كواليس رحيل محمود عاشور عن لجنة الحكام قبل قمة الأهلي والزمالك
تطور جديد في ملف التحكيم المصري
تشهد الساحة الكروية في مصر حالة من الترقب بعد الأنباء المتداولة بشأن رحيل الحكم الدولي السابق محمود عاشور عن عضوية لجنة الحكام الرئيسية في الاتحاد المصري لكرة القدم، وهي خطوة جاءت في توقيت بالغ الحساسية قبل أيام قليلة من مباراة القمة المنتظرة بين الأهلي والزمالك. الملف اكتسب زخمًا واسعًا لأن القرار يتعلق بأحد الأسماء المعروفة في منظومة التحكيم، ولأنه يأتي ضمن لجنة تم تشكيلها حديثًا للموسم الكروي 2026-2027.
وبحسب ما جرى تداوله في الساعات الأخيرة، فإن الحديث لا يدور حول إقالة أو تغيير مفاجئ بقدر ما يرتبط برغبة عاشور في عدم الاستمرار داخل اللجنة، مع انتظار استكمال الترتيبات الخاصة باختيار بديل داخل التشكيل الإداري للجنة الحكام.
ماذا حدث في الساعات الأخيرة؟
البداية جاءت عبر الإعلامي أحمد شوبير، الذي أشار إلى أن محمود عاشور تقدم باستقالته أو بات خارج عضوية لجنة الحكام، قبل أن تتسع دائرة النقاش حول الأسباب الحقيقية وراء هذه الخطوة. تقارير رياضية مصرية أكدت أن شوبير تحدث، صباح الخميس 8 أكتوبر 2026، عن تواصل مع أطراف معنية بالملف، وأن الصورة الأقرب هي أن عاشور لم يكن متحمسًا للاستمرار عضوًا في اللجنة من الأساس.
كما نُقل عن شوبير أن عصام عبد الفتاح، رئيس لجنة الحكام الحالية، أبلغه بأن محمود عاشور لن يستمر في منصبه داخل اللجنة، على أن يتم التحرك لاحقًا لاختيار اسم بديل. ووفق التفاصيل نفسها، فإن عاشور اتجه إلى دور إعلامي جديد ضمن فريق تحليل الحالات التحكيمية في قناة أون سبورت، وهو ما اعتُبر سببًا مباشرًا في خروجه من عضوية اللجنة حتى لا يحدث تداخل بين المهام.
تشكيل اللجنة الذي أُعلن رسميًا
مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم برئاسة هاني أبو ريدة أعلن في 1 أغسطس 2026 تشكيل لجنة الحكام الرئيسية للموسم 2026-2027 برئاسة عصام عبد الفتاح، وضم التشكيل وقتها جمال الغندور وسمير عثمان نائبين لرئيس اللجنة، إلى جانب وجيه أحمد ومحمود عاشور عضوين. هذا التشكيل جاء ضمن خطة معلنة لتطوير منظومة التحكيم ورفع الكفاءة الفنية والإدارية للحكام.
وبالتالي، فإن خروج عاشور - إذا تم اعتماده بشكل نهائي - سيعني أول تعديل مبكر داخل اللجنة بعد نحو شهرين فقط من إعلان تشكيلها، وهو ما يضع الاتحاد أمام اختبار جديد في ملف دائم الحساسية داخل الكرة المصرية.
لماذا يلفت اسم محمود عاشور الانتباه؟
اسم محمود عاشور ليس عابرًا في دوائر التحكيم، سواء محليًا أو قاريًا. الرجل يملك خبرة طويلة في إدارة المباريات والعمل داخل غرفة تقنية الفيديو، كما أن حضوره استمر على المستوى القاري؛ إذ ورد اسمه ضمن قائمة حكام بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 التي أعلنها الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، ضمن الأطقم المختارة لإدارة مباريات البطولة. هذا الحضور يمنح أي قرار يتعلق به وزنًا إضافيًا، خاصة عندما يرتبط بمنصب إداري داخل لجنة الحكام المصرية.
ومن هذه الزاوية، فإن ابتعاد عاشور عن اللجنة لا يُقرأ فقط باعتباره تغييرًا إداريًا، بل باعتباره تحولًا في توزيع الخبرات داخل المنظومة، خصوصًا في مرحلة تسعى فيها الكرة المصرية إلى تقليل الجدل التحكيمي ورفع كفاءة الأداء قبل المباريات الكبرى.
التوقيت قبل القمة يزيد الجدل
أهمية الخبر تضاعفت لأن تداوله جاء قبل مباراة الأهلي والزمالك المقررة في الثامنة مساء الأحد 11 أكتوبر 2026 على استاد القاهرة الدولي، ضمن الجولة السادسة من الدوري المصري. وفي مصر، أي تغيير يخص لجنة الحكام قبل القمة يُفسَّر فورًا على أنه تطور مؤثر، حتى لو كان القرار إداريًا ولا يتعلق مباشرة بتعيين حكم المباراة.
الجمهور المصري اعتاد أن ينظر إلى ملف التحكيم باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية، خصوصًا في الأسابيع التي تسبق مباريات القمة أو المواجهات الحاسمة. لذلك، فإن مجرد خروج اسم بحجم محمود عاشور من تشكيل اللجنة في هذا التوقيت يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طريقة إدارة المرحلة المقبلة، وآليات اختيار الحكام، وحدود الفصل بين العمل الإداري والإعلامي.
هل صدر إعلان رسمي نهائي؟
حتى الآن، لا يبدو أن الاتحاد المصري لكرة القدم أصدر بيانًا تفصيليًا جديدًا يشرح الموقف كاملًا أو يعلن اسم البديل رسميًا. المؤكد رسميًا هو أن عاشور كان ضمن تشكيل اللجنة المعلن في أغسطس، بينما تؤكد التقارير المتداولة صباح الخميس أن استمراره بات مستبعدًا، مع انتظار استكمال إجراءات التغيير داخل اللجنة.
وفي مثل هذه الملفات، يظل البيان الرسمي هو الفيصل، خاصة أن لجنة الحكام ترتبط مباشرة بإدارة مسابقات محلية شديدة الحساسية، وعلى رأسها الدوري المصري الممتاز. لذلك، تبقى الأنظار متجهة إلى اتحاد الكرة خلال الساعات المقبلة لحسم الصورة بشكل كامل، سواء عبر قبول الاستقالة بشكل معلن أو إعلان إعادة تشكيل جزئية داخل اللجنة.
ما الذي يعنيه ذلك لمنظومة التحكيم؟
على المستوى العملي، خروج عضو من لجنة الحكام لا يعني بالضرورة تغييرًا جذريًا فوريًا في قرارات التعيين أو إدارة المباريات، لأن اللجنة تضم أكثر من اسم صاحب خبرة. لكن من الناحية المعنوية، فإن أي تعديل مبكر بعد تشكيل اللجنة بفترة قصيرة يبعث برسالة مفادها أن المنظومة ما زالت في حالة إعادة ترتيب.
- أولًا: الاتحاد قد يضطر للإسراع في اختيار بديل يملك خبرة فنية وإدارية مشابهة.
- ثانيًا: اللجنة الحالية ستكون مطالبة بإثبات الاستقرار سريعًا، خصوصًا مع ضغط المباريات الجماهيرية.
- ثالثًا: أي تضارب محتمل بين العمل الإعلامي والعمل الإداري في التحكيم سيبقى محل تدقيق خلال الفترة المقبلة.
المشهد الأقرب الآن
المعطيات المتاحة تشير إلى أن القضية ليست خلافًا معلنًا داخل اللجنة بقدر ما هي إعادة تموضع مهني لمحمود عاشور بعيدًا عن العضوية الإدارية، مع اتجاهه إلى الظهور في التحليل التلفزيوني. وإذا تأكد هذا السيناريو رسميًا، فسيكون اتحاد الكرة مطالبًا بإغلاق الملف سريعًا حتى لا يتحول إلى مصدر إضافي للجدل قبل القمة وبعدها.
في النهاية، يبقى الثابت أن التحكيم المصري يدخل أسبوعًا مهمًا تحت المجهر، وأن اسم محمود عاشور عاد ليتصدر المشهد مرة أخرى، لكن هذه المرة من بوابة الإدارة لا من داخل الملعب أو غرفة الفيديو. والسؤال الأهم الآن ليس فقط: من يخلفه؟ بل أيضًا: هل تنجح لجنة الحكام برئاسة عصام عبد الفتاح في فرض الاستقرار الذي ينتظره الشارع الكروي المصري؟