iKora

فليك يفتح الباب أمام حمزة عبد الكريم بعد ودية أوديني

فليك يتمسك بتجربة حمزة عبد الكريم بعد محطة أوديني

لم تكن خسارة برشلونة في بطولة أوديني الودية يوم السبت 8 أغسطس 2026 هي العنوان الوحيد داخل معسكر الفريق الكتالوني، لأن المتابع العربي عموماً والمصري خصوصاً وجد زاوية أكثر أهمية: استمرار حضور المهاجم المصري حمزة عبد الكريم في حسابات المدرب الألماني هانز فليك خلال فترة الإعداد للموسم الجديد.

البطولة التي أُقيمت في مدينة أوديني الإيطالية جاءت ضمن النسخة الأولى من Friuli Venezia Giulia Cup، وشارك فيها برشلونة إلى جانب أودينيزي ونوتنجهام فورست. ووفق البرنامج الرسمي الذي أعلنه النادي الكتالوني، أُقيمت المنافسات بنظام ثلاث مباريات مدة كل واحدة 45 دقيقة، مع اللجوء إلى ركلات الترجيح حال انتهاء أي مباراة بالتعادل، بينما احتضنها ملعب Bluenergy Stadium في أوديني بسعة تبلغ 25,144 متفرجاً. هذا الشكل السريع من المباريات يجعل المدرب أقرب إلى تدوير العناصر واختبار أكبر عدد ممكن من اللاعبين، خصوصاً الشباب منهم.

لماذا تحمل رسالة فليك أهمية خاصة للمصريين؟

أهمية القصة هنا لا تتعلق فقط بمباراة ودية خسرها برشلونة، بل بكون فليك ما زال يمنح مساحة للاعب مصري عمره الصاعد لم يأتِ من فراغ. حمزة عبد الكريم، القادم من الأهلي، انضم أولاً إلى برشلونة على سبيل الإعارة في 1 فبراير 2026 حتى 30 يونيو 2026 مع خيار شراء، قبل أن يفعّل النادي الإسباني هذا البند بشكل نهائي في 23 يونيو 2026 ويوقع معه عقداً يمتد حتى 30 يونيو 2029. بالنسبة للقارئ المصري، هذه ليست مجرد خطوة انتقال، بل واحدة من أبرز محاولات تصدير موهبة هجومية مصرية إلى مدرسة فنية بحجم برشلونة.

النادي الكتالوني وصف اللاعب عند التعاقد معه بأنه أول مصري يرتدي قميص أحد فرق برشلونة، وهي دلالة كبيرة في حد ذاتها. كما أوضح أن اللاعب من مواليد 1 يناير 2008، وتدرج في قطاع الناشئين بالنادي الأهلي، وسبق له الظهور مع منتخبات مصر السنية. لذلك فإن مجرد استمراره داخل أجواء الفريق الأول في التحضيرات الصيفية يمثل تطوراً تتجاوز قيمته حدود النتيجة في بطولة ودية.

أرقام تعزز فكرة الأمل

ما يجعل تفاؤل فليك بحمزة منطقياً أن اللاعب ترك بصمة واضحة بعد وصوله إلى إسبانيا. ففي موسمه الأول مع فرق الشباب، سجل 6 أهداف في 11 مباراة، بينها ثلاثية في الانتصار الكبير 9-0 على مونتيكارلو، وهو اللقاء الذي حسم خلاله الفريق لقب División de Honor. كما سجّل في ظهوره الأول يوم 8 مارس 2026 أمام هويسكا في تعادل 2-2. هذه الأرقام ليست كافية وحدها للحكم النهائي على مستقبله، لكنها تبرر تماماً سبب إدراجه مبكراً في دائرة المتابعة من الجهاز الفني للفريق الأول.

ومن المهم هنا الإشارة إلى أن برشلونة أعلن أيضاً أن حمزة كان مع المنتخب المصري في كأس العالم للفئات السنية، وشارك في مباراتين أمام بلجيكا ونيوزيلندا. هذا التواجد الدولي يضيف خبرة تنافسية يحتاجها أي لاعب شاب يحاول شق طريقه في أوروبا.

كيف ظهر اسم حمزة داخل تحضيرات الفريق الأول؟

المؤشر الأوضح جاء من تدريبات الفريق الأول نفسها. ففي الحصة التي شهدت أول ظهور للوافد الألماني كريم أديمي، أعلن برشلونة أن هانز فليك اعتمد على مجموعة من لاعبي برشلونة أتلتيك وفريق الشباب، وكان اسم حمزة عبد الكريم بينها بشكل رسمي. وجود اللاعب ضمن هذه القائمة، إلى جانب استمرار متابعته بعد تثبيت عقده النهائي، يعكس أن المسألة ليست مجرد خطوة تسويقية أو مجاملة لموهبة عربية، بل اختبار فني فعلي داخل بيئة تنافسية أعلى.

ومن زاوية صحفية، فإن مباريات مثل بطولة أوديني تخدم هذا النوع من القرارات. فحين يلعب برشلونة أكثر من مواجهة قصيرة في يوم واحد أو خلال نافذة إعداد مزدحمة، يحتاج فليك إلى تقييم العمق الهجومي، والقدرة على الضغط، والتحرك من دون كرة، والاستجابة السريعة للتعليمات. وهي عناصر عادة ما ترجح كفة اللاعبين الشباب القادرين على الالتزام البدني والتكتيكي.

فليك وبصمة الثقة في الشباب

منذ وصوله إلى برشلونة، كرر فليك في ممارسته اليومية أن الطريق إلى الفريق الأول لا يُغلق أمام عناصر الأكاديمية إذا أثبتت جاهزيتها. هذا المعنى يكتسب وزناً أكبر بعد تمديد عقده مع النادي حتى 30 يونيو 2028 مع خيار لموسم إضافي، وهو ما يمنحه مساحة زمنية أوسع لبناء مشروع يعتمد على الدمج بين النجوم والوجوه الصاعدة. لذلك فإن منح حمزة دقائق أو حتى مجرد إبقائه قريباً من المجموعة الأولى يمكن قراءته باعتباره جزءاً من رؤية أبعد من نتائج أغسطس الودية.

وبالنسبة للجمهور المصري، فإن المتابعة هنا يجب أن تكون هادئة وواقعية. الحديث عن تصعيد نهائي أو حجز مكان دائم في قائمة برشلونة الأولى لا يزال مبكراً، لكن بقاء اللاعب داخل المشهد، بعد شراء عقده نهائياً، أهم كثيراً من الضجة السريعة التي تصاحب عادة أخبار المواهب الشابة.

من الأهلي إلى برشلونة: مسار يهم القارئ المصري

اللافت أن اسم حمزة عبد الكريم يرتبط أيضاً بجسر واضح بين الأهلي وبرشلونة. فاللاعب خرج من قطاع الناشئين في النادي القاهري قبل أن ينتقل إلى كتالونيا، ثم جاء تثبيت عقده النهائي ليؤكد أن التجربة لم تكن قصيرة الأجل. ولأن المقال يندرج ضمن قسم الكرة العربية والأفريقية، فإن هذا المسار يحمل معنى أوسع: الأندية العربية لم تعد فقط سوقاً للشراء أو الإعارة، بل باتت قادرة على تقديم خامات شابة تثير اهتمام مؤسسات كروية أوروبية من الصف الأول.

كما أن جدول برشلونة الرسمي يوضح أن الفريق سيواجه الأهلي في كأس جوان جامبر يوم الأربعاء 19 أغسطس 2026 على ملعب Spotify Camp Nou. هذه المفارقة تضيف بعداً عاطفياً للقصة، لأن النادي الإسباني نفسه أشار إلى أن الأهلي هو النادي السابق لحمزة. وإذا استمر اللاعب قريباً من خيارات فليك، فإن أي ظهور له في تلك الفترة سيحمل صدى خاصاً لدى الجماهير في مصر.

ماذا بعد خسارة أوديني؟

خسارة لقب ودي في أغسطس لا تغيّر كثيراً في حسابات موسم طويل، لكن ما حدث في أوديني يمكن أن يتحول إلى نقطة مفيدة داخل غرفة الملابس. فليك سيخرج من هذه التجربة بصورة أوضح عن حالة لاعبيه، وسيعرف من يستجيب لضغط التحضير ومن يحتاج إلى وقت إضافي. أما حمزة عبد الكريم، فالمكسب الحقيقي بالنسبة له هو أن اسمه ما زال مطروحاً داخل هذا التقييم، لا خارجه.

وبلغة أقرب للجمهور المصري: اللاعب لم يحصل بعد على حكم نهائي، لكنه أيضاً لم يُستبعد. وهذه في حد ذاتها رسالة أمل، خصوصاً أن المنافسة في نادٍ بحجم برشلونة قاسية، وأن أي موهبة عربية تحتاج أولاً إلى البقاء داخل الصورة قبل التفكير في القفزة الأكبر.

  • تاريخ بطولة أوديني: السبت 8 أغسطس 2026
  • نظام البطولة: 3 مباريات مدة كل منها 45 دقيقة
  • مكان البطولة: ملعب Bluenergy Stadium في أوديني
  • انضمام حمزة إلى برشلونة: إعارة في 1 فبراير 2026
  • تفعيل الشراء النهائي: 23 يونيو 2026
  • مدة العقد الحالي: حتى 30 يونيو 2029
  • حصيلته التهديفية المعلنة: 6 أهداف في 11 مباراة

الخلاصة أن قصة حمزة عبد الكريم مع برشلونة لم تعد مجرد خبر عابر عن لاعب مصري في أوروبا، بل ملف يستحق المتابعة الدقيقة. وخسارة أوديني، بدلاً من أن تُغلق الباب، بدت أقرب إلى حلقة جديدة من اختبار يواصل فيه هانز فليك منح اللاعب فرصة لإثبات نفسه بين الكبار.