قواعد القيد 2026-2027: كيف تغيّر حسابات الأهلي والزمالك؟
قواعد القيد الجديدة تفتح بابًا جديدًا للحسابات
مع فتح باب القيد الصيفي للموسم 2026-2027 بداية من 21 يونيو 2026 وحتى 16 يوليو 2026 للقائمة الأولى، ثم استمرار القيد الإضافي لأندية الدوري الممتاز حتى 15 أغسطس 2026، لم يعد الحديث في الأهلي والزمالك عن مجرد ضم أسماء كبيرة، بل عن كيفية إدارة القائمة تحت سقف أكثر صرامة فرضه الاتحاد المصري لكرة القدم. القرارات المعلنة هذا الصيف مست الأجانب، وعدد اللاعبين، والإعارات، ورسوم المشاركة، وبالتالي فإن تأثيرها على سوق الانتقالات يبدو مباشرًا وواضحًا.
الأهم أن اللائحة الجديدة لم تأتِ في فراغ. فالموسم الماضي 2025-2026 انتهى بتتويج الزمالك بطلاً للدوري برصيد 56 نقطة، مقابل 54 نقطة لبيراميدز و53 نقطة للأهلي، وهو ما يضاعف الضغط على الناديين الكبيرين عند بناء قائمتيهما للموسم المقبل: الزمالك للدفاع عن لقبه، والأهلي لاستعادة الصدارة.
ما الذي قرره اتحاد الكرة فعليًا؟
بحسب القواعد المعلنة للموسم 2026-2027، يسمح لكل نادٍ في القسم الأول بقيد 30 لاعبًا في الفريق الأول، إضافة إلى 5 لاعبين من مواليد 2005 وما بعدها. هذه نقطة جوهرية لأن العدد انخفض من 35 لاعبًا في موسم 2025-2026 إلى 30 لاعبًا فقط، ما يعني أن أي نادٍ يبالغ في التخزين سيضطر إلى الاستغناء أسرع وبصورة أدق.
وفي ملف الأجانب، أبقى الاتحاد على حد أقصى يبلغ 5 لاعبين أجانب في الفريق الأول، مع السماح بمشاركة 5 أجانب أيضًا في المباراة الواحدة. كما أكد استمرار القاعدة التي تمنع إشراك غير المصري في مركز حراسة المرمى، وأوضح أن اللاعب الفلسطيني لا يُحتسب ضمن عدد الأجانب. كذلك خفّض الاتحاد عدد الأجانب في المراحل السنية بالقسم الأول إلى لاعبين فقط بدلًا من 3 في الموسم السابق.
أما ملف الإعارات، فجاءت فيه القيود الأوضح: لا يجوز للنادي إعارة أكثر من 6 لاعبين خلال الموسم، ولا استعارة أكثر من 6 لاعبين، ولا إعارة أكثر من 3 لاعبين للنادي نفسه، ولا استعارة أكثر من 3 لاعبين من النادي نفسه، على ألا تزيد مدة الإعارة على سنة واحدة.
ماليًا، فرضت اللائحة رسومًا محددة للمشاركة: 100 ألف جنيه رسوم مشاركة في الدوري الممتاز، و50 ألف جنيه رسوم كأس مصر لأندية الممتاز، إضافة إلى 2.5 مليون جنيه عن تكاليف الحكام تُسدد على قسطين، و100 ألف جنيه للوكالة المصرية لمكافحة المنشطات قبل بداية الموسم.
الأهلي: الأزمة ليست في العدد بل في جودة المقاعد الخمسة
على الورق، قد يبدو أن بقاء حد الأجانب عند 5 لاعبين لا يغيّر شيئًا للأهلي، لكن الواقع يقول العكس. لأن النادي، وفق تقارير منشورة في مايو 2026، كان يراجع بالفعل ملف محترفيه الأجانب ويعيد ترتيب الأولويات. الأسماء الموجودة أو المرتبطة بالقائمة شملت محمد علي بن رمضان، وأشرف بنشرقي، ويوسف بلعمري، وأليو ديانج، ويلسين كامويش، مع وجود ملفات أخرى مثل نيتس جراديشار ورضا سليم وأشرف داري ومحمد الضاوي كريستو في دوائر الإعارة أو التسويق أو إعادة التقييم.
هنا يظهر أثر اللائحة الجديدة بوضوح. حين ينخفض عدد القائمة المحلية من 35 إلى 30 لاعبًا، يصبح الاحتفاظ بمحترف لا يشارك بانتظام ترفًا مكلفًا. وحين يكون الحد الأقصى 5 أجانب فقط، فإن الأهلي لن ينظر إلى المقعد الأجنبي بوصفه مجرد اسم في القائمة، بل بوصفه مقعدًا يجب أن يصنع فارقًا مباشرًا في التشكيل الأساسي.
التقارير الأخيرة ربطت أيضًا بين مستقبل أليو ديانج وإمكانية التعاقد مع لاعب أجنبي جديد في الوسط أو الدفاع أو الهجوم. وهذا يكشف أن إدارة الأهلي أصبحت مضطرة للتحرك بمنطق الإحلال الدقيق لا بمنطق التجميع. أي خروج لاعب أجنبي يجب أن يقابله بديل محسوب، لأن مساحة الخطأ تقلصت.
كيف تتغير خطة الأهلي في السوق؟
- تقليل التكدس: القائمة الأصغر تعني رحيل أو تسويق لاعبين لا يملكون أولوية فنية.
- تفضيل اللاعب الجاهز: الأهلي يحتاج أجنبيًا يحسم من اليوم الأول، لا مشروعًا طويل الانتظار.
- إعادة تقييم الإعارات: سقف 6 إعارات فقط يقلل قدرة النادي على توزيع فائض قائمته في أكثر من اتجاه.
- تشديد الحسابات المالية: الرسوم الجديدة ليست أزمة منفردة للأهلي، لكنها تضيف بندًا ثابتًا إلى كلفة إدارة الفريق.
الزمالك: اللائحة قد تدفعه إلى غربلة أسرع
بالنسبة إلى الزمالك، تبدو قواعد القيد الجديدة أكثر حساسية، لأن ملف الأجانب عنده كان أصلًا تحت المراجعة. القوائم المنشورة خلال الموسم أظهرت وجود أسماء مثل سيف الدين الجزيري، وعدي الدباغ، وخوان بيزيرا، وشيكو بانزا، وبارون أوشينج، بينما أشارت تقارير أخرى إلى اقتراب أحمد الجفالي وبارون أوشينج وشيكو بانزا من الرحيل، مع بقاء موقف الجزيري تحت التقييم.
هذا يعني أن الزمالك دخل أصلًا مرحلة إعادة هيكلة قبل أن تبدأ اللائحة في الضغط الكامل. ومع تقليص القائمة إلى 30 لاعبًا، تصبح مسألة التخلص من العناصر غير المؤثرة أسرع من السابق، خاصة إذا كان النادي يريد فتح أماكن لعناصر أجنبية أو محلية قادرة على دعم فريق بطل يحتاج إلى الحفاظ على مستواه.
كما أن الزمالك عانى خلال جزء من الموسم من أزمة إيقاف القيد على المستوى الأفريقي، وهو ما جعل إدارة كل خانة أكثر حساسية. لذلك، فإن اللائحة المحلية الجديدة تمنحه سببًا إضافيًا للابتعاد عن التعاقدات الكثيرة غير المضمونة، والاتجاه بدلًا من ذلك إلى صفقات أقل عددًا وأكثر وضوحًا فنيًا.
ماذا تعني اللائحة للزمالك عمليًا؟
- تسريع قرارات الراحلين: لأن عدد المقاعد أقل، ولأن بعض الأجانب كانوا أصلًا تحت التقييم أو التسويق.
- ترتيب الأولويات الهجومية: وجود أكثر من اسم أجنبي في الثلث الأخير يفرض اختيار الأكثر إنتاجًا فقط.
- الحد من الحلول المؤقتة: قواعد الإعارة الجديدة تقلل استخدام الإعارة كمساحة لتأجيل القرار.
- الانضباط المالي: رسوم الحكام والمشاركة والمنشطات تضغط على أي خطة تعتمد على عدد كبير من التغييرات.
الأجانب والإعارات والرسوم: من يتأثر أكثر؟
إذا كان الأهلي يتأثر أكثر في جودة إدارة المقاعد الأجنبية بسبب تعدد الملفات المفتوحة، فإن الزمالك قد يتأثر أكثر في سرعة الحسم بسبب الحاجة إلى غربلة قائمة تضم أسماء أجنبية محل تقييم. أما في ملف الإعارات، فالناديان معًا سيفقدان جزءًا من المرونة القديمة. سقف 6 إعارات فقط و3 لاعبين للنادي نفسه يمنع استخدام الإعارة كشبكة واسعة لتدوير الفائض.
كذلك، لا ينبغي التقليل من أثر الرسوم. صحيح أن 2.5 مليون جنيه للحكام و100 ألف جنيه للمشاركة و100 ألف جنيه لمكافحة المنشطات قد لا تكون هي العامل الحاسم وحدها في الأهلي أو الزمالك، لكنها تدخل ضمن معادلة أوسع تشمل الرواتب والعمولات ومقدمات التعاقد، خصوصًا إذا صاحبها تغيير واسع في القوائم.
الخلاصة: اللائحة لا تمنع الصفقات الكبيرة، لكنها تمنع العشوائية
القراءة المصرية الأوضح لقرارات اتحاد الكرة أن قواعد القيد الجديدة للموسم 2026-2027 لن توقف الأهلي والزمالك عن الإنفاق أو التعاقد، لكنها ستجبرهما على التعاقد بدقة أكبر. الأهلي سيحتاج إلى حسم ملف أجانبه بمنطق الجودة الفورية، والزمالك سيحتاج إلى غربلة أسرع وأكثر صرامة حتى لا تبتلع القائمة الضيقة فرص التدعيم.
بمعنى آخر، اللائحة الجديدة لا تغيّر فقط عدد الأسماء المسموح بها، بل تغيّر فلسفة السوق نفسها: من جمع اللاعبين إلى اختيار اللاعبين، ومن تأجيل القرارات عبر الإعارات إلى الحسم المبكر، ومن التوسع في القائمة إلى إدارة كل مقعد باعتباره أصلًا ثمينًا. ولهذا، فإن صيف 2026 في الكرة المصرية لن يُقاس بعدد الصفقات فقط، بل بمدى ذكاء الأهلي والزمالك في التعامل مع قواعد القيد الجديدة.