iKora

فتح الله يحسم موقفه من رحيل بيزيرا عن الزمالك

أزمة بيزيرا تفرض نفسها على سوق انتقالات الزمالك

دخل ملف البرازيلي خوان ألفينا بيزيرا مرحلة شديدة الحساسية داخل نادي الزمالك، بعدما تحوّل من لاعب مؤثر فنيًا إلى اسم حاضر بقوة في أخبار الانتقالات خلال الأسابيع الأخيرة. القضية لم تعد مرتبطة فقط برغبة لاعب في تغيير وجهته، بل باتت تتعلق أيضًا بموقف قانوني ومالي معقّد، وسط اهتمام من شباب الأهلي دبي وتمسك الإدارة البيضاء بالحصول على المقابل الذي تراه مناسبًا قبل الموافقة على أي بيع.

وفي هذا السياق، برز حديث محمود فتح الله، نجم الزمالك ومنتخب مصر السابق، عن ضرورة التعامل مع الملف من منظور يحفظ هيبة النادي وحقوقه، لا سيما أن الأزمة جاءت في توقيت مبكر من الموسم، بينما لا يزال اللاعب مرتبطًا بعقد ممتد مع القلعة البيضاء لثلاثة مواسم مقبلة بحسب ما أكده النادي في بيانه الرسمي الصادر يوم 19 أغسطس 2026.

ماذا قال الزمالك رسميًا؟

البيان الرسمي الصادر عن الزمالك كان واضحًا: لا صحة لما تردد بشأن الموافقة على بيع بيزيرا، والنادي متمسك بموقفه المعلن مسبقًا، مع التأكيد على اتخاذ كل الإجراءات القانونية التي تحفظ حقوقه وحقوق جماهيره. كما شدد البيان على أن اللاعب مطالب بالعودة والانتظام في التدريبات، لأنه لا يملك حق الرحيل من دون موافقة الإدارة.

هذا الموقف الرسمي يوضح أن إدارة الزمالك لا تتعامل مع الملف على أنه مجرد عرض انتقال عابر، بل بوصفه اختبارًا لقدرة النادي على إدارة واحدة من أبرز قضايا الميركاتو الصيفي في الكرة المصرية. ولهذا، فإن أي قرار نهائي بشأن رحيل اللاعب سيظل مرهونًا بتوافر شرطين أساسيين: التسوية القانونية والوصول إلى قيمة مالية مُرضية.

عرض شباب الأهلي.. أين وصلت الأرقام؟

الوقائع المنشورة خلال الأيام الماضية تكشف أن المفاوضات بين الزمالك وشباب الأهلي لم تكن بسيطة. فبحسب ما نُشر، رفض الزمالك في مرحلة سابقة عرضًا وصل إلى 4 ملايين دولار إضافة إلى مكافآت قد تبلغ مليون دولار، قبل أن تظهر لاحقًا معلومات عن رفع العرض إلى 5 ملايين دولار مع تعديل في طريقة السداد. وفي المقابل، خرجت تصريحات من داخل النادي تشير إلى أن الزمالك كان يطلب 6 ملايين دولار قيمة أساسية، مع مليون دولار حوافز إضافية ونسبة من إعادة البيع مستقبلًا.

ومن زاوية انتقالات بحتة، تعكس هذه الأرقام أن الزمالك ينظر إلى بيزيرا بوصفه أصلًا استثماريًا مهمًا، لا سيما بعد ظهوره القوي منذ انضمامه في 6 أغسطس 2025، وهو التاريخ الذي وثقته تقارير محلية عند استعراض مسار اللاعب مع الفريق.

لماذا أصبح الملف أكثر تعقيدًا؟

التعقيد لا يرتبط فقط بالأموال. اللاعب غاب عن العودة إلى القاهرة في بداية التحضيرات، وتمسك برغبته في الرحيل، بينما واصل الزمالك التأكيد أن مستحقاته جرى سدادها وأن موقفه القانوني قوي. كما أشارت تقارير رياضية إلى أن الفريق خاض بالفعل عدة مباريات في بداية الموسم من دون اللاعب، وهو ما زاد الضغط على جميع الأطراف من أجل حسم مصيره سريعًا، سواء بالعودة أو بإتمام صفقة البيع.

ومع استمرار الجدل، تراجع الملف من كونه مجرد تفاوض اعتيادي إلى أزمة رأي عام داخل الشارع الزملكاوي، خصوصًا بعدما كانت الجماهير قد علّقت آمالًا كبيرة على اللاعب لتعويض رحيل أحمد مصطفى زيزو. وتوضح تقارير منشورة في الأيام الأخيرة أن العلاقة التي بدأت بحماس جماهيري كبير انتهت إلى حالة من الغضب بسبب تمسك اللاعب بالابتعاد عن الفريق.

رؤية فتح الله: البيع وارد.. لكن بشروط الزمالك

من الطبيعي أن يحمل رأي محمود فتح الله وزنًا خاصًا في ملف كهذا، بحكم خبرته كلاعب سابق في الزمالك والمنتخب. القراءة الأقرب لمنطق الانتقالات هنا أن فتح الله لا ينظر إلى المسألة بمنطق عاطفي، بل بمنطق احترافي: إذا كان اللاعب لا يريد الاستمرار، فإن البيع قد يصبح حلًا عمليًا، لكن فقط عندما يضمن الزمالك أفضل عائد ممكن ويحافظ على صورته التفاوضية أمام الأندية الأخرى. هذا استنتاج تدعمه طبيعة الموقف الرسمي للنادي والأرقام المتداولة في التفاوض.

وفي سوق الانتقالات الحديثة، التنازل تحت الضغط يرسل إشارة سلبية. لذلك يبدو أن الرسالة الأقرب داخل الزمالك هي أن النادي لن يسمح بأن يتحول غياب اللاعب أو رغبته في الرحيل إلى وسيلة لخفض سعره. وإذا تم البيع في النهاية، فسيكون ذلك وفق شروط تحفظ للنادي حقه المالي وصورته الإدارية.

هل اقترب الحسم؟

المؤشرات المتاحة حتى 8 و9 سبتمبر 2026 تقول إن الملف لم يُغلق نهائيًا بعد. فهناك اتجاهات متباينة في التغطية: بعضها تحدث عن اتجاه لبيع اللاعب بعد رفع العرض الإماراتي، وبعضها الآخر شدد على أن الزمالك لم يعلن رسميًا أي موافقة نهائية حتى الآن. هذا يعني أن المشهد لا يزال مفتوحًا على أكثر من سيناريو خلال الأيام المقبلة.

  • السيناريو الأول: عودة اللاعب إلى القاهرة وفتح باب التسوية ثم مناقشة مستقبله من داخل النادي.
  • السيناريو الثاني: التوصل إلى اتفاق مالي نهائي مع شباب الأهلي يحقق مطالب الزمالك الأساسية.
  • السيناريو الثالث: استمرار الأزمة لفترة أطول، مع تصعيد قانوني إذا لم يلتزم اللاعب ببنود عقده.

حتى الآن، المؤكد فقط أن الزمالك يتعامل مع القضية باعتبارها واحدة من أهم قضايا انتقالات الفريق هذا الصيف، وأن اسم بيزيرا (@juanalvina على إنستغرام) سيظل حاضرًا في الصدارة إلى أن يظهر القرار النهائي. أما محمود فتح الله، فموقفه يعكس مدرسة كروية مصرية قديمة ترى أن مصلحة النادي يجب أن تبقى فوق أي رغبة فردية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بلاعب ما زال تحت التعاقد الرسمي.

الخلاصة

قصة خوان بيزيرا مع الزمالك تجاوزت حدود الشائعة وأصبحت ملفًا حقيقيًا من ملفات الميركاتو المصري. بين رغبة اللاعب في الرحيل، واهتمام شباب الأهلي، وتمسك الزمالك بعقده وطلباته المالية، يبقى القرار النهائي مرتبطًا بمن يربح جولة التفاوض الأخيرة. وحتى يحدث ذلك، ستظل تصريحات رموز النادي السابقين، وفي مقدمتهم محمود فتح الله، جزءًا من النقاش الدائر حول كيفية إدارة أحد أكثر ملفات الانتقالات سخونة في الكرة المصرية حاليًا.