عمر كمال يكشف كواليس رفض انتقاله إلى بيراميدز
عمر كمال يفتح ملف الرحيل عن الأهلي.. ورسالة غير مباشرة تخص مستقبله مع منتخب مصر
عاد اسم عمر كمال عبد الواحد لواجهة النقاش في الكرة المصرية بعد حديثه عن واحدة من أكثر المحطات إثارة في مسيرته الأخيرة، وهي كواليس رفض انتقاله إلى بيراميدز خلال فترة وجوده داخل الأهلي، قبل أن ينتهي به المطاف إلى العودة للمقاولون العرب. القضية هنا لا تتعلق فقط بصفقة لم تكتمل، لكنها ترتبط أيضًا بمسار لاعب يملك خبرات دولية مع منتخب مصر، ويبحث الآن عن استعادة حضوره الفني في توقيت مهم لأي لاعب يفكر في العودة لحسابات الفراعنة.
وفي تصريحات تلفزيونية عبر قناة أون سبورت، قال عمر كمال إن الأهلي تلقى عرضًا من بيراميدز في يناير 2026، لكن النادي تمسك باستمراره ورفض رحيله، رغم أن المقابل المالي كان كبيرًا بالنسبة للاعب لم يكن يشارك بصورة منتظمة. ووفق ما نشره موقع يلا كورة، أوضح اللاعب أن العرض وصل إلى 30 مليون جنيه، وهو رقم اعتبره لافتًا في ظل وضعه داخل الفريق آنذاك.
لماذا شعر عمر كمال بالحزن؟
اللاعب لم يُخفِ شعوره بالضيق من ضياع الفرصة. فبحسب روايته، كان يرى أن انتقاله إلى بيراميدز وقتها كان يمكن أن يحقق فائدة متبادلة: الأهلي يستفيد ماليًا، وهو يحصل على فرصة جديدة للمشاركة بصورة أكبر. وأضاف أن ما زاد من إحساسه بالحزن لاحقًا هو دخول اسمه في ترتيبات أخرى مرتبطة بتحركات الأهلي في سوق الانتقالات، بما جعله يعتقد أن فكرة رحيله كانت مطروحة من الأساس، لكن من دون الاستفادة من العرض الذي وصله في يناير. هذه التفاصيل وردت كذلك في التغطيات المنشورة خلال الأيام الأخيرة عن حديثه التلفزيوني.
ومن زاوية تهم متابعي المنتخبات أكثر من مجرد أخبار الأندية، فإن القضية تبدو واضحة: عمر كمال كان يرى أن الاستمرار من دون دقائق كافية سيؤثر على صورته أمام الجهاز الفني لمنتخب مصر، خصوصًا أن مركز الظهير والجناح الطرفي يشهد منافسة كبيرة، وأن اللاعب الذي يبتعد عن الإيقاع الرسمي يفقد جزءًا مهمًا من فرصه في الوجود الدولي.
العودة إلى المقاولون العرب.. خطوة بحثًا عن الاستمرارية
في صيف 2026، أنهى المقاولون العرب تعاقده مع عمر كمال عبد الواحد في صفقة انتقال حر لمدة موسمين، بحسب ما أعلنته بوابة الأهرام في 15 أغسطس 2026. وأشارت التغطية إلى أن الصفقة جاءت ضمن خطة دعم الفريق، مع الإشارة إلى أن المدير الفني سامي قمصان أوصى بضم اللاعب لما يملكه من مرونة تكتيكية وقدرة على اللعب في أكثر من مركز.
اختيار المقاولون لم يكن مفاجئًا بالنسبة للاعب. ففي حديثه، قال إنه فضّل الوجهة التي تمنحه فرصة اللعب بانتظام، بعد فترة شعر فيها بتأثير الجلوس طويلًا على مقاعد البدلاء. كما أشار إلى أن وجود سامي قمصان كان عنصرًا مهمًا في قراره، لأنه يعرف قدراته جيدًا ويستطيع توظيفه بالشكل الذي يساعده على استعادة مستواه.
وهنا تظهر أهمية القرار من منظور منتخب مصر: اللاعب الذي كان حاضرًا في السنوات الأخيرة ضمن الخيارات الدولية، لا يملك رفاهية موسم جديد محدود المشاركات. العودة إلى نادٍ يمنحه دقائق لعب ثابتة قد تكون الطريق الأقصر للعودة إلى الصورة، خاصة مع تتابع الاستحقاقات القارية والدولية.
ماذا تقول الأرقام عن مسيرته؟
التقارير المنشورة عن صفقة انتقاله للمقاولون العرب أوضحت أن عمر كمال انضم إلى الأهلي في يناير 2024 قادمًا من مودرن سبورت، وخاض خلال فترته مع القلعة الحمراء 51 مباراة في مختلف البطولات، سجل خلالها 6 أهداف. ورغم أن هذه الأرقام تعكس مساهمة معقولة، فإن اللاعب نفسه كان يرى أن عدم انتظام مشاركته أضعف قدرته على تثبيت مكانه الأساسي.
وعلى الصعيد الدولي، تُظهر قواعد بيانات اللاعبين الدوليين أن عمر كمال عبد الواحد سبق له تمثيل منتخب مصر في 23 مباراة دولية وسجل هدفًا واحدًا، وهو ما يوضح أن اسمه لم يكن عابرًا في حسابات المنتخب خلال السنوات الماضية. كما أن سجله يعكس تعدد أدواره بين الظهير الأيمن والجناح، وهي ميزة لطالما منحت المدربين حلولًا إضافية في قائمة الفراعنة.
هل ما زال الباب مفتوحًا مع الفراعنة؟
المشهد الحالي لمنتخب مصر يشير إلى منافسة قوية على الأطراف، سواء في الخط الخلفي أو الأدوار الهجومية، وهو ما يعني أن عودة عمر كمال إلى حسابات المنتخب لن تتحقق بالاسم فقط، بل عبر الأداء المستقر واستعادة الجاهزية الفنية والبدنية. الموقع الرسمي للاتحاد المصري لكرة القدم يعرض باستمرار تحديثات المنتخب الأول، في وقت تبقى فيه المنافسة مفتوحة على المراكز، خصوصًا مع ضغط المباريات والتوقفات الدولية.
من هذه الزاوية، تبدو تصريحات عمر كمال أقرب إلى إعلان نية واضح: اللاعب يدرك أن الاستمرار في نادٍ يمنحه دورًا ثابتًا أهم كثيرًا من البقاء في فريق كبير من دون مشاركة مؤثرة. وهذه المعادلة كثيرًا ما حسمت مستقبل لاعبين مع المنتخب، لأن المدرب الوطني ينظر أولًا إلى الجاهزية والنسق التنافسي.
بين الأهلي وبيراميدز والمقاولون.. ماذا كسب عمر كمال؟
ربما خسر عمر كمال فرصة مالية ورياضية مختلفة حين لم تكتمل خطوة بيراميدز، لكنه في المقابل حسم أمرًا آخر لا يقل أهمية: البحث عن ملعب يستعيد فيه صورته كلاعب قادر على المنافسة. هذا النوع من القرارات كثيرًا ما ينعكس على المنتخب أكثر مما ينعكس على النادي، لأن اللاعب الدولي يحتاج إلى الاستمرارية قبل أي شيء.
عمر كمال عبد الواحد، الذي يقترب من عامه الثالث والثلاثين بعدما وُلد في 29 سبتمبر 1993، لا يتحرك الآن بمنطق مشروع طويل المدى داخل نادٍ كبير بقدر ما يتحرك بمنطق استعادة القيمة الفنية سريعًا. وإذا نجح في فرض نفسه مجددًا مع المقاولون العرب، فقد يتحول حديثه عن حزن يناير 2026 إلى مجرد محطة عابرة في مسار جديد أكثر استقرارًا.
وبالنسبة لجمهور الكرة في مصر، خصوصًا المتابعين لملف منتخب مصر، فإن قصة عمر كمال تظل مثالًا واضحًا على أن قرار الانتقال ليس مجرد عنوان في الميركاتو، بل خطوة قد تحدد مكان اللاعب في المنتخب، وحجمه في المنافسة، وفرصه في العودة إلى الواجهة من جديد.