iKora

فتح الله يفتح ملف المسؤولية داخل الزمالك قبل حسم التأهل

فتح الله يبعث برسالة صارمة قبل مواجهة الزمالك والجيش الرواندي

عاد اسم محمود فتح الله ليتصدر المشهد الكروي المرتبط بالزمالك، بعدما وجّه المدافع الدولي السابق انتقادا واضحا لأحد لاعبي الفريق على خلفية لقطة رآها بعيدة عن حسابات المسؤولية في المباريات الكبيرة. توقيت الحديث لم يكن عاديا، إذ جاء قبل مواجهة الزمالك أمام الجيش الرواندي في ذهاب دور الـ32 من دوري أبطال أفريقيا مساء الجمعة 16 أكتوبر 2026 في كيجالي، وهي مباراة دخلها الفريق الأبيض تحت ضغط فني وجماهيري واضح بعد خسارته القمة المحلية أمام الأهلي، بحسب تغطيات رياضية مصرية تابعت أجواء اللقاء وقائمة الفريق وتحضيراته.

الرسالة التي خرج بها فتح الله لا تبدو مجرد تعليق فني عابر، بل أقرب إلى تنبيه مباشر بشأن ذهنية اللعب داخل الزمالك، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمباريات الكبيرة أو المواجهات القارية التي لا تحتمل المجازفات غير المحسوبة. وفي كرة القدم المصرية، كثيرا ما تتحول مثل هذه الملاحظات إلى مؤشر على حالة غرفة الملابس ومستوى الانضباط الفني، وهو ما يمنح التصريح أبعادا تتجاوز لقطة واحدة داخل مباراة القمة.

ما الذي قصده فتح الله من انتقاده؟

جوهر انتقاد محمود فتح الله انطلق من اعتراضه على محاولة استعراضية في توقيت لا يخدم مصلحة الفريق، حين أشار إلى أن بعض القرارات الفردية داخل الملعب يجب أن تخضع أولا لحسابات النتيجة والظرف التنافسي. ورغم أن المصدر المتداول للخبر لم يثبت اسم اللاعب بشكل يمكن توثيقه من مصدر رسمي أو مقابلة منشورة كاملة، فإن الفكرة الأساسية التي عبّر عنها فتح الله منسجمة مع خطابه المعروف عن ضرورة التزام لاعبي الزمالك بالمسؤولية في المواجهات الكبرى. وقد شدد سابقا، في تصريحات عبر برنامج "زملكاوي" على قناة النادي، على أن من يرتدي قميص الزمالك عليه تحمل المسؤولية تحت الضغط.

من هذه الزاوية، يمكن قراءة كلام فتح الله باعتباره دفاعا عن مدرسة كروية ترى أن المهارة مطلوبة، لكن الأولوية في مباريات القمة والبطولات الأفريقية يجب أن تكون للانضباط، وغلق المساحات، وتقليل الأخطاء، وعدم منح المنافس لحظات ارتداد نفسي أو فني بسبب تصرف فردي غير مناسب.

الزمالك أمام اختبار قاري مهم في رواندا

التركيز داخل الزمالك كان موجها إلى لقاء الجيش الرواندي، الذي أقيم على ملعب أماهورو في العاصمة كيجالي يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، ضمن ذهاب دور الـ32 من دوري أبطال أفريقيا. ودخل الزمالك المباراة بقائمة أعلنها معتمد جمال، وضمت أسماء خبرة مثل عبد الله السعيد وعمر جابر، إلى جانب محمود حمدي "الونش" وأحمد فتوح وناصر منسي، في محاولة لضبط التوازن بين الخبرة والحاجة إلى استعادة الثقة بعد خسارة القمة. كما أكدت التقارير أن مباراة الإياب تقرر لها يوم 24 أكتوبر 2026 على استاد القاهرة الدولي.

وتحمل مواجهة الجيش الرواندي حساسية إضافية للزمالك بسبب الذاكرة الأفريقية بين الطرفين. فالفريق المصري واجه ممثل رواندا في مناسبات سابقة، ونجح في عبور إحدى المواجهات عام 2008 بنتيجة إجمالية 4-1، فيما تذكر تقارير أخرى أن الزمالك تعرّض أيضا لذكرى قاسية أمام المنافس نفسه في دور الـ32 قبل 22 عاما، وهو ما يفسر الحذر الإعلامي والجماهيري قبل المباراة الحالية.

فوز قاتل يمنح الزمالك أفضلية.. لكن الرسالة باقية

عمليا، نجح الزمالك في تحقيق المطلوب خارج أرضه وفاز على الجيش الرواندي بهدف دون رد، سجله ناصر منسي في مباراة الذهاب، ليضع الفريق قدما مهمة نحو الدور التالي قبل لقاء العودة في القاهرة. وذكرت التغطيات أن الجهاز الفني أجرى بعض التبديلات خلال الشوط الثاني، مع مشاركة أحمد عبد الرحيم "إيشو" ومحمود جهاد، بينما احتفظ الخط الخلفي بقوام يضم أحمد فتوح والونش ومصطفى الزناري وعمر جابر.

ورغم النتيجة الإيجابية، فإن كلام فتح الله لم يفقد أهميته بعد الفوز. على العكس، قد يصبح أكثر حضورا داخل النقاش الزملكاوي، لأن الانتصار في رواندا لا يلغي الحاجة إلى مراجعة القرارات الفردية، خصوصا أن الفريق مقبل على مرحلة أكثر صعوبة قاريا ومحليا. والزمالك، تاريخيا، عندما ينجح في ضبط الإيقاع الذهني قبل الفني، يكون أكثر قدرة على ترجمة فارق الأسماء والخبرة إلى نتائج مستقرة.

لماذا يهم هذا الكلام في ملف «الانتقالات»؟

رغم أن القصة تبدو فنية في ظاهرها، فإنها ترتبط بشكل مباشر بملف الانتقالات وإعادة بناء الفريق. أي إدارة تبحث عن تدعيم الزمالك في الفترات المقبلة لن تنظر فقط إلى الموهبة أو الأرقام، بل إلى نوعية الشخصية القادرة على الالتزام بتعليمات المباريات الكبيرة. ولهذا، فإن الانتقادات التي تتعلق بـ"المسؤولية" و"الالتزام" غالبا ما تكون رسائل غير مباشرة بشأن نوعية العناصر التي يحتاجها الفريق مستقبلا، سواء في المراكز الأساسية أو بين البدلاء.

كما أن المرحلة الحالية تضع بعض الأسماء تحت التقييم المستمر، خاصة اللاعبين أصحاب الخبرة الذين يفترض أن يقودوا الفريق في اللحظات المعقدة. ومن هنا يصبح حضور عناصر مثل عمر جابر، الذي يظل من الوجوه المعروفة في القوام الأساسي للزمالك، مهما في إعادة الاتزان داخل الملعب. وقد واصل جابر الظهور ضمن تشكيل الفريق وقائمته في المواجهة الأفريقية الأخيرة.

أما على مستوى الخبرات، فإن وجود عبد الله السعيد في القائمة يعكس استمرار الرهان على اللاعبين القادرين على إدارة الإيقاع تحت الضغط، خصوصا بعد بصمته التهديفية في الدور السابق عندما قاد الزمالك لعبور بورت الجيبوتي، بينها ثلاثية جعلته خامس لاعب يسجل "هاتريك" للأبيض في دوري أبطال أفريقيا وفقا لتقارير رياضية مصرية.

فتح الله وصوت المدرسة القديمة

يبقى محمود فتح الله واحدا من الأصوات التي تلقى اهتماما لدى قطاع كبير من جمهور الزمالك، ليس فقط بحكم تاريخه كلاعب، بل لأن تصريحاته عادة ما تنطلق من زاوية المدافع الذي يعرف قيمة الانضباط في المباريات المفصلية. فتح الله، المدافع السابق للزمالك ومنتخب مصر، ارتبط اسمه بسنوات من الاستقرار الدفاعي والبطولات القارية مع المنتخب، وهو ما يجعل أي ملاحظة منه أقرب إلى تقييم نابع من خبرة ميدانية أكثر من كونها مجرد إثارة إعلامية.

وفي ناد بحجم الزمالك، لا تُقرأ مثل هذه التصريحات بمعزل عن المشهد الأوسع: من يستحق الاستمرار؟ من يحتاج إلى تطوير سلوكه داخل الملعب؟ وما نوعية الصفقات التي يجب أن تُمنح الأولوية؟ هذه الأسئلة هي صلب أي نقاش جاد في قسم الانتقالات، لأن بناء فريق قادر على المنافسة لا يتوقف عند شراء لاعبين جدد، بل يشمل أيضا فرز العناصر الحالية وفق معيار الجودة الذهنية إلى جانب الجودة الفنية.

الخلاصة

رسالة محمود فتح الله قبل مواجهة الجيش الرواندي بدت واضحة: المهارة وحدها لا تكفي، واللعب لناد بحجم الزمالك يفرض مسؤولية مضاعفة في كل قرار داخل الملعب. فوز الفريق في رواندا منح دفعة مهمة قبل الإياب يوم 24 أكتوبر 2026، لكنه لم يُنهِ الجدل حول حاجة الأبيض إلى مزيد من الانضباط والاختيارات الأذكى تحت الضغط. وفي ظل ترقب جماهير الزمالك لأي تحرك يخص مستقبل الفريق، تبقى مثل هذه المؤشرات ذات قيمة كبيرة عند تقييم المرحلة المقبلة، سواء داخل غرفة الملابس أو على طاولة الانتقالات.

  • المباراة: الزمالك ضد الجيش الرواندي
  • البطولة: دوري أبطال أفريقيا، ذهاب دور الـ32
  • التاريخ: الجمعة 16 أكتوبر 2026
  • النتيجة: فوز الزمالك 1-0
  • موعد الإياب: 24 أكتوبر 2026 في القاهرة