iKora

قرار سعودي جديد يمنح المدرب الوطني مساحة أكبر بالملاعب

الاتحاد السعودي يعيد رسم موقع المدرب الوطني قبل انطلاق الموسم

دخل ملف المدربين السعوديين مرحلة جديدة في الكرة السعودية، بعدما اعتمد الاتحاد السعودي لكرة القدم آلية تنظيم عمل الأجهزة الفنية للموسم الرياضي 2025-2026، وهي آلية تمنح الكادر الوطني حضورًا إلزاميًا داخل الطواقم الفنية في مسابقات بارزة، على رأسها دوري روشن السعودي للمحترفين ودوري يلو لأندية الدرجة الأولى ودوري الدرجة الثانية. وبالنسبة للمتابع المصري، فإن أهمية هذا القرار لا تتوقف عند الشأن المحلي السعودي فقط، بل تمتد إلى صورة أوسع تخص مستقبل المدرب العربي في بطولات المنطقة، خاصة مع اتساع الإنفاق والتنافس الفني في الخليج.

الوثيقة التنظيمية الصادرة عن الاتحاد السعودي، عبر الإدارة الفنية، توضح أن الهدف هو تنظيم عمل المدربين السعوديين وغير السعوديين في الأندية، مع تنسيق مباشر مع رابطة دوري المحترفين ورابطة دوري يلو ورابطة دوري الدرجة الثانية. كما تشدد الآلية على أن تسجيل المدربين والأجهزة المساعدة يتم عبر منصة MySAFF، وأن أي عنصر فني لن يُسمح له بالعمل أو الجلوس على دكة البدلاء أو دخول غرفة الملابس في المباريات الرسمية من دون استكمال إجراءات التسجيل وإصدار بطاقة مزاولة المهنة. هذا البند مهم لأنه يحول القرار من مجرد توجه إداري إلى تطبيق عملي قابل للرقابة والتنفيذ.

ما القرار الأبرز الذي يخص المدرب السعودي؟

أهم نقطة في التنظيم الجديد هي إلزامية وجود مساعد مدرب سعودي في جميع مسابقات الفريق الأول التي تشملها الجداول التنظيمية، مع إمكانية إضافة مساعد آخر إذا رغبت الأندية. وتظهر هذه الإلزامية بوضوح في معايير دوري روشن، ودوري يلو، وكذلك دوري النخبة السعودي تحت 21 عامًا، كما تنص الآلية العامة أيضًا على أن يكون المدرب السعودي ضمن الطاقم الفني للفريق في المباريات الرسمية على مقاعد البدلاء. أما في دوري الدرجة الثانية، فتحدد الجداول أن المدرب الرئيسي لغير السعودي يجب أن يحمل رخصة PRO الآسيوية أو ما يعادلها، بينما يكون مساعد المدرب السعودي مطلوبًا برخصة B الآسيوية، في مقابل اشتراط رخصة A للمساعد غير السعودي.

هذه التفاصيل تعني عمليًا أن الاتحاد السعودي لا يكتفي بفتح الباب الرمزي أمام الكفاءات المحلية، بل يربط مشاركتها بأدوار فنية معترف بها داخل الجهاز الفني الأول، وهو ما يمنح المدرب السعودي فرصة أكبر للاحتكاك اليومي بالمستوى الاحترافي العالي، سواء في دوري روشن الذي يستقطب أسماء عالمية، أو في دوري يلو والدرجة الثانية اللذين يمثلان قاعدة واسعة للحراك الفني داخل المملكة.

اشتراطات الرخص.. رفع سقف الجودة لا مجرد التوطين

اللافت أن القرار لا يسير في اتجاه “التوطين” الشكلي، بل يربط كل منصب فني بمؤهلات محددة. ففي دوري روشن يشترط للمدرب الرئيسي رخصة PRO الآسيوية أو ما يعادلها، بينما يجب أن يحمل مساعد المدرب السعودي رخصة A. وفي دوري يلو يتكرر اشتراط رخصة PRO للمدرب الأول، مع إلزامية المساعد السعودي برخصة A. أما في الدرجة الثانية، فيبقى المدرب الرئيسي الأجنبي مطالبًا برخصة PRO، لكن المساعد السعودي يُكتفى له برخصة B، بما يخلق مسارًا تدريجيًا لتأهيل المدربين الوطنيين حسب مستوى المسابقة.

كما تنص الآلية على أن الاتحاد لن يقبل طلبات رخصة C للمدربين غير السعوديين في جميع الصفات التدريبية، وهو بند يرسل رسالة واضحة مفادها أن بعض المساحات الدنيا في السلم الفني ستذهب لتطوير الكفاءات المحلية، لا إلى استقدام عناصر أجنبية بتأهيل محدود. ومن زاوية عربية أشمل، تبدو هذه المقاربة قريبة من فلسفات كروية بدأت تنتشر في المنطقة، حيث يجري التوازن بين الاستعانة بالخبرة الأجنبية وحماية فرص المدرب الوطني.

لماذا يوصف القرار بالتاريخي؟

وصف القرار بـالتاريخي يمكن فهمه من زاويتين. الأولى أنه يمس ثلاث مسابقات رئيسية في الكرة السعودية، وليس بطولة واحدة فقط. والثانية أنه يجعل وجود العنصر السعودي في الأجهزة الفنية شرطًا تنظيميًا، وليس مجرد خيار تفضله بعض الأندية وتستغني عنه أخرى. وبالنسبة للكرة العربية، فإن السعودية أصبحت واحدة من أكثر البيئات تأثيرًا في سوق التدريب واللاعبين، وبالتالي فإن أي تعديل هيكلي فيها يلفت الانتباه إقليميًا، بما في ذلك في مصر التي تتابع عن قرب تطورات الدوريات الخليجية بحكم تواجد محترفين ومدربين عرب في تلك المسابقات.

وتزداد أهمية هذا التوجه إذا وُضع في سياق النشاط الفني الذي ينفذه الاتحاد السعودي نفسه. ففي 4 فبراير 2026 أعلن الاتحاد اختتام الجزء الرابع من دورة A للرخصة الآسيوية بمدينة الرياض بمشاركة 24 مدربًا وطنيًا، عبر برنامج تخصصي اشتمل على محاضرات واختبارات نظرية وعملية تحت إشراف إدارة شؤون المدربين. هذا يعني أن القرار التنظيمي يأتي متزامنًا مع مسار تأهيلي فعلي، وليس منفصلًا عنه، وهو ما يعزز فرص نجاحه على المدى المتوسط.

ماذا يعني ذلك للأندية ولمستقبل المنافسة؟

من الناحية العملية، ستكون الأندية مطالبة بإعادة ترتيب هياكل أجهزتها الفنية بما يتوافق مع اللوائح الجديدة، خصوصًا في ملفات التعاقد والتسجيل واختيار المؤهلات المناسبة. كما أن وجود مساعد مدرب سعودي بشكل إلزامي قد يمنح الأندية ميزة إضافية في فهم البيئة المحلية واللاعب السعودي، وهو عنصر لا يقل أهمية عن الجوانب التكتيكية والبدنية.

في المقابل، لن يكون الطريق سهلًا تمامًا، لأن نجاح القرار يتوقف على جودة الكفاءات المتاحة وقدرتها على تحويل الحضور الإلزامي إلى تأثير حقيقي داخل الملعب. هنا يظهر دور الاتحاد في مواصلة الدورات، والمتابعة، والتقييم، ورفع معايير الرخص. وبالنسبة للجمهور المصري، يمكن النظر إلى هذه الخطوة باعتبارها نموذجًا عربيًا يستحق المتابعة، خاصة أن قضية تطوير المدرب المحلي تظل مطروحة بقوة في أغلب الدوريات العربية والأفريقية.

من يقود المشهد الإداري؟

يرتبط هذا الملف بمؤسسة الاتحاد السعودي لكرة القدم برئاسة ياسر المسحل، وهو أحد أبرز الوجوه الإدارية في الكرة السعودية، كما تشير المنصات التعريفية الرسمية السعودية إلى توليه رئاسة الاتحاد وعضويته في مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا. ورغم أن القرار تنظيمي وفني في جوهره، فإنه يعكس توجهًا إداريًا أوسع يقوم على بناء هرم احترافي أكثر انضباطًا، من الرخص إلى التسجيل وحتى توزيع الأدوار داخل الطواقم الفنية.

خلاصة المشهد

القرار السعودي الجديد لا يَعِد وحده بصناعة جيل كامل من المدربين، لكنه يضع أساسًا أقوى لهذه الفكرة. إلزام وجود مساعد مدرب سعودي في دوري روشن ودوري يلو والدرجة الثانية، وربط ذلك بمؤهلات فنية ورخص معتمدة وآلية تسجيل صارمة، يمثل خطوة عملية في مشروع أوسع لتطوير المدرب الوطني. وإذا نجح التطبيق، فقد نشهد خلال السنوات المقبلة حضورًا أكبر للأسماء السعودية على رأس الأجهزة الفنية، ليس فقط كمساعدين، بل كمدربين أول في منافسات النخبة، وهو ما سيبقى محل متابعة واسعة في المشهد العربي كله.

  • المسابقات المشمولة: دوري روشن، دوري يلو، دوري الدرجة الثانية، إلى جانب مسابقات أخرى ضمن جداول الرخص.
  • أبرز بند: إلزامية وجود مساعد مدرب سعودي في الأجهزة الفنية.
  • آلية التنفيذ: التسجيل عبر منصة MySAFF وإصدار بطاقة مزاولة المهنة.
  • الهدف الأوسع: تطوير الكادر الفني الوطني ورفع جودة التأهيل بالرخص الآسيوية.