iKora

قائمة السعودية في خليجي 27: غياب سالم الدوسري يلفت الأنظار

السعودية تكشف ملامح مشاركتها في خليجي 27

دخل منتخب السعودية المرحلة الأخيرة من تحضيراته لبطولة كأس الخليج العربي خليجي 27، بعدما ظهرت القائمة المعتمدة للأخضر على صفحة المنتخب الأول في موقع الاتحاد السعودي لكرة القدم، وهي القائمة الخاصة بالبطولة التي تستضيفها مدينة جدة خلال الفترة من 23 سبتمبر إلى 6 أكتوبر 2026. وتمثل هذه النسخة أهمية خاصة، لأنها تقام للمرة الأولى في جدة، وعلى ملعبي مدينة الملك عبدالله الرياضية ومدينة الأمير عبدالله الفيصل الرياضية.

وبالنسبة للقارئ المصري الذي يتابع تطورات الكرة العربية والأفريقية، فإن الحدث لا يخص السعودية وحدها، بل يهم مشهد الكرة الإقليمية بالكامل، خصوصًا أن بطولات الخليج غالبًا ما تكون مؤشرًا مهمًا على جاهزية المنتخبات العربية قبل الاستحقاقات القارية الكبرى، وفي مقدمتها كأس آسيا 2027 التي تستضيفها السعودية أيضًا.

غياب سالم الدوسري هو العنوان الأبرز

أكثر ما لفت الانتباه في قائمة الأخضر هو غياب القائد والنجم الأبرز سالم الدوسري. اسم لاعب الهلال، الذي ظل حاضرًا في واجهة المنتخب السعودي خلال السنوات الأخيرة، لا يظهر ضمن القائمة الحالية الخاصة بخليجي 27، رغم أنه كان ضمن قائمة المنتخب السعودي في معسكر الإعداد لكأس العالم 2026 الذي أعلنه دونيس في 23 مايو 2026. كما أشارت تقارير صحفية سعودية حديثة إلى غياب سالم عن البطولة، وهو ما عزز القراءة بأن الاستبعاد هذه المرة مرتبط بقرار فني أو بدني ضمن إدارة الحمل قبل المرحلة التالية من الموسم.

غياب سالم تحديدًا يملك وزنًا خاصًا؛ فهو أحد أبرز وجوه الكرة السعودية في العقد الأخير، وقائد الهلال والمنتخب، كما تجاوز حاجز 100 مباراة دولية ووصل رصيده إلى 114 مباراة و27 هدفًا دوليًا وفق البيانات المنشورة في صفحته التعريفية المحدثة. ومن هنا، يصبح غيابه عن بطولة بحجم خليجي 27 تفصيلًا مؤثرًا في قراءة حظوظ السعودية هجوميًا وصناعيًا داخل الملعب.

دونيس ورهان التوازن بين الخبرة والتجديد

المدرب اليوناني جورجيوس دونيس، الذي تولى تدريب المنتخب السعودي بعقد يمتد حتى يوليو 2027، يبدو أنه يتجه إلى صياغة مجموعة تجمع بين عناصر صاحبة الخبرة الدولية وأسماء أصغر سنًا تسعى لإثبات نفسها. دونيس يعرف الكرة السعودية جيدًا من محطاته السابقة مع الهلال والوحدة والفتح والخليج، ما يمنحه أفضلية نسبية في تقييم الجاهزية الفعلية للاعبين، لا سيما قبل بطولة قصيرة الإيقاع مثل كأس الخليج.

ومن زاوية فنية، تبدو القائمة انعكاسًا لرغبة واضحة في الحفاظ على العمود الفقري للمنتخب مع منح مساحات أكبر لبعض الأسماء الصاعدة. وهذه مقاربة قد تكون مفهومة، لأن البطولة تأتي في توقيت مزدحم بالمباريات، وسط ارتباطات للأندية السعودية ولاعبين يشاركون في استحقاقات قارية ودولية أخرى.

قائمة السعودية في خليجي 27

بحسب القائمة الظاهرة على صفحة المنتخب الأول في الاتحاد السعودي، تضم تشكيلة الأخضر 25 لاعبًا إلى جانب المدرب جورجيوس دونيس، وجاءت الأسماء كالتالي:

  • حراسة المرمى: حامد يوسف، محمد العويس، نواف العقيدي.
  • الدفاع: عبدالإله العمري، حسن كادش، حسان التمبكتي، جهاد ذكري، محمد أبو الشامات، متعب الحربي، نواف بوشل، ريان حامد، زكريا هوساوي.
  • الوسط: عبدالله الخيبري، محمد كنو، محمد القحطاني، محمد مهزري، مصعب الجوير، ناصر الدوسري، صالح أبو الشامات، سلطان مندش، زياد الجهني، إضافة إلى لاعب من نادي نيوم يظهر في الصفحة دون اسم مكتمل.
  • الهجوم: عبدالله الحمدان، عبدالله آل سالم، فراس البريكان، همام الهمامي.

القائمة تكشف بوضوح استمرار الرهان على أسماء تملك خبرة دولية مثل محمد العويس ومحمد كنو وحسان التمبكتي وفراس البريكان، إلى جانب عناصر شابة يمكن أن تقدم الإضافة في بطولة تحتاج إلى طاقة بدنية وحلول سريعة.

ماذا تعني هذه الاختيارات قبل انطلاق البطولة؟

السعودية ستخوض البطولة بصفتها صاحبة الأرض، وقد أوقعتها القرعة في المجموعة الأولى إلى جانب العراق وسلطنة عمان والكويت. وهذه مجموعة تبدو قوية ومتوازنة، إذ تجمع بين منتخب سعودي مرشح طبيعي للمنافسة، وعراق معتاد على المباريات الكبيرة، وعمان صاحبة الانضباط التكتيكي، والكويت التي تملك تاريخًا لا يمكن تجاهله في البطولة.

ومن هنا، فإن غياب لاعب بحجم سالم الدوسري قد يفرض إعادة توزيع للأدوار الهجومية، خاصة في الثلث الأخير من الملعب. وقد يكون ذلك فرصة لنجوم مثل مصعب الجوير وأيمن يحيى في حال الاستعانة بهم لاحقًا ضمن الحسابات الفنية، لكن القائمة الحالية نفسها تشير إلى أن دونيس يريد حلولًا جماعية أكثر من الاعتماد على نجم واحد.

جدول مزدحم وتحديات لوجستية

من العوامل التي تحيط بالقائمة أيضًا تداخل روزنامة البطولة مع التزامات أندية سعودية في مسابقات أخرى. وتحدثت تقارير سعودية عن دراسة دونيس مسألة إراحة بعض لاعبي الأهلي بسبب تأخر التحاقهم بالمعسكر، في ظل ارتباط النادي بمواجهة أمام ماميلودي صنداونز الجنوب أفريقي يوم 19 سبتمبر 2026 في بريتوريا، قبل أيام فقط من ضربة البداية في خليجي 27. هذا العامل قد يكون مؤثرًا في إدارة الدقائق والحمل البدني خلال دور المجموعات.

وبالنسبة للمتابع في مصر، تبدو هذه الجزئية مألوفة للغاية؛ فازدحام الأجندة أصبح تحديًا مشتركًا أمام أغلب المنتخبات العربية والأفريقية، سواء بسبب بطولات الأندية أو فترات التوقف الدولية القصيرة. لذلك، لا تُقرأ القائمة السعودية فقط باعتبارها أسماء مختارة، بل أيضًا باعتبارها محاولة للتوفيق بين الجاهزية الفنية والواقع البدني للاعبين.

هل يتأثر طموح السعودية بالغياب الأبرز؟

الإجابة المختصرة: نعم ولا. نعم، لأن غياب سالم الدوسري يعني خروج لاعب يملك الخبرة والقيادة والقدرة على الحسم في المباريات المغلقة. ولا، لأن المنتخب السعودي لا يزال يملك قاعدة جيدة من اللاعبين الدوليين الذين خاضوا بطولات كبرى مؤخرًا، وبينهم عناصر من الهلال والنصر والأهلي والاتحاد والقادسية، وهي أندية لعبت أدوارًا متقدمة في المشهد السعودي خلال الفترة الأخيرة.

كما أن عامل الأرض والجمهور يمنح الأخضر أفضلية مهمة، خاصة أن جدة ستحتضن البطولة بأجواء جماهيرية منتظرة. وقد حرص الاتحاد السعودي على إبراز هذا البعد منذ إعلان استضافة المدينة للبطولة، وإطلاق الهوية الرسمية تحت شعار "أهلًا بالخليج"، في رسالة تعكس رغبة المملكة في تقديم نسخة قوية تنظيميًا وجماهيريًا.

خلاصة المشهد قبل البداية

قائمة السعودية في خليجي 27 ترسم صورة لمنتخب يبحث عن اللقب على أرضه، لكن من خلال مقاربة مختلفة عنوانها إدارة الموارد وضبط الإيقاع أكثر من الاعتماد على الأسماء اللامعة وحدها. ومع أن الغياب الأبرز لسالم الدوسري سيظل نقطة النقاش الأولى في الأيام التي تسبق الافتتاح، فإن الحكم الحقيقي سيبقى داخل الملعب، حيث ستختبر المجموعة الحالية قدرتها على تحمل الضغط وتأكيد أن السعودية مرشحة بالفعل للذهاب بعيدًا في البطولة.

وبين صعوبة المجموعة، وزخم الاستضافة، وترقب الجماهير الخليجية، يدخل الأخضر البطولة وسط أسئلة مشروعة، لكن أيضًا مع أوراق يمكن أن تجعل من هذه النسخة محطة مهمة في طريق المنتخب السعودي نحو استحقاقاته القارية التالية.