كاف يقرّ الفار من دور المجموعات.. دفعة قوية للأهلي والزمالك والمصري
اعتماد الفار من دور المجموعات.. ماذا تغيّر في بطولات كاف؟
أصبح تطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد VAR من دور المجموعات في بطولتي دوري أبطال إفريقيا وكأس الكونفدرالية الإفريقية خطوة مطروحة بوضوح داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، بعدما أكد مسؤولون في كاف العمل على تنفيذها بدلًا من الاكتفاء بتطبيقها بداية من الأدوار الإقصائية كما كان معمولًا به في الفترات الأخيرة. هذه النقلة تمثل خبرًا مهمًا للأندية المصرية، لأن الحضور المصري في البطولتين كان دائمًا مرتبطًا بالمنافسة على الأدوار المتقدمة، ومع زيادة حساسية مباريات المجموعات، تبرز الحاجة إلى تقليل الأخطاء التحكيمية في مرحلة مبكرة.
وخلال تصريحات نُشرت في أبريل 2025، قال الموريتاني أحمد ولد يحيى، نائب رئيس كاف آنذاك، إن الاتحاد الإفريقي يعمل على تطبيق تقنية الفيديو بدءًا من دور المجموعات في البطولات الإفريقية، موضحًا أن التقنية كانت تُستخدم وقتها ابتداءً من الدور ربع النهائي في دوري الأبطال والكونفدرالية. كما أشار إلى أن اجتماع المكتب التنفيذي كان مطروحًا عليه عدد من الملفات التنظيمية الخاصة بمسابقات كاف. هذه التصريحات كانت أول إشارة واضحة إلى توجّه رسمي لتوسيع استخدام التقنية داخل بطولات الأندية الإفريقية.
أهمية القرار بالنسبة للأندية المصرية
بالنسبة للجمهور المصري، تبدو المسألة أكبر من مجرد تحديث تنظيمي. فوجود الأهلي وبيراميدز في دوري الأبطال، إلى جانب الزمالك والمصري البورسعيدي في الكونفدرالية خلال النسخ الأخيرة، جعل أي تغيير في منظومة التحكيم القاري محل اهتمام مباشر. الأهلي، بصفته أحد أكثر أندية القارة تتويجًا، اعتاد خوض مباريات مجموعات شديدة الضغط أمام فرق صاحبة خبرة كبيرة، بينما يواجه الزمالك والمصري تحديات مشابهة في الكونفدرالية حيث قد تحسم تفاصيل صغيرة شكل المنافسة على التأهل.
ومن الناحية العملية، فإن تطبيق الفار منذ بداية المجموعات يمنح الأندية المصرية قدرًا أكبر من العدالة في مباريات الذهاب والإياب داخل المجموعات، خاصة أن خطأً واحدًا في ركلة جزاء أو حالة طرد أو هدف ملغى قد يغيّر شكل الجدول بالكامل. كما أن القرار ينسجم مع مطالب متكررة داخل الكرة الإفريقية بضرورة توحيد المعايير التحكيمية بين المراحل المختلفة من البطولة.
ماذا تقول الوقائع الأخيرة في بطولات كاف؟
النسخة الأخيرة من دور المجموعات في بطولات كاف أظهرت حجم الثقل المصري بوضوح. ففي دوري أبطال إفريقيا 2024-2025، أعلن كاف يوم 23 سبتمبر 2024 اكتمال قائمة الأندية الـ16 المتأهلة إلى دور المجموعات، وكان من بينها الأهلي وبيراميدز ممثلَي مصر في البطولة. كما أوضح الاتحاد أن قرعة دور المجموعات أُجريت في القاهرة يوم 7 أكتوبر 2024، وهو ما رسّخ مجددًا مركز مصر كقاعدة رئيسية لاستضافة فعاليات كاف التنظيمية.
وفي كأس الكونفدرالية 2024-2025، نشر كاف يوم 4 أكتوبر 2024 تفاصيل قرعة دور المجموعات بالقاهرة، وكشف قائمة المتأهلين التي ضمت الزمالك والمصري من مصر. وجود ناديين مصريين في هذا الدور عزز من قيمة أي تطوير تحكيمي، لأن المنافسة في مجموعات الكونفدرالية عادة ما تكون متقاربة، وفارق نقطة واحدة قد يحدد المتصدر أو يطيح بفريق خارج حسابات ربع النهائي.
كاف يوسع الاعتماد على التكنولوجيا
المؤشرات داخل الاتحاد الإفريقي لا تتعلق فقط بالفار بوصفه أداة تحكيم، بل تمتد إلى توسيع الاعتماد على التكنولوجيا في إدارة اللعبة. تقارير كاف الفنية خلال عام 2025 أظهرت استخدامًا أكبر لمنصات التحليل والبيانات والبث متعدد الزوايا في البطولات القارية، وهو ما يعكس توجّهًا عامًا نحو تحديث البنية الفنية والتنظيمية للمنافسات. ومن هذا المنطلق، يبدو اعتماد الفار من دور المجموعات امتدادًا طبيعيًا لسياسة أوسع داخل الاتحاد القاري.
كما أن كاف واصل خلال السنوات الأخيرة إعادة ترتيب هياكله التنفيذية، مع استمرار الجنوب إفريقي باتريس موتسيبي على رأس الاتحاد، ووجود المصري هاني أبو ريدة ضمن أعضاء المكتب التنفيذي، وهو ما يمنح الملف المصري حضورًا معتبرًا داخل دوائر صنع القرار القاري. وبالنسبة للأندية المصرية وجماهيرها، فإن أي تطوير في منظومة التحكيم يظل ملفًا حيويًا بالنظر إلى الضغط الجماهيري والإعلامي المصاحب للمباريات الإفريقية.
هل يغيّر الفار شكل المنافسة في المجموعات؟
الإجابة الأقرب هي نعم، ولكن ليس بشكل سحري. الفار لا يلغي الجدل تمامًا، لكنه يقلل من الأخطاء الواضحة في القرارات المؤثرة. في بطولات بحجم دوري الأبطال والكونفدرالية، كثيرًا ما تُحسم الصدارة أو بطاقات التأهل بفارق أهداف أو نقطة واحدة. لذلك، فإن وجود مراجعة فيديو منذ الجولة الأولى يرفع من مستوى الثقة في القرارات، ويمنح الفرق الكبيرة والصغيرة فرصة التنافس تحت معايير أكثر استقرارًا.
ومن زاوية مصرية خالصة، فإن هذا التطور يخدم أندية تملك خبرات قارية كبيرة وتعرف كيف تتعامل مع المباريات التكتيكية المعقدة. الأهلي مثلًا يبني جزءًا من قوته على الانضباط والقدرة على إدارة التفاصيل الصغيرة، بينما يستفيد الزمالك والمصري وبيراميدز من تقليص مساحة الأخطاء المؤثرة في المباريات الصعبة خارج الأرض. ولهذا، فإن توسيع استخدام الفار قد ينعكس مباشرة على جودة المنافسة التي تخوضها الأندية المصرية في إفريقيا.
مكاسب القرار وتحديات تنفيذه
رغم الترحيب المتوقع، يبقى التحدي الحقيقي في الجاهزية اللوجستية. تطبيق الفار من دور المجموعات يعني توفير بنية تقنية وتحكيمية في عدد أكبر من الملاعب والدول، مع الحاجة إلى أطقم مدربة وغرف تشغيل مجهزة واتصال تقني موثوق. وهذه النقطة تحديدًا كانت سببًا في اقتصار التقنية سابقًا على الأدوار المتقدمة في بعض النسخ.
لكن إذا نجح كاف في تجاوز هذه العقبات، فإن القرار سيكون من أهم خطوات تطوير مسابقات الأندية في القارة خلال السنوات الأخيرة. وبالنسبة لمصر، حيث يبقى الشغف الإفريقي جزءًا أصيلًا من هوية الأهلي والزمالك والمصري وبيراميدز، فإن اعتماد الفار من دور المجموعات لا يبدو مجرد خبر إداري، بل تحولًا قد يترك أثرًا مباشرًا على سباق النتائج، والصدارة، وفرص الذهاب بعيدًا نحو اللقب القاري.
- الوضع السابق: تطبيق الفار بدءًا من ربع النهائي في بطولتي كاف.
- التوجه الجديد: العمل على اعتماده من دور المجموعات.
- الأهمية المصرية: حماية أكبر لحقوق الأندية المصرية في المباريات الحاسمة مبكرًا.
- التحدي الرئيسي: تجهيز الملاعب والأطقم التحكيمية والتشغيل الفني في مختلف الدول.
في النهاية، يبقى اعتماد تقنية الفيديو من دور المجموعات خبرًا يحمل طابعًا قاريًا، لكنه يمس الكرة المصرية بشكل مباشر. ومع الحضور الثابت للأندية المصرية في قلب المنافسة الإفريقية، فإن أي خطوة نحو تحكيم أكثر دقة وعدالة ستظل محل متابعة واسعة لدى الشارع الرياضي في مصر.