iKora

فليك يحدد مسار حمزة عبد الكريم بعد انطلاقة لافتة مع مصر

حمزة عبد الكريم يلفت الأنظار من جديد بعد ظهوره مع منتخب مصر

عاد اسم المهاجم المصري الشاب حمزة عبد الكريم إلى دائرة الضوء بقوة، بعدما سجل أول أهدافه الدولية مع منتخب مصر الأول خلال الفوز الكبير على جنوب السودان بنتيجة 5-0 في الجولة الثانية من المجموعة الثانية بتصفيات كأس الأمم الأفريقية 2027. المباراة أُقيمت على ملعب جوبا الدولي، وشهدت نهاية مثالية لمنتخب حسام حسن، الذي واصل بدايته القوية في مشوار التأهل القاري.

الهدف لم يكن مجرد إضافة رقمية في نتيجة كبيرة، بل جاء ليمنح اللاعب البالغ من العمر 18 عامًا دفعة معنوية مهمة في توقيت حساس من مسيرته، خاصة أنه يعيش أصلًا مرحلة صعود متسارع داخل برشلونة تحت قيادة المدرب الألماني هانز فليك (@hansiflick_official على إنستغرام). ومع كل ظهور جديد له، يتزايد الحديث في إسبانيا عن الطريقة التي ينوي بها الجهاز الفني للنادي الكتالوني التعامل مع موهبته خلال الفترة المقبلة.

ماذا حدث في مباراة مصر وجنوب السودان؟

الاتحاد المصري لكرة القدم أعلن أن منتخب مصر تفوق بخماسية نظيفة على جنوب السودان، في مباراة أكد خلالها الفريق تفوقه الهجومي وعمق دكة البدلاء. ووفقًا للتقارير الرسمية، دخل حمزة عبد الكريم بديلًا في الدقيقة 86 بدلًا من عمر مرموش، قبل أن ينجح في تسجيل الهدف الخامس خلال الوقت بدل الضائع، ليضع بصمته الأولى بقميص المنتخب الأول.

كما أشار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم إلى أن الفوز المصري كان من أبرز نتائج الجولة، وأن حمزة كان أحد البدلاء الذين أنهوا المباراة بأثر مباشر على النتيجة، إلى جانب استمرار تألق عناصر هجومية أخرى مثل عمر مرموش وإبراهيم عادل ومصطفى زيكو. بالنسبة للجمهور المصري، هذا النوع من الظهور السريع يحمل قيمة خاصة، لأنه يكشف عن لاعب قادر على استغلال الدقائق القليلة وتحويلها إلى رسالة واضحة.

أهمية الهدف بالنسبة للاعب الشاب

في كرة القدم الحديثة، لا تُقاس قيمة المهاجم الشاب بعدد الدقائق فقط، بل بقدرته على الحسم حين تأتي الفرصة. وهذا بالضبط ما فعله حمزة أمام جنوب السودان. دخوله المتأخر لم يمنعه من التسجيل، وهو ما يعزز صورته كلاعب يملك الهدوء داخل منطقة الجزاء، ويعرف كيف يترجم أنصاف الفرص إلى أهداف. هذه النوعية من التفاصيل عادة ما تهم مدربي الأندية الكبرى، خصوصًا عندما يكون الحديث عن لاعب يسعى لتثبيت مكانه في محيط تنافسي مثل برشلونة.

خطة فليك: متابعة قريبة ومنح المسار التصاعدي أولوية

رغم أن بعض التقارير الإسبانية تحدثت عن تزايد القناعة بقدرات حمزة عبد الكريم بعد مستواه مع مصر، فإن المعطيات المؤكدة من برشلونة تشير إلى أن اللاعب دخل بالفعل ضمن الحسابات الجادة للنادي قبل هذا الهدف الدولي وبعده. فالنادي الكتالوني أعلن في 11 سبتمبر 2026 توصله إلى اتفاق لتجديد عقد اللاعب حتى 30 يونيو 2030، في خطوة تعكس ثقة واضحة في مشروعه الفني على المدى المتوسط والطويل.

هذا القرار لم يأتِ من فراغ. برشلونة كان قد تعاقد مع حمزة في البداية على سبيل الإعارة من الأهلي في 1 فبراير 2026، مع خيار شراء، قبل أن يقرر لاحقًا تفعيل هذا المسار والإبقاء على المهاجم المصري بصورة دائمة. ومن الصعب فصل هذا التطور عن رؤية فليك، الذي منح اللاعب فرصة الاندماج في أجواء الفريق الأول خلال فترة الإعداد الصيفية.

الأقرب، وفق المعطيات الرسمية المتاحة، أن خطة فليك في المرحلة الحالية تقوم على الدمج التدريجي لا الحرق المبكر. أي أن حمزة سيبقى قريبًا من الفريق الأول، مع الاستفادة من الدقائق المتاحة، ومواصلة التطور في بيئة تنافسية عالية، بدلًا من تحميله مبكرًا أدوارًا أكبر من سنه. هذا الاستنتاج تدعمه خطوات النادي نفسها: تصعيده، إشراكه في الإعداد، ثم تحصينه بعقد طويل.

أرقام تعزز مكانة حمزة داخل برشلونة

المهاجم المصري لم يكتفِ بلفت الانتباه مع المنتخب. موقع برشلونة الرسمي أكد أن حمزة كان الهداف الأول للفريق في فترة الإعداد للموسم 2026-2027 برصيد 4 أهداف تحت قيادة فليك. كما ذكر النادي أن اللاعب سجل 9 أهداف في 6 مباريات فقط مع فريق تحت 19 عامًا بعد انضمامه، بينها ثلاثية في الفوز 9-0 على مونتيكارلو يوم تتويج الفريق بلقب División d’Honor.

الأهم من ذلك أن برشلونة أعلن أيضًا أن حمزة خاض أول ظهور رسمي له مع الفريق الأول يوم 31 أغسطس 2026 أمام رايو فاييكانو على ملعب سبوتيفاي كامب نو. هذا التاريخ تحديدًا مهم جدًا، لأنه يوضح أن المدرب الألماني لم يكتفِ بمتابعته من بعيد، بل منحه بالفعل خطوة عملية في مسار الفريق الأول.

  • 1 فبراير 2026: انتقاله إلى برشلونة على سبيل الإعارة من الأهلي.
  • 8 مارس 2026: بداية ظهوره مع فريق تحت 19 عامًا، وسجل في أول مباراة.
  • صيف 2026: تصعيده للإعداد مع الفريق الأول تحت قيادة هانز فليك.
  • 31 أغسطس 2026: أول مشاركة رسمية مع الفريق الأول لبرشلونة.
  • 11 سبتمبر 2026: إعلان تجديد عقده حتى 30 يونيو 2030.
  • 29 سبتمبر 2026: تسجيله أول هدف دولي مع منتخب مصر أمام جنوب السودان.

من الأهلي إلى برشلونة.. مسار استثنائي لموهبة مصرية

قصة حمزة تحمل أيضًا بعدًا مهمًا للكرة المصرية والأفريقية. برشلونة وصفه عند التعاقد معه بأنه أول مصري يمثل أحد فرق النادي، كما أشار إلى أنه تدرج في قطاع الناشئين بالنادي الأهلي (@alahly على إنستغرام) ولفت الأنظار مبكرًا مع منتخبات الفئات السنية. انتقال لاعب مصري في هذا العمر إلى مؤسسة بحجم برشلونة ثم تثبيته بعقد طويل، يمنح الملف كله قيمة تتجاوز حدود قصة موهبة فردية، ليصبح نموذجًا جديدًا يمكن البناء عليه بالنسبة للاعبين المصريين الباحثين عن طريق أوروبي مختلف.

ومن زاوية الجماهير في مصر، فإن نجاح حمزة يكتسب أهمية إضافية لأنه يأتي من مسار يعتمد على التطور الفني والتدرج الطبيعي، لا على الضجيج الإعلامي وحده. اللاعب ما زال في بداية المشوار، لكن ما تحقق حتى الآن يشير إلى أرضية صلبة يمكن أن يُبنى عليها كثيرًا، سواء مع برشلونة أو مع المنتخب الوطني.

ما الذي ينتظره مع المنتخب؟

هدف جنوب السودان قد لا يضمن مكانًا أساسيًا ثابتًا على الفور، لكنه بالتأكيد يضع حمزة في مساحة اهتمام أكبر داخل حسابات الجهاز الفني لمنتخب مصر. وجوده إلى جانب أسماء أكثر خبرة مثل عمر مرموش ومصطفى محمد وإبراهيم عادل يفتح أمامه فرصة التعلم والمنافسة، خصوصًا إذا واصل اللعب في بيئة عالية المستوى مع برشلونة.

كما أن منتخب مصر، الذي بدأ التصفيات بقوة، يحتاج إلى توسيع قاعدة الحلول الهجومية مع اقتراب المواعيد الكبرى في القارة. لذلك فإن بروز مهاجم شاب قادر على التسجيل من أولى فرصه الدولية يُعد خبرًا مهمًا ليس فقط للنادي الذي يلعب له، بل للكرة المصرية ضمن نطاقها العربي والأفريقي الأوسع.

الخلاصة: الإشارة وصلت إلى فليك.. والاختبار الحقيقي بدأ

ما فعله حمزة عبد الكريم أمام جنوب السودان لم يصنع قصته من الصفر، لكنه أكد أن الصعود الذي يعيشه ليس مصادفة. برشلونة سبق أن منحه إشارات ثقة واضحة: إعارة ثم شراء، أهداف في الإعداد، مشاركة رسمية، وأخيرًا عقد ممتد حتى 2030. ومع هدفه الدولي الأول، يبدو أن اللاعب ينجح في ربط تألقه القاري بحضوره الأوروبي في توقيت مثالي.

وبالنسبة لهانز فليك، فإن الرسالة تبدو واضحة: هناك مهاجم مصري شاب يملك حسًا تهديفيًا، ويتقدم بخطوات ثابتة، ويستحق الاستمرار في خطة المتابعة والتصعيد. أما التحدي الأكبر الآن، فهو تحويل هذه الومضات إلى حضور مستقر، سواء في برشلونة أو مع منتخب مصر، لأن الموهبة وحدها تفتح الباب، لكن الاستمرارية هي التي تحسم المستقبل.