عموتة يعيد ترتيب الأوراق في الأهلي.. وداري الأقرب للرحيل
عموتة يبدأ غربلة الأهلي.. ومؤشرات قوية على خروج أشرف داري من المشهد
دخل المغربي الحسين عموتة مرحلة الحسم مبكرًا في ملف قائمة الأهلي للموسم الجديد، بعد تعيينه رسميًا مدربًا للفريق بعقد يمتد لموسمين في 15 يونيو 2026، خلفًا للدنماركي يس توروب. ومنذ الإعلان عن التعاقد، اتجهت الأنظار إلى الطريقة التي سيدير بها المدرب المغربي ملف الأسماء الأجنبية والعائدين من الإعارة، خاصة أن النادي كان قد أنهى الموسم الماضي في المركز الثالث بالدوري المصري، مع خروج مبكر من دوري أبطال أفريقيا وكأس مصر، مكتفيًا بلقب كأس السوبر المصري فقط.
وفي هذا السياق، تتقاطع عدة تقارير مغربية ومصرية حول تراجع فرص المدافع المغربي أشرف داري في الاستمرار ضمن الحسابات الفنية، في وقت يبدو فيه أن الجهاز الفني الجديد يسعى إلى تقليص هامش المخاطرة داخل القائمة، والاعتماد على عناصر أكثر جاهزية واستقرارًا بدنيًا وفنيًا.
لماذا يتجه القرار ضد داري؟
المعطيات المتاحة تشير إلى أن القرار لا يرتبط فقط بالمستوى الفني، بل بقراءة أوسع لاحتياجات الأهلي في الموسم الحالي. تقارير منشورة في يونيو 2026 أفادت بأن عموتة تسلّم ملفات فنية تخص لاعبي الفريق، سواء الموجودين داخل القائمة أو العائدين من الإعارة، قبل أن يبدأ تحديد موقفه النهائي من الاستمرار أو التسويق أو الرحيل.
وبحسب هذه التقارير، فإن أشرف داري كان من أبرز الأسماء التي جرى وضع علامة استفهام كبيرة بجوارها، بعد عودته من الإعارة إلى كالمار السويدي في 30 يونيو 2026، وسط تقييم فني وطبي لم يمنحه أفضلية واضحة في سباق البقاء. كما أن اللاعب ما يزال مرتبطًا بعقد مع الأهلي حتى 30 يونيو 2028، وفق بيانات موقع ترانسفير ماركت المتخصص.
من زاوية فنية، يبدو أن عموتة يريد قلب دفاع قادرًا على ضمان الجاهزية المستمرة، خصوصًا مع ضغط المباريات محليًا وقاريًا. أما من زاوية إدارية، فملف قائمة الأجانب يفرض نفسه بقوة، لأن أي مكان شاغر داخل القائمة قد يفتح الباب أمام صفقة جديدة أو إعادة توزيع الأولويات في مراكز تحتاج تدعيمًا أكبر.
الأهلي بين إعادة البناء وضغط النتائج
الجمهور المصري يعرف جيدًا أن الأهلي لا يمنح مدربه رفاهية الوقت الطويل. لذلك فإن بداية عموتة مع النادي حملت منذ اللحظة الأولى عنوانًا واضحًا: إعادة ترتيب البيت بسرعة. المدرب المغربي يملك سيرة قوية في الكرة العربية والأفريقية؛ فقد سبق له التتويج بدوري أبطال أفريقيا مع الوداد عام 2017، كما قاد منتخب المغرب للمحليين إلى لقب كأس أمم أفريقيا للاعبين المحليين 2020، وبلغ نهائي كأس آسيا مع منتخب الأردن للمرة الأولى في تاريخه.
هذا الرصيد يمنح عموتة مساحة ثقة، لكنه في الوقت نفسه يرفع سقف التوقعات. ولهذا لا تبدو مراجعة الأسماء الحالية مجرد خطوة روتينية، بل جزءًا من مشروع يراد له أن يعيد الأهلي إلى المنافسة القوية على كل البطولات، خصوصًا بعد موسم وُصف في أكثر من تقرير بأنه دون الطموحات.
داري في الصورة المغربية.. لكن موقفه في الأهلي معقد
بالنسبة للمتابع المصري والعربي، يبقى اسم أشرف داري من الأسماء المعروفة في الكرة المغربية، بعدما صنع لنفسه حضورًا لافتًا بقميص الوداد قبل احترافه الخارجي. المدافع المغربي، المولود في 6 مايو 1999، يشغل مركز قلب الدفاع وتبلغ قيمته السوقية التقديرية 1.2 مليون يورو بحسب آخر تحديث ظاهر على ترانسفير ماركت في 29 يونيو 2026.
لكن الأرقام وحدها لا تحسم المستقبل. فالأندية الكبرى، وفي مقدمتها الأهلي، تنظر إلى عامل الاستمرارية باعتباره حاسمًا عند تقييم الأجانب. وحين تجتمع المنافسة القوية داخل الخط الخلفي مع الحاجة إلى تحرير مقعد أجنبي، يصبح أي لاعب غير مضمون الاستمرارية مرشحًا بقوة للخروج، حتى لو امتلك اسمًا جيدًا وسيرة محترمة.
هل اقتربت لحظة الرحيل بالفعل؟
حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي من الأهلي يؤكد رحيل داري بشكل نهائي، لكن المؤشرات المحيطة بالملف تجعل سيناريو المغادرة أقرب من البقاء. بعض التقارير ذهبت إلى أن إدارة النادي تميل أصلًا إلى عدم استمرار اللاعب، بسبب تكرار الغيابات والحاجة إلى إعادة تشكيل القائمة الأجنبية بما يتناسب مع رؤية عموتة.
وإذا أُغلق هذا الملف بالرحيل، فلن يكون الأمر مفاجئًا في سوق انتقالات يتحرك فيه الأهلي بمنطق براغماتي واضح: من لا يخدم الخطة الجديدة بوضوح، يصبح مطروحًا للمغادرة. وهذا المنطق نفسه ظهر أيضًا في ملفات أخرى تخص لاعبين عائدين من الإعارة أو مرشحين للخروج خلال صيف 2026.
زاوية تهم القارئ المصري
بالنسبة للجمهور في مصر، فإن القضية لا تتعلق فقط بمستقبل لاعب مغربي داخل نادٍ كبير، بل بما تعكسه من حضور متزايد للمدرسة المغاربية في إدارة وتشكيل الفرق العربية الكبرى. وجود عموتة على رأس الجهاز الفني، إلى جانب حضور أكثر من اسم مغربي داخل محيط الأهلي في الفترة الأخيرة، يكشف عن مساحة تأثير متنامية للخبرة المغربية في المشهد الكروي العربي والأفريقي.
ومن هنا، فإن ملف داري يتجاوز بُعده الفردي. إنه اختبار مبكر لسلطة عموتة داخل النادي، ولمدى قدرته على فرض تصوراته الفنية سريعًا، حتى لو شملت قرارات صعبة تخص أسماء تحمل وزنًا جماهيريًا أو قيمة سوقية معتبرة.
ما الذي ننتظره في الأيام المقبلة؟
الترقب الآن يتركز على موقف الأهلي النهائي: هل يتجه النادي إلى بيع داري، أم إعارة جديدة، أم فسخ بشروط يتفق عليها الطرفان؟ الإجابة لم تصدر رسميًا بعد، لكن الثابت أن اللاعب لم يعد في موقع مريح داخل المعادلة الفنية الجديدة.
وفي حال حسم الرحيل، سيكون ذلك أحد أوائل القرارات البارزة في عهد حسين عموتة، وربما الأكثر دلالة على طبيعة المرحلة المقبلة: مرحلة إعادة تشكيل حادة، عنوانها الجاهزية أولًا، والانسجام مع مشروع المدرب ثانيًا.
- تاريخ تعيين حسين عموتة: 15 يونيو 2026.
- مدة العقد: موسمان.
- موقف أشرف داري التعاقدي: عقد ممتد حتى 30 يونيو 2028.
- عمر اللاعب: 27 عامًا.
- آخر وضع انتقال مسجل له: عودة من إعارة كالمار السويدي في 30 يونيو 2026.
وبين القراءة الفنية وضغط النتائج وحسابات قائمة الأجانب، تبدو الصورة واضحة: عموتة بدأ مبكرًا رسم حدود الأهلي الذي يريده، وأشرف داري يقف حاليًا على رأس الأسماء المهددة بالخروج من هذا التصور الجديد.