فاركو يدشن التحضير للموسم الجديد بقيادة محمد عطية
فاركو يفتح صفحة جديدة قبل انطلاق دوري المحترفين
بدأ نادي فاركو أولى خطواته العملية نحو الموسم الكروي 2026-2027، مع انطلاق فترة الإعداد تحت قيادة المدير الفني الجديد محمد عطية، في تحرك مبكر يعكس رغبة النادي في استعادة التوازن بعد نهاية صعبة للموسم الماضي وهبوطه من الدوري الممتاز إلى دوري المحترفين. وتأتي هذه البداية في توقيت مهم للغاية بالنسبة للنادي السكندري، الذي يدرك أن المنافسة في الدرجة الثانية للمحترفين لن تكون سهلة، خصوصا في ظل وجود أسماء جماهيرية وثقيلة داخل المسابقة الجديدة.
تعيين محمد عطية على رأس الجهاز الفني جاء بشكل رسمي خلال الأسبوع الأول من يوليو 2026، بعدما أعلن النادي التعاقد معه لقيادة الفريق في الموسم المقبل. ويضم الجهاز المعاون كلا من معتز محروس مدربا عاما، وياسر فاروق مدربا مساعدا، وحمادة السيد مدربا لحراس المرمى، وهي تركيبة فنية تعكس توجها واضحا نحو بناء مشروع يعتمد على العمل اليومي والانضباط والاستعداد الطويل للموسم.
مهمة صعبة بعد الهبوط من الممتاز
هبوط فاركو إلى دوري المحترفين لم يكن الحدث الوحيد اللافت في ختام الموسم الماضي، إذ هبطت معه أيضا أندية الإسماعيلي وحرس الحدود وكهرباء الإسماعيلية. هذا الواقع يرفع من مستوى التنافس المتوقع في النسخة الجديدة، لأن عددا من الأندية المشاركة تملك خبرات كبيرة وسجلا ممتدا في الكرة المصرية، ما يجعل رحلة العودة إلى الدوري الممتاز أكثر تعقيدا من مجرد الاعتماد على الاسم أو الإمكانات وحدها.
وفي هذا السياق، تبدو بداية الإعداد المبكرة ضرورية لفاركو، ليس فقط من أجل رفع المعدلات البدنية، ولكن أيضا لإعادة ترتيب الأوراق على مستوى القوام الأساسي، وحسم احتياجات الفريق الفنية قبل الدخول في معترك موسم طويل يتطلب النفس الطويل والقدرة على حصد النقاط خارج الأرض وداخلها.
من هو محمد عطية؟
اختيار محمد عطية لا يبدو قرارا عشوائيا، فالمدرب يمتلك حضورا واضحا في دوري المحترفين خلال السنوات الأخيرة. وسبق له العمل مع أبو قير للأسمدة، كما تولى لاحقا قيادة الإنتاج الحربي، قبل أن يتجه فاركو للتعاقد معه استعدادا للموسم الجديد. خبرة عطية في هذه الفئة من المسابقات قد تمنح الفريق أفضلية مهمة، خاصة أن دوري المحترفين المصري يحتاج إلى مدرب يعرف تفاصيله الدقيقة، من ضغط الجدول إلى طبيعة الملاعب وأسلوب المنافسين.
ومن زاوية فنية، ينتظر أن يركز الجهاز الجديد على ملفين أساسيين في بداية العمل: الأول هو استعادة الثقة داخل المجموعة بعد الهبوط، والثاني هو بناء فريق قادر على التعامل مع مباريات الحسم، لأن هذا النوع من البطولات كثيرا ما يُحسم بالتفاصيل الصغيرة أكثر من الأسماء الكبيرة.
قرعة دوري المحترفين ومشهد المنافسة
كان الاتحاد المصري لكرة القدم قد أخطر أندية دوري المحترفين بموعد قرعة الموسم الجديد، وسط مشاركة 20 فريقا في نسخة 2026-2027. وتضم القائمة: كهرباء الإسماعيلية، حرس الحدود، فاركو، الإسماعيلي، مسار، بروكسي، لافيينا، المصرية للاتصالات، السكة الحديد، المنصورة، مالية كفر الزيات، ديروط، الداخلية، الترسانة، الإنتاج الحربي، طنطا، بلدية المحلة، تيم إف سي، النصر، وميجا سبورت.
هذه التركيبة تؤكد أن فاركو لن يخوض بطولة عادية، بل مسابقة مزدحمة بالفرق صاحبة الطموح والتاريخ والرغبة في الصعود. ولذلك، فإن أي بداية قوية في فترة الإعداد قد تتحول إلى عامل فارق لاحقا عندما تبدأ الجولات الرسمية وتزداد الضغوط على الأجهزة الفنية واللاعبين.
لماذا تمثل فترة الإعداد الحالية نقطة تحول؟
في الكرة المصرية، كثيرا ما تحدد فترة الإعداد شكل الموسم بالكامل، خاصة للأندية التي تمر بمرحلة انتقالية. وفاركو يعيش بالفعل هذه المرحلة بعد تغيير القيادة الفنية ودخول تحد جديد في دوري مختلف عن الممتاز من حيث الإيقاع والظروف والرهانات. لذلك، فإن برنامج الإعداد لا يقتصر على التدريبات البدنية، بل يمتد إلى إعادة صياغة شخصية الفريق، وتثبيت مبادئ اللعب، وتجهيز العناصر الأكثر قدرة على تحمل سباق الصعود.
ومن المرجح أن تتضمن المرحلة الأولى من التحضيرات اختبارات بدنية وفنية، يليها تصعيد الحمل التدريبي وخوض مباريات ودية تساعد الجهاز الفني على تقييم المجموعة. كما ستبقى مسألة الصفقات والراحلين عنصرا مؤثرا في صورة الفريق النهائية، خصوصا إذا قرر النادي تدعيم بعض المراكز التي ظهرت فيها الحاجة إلى حلول جديدة.
فاركو بين خبرة الممتاز وضغط العودة
ميزة فاركو أنه لا يبدأ من الصفر. النادي راكم خبرة معتبرة خلال فترته الأخيرة في الدوري الممتاز، وواجه مدارس تدريبية متعددة ومنافسين من مستويات مختلفة، وهو ما يمكن البناء عليه في الموسم الجديد. لكن في المقابل، فإن اللعب تحت شعار العودة السريعة قد يضع الفريق تحت ضغط مضاعف، لأن المنافسين عادة ما يتعاملون مع الفرق الهابطة باعتبارها مرشحة تلقائيا للصعود، وهو تصور لا يصمد دائما أمام واقع المباريات.
لهذا السبب، تبدو مهمة محمد عطية مرتبطة بخلق توازن بين الطموح والواقعية؛ طموح نادٍ يريد استعادة مكانه بين الكبار، وواقعية بطولة تحتاج إلى صبر وانضباط واستمرارية أكثر مما تحتاج إلى البدايات الصاخبة وحدها.
ماذا ينتظر جمهور الكرة المصرية؟
المتابع المصري سيكون على موعد مع موسم استثنائي في دوري المحترفين، ليس فقط بسبب وجود الإسماعيلي وحرس الحدود وفاركو، بل لأن المسابقة نفسها باتت تضم خليطا لافتا من الأندية صاحبة الخبرة والمشروعات الصاعدة. ومن هنا، فإن أخبار الاستعدادات الصيفية لكل فريق تكتسب وزنا خاصا، لأن شكل العمل في يوليو غالبا ما ينعكس على مشهد المنافسة في الشتاء والربيع.
بالنسبة إلى فاركو، الرسالة الأولى خرجت مبكرا: لا وقت لإهداره بعد الهبوط، والاستعداد للموسم الجديد بدأ بالفعل بقيادة جهاز فني جديد يعرف طبيعة التحدي. ويبقى الرهان الحقيقي في الأسابيع المقبلة على قدرة النادي على تحويل هذه الانطلاقة التنظيمية إلى فريق متماسك داخل الملعب، قادر على مقارعة كل المنافسين في سباق يبدو مفتوحا منذ الجولة الأولى.
- المدير الفني: محمد عطية
- المدرب العام: معتز محروس
- المدرب المساعد: ياسر فاروق
- مدرب حراس المرمى: حمادة السيد
- المسابقة: دوري المحترفين 2026-2027
- وضع الفريق: هبط من الدوري الممتاز في الموسم الماضي
ومع انطلاق أول تجمع وتحرك عجلة التحضير، يدخل فاركو مرحلة عنوانها الوضوح: بناء فريق جاهز بدنيا وذهنيا وفنيا، يملك ما يكفي للقتال على العودة إلى الدوري الممتاز، في واحدة من أكثر نسخ دوري المحترفين ترقبا على الساحة المصرية.