قرار جديد داخل لجنة الحكام بشأن تعيينات الدوري والكأس
تطور جديد في ملف تعيين الحكام داخل الكرة المصرية
يتحرك اتحاد الكرة المصري خلال الأسابيع الأخيرة لإعادة ضبط ملف التحكيم مع بداية موسم 2026-2027، وفي القلب من ذلك ملف تعيين الحكام لمباريات الدوري المصري الممتاز وكأس مصر وكأس الرابطة. وبحسب ما تأكد من المصادر الرسمية، فإن عودة عصام عبد الفتاح إلى رئاسة لجنة الحكام جاءت ضمن خطة أوسع لإعادة هيكلة المنظومة، مع التأكيد على الاستقلال الفني في اختيار الأطقم التي تدير المباريات.
القصة بدأت يوم 25 يوليو 2026 عندما أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم تعيين عصام عبد الفتاح رئيسًا للجنة الحكام، خلفًا للكولومبي أوسكار رويز، على أن يبدأ فورًا في تجهيز الرؤية الفنية والإدارية الخاصة بالمرحلة الجديدة. وبعدها اعتمد مجلس الإدارة التشكيل النهائي للجنة مطلع أغسطس، في خطوة هدفت إلى حسم المسؤوليات قبل انطلاق ضغط المسابقات المحلية.
ماذا تأكد رسميًا حتى الآن؟
المؤكد رسميًا أن عصام عبد الفتاح تولى رئاسة اللجنة، وأن الاتحاد أعلن لاحقًا تشكيل لجنة الحكام الرئيسية للموسم 2026-2027. ووفق ما نشرته مواقع محلية مصرية وتأكيدات الاتحاد، يضم التشكيل أسماء صاحبة خبرة كبيرة في التحكيم المصري، من بينهم جمال الغندور وسمير عثمان في منصبي نائبَي الرئيس، إلى جانب وجيه أحمد ومحمود عاشور ضمن الأعضاء.
كما شددت تصريحات عبد الفتاح، المنقولة عبر القنوات الرسمية والإعلام المحلي، على أن الأولوية في الفترة الحالية هي حسم الملفات العاجلة داخل منظومة التحكيم، ووضع آلية أكثر انضباطًا في التقييم والاختيار، مع ربط التعيينات بالحالة الفنية والبدنية والالتزام داخل المعسكرات والتدريبات.
القرار الجديد.. ماذا يعني في الواقع؟
رغم أن الصياغات المتداولة حول "القرار الجديد" تناولت المسؤول عن ملف التعيينات، فإن الثابت من اللوائح وما نُشر رسميًا هو أن لجنة الحكام الرئيسية هي الجهة المختصة بتعيين الحكام للمسابقات التي ينظمها الاتحاد المصري لكرة القدم. لذلك، فإن أي إعادة توزيع داخلي للأدوار داخل اللجنة لا يخرج عن هذا الإطار، بل يستهدف تنظيم العمل مع كثافة مباريات الدوري الممتاز وكأس مصر وكأس الرابطة.
عمليًا، معنى ذلك أن ملف التعيينات لن يكون مجرد إجراء إداري يومي، بل جزء من منظومة أوسع تشمل تقارير الأداء، اختبارات اللياقة، تقييم الحكام بعد كل جولة، ومراجعة الحالات التحكيمية المثيرة للجدل. وهذا الاتجاه ظهر بوضوح في الرسائل الأخيرة الصادرة من داخل اللجنة، التي شددت على أن الأفضلية ستكون للحكم الأكثر جاهزية من الناحيتين الفنية والبدنية.
لماذا يمثل الملف أهمية خاصة هذا الموسم؟
التحكيم في مصر يدخل الموسم الجديد تحت ضغط كبير لعدة أسباب. أولها أن انطلاق الدوري جاء في 21 أغسطس 2026، ما فرض على اللجنة الجديدة التحرك بسرعة لإنهاء المعسكرات واختبارات الجاهزية. وثانيها أن الجدل التحكيمي عاد مبكرًا مع الجولات الأولى، وهو ما دفع مسؤولي اللجنة للتأكيد على وجود محاسبة داخلية لأي أخطاء مؤثرة.
كذلك، فإن ضغط الروزنامة المحلية يفرض توزيعًا دقيقًا للأطقم بين أكثر من بطولة في توقيتات متقاربة. ومع وجود مباريات جماهيرية وحساسة على مدار الموسم، تصبح آلية التعيين نفسها جزءًا أساسيًا من تهدئة الأجواء، خصوصًا عندما تعتمد على معايير معلنة نسبيًا، مثل الجاهزية، والخبرة، والتخصص في إدارة مباريات ذات حساسية مرتفعة.
خطة اللجنة: معسكرات، تقييمات، ومنصة تطوير
اللافت أن تحركات لجنة الحكام لم تتوقف عند التعيينات فقط. فاللجنة برئاسة عصام عبد الفتاح أطلقت أيضًا منصة تطوير جديدة تحت اسم "THE WAY TO BE MODERN REFEREE"، في إطار خطة رفع مستوى التأهيل قبل الموسم. كما نظم الاتحاد معسكرات لحكام النخبة في مركز المنتخبات الوطنية بمدينة السادس من أكتوبر، وشارك في أحد هذه المعسكرات 42 حكمًا من حكام الساحة والمساعدين المرشحين لإدارة مباريات الدوري الممتاز.
هذه التفاصيل تكشف أن الملف لا يُدار برد الفعل فقط، بل ضمن تصور أشمل يقوم على توحيد المعايير وشرح تعديلات قانون اللعبة ومراقبة الجاهزية باستمرار. وبالنسبة للأندية والجماهير في مصر، فإن نجاح هذا التصور سيقاس في النهاية بعدد الأخطاء المؤثرة، وسرعة التعامل معها، ومدى الثقة في اختيارات الأطقم أسبوعًا بعد أسبوع.
دور هاني أبو ريدة واستقلال اللجنة
على مستوى الإدارة العليا، جاء تعيين اللجنة الجديدة في عهد مجلس إدارة الاتحاد برئاسة هاني أبو ريدة (@haniabou_rida على إنستغرام)، مع تأكيدات متكررة من داخل الاتحاد على أن لجنة الحكام تعمل باستقلالية في قراراتها الفنية. هذا المعنى اكتسب أهمية إضافية مع تكرار الشكوى من تدخلات أو ضغوط تحيط بملف التعيينات في المواسم الماضية.
ومن هنا، فإن أي قرار تنظيمي جديد يتخذه عصام عبد الفتاح داخل اللجنة يُقرأ في سياق محاولة تثبيت هذا المبدأ: أن تعيين الحكم يجب أن يتم وفق احتياجات المباراة ومعايير الكفاءة، لا وفق حسابات خارج الخطوط. وحتى الآن، لا توجد إفادات رسمية منشورة تُظهر نقل الاختصاص خارج اللجنة نفسها، ما يعني أن جوهر القرار يدور حول تنظيم داخلي أكثر منه تغييرًا تشريعيًا أو لائحيًا.
كيف تستقبل الأندية هذه التغييرات؟
في الشارع الكروي المصري، تبقى الأندية معنية قبل غيرها بملف الحكام، لأن نتائجه تنعكس مباشرة على المباريات والنقاط والترتيب. لذلك، فإن الرسالة الأهم التي تحاول اللجنة الحالية إيصالها هي أن الباب مفتوح لصفحة جديدة، عنوانها الانضباط والمحاسبة والاختيار على أساس الجدارة.
هذا لا يعني أن الجدل سيختفي تمامًا؛ فالتحكيم بطبيعته يظل أحد أكثر الملفات إثارة للنقاش، خاصة في البطولات الجماهيرية. لكن وجود لجنة مكتملة التشكيل، ومعسكرات إعداد واضحة، ومنصة تطوير، وإشارات إلى تقييم مستمر للحكام، كلها عناصر تمنح المنظومة فرصة حقيقية لتحسين الصورة إذا استمر التنفيذ بنفس الجدية.
ماذا نترقب في الفترة المقبلة؟
المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا فعليًا لقدرة اللجنة على إدارة ملف تعيين الحكام بكفاءة، خصوصًا مع تتابع جولات الدوري وتداخلها مع بطولتي الكأس والرابطة. كما ستُراقَب طريقة التعامل مع الحكام أصحاب الأخطاء، ومدى منح الفرصة لوجوه جديدة بعد اجتياز معايير الإعداد.
وبالنسبة لعصام عبد الفتاح، فإن عودته إلى هذا المنصب تضعه في واجهة واحدة من أكثر الملفات حساسية في الكرة المصرية. النجاح هنا لن يُقاس بالتصريحات، بل بمدى قدرة اللجنة على تقديم اختيارات مقنعة، وتقليل الأزمات، وفرض الإيقاع الفني المطلوب على موسم طويل ومعقد.
- تاريخ التعيين: 25 يوليو 2026
- الموسم المعني: 2026-2027
- البطولات محل التعيين: الدوري الممتاز، كأس مصر، كأس الرابطة
- مقر معسكرات الإعداد: مركز المنتخبات الوطنية بمدينة السادس من أكتوبر
- عدد المشاركين في أحد معسكرات النخبة: 42 حكمًا
الخلاصة أن القرار الجديد داخل لجنة الحكام، أيا كانت تفاصيل توزيعه الداخلي، يأتي ضمن إعادة ترتيب شاملة لمنظومة التحكيم المصرية، هدفها أن تدخل المسابقات المحلية الموسم الحالي بقدر أكبر من التنظيم والجاهزية والوضوح. وهذا تحديدًا ما ستكشفه الأسابيع المقبلة على أرض الملعب.