكبير الذي طُرح لضمه من الدوري الإنجليزي، وتحديدًا من أستون فيلا، في وقت كان يعيش فيه أفضل فتراته بعد تألقه اللافت مع ويجان أتلتيك. وفي الوقت نفسه، تطرّق زكي إلى حالة رمضان صبحي، جناح بيراميدز، بوصفه أحد أبرز المواهب المصرية التي خاضت تجربة مبكرة في إنجلترا قبل أن تعود إلى الملاعب المحلية.
اللافت في حديث زكي أن القصة لا تتعلق فقط برقم مالي ضخم بالنسبة لتوقيت الصفقة، لكنها تمس أيضًا مسار لاعب مصري كان قريبًا من تثبيت أقدامه في البريميرليج، ثم عاد إلى الدوري المصري وسط قرارات إدارية وظروف مهنية لا تزال محل نقاش بين جمهور الكرة في مصر حتى الآن.
حقيقة عرض الـ140 مليون.. وما الذي قاله عمرو زكي؟
الوقائع المتاحة من تصريحات سابقة موثقة لعمرو زكي تؤكد أنه تحدث بالفعل عن رفض الزمالك، في عهد رئيسه الأسبق ممدوح عباس، عدة عروض خارجية لضمه بشكل نهائي بعد فترة إعارته إلى ويجان، وبينها عرض من أستون فيلا قُدِّر بما يوازي نحو 140 مليون جنيه مصري وفق أسعار ذلك الوقت، إلى جانب اهتمام من أندية أخرى بينها ويجان نفسه وتشيلسي ومالاجا. هذا الطرح ظهر في أكثر من مادة صحفية مصرية تناولت حديث اللاعب عن تلك المرحلة ومسألة عدم إتمام انتقاله إلى إنجلترا بصورة دائمة.
وكان عمرو زكي قد لمع بقوة في تجربته الإنجليزية مع ويجان خلال موسم 2008-2009، بعدما سجّل 10 أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال فترة الإعارة، وهي بداية جعلته محل متابعة حقيقية داخل السوق الإنجليزية، قبل أن تتعثر مسألة الانتقال النهائي لاحقًا. كما أن نادي الزمالك نفى في مرحلة سابقة تلقي عروض خارجية رسمية في بعض الفترات، وهو ما يعكس أن ملف انتقاله ظل محاطًا بقدر من الجدل بين ما قيل إعلاميًا وما سُجل إداريًا في حينه.
لماذا بقيت الصفقة عالقة في ذاكرة الجماهير؟
لأن الرقم كان استثنائيًا بمقاييس تلك المرحلة، ولأن اللاعب كان قادمًا من حضور هجومي مؤثر في واحدة من أقوى مسابقات العالم. بالنسبة لجمهور الزمالك والكرة المصرية، ظلت قصة عمرو زكي نموذجًا كلاسيكيًا لصفقة كبيرة لم تكتمل، وما يرافق ذلك دائمًا من تساؤلات: هل كانت العودة إلى مصر نقطة تحول أنهت مشروعًا أوروبيًا واعدًا؟ أم أن عوامل أخرى فنية وشخصية كانت ستجعل الاستمرار أكثر صعوبة؟
في كل الأحوال، فإن حديث زكي الآن يكتسب أهمية إضافية لأنه يأتي في سياق مناقشة مصير لاعب مصري آخر هو رمضان صبحي، الذي سار هو الآخر في طريق الاحتراف الإنجليزي مبكرًا، لكن نهايته هناك كانت مختلفة تمامًا.
رمضان صبحي.. من انطلاقة إنجليزية مبكرة إلى العودة للدوري المصري
اسم رمضان صبحي برز بقوة مبكرًا مع الأهلي، قبل أن ينتقل إلى ستوك سيتي في 25 يوليو 2016، بحسب ما أورده الدوري الإنجليزي الممتاز عند إعلان الصفقة. وبعدها واصل اللاعب حضوره في إنجلترا، ثم انتقل إلى هدرسفيلد تاون في 12 يونيو 2018 بعقد لثلاث سنوات، بعد أن خاض 41 مباراة في البريميرليج مع ستوك وسجّل هدفين.
لكن العودة من إنجلترا جاءت سريعًا نسبيًا. ففي 28 ديسمبر 2018 أعلن الأهلي رسميًا استعادة رمضان صبحي على سبيل الإعارة لمدة ستة أشهر قادمًا من هدرسفيلد، ثم جرى قيده محليًا بعد وصول بطاقته الدولية، قبل أن تنتهي القصة لاحقًا بانتقاله إلى بيراميدز بعد خروجه من حسابات الأهلي، وفق البيان الرسمي للنادي الأحمر في صيف 2020.
هذا المسار يجعل سؤال عمرو زكي عن “كيف عاد رمضان صبحي من إنجلترا؟” سؤالًا مشروعًا من زاوية كروية خالصة: فالتجربة الإنجليزية لم تكن فاشلة بالكامل، لكنها أيضًا لم تتحول إلى استقرار طويل الأمد كما حدث مع لاعبين مصريين آخرين في أوروبا. العودة ارتبطت بعوامل تتعلق بالمشاركة، والبحث عن دور أكبر، ورغبة الأندية المصرية في استعادة لاعب يملك تأثيرًا مباشرًا في البطولات المحلية والقارية.
أزمة الإيقاف.. ما المؤكد في ملف رمضان صبحي؟
عند الحديث عن رمضان صبحي (@ramadansobhi على إنستغرام)، لا يمكن تجاهل أزمة الإيقاف التي لاحقته في 2024. المعلومات المؤكدة تفيد أن المنظمة المصرية لمكافحة المنشطات أعلنت في 17 يوليو 2024 رفع الإيقاف عن لاعب بيراميدز، بعد قرار لجنة الاستماع في القضية. كما أوضحت تغطيات مصرية أن الملف تضمن الحديث عن مخالفتين وفق المادتين 2.2 و2.5 من القواعد المصرية لمكافحة المنشطات، وأن الأساس كان تقريرًا من معمل برشلونة أشار إلى “اكتشاف غير نمطي”.
وقبل رفع الإيقاف، كانت هناك تأكيدات منشورة على أن اللاعب خضع لإيقاف إجباري مؤقت لحين انتهاء جلسات الاستماع، وهو ما يفسر الضجة الكبيرة التي صاحبت الملف في ذلك الوقت، خاصة أن رمضان كان أحد الأسماء المؤثرة في مشروع بيراميدز محليًا وقاريًا. وبعد قرار رفع الإيقاف، أصبح من حقه العودة للمشاركة مع فريقه بشكل طبيعي.
هل ما زال رمضان صبحي ورقة مهمة في الكرة المصرية؟
من الناحية الفنية، الإجابة نعم. رمضان صبحي يبقى لاعبًا صاحب خبرة مبكرة في أوروبا، وتجربة كبيرة في الدوري المصري، إلى جانب مشاركات قارية مع الأهلي ثم بيراميدز، فضلًا عن حضوره السابق مع منتخب مصر. كما أن مسيرته تعكس بوضوح طبيعة التحولات التي يعيشها اللاعب المصري بين حلم الاستمرار الخارجي وضغوط الحضور الفوري في المنافسات المحلية.
لذلك، فإن إشادة عمرو زكي بموهبته تبدو مفهومة، حتى مع الجدل الذي أحاط باللاعب في مراحل مختلفة. فالموهبة لم تكن يومًا محل خلاف كبير، بينما تركز الجدل دائمًا على القرارات المهنية، واختيار المسار، وكيفية إدارة اللحظات الصعبة داخل وخارج الملعب.
بين زكي ورمضان.. درس متكرر في الاحتراف والعودة
المقارنة بين عمرو زكي ورمضان صبحي ليست في الأرقام فقط، بل في الفكرة نفسها: موهبة مصرية تفرض اسمها مبكرًا، ثم تصل إلى مفترق طرق بين الاستمرار في أوروبا أو العودة إلى بيئة تعرفها جيدًا. زكي اقترب من خطوة ضخمة لم تكتمل، بينما رمضان خاض التجربة بالفعل مع ستوك سيتي وهدرسفيلد، ثم عاد إلى الأهلي ومنه إلى بيراميدز.
وبالنسبة للقارئ المصري، تبقى هذه القصص جزءًا من نقاش أوسع حول كيفية تصدير اللاعب العربي والأفريقي إلى أوروبا، ليس فقط من باب الانتقال، بل من باب الاستمرارية أيضًا. النجاح الحقيقي لا يبدأ عند توقيع العقد، بل عند القدرة على تثبيت المكان، ومقاومة التذبذب، واتخاذ القرار المناسب في اللحظة المناسبة.
- العرض الكبير: عمرو زكي أكد في تصريحات موثقة وجود عرض من أستون فيلا قُدِّر بنحو 140 مليون جنيه مصري بقيمة ذلك الوقت.
- التألق الإنجليزي: زكي سجّل 10 أهداف مع ويجان في الدوري الإنجليزي خلال فترة الإعارة.
- رحلة رمضان: انتقل إلى ستوك سيتي في يوليو 2016، ثم إلى هدرسفيلد في يونيو 2018، قبل عودته إلى الأهلي بالإعارة في ديسمبر 2018.
- ملف الإيقاف: رُفع الإيقاف عن رمضان صبحي رسميًا في 17 يوليو 2024 بعد قرار لجنة الاستماع التابعة للمنظمة المصرية لمكافحة المنشطات.
في النهاية، تكشف تصريحات عمرو زكي أن الذاكرة الكروية المصرية لا تنسى القصص الكبيرة، خاصة حين ترتبط بلاعبين موهوبين كان يمكن أن يكتبوا فصولًا أطول في أوروبا. وبين حكاية العرض الذي لم يكتمل، وتجربة رمضان صبحي التي بدأت مبكرًا في إنجلترا ثم عادت إلى الداخل المصري، يبقى السؤال مفتوحًا: هل أصبحت الكرة العربية والأفريقية اليوم أكثر جاهزية لحماية مواهبها في طريق الاحتراف، أم أننا ما زلنا نكرر الدروس نفسها بأسماء مختلفة؟