iKora

كولر يستعيد تجربته مع الأهلي: نجاح كبير ونهاية صعبة

كولر يفتح ملف الأهلي بعد العودة إلى سويسرا

عاد السويسري مارسيل كولر للظهور في الإعلام المحلي ببلاده بعد توليه تدريب إف سي زيورخ، ليسترجع واحدة من أبرز محطاته خارج أوروبا، وهي تجربته مع الأهلي المصري (@alahly على إنستغرام). المدرب المخضرم تحدث عن الضغوط الهائلة التي أحاطت بعمله في القاهرة، معتبرًا أن ما عاشه هناك يصعب تخيله حتى داخل أندية أوروبية عملاقة مثل مانشستر سيتي أو بايرن ميونخ، في إشارة إلى حجم التوقعات اليومية المحيطة بأي تعثر أو حتى تراجع في الأداء.

تصريحات كولر جاءت بعد بداية مهمته الجديدة مع زيورخ، حيث بدأ عمله رسميًا في صيف 2026، عقب إعلان النادي السويسري تعيينه للموسم 2026-2027. وتأتي عودته للمشهد التدريبي بعد نهاية فترته مع الأهلي في ربيع 2025، ثم إنهاء كافة الأمور التعاقدية بين الطرفين بالتراضي في 31 يوليو 2025.

حصيلة ثقيلة بالألقاب رغم النهاية المؤلمة

من الصعب فصل حديث كولر عن الأهلي عن لغة الأرقام. المدرب السويسري تولى المهمة في سبتمبر 2022، وقاد الفريق إلى فترة ناجحة جدًا على مستوى البطولات، إذ حقق مع النادي 11 لقبًا، وهو الرقم الذي سبق أن أشار إليه بنفسه في تصريحات منشورة عبر الموقع الرسمي للأهلي خلال مشاركته في بطولة كأس الإنتركونتيننتال.

وخلال ولايته، فاز الأهلي تحت قيادته بلقبي دوري أبطال أفريقيا 2023 و2024، ليواصل النادي الأحمر ترسيخ حضوره القاري. كما أظهر تقرير الاتحاد الأفريقي لكرة القدم أن كولر قاد الأهلي في 159 مباراة رسمية، حقق خلالها 108 انتصارات مقابل 33 تعادلًا و17 هزيمة فقط، وهي أرقام تعكس بوضوح حجم الاستقرار الفني الذي صنعه لفترة ليست قصيرة.

لكن كرة القدم في نادٍ بحجم الأهلي لا تُقاس بالأرقام وحدها، خاصة في مصر حيث تبقى الذاكرة الجماهيرية مرتبطة باللقطة الأخيرة بقدر ارتباطها بالموسم الكامل. لذلك، لم تشفع حصيلة البطولات الكبيرة لكولر حين دخل الفريق مرحلة نتائج أقل من طموحات المدرجات.

الخروج أمام صن داونز.. اللحظة الفاصلة

النهاية العملية لمشوار كولر جاءت بعد خروج الأهلي من نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا 2024-2025 أمام ماميلودي صن داونز الجنوب أفريقي. وبعد التعادل السلبي ذهابًا في بريتوريا، انتهت مواجهة الإياب في استاد القاهرة بنتيجة 1-1، ليودع الأهلي البطولة بفعل قاعدة الهدف خارج الأرض، وفق ما أعلنه الاتحاد الأفريقي للعبة.

بعد تلك النتيجة مباشرة، أعلن الأهلي رحيل مدربه السويسري، قبل أن يؤكد لاحقًا إنهاء العلاقة التعاقدية بالتراضي ومنحه راتب ثلاثة أشهر، إضافة إلى مستحقاته ومكافآته عن الموسم الرياضي المنتهي في 30 يونيو 2025، بحسب البيان الرسمي للنادي.

هذه النهاية الصعبة منحت تصريحات كولر الجديدة وزنًا إضافيًا، لأنه لا يتحدث فقط عن نجاحات عاشها، بل عن تجربة انتهت في أجواء ضاغطة جدًا. ومن هنا يمكن فهم مقارنته بالأندية الأوروبية الكبرى: ليس من زاوية الإمكانات أو جودة اللاعبين فقط، بل من زاوية سقف التوقعات ورد الفعل على أي إخفاق.

لماذا بدت تجربة الأهلي مختلفة؟

في السياق المصري والأفريقي، يبقى الأهلي حالة خاصة. النادي هو الأكثر تتويجًا في القارة، وموقعه الجماهيري يجعل أي موسم من دون لقب قاري أو هيمنة محلية موسمًا ناقصًا بنظر قطاع واسع من المتابعين. لذلك، فإن المدرب الذي يحقق نجاحًا كبيرًا يظل مطالبًا بالمزيد في كل بطولة جديدة.

هذا ما عاشه كولر تحديدًا. ففي ذروة نجاحه، كان الفريق يواصل المنافسة على كل الجبهات، لكن موسم 2024-2025 شهد تراجعًا نسبيًا في بعض المحطات، من بينها خسارة كأس السوبر الأفريقي والخروج القاري، مع تصاعد الضغوط الجماهيرية والإعلامية. وبالنسبة لمدرب أوروبي قادم من بيئة مختلفة، فإن شدة التفاعل اليومي مع النتائج في القاهرة تظل تجربة فريدة من نوعها.

ومن منظور يهم القارئ المصري، فإن حديث كولر لا يقلل من قيمة الأهلي بقدر ما يكشف حجم النادي الحقيقي. فحين يقول مدرب صاحب خبرة طويلة في سويسرا وألمانيا ومنتخب النمسا إن ما عاشه في القاهرة استثنائي، فهذا يعكس مكانة الأهلي في الوعي الكروي داخل القارة، وحجم الحساسية المرتبطة بكل مباراة في مشواره.

زيورخ يبدأ فصلًا جديدًا مع المدرب السويسري

بعيدًا عن القاهرة، بدأ كولر صفحة جديدة مع إف سي زيورخ (@fcz_offiziell على إنستغرام)، بعدما أعلن النادي في أبريل 2026 التعاقد معه لقيادة الفريق بدءًا من موسم 2026-2027. وفي يونيو 2026 ظهر في أول مؤتمر صحفي له مدربًا لزيورخ، متحدثًا عن رغبته في إعادة الفريق إلى مسار أفضل بعد موسم محلي متعثر.

الموقع الرسمي لزيورخ أظهر أن الفريق أنهى موسم 2025-2026 في المركز الثامن في الدوري السويسري برصيد 44 نقطة من 36 مباراة، وهو ما يفسر رغبة الإدارة في الاستعانة بمدرب صاحب خبرة واسعة وقدرة على التعامل مع الضغوط. وهنا تبدو المفارقة لافتة: كولر الذي خرج من واحدة من أكثر البيئات سخونة في أفريقيا، يعود الآن إلى مشروع أوروبي يحتاج إلى هدوء وخبرة في إعادة البناء.

ما الذي يبقى من إرث كولر في الأهلي؟

حتى بعد الرحيل، يصعب التعامل مع فترة كولر في الأهلي باعتبارها مجرد ولاية انتهت بالإقالة. الرجل ترك بصمة واضحة في تاريخ النادي الحديث، سواء عبر الألقاب أو عبر استعادة شخصية الفريق القارية في أكثر من محطة. كما أن قيادته الأهلي إلى لقبين متتاليين في دوري الأبطال ستبقي اسمه حاضرًا في ذاكرة الجماهير، حتى لو كانت النهاية قد جاءت على وقع خيبة كبيرة أمام صن داونز.

وبالنسبة للكرة المصرية، تقدم تجربة كولر درسًا مألوفًا لكنه متجدد: النجاح المستمر لا يمنح حصانة دائمة في الأندية الكبرى، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بنادٍ مثل الأهلي، الذي تُقاس فيه الأمور دومًا بمنطق البطولة التالية لا البطولة الماضية.

أبرز أرقام مارسيل كولر مع الأهلي

  • تاريخ تولي المهمة: سبتمبر 2022
  • تاريخ الرحيل بعد الخروج القاري: أبريل 2025
  • إنهاء التعاقد بالتراضي: 31 يوليو 2025
  • إجمالي الألقاب: 11 لقبًا
  • لقبا دوري أبطال أفريقيا: 2023 و2024
  • عدد المباريات الرسمية: 159 مباراة
  • الانتصارات: 108
  • التعادلات: 33
  • الهزائم: 17

في النهاية، تبدو كلمات كولر عن الأهلي أقرب إلى شهادة مدرب اختبر المعنى الكامل للعمل تحت ضغط دائم. لقد فاز كثيرًا، وخسر في لحظة لم تكن قابلة للغفران جماهيريًا. وبين البدايات اللامعة والنهاية القاسية، تبقى تجربته مع الأهلي واحدة من أكثر التجارب ثراءً في مسيرته، وربما أكثرها صخبًا أيضًا.