iKora

عمرو زكي ينتقد تصرف إمام عاشور بعد القمة ويطالب بالهدوء

عمرو زكي يفتح ملف تصرف إمام عاشور بعد القمة

عاد اسم إمام عاشور إلى واجهة الجدل في الكرة المصرية بعد مباراة القمة بين الأهلي والزمالك، لكن هذه المرة بسبب ما جرى خارج حدود الأداء الفني. عمرو زكي، مهاجم الزمالك ومنتخب مصر السابق، انتقد تصرف لاعب وسط الأهلي، معتبرًا أن مكانته الجماهيرية وقيمته داخل الملعب تفرضان عليه قدرًا أكبر من الانضباط في الرسائل والاحتفالات التي قد تُفهم باعتبارها موجهة إلى جماهير ناديه السابق.

القضية اكتسبت زخمًا لأن إمام عاشور يبقى واحدًا من أكثر الأسماء إثارة للنقاش داخل الشارع الكروي المصري. اللاعب بدأ رحلته مع الزمالك قبل أن يخوض تجربة احترافية قصيرة مع ميتيلاند الدنماركي، ثم أعلن الأهلي ضمه في يوليو 2023 بعقد لمدة خمسة مواسم، في صفقة صنعت ضجة كبيرة وقتها نظرًا لخلفيته البيضاء السابقة ومكانته الفنية في مركز الوسط. كما أعلن الأهلي لاحقًا تمديد عقده حتى عام 2030، ليؤكد تمسكه بأحد أبرز عناصره في السنوات الأخيرة.

ما الذي أعاد الجدل؟

الحديث تصاعد بعد تداول تفاعل لإمام عاشور (@emamashour8 على إنستغرام) عقب فوز الأهلي في القمة، إذ رصدت منصات رياضية مصرية من بينها يلاكورة رسالة نشرها اللاعب عبر حسابه قال فيها: "الأهلي بمن حضر". هذه العبارة بدت في نظر قطاع من المتابعين احتفالية طبيعية بانتصار الأهلي، بينما اعتبرها آخرون جزءًا من مناخ الاستفزاز المتبادل الذي غالبًا ما يشتعل بعد مباريات القمة.

هنا دخل عمرو زكي على الخط من زاوية مختلفة. فبدلًا من مناقشة أحقية اللاعب في الاحتفال، ركّز نجم الزمالك السابق على فكرة مراعاة حساسية المشهد، خصوصًا أن إمام عاشور سبق له ارتداء قميص الزمالك وصنع علاقة جماهيرية قوية مع جمهور القلعة البيضاء قبل انتقاله إلى الأهلي. ومن هذا المنطلق، يرى زكي أن اللاعب مطالب بتقدير مشاعر الجماهير التي دعمته سابقًا، حتى لو كانت المنافسة الآن تضعه على الطرف الآخر من القمة.

لماذا تبقى تصرفات إمام عاشور تحت المجهر؟

إمام عاشور ليس لاعبًا عاديًا في حسابات الأهلي أو الزمالك. فنيًا، يمثل عنصرًا حاسمًا في وسط الملعب بفضل قدرته على الربط بين الخطوط، التسجيل من العمق، والمساهمة في الضغط العالي. ورقميًا، أشارت تقارير يلاكورة في سبتمبر 2026 إلى أن الأهلي مدد عقده حتى 2030 بعد قناعة كاملة بقيمته داخل المشروع الرياضي للنادي.

لكن في المقابل، فإن مسار اللاعب نفسه جعل أي تصرف له بعد مباريات القمة مادة قابلة للاشتعال. انتقاله من الزمالك إلى الاحتراف الأوروبي ثم العودة إلى الدوري المصري عبر بوابة الأهلي وضعه في قلب واحدة من أكثر القصص حساسية في الكرة المصرية. ولذلك، فإن أي احتفال أو رسالة أو تعليق منه لا يُقرأ عادة بوصفه رد فعل فرديًا فقط، بل باعتباره جزءًا من سردية أوسع تخص الولاء والانتماء والندية بين الناديين.

بين حق الاحتفال وحدود الرسالة

في كرة القدم الحديثة، من الطبيعي أن يحتفل اللاعبون بعد المباريات الكبيرة، خصوصًا إذا كانت المواجهة قمة جماهيرية بحجم الأهلي والزمالك. لكن الفارق يبقى في طريقة التعبير. هذا هو جوهر الملاحظة التي عبّر عنها عمرو زكي: ليس المطلوب من اللاعب أن يخفي فرحته، بل أن يتجنب ما يمكن أن يضيف توترًا جديدًا إلى علاقة مشحونة أصلًا بين جمهورين من الأكبر في أفريقيا والعالم العربي.

واللافت أن هذا النقاش ليس جديدًا على مسيرة إمام عاشور. فاللاعب ارتبط اسمه في أكثر من مناسبة بلحظات جماهيرية لافتة، سواء خلال فترته مع الزمالك أو بعد انتقاله للأهلي، كما أن اسمه كثيرًا ما يظهر في تغطيات ما بعد القمة بسبب تفاعلاته داخل الملعب وخارجه. لذلك، فإن تصريح عمرو زكي يمكن قراءته باعتباره تحذيرًا أخلاقيًا أكثر منه هجومًا شخصيًا.

الأهلي يتمسك باللاعب.. والجمهور ينتظر النضج

من جهة الأهلي، لا توجد مؤشرات على أن الجدل الخارجي يغيّر من وضع اللاعب داخل النادي. على العكس، إعلان التمديد حتى 2030 عكس قناعة إدارية وفنية كبيرة بإمام عاشور، كما أن تصريحاته للموقع الرسمي للنادي بعد التجديد أكدت رغبته في كتابة تاريخ جديد مع الأهلي. هذا يعني أن اللاعب مرشح للبقاء في قلب المشروع الأحمر لسنوات مقبلة، ما يضاعف أهمية صورته العامة وطريقة تعامله مع المباريات الجماهيرية الكبرى.

في المقابل، يدرك كثيرون داخل الوسط الرياضي المصري أن القيمة الحقيقية للنجم لا تتوقف عند مهاراته فقط. النجومية في مباريات القمة تحتاج أيضًا إلى إدارة انفعالات، ورسائل محسوبة، وقدرة على الفصل بين الحماس المشروع والسلوك الذي قد يتحول إلى مادة لاستقطاب جماهيري لا يفيد اللعبة.

قراءة أوسع للمشهد المصري والأفريقي

القمة بين الأهلي والزمالك ليست مجرد مباراة محلية؛ إنها حدث يتابعه جمهور واسع في المنطقة العربية وأفريقيا، بالنظر إلى تاريخ الناديين القاري وثقلهما في دوري أبطال أفريقيا والكرة العربية عمومًا. ولهذا فإن أي لقطة تخص أحد نجوم القمة تنتشر سريعًا خارج مصر أيضًا، خاصة عندما يتعلق الأمر بلاعب دولي معروف مثل إمام عاشور، الذي شارك مع منتخب مصر وارتبط اسمه في السنوات الأخيرة ببطولات كبرى على مستوى الأندية والمنتخبات.

من هذه الزاوية، فإن الرسالة التي طرحها عمرو زكي تبدو مرتبطة بصورة اللاعب المصري أمام جمهور القارة كذلك. اللاعب الكبير، في نظر كثيرين، لا يربح فقط بالمراوغة والهدف، بل أيضًا بالقدرة على تخفيف الاحتقان وحماية قيمة المنافسة، خصوصًا في مباريات مشحونة تاريخيًا وإعلاميًا.

الخلاصة

انتقاد عمرو زكي لا يغيّر من حقيقة أن إمام عاشور أحد أهم لاعبي الأهلي في الوقت الحالي، ولا يلغي حقه في الاحتفال بفوز فريقه. لكنه يسلّط الضوء على نقطة مهمة في كرة القدم المصرية: الفرق بين الاحتفال والانزلاق إلى ما قد يُفهم كاستفزاز. وبين جمهور يرى في الرسائل الحماسية جزءًا من روح القمة، وآخر يعتبرها تجاوزًا غير ضروري، يبقى على اللاعب نفسه أن يحدد الصورة التي يريد ترسيخها عنه في الذاكرة الجماهيرية.

  • إمام عاشور انضم إلى الأهلي في يوليو 2023 قادمًا من ميتيلاند الدنماركي.
  • الأهلي أعلن تمديد عقد اللاعب حتى عام 2030 في سبتمبر 2026.
  • يلاكورة رصدت رسالة اللاعب بعد القمة: "الأهلي بمن حضر".
  • عمرو زكي ركز في انتقاده على ضرورة احترام مشاعر جماهير الزمالك وتجنب الاستفزاز بعد المباريات الكبرى.

في النهاية، تبقى القمة المصرية مساحة مفتوحة للندية والانفعال، لكن النجوم الكبار وحدهم يعرفون كيف يحولون الانتصار إلى مكسب فني ومعنوي، لا إلى جدل إضافي يطغى على كرة القدم نفسها.