عموتة يمنح الأهلي بداية مثالية.. هل تتكرر وصفة اللقب؟
بداية كاملة تعيد الأمل في موسم طويل
دخل الأهلي الموسم الجديد من الدوري المصري الممتاز 2026-2027 بإيقاع قوي، بعدما حصد 9 نقاط كاملة من أول 3 مباريات تحت قيادة المدرب المغربي الحسين عموتة. هذا الافتتاح المثالي لم يكن مجرد أرقام على جدول الترتيب، بل أعاد إلى جماهير القلعة الحمراء شعورًا familiarًا بأن الفريق بدأ مبكرًا في فرض شخصيته داخل سباق البطولة المحلية.
الانطلاقة جاءت عبر الفوز على الشرقية إنبي بنتيجة 3-2 في الجولة الأولى يوم 23 أغسطس 2026، ثم التفوق على زد إف سي 2-0 يوم 28 أغسطس 2026، قبل تجاوز سموحة 1-0 في الجولة الثالثة يوم 3 سبتمبر 2026. وبذلك حافظ الأهلي على العلامة الكاملة في أول ثلاث محطات من المسابقة.
ماذا تقول نتائج الأهلي في أول 3 جولات؟
في المباراة الافتتاحية، وجد الأهلي نفسه في مواجهة صعبة أمام الشرقية إنبي، بعدما استقبل هدفين في الشوط الأول، قبل أن ينجح في العودة وتحويل التأخر إلى فوز 3-2. عقب اللقاء، شدد عموتة على أن الفريق أظهر قوة ذهنية مهمة، وأن التغييرات كان لها دور واضح في قلب النتيجة. كما أشار إلى أن عدداً من اللاعبين لا يزالون في مرحلة استعادة الجاهزية بعد فترة مزدحمة بالمشاركات.
وفي الجولة الثانية، فاز الأهلي على زد إف سي بهدفين دون رد على استاد القاهرة الدولي. المباراة كشفت جانبًا آخر في شخصية الفريق، وهو القدرة على التحكم في الإيقاع والحفاظ على الشباك النظيفة، وهي نقطة تحدث عنها عموتة بعد اللقاء عندما أوضح أن الأداء سيتطور تدريجيًا مع ارتفاع الجاهزية البدنية وانسجام المجموعة.
أما الجولة الثالثة، فشهدت فوزًا صعبًا على سموحة بهدف دون رد على استاد القاهرة، سجله المدافع ياسر إبراهيم. هذا الانتصار منح الأهلي 3 نقاط جديدة وأكد أن الفريق قادر على حسم المباريات حتى عندما لا تكون المساحات متاحة أو عندما يتأخر الهدف حتى النصف الثاني من اللقاء.
عموتة وملامح التغيير الفني
منذ اعتماد مجلس إدارة الأهلي برئاسة محمود الخطيب استكمال هيكلة قطاع الكرة يوم 15 يونيو 2026، وتعيين الحسين عموتة مديرًا فنيًا بعقد لمدة عامين، كان واضحًا أن الإدارة تبحث عن بداية مختلفة للموسم الجديد. وبعد أول ثلاث جولات، تظهر بعض ملامح هذا التغيير في أكثر من جانب.
أول هذه الملامح هو المرونة في إدارة المباراة. عموتة تعامل مع افتتاح الدوري بهدوء رغم الأخطاء الدفاعية أمام الشرقية إنبي، ثم استفاد من دكة البدلاء وتدوير العناصر في المباراتين التاليتين. كما حافظ إلى حد كبير على قوام ثابت، مع منح بعض الأسماء فرصًا محسوبة مثل المهاجم سفيان بن جديدة الذي بدأ أساسيًا أمام سموحة.
الملمح الثاني يرتبط بـتنوع الحلول الهجومية. الأهلي صنع فرصًا عبر الأطراف ومن العمق، وظهر في المباريات الأولى اعتماد واضح على تحركات طاهر محمد طاهر، ووجود أحمد سيد زيزو في أكثر من دور هجومي ووسطى، إلى جانب مساهمات أسماء مثل محمد مجدي أفشة ومنصف بقرار بحسب ظروف كل مباراة.
أما الملمح الثالث فهو الخطاب الواقعي للمدرب. عموتة لم يتحدث مبكرًا بلغة الحسم، بل ركز على أن الأهلي نادٍ ينافس على كل الألقاب، وأن المرحلة الحالية تحتاج إلى رفع المعدلات البدنية وتقليل الأخطاء مع مرور الوقت. هذا النوع من الخطاب يبدو مهمًا في بطولة طويلة تُحسم عادة بالنَفَس والاستمرارية أكثر من البدايات وحدها.
هل تعيد البداية الحالية ذكريات انطلاقات الأبطال؟
أي بداية قوية للأهلي في الدوري تدفع تلقائيًا إلى المقارنة بمواسم سابقة نجح فيها الفريق في تحويل التفوق المبكر إلى لقب في نهاية المشوار. جماهير الأهلي تتذكر مواسم فرض فيها الفريق هيبته سريعًا تحت قيادة مدربين تركوا بصمة واضحة مثل مانويل جوزيه ورينيه فايلر ومارسيل كولر، حيث كان عنصر الحسم المبكر في المباريات الصغيرة والمتوسطة أحد أهم مفاتيح المنافسة.
لكن الفارق في الموسم الحالي أن الحديث لا يزال في بدايته. ثلاث جولات فقط لا تكفي للحكم النهائي، خصوصًا أن جدول الأهلي في المرحلة الأولى يحمل اختبارات متتالية مهمة. وبحسب جدول الدور الأول المعلن، فإن المباراة المقبلة للفريق ستكون أمام المقاولون العرب في الجولة الرابعة، ثم يواجه أبو قير للأسمدة، قبل صدام القمة أمام الزمالك في الجولة السادسة. هذه المحطات ستعطي مؤشرات أدق بشأن قدرة الفريق على تثبيت أفضلية البداية.
ما الذي يحتاجه الأهلي لاستعادة لقب الدوري؟
1- الاستمرارية قبل أي شيء
العلامة الكاملة في أول 3 مباريات تمنح الأهلي دفعة كبيرة، لكنها تصبح بلا قيمة إذا تراجعت النتائج في الجولات التالية. لذلك سيكون التحدي الأول هو الحفاظ على نفس الجدية أمام المنافسين المختلفين، سواء أمام الفرق التي تدافع بكتلة منخفضة أو في المباريات ذات الإيقاع العالي.
2- تقليل الأخطاء الدفاعية
رغم الفوز الافتتاحي على الشرقية إنبي، فإن استقبال هدفين في أول مباراة كشف أن الفريق لا يزال يحتاج إلى مزيد من التماسك، خصوصًا مع دمج عناصر جديدة واستعادة بعض اللاعبين لحالتهم البدنية. الحفاظ على الشباك النظيفة أمام زد وسموحة مؤشر جيد، لكنه يحتاج إلى التأكيد في مباريات أكثر صعوبة.
3- الاستفادة من عمق القائمة
عموتة أشار بوضوح إلى أن بعض اللاعبين احتاجوا للراحة بعد فترات مشاركة طويلة، وهو ما يعني أن تدوير العناصر سيكون جزءًا أساسيًا من إدارة الموسم. الأهلي يملك قائمة تمنحه حلولًا متعددة، لكن نجاح المدرب سيتوقف على توقيت استخدام هذه الأوراق ومدى جاهزية البدلاء للحفاظ على نفس المستوى.
4- الحسم في المباريات المعقدة
الفوز على سموحة بهدف وحيد مهم من الناحية المعنوية، لأنه يعكس قدرة الفريق على الانتصار حتى عندما لا يقدم عرضًا هجوميًا كاسحًا. هذه النوعية من المباريات غالبًا ما تصنع الفارق في سباق الدوري المصري، خاصة في الفترات التي تتقارب فيها المستويات وتتزايد الضغوط.
مؤشرات مبكرة.. لا أكثر
حتى الآن، كل الأرقام تقول إن الأهلي بدأ الموسم بالشكل الذي تتمناه جماهيره: 3 مباريات، 3 انتصارات، 9 نقاط. كما أن وجود مدرب جديد بحجم الحسين عموتة أضاف عنصرًا من الترقب حول الشكل الذي يمكن أن يصل إليه الفريق عندما تكتمل الجاهزية البدنية والفنية لجميع اللاعبين.
ومع ذلك، فإن الإجابة عن سؤال: هل يستعيد الأهلي لقب الدوري؟ لا تزال مرتبطة بما سيحدث في الأسابيع التالية. البداية ممتازة بلا شك، لكنها تحتاج إلى ترجمة على أرض الواقع في المواجهات الأكبر، ومع ضغط الجدول، ووسط مطاردة المنافسين. المؤكد فقط أن الأهلي أرسل رسالة مبكرة إلى بقية فرق الدوري: الفريق دخل الموسم بعقلية الانتصار، وعموتة بدأ مهمته بأفضل سيناريو ممكن.
- الجولة 1: الأهلي 3-2 الشرقية إنبي
- الجولة 2: الأهلي 2-0 زد إف سي
- الجولة 3: الأهلي 1-0 سموحة
- الرصيد الحالي: 9 نقاط من 3 مباريات
- المباراة التالية: المقاولون العرب في الجولة الرابعة