iKora

كيف يعوض حسام حسن غياب لاشين أمام أستراليا؟

منتخب مصر أمام اختبار جديد قبل موقعة أستراليا

دخل منتخب مصر مرحلة مختلفة في كأس العالم 2026 بعد حسم التأهل إلى دور الـ32، لكن الفرحة لم تكتمل بالكامل بعد تأكد غياب مهند لاشين عن مواجهة أستراليا بسبب الإيقاف، إثر حصوله على إنذار جديد في مباراة إيران. الفراعنة أنهوا دور المجموعات في المركز الثاني بالمجموعة السابعة خلف بلجيكا، بعدما تعادلوا مع إيران 1-1، ليضربوا موعدًا مع المنتخب الأسترالي في مباراة مرتقبة تحمل طابعًا بدنيًا وتكتيكيًا خاصًا.

الملف لا يتعلق فقط بغياب لاعب وسط، بل بغياب عنصر كان يؤدي دورًا واضحًا في توازن الفريق، خصوصًا في الشق الدفاعي، وإغلاق المساحات أمام المنافس، ودعم ثنائي قلب الدفاع عند التحولات. لهذا تبدو مهمة حسام حسن في اختيار البديل أكثر تعقيدًا من مجرد الدفع باسم جاهز على الورق.

لماذا يُعد غياب مهند لاشين مؤثرًا؟

تأكد غياب لاشين بعد تراكم البطاقات الصفراء، كما أن محاولات التظلم على الإيقاف لم تُغير الموقف، ليتأكد غيابه عن مباراة أستراليا. أهمية اللاعب لا ترتبط فقط بكونه محور ارتكاز، لكن أيضًا بقدرته على الالتزام التكتيكي، والقيام بالأدوار الصامتة التي لا تظهر دائمًا في الأرقام، مثل التغطية، وقطع زوايا التمرير، وتأمين المسافة بين خطي الوسط والدفاع.

وفي مباراة إيران تحديدًا، بدا واضحًا أن منتخب مصر احتاج كثيرًا إلى الجهد البدني والانضباط في وسط الملعب حتى يحافظ على النتيجة ويُنهي الدور الأول بنقطة التأهل. لذلك فإن غيابه يأتي في توقيت حساس، خاصة أن أستراليا منتخب يُجيد اللعب المباشر والتحولات السريعة عبر الأطراف، وهو ما يفرض على الجهاز الفني المصري تجهيز بديل قادر على الصلابة والقراءة الدفاعية.

البديل الأقرب: حمدي فتحي إذا اكتملت جاهزيته

المعطيات القادمة من تغطية معسكر المنتخب تشير إلى أن حمدي فتحي يبقى الرهان الأقرب لتعويض مهند لاشين، إذا حسم الجهاز الفني ملف جاهزيته بشكل كامل قبل اللقاء. هذا الخيار يبدو منطقيًا لعدة أسباب: أولًا لأنه لاعب صاحب خبرة دولية، وثانيًا لأنه يجيد مركز لاعب الوسط المدافع، وثالثًا لأنه يمنح الفريق قوة في الكرات الثانية والالتحامات، وهي تفاصيل قد تكون حاسمة أمام أستراليا.

وجود حمدي فتحي بجوار مروان عطية قد يمنح مصر ثنائيًا قادرًا على استعادة الكرة بسرعة، مع مرونة أكبر في خروج أحدهما للضغط واحتفاظ الآخر بواجب التغطية أمام قلبي الدفاع. كما أن فتحي يملك ميزة إضافية تتمثل في التفوق الهوائي، وهو عنصر مهم جدًا أمام منتخب أسترالي يعتمد على الكرات العرضية والمواقف البدنية داخل منطقة الجزاء.

ماذا يضيف حمدي فتحي فنيًا؟

  • قوة الافتكاك: يمنح المنتخب صلابة مباشرة أمام اندفاع لاعبي أستراليا.
  • الخبرة: اعتاد مباريات الضغط العالي مع المنتخب وفي البطولات الكبرى.
  • المرونة: يستطيع اللعب كلاعب ارتكاز صريح أو ضمن محور ثنائي.
  • التفوق الهوائي: نقطة مهمة في مواجهة الكرات الطويلة والثابتة.

مروان عطية.. حجر التوازن الذي لا غنى عنه

بعيدًا عن اسم البديل المباشر للاشين، يبقى مروان عطية عنصرًا محوريًا في حسابات حسام حسن. إذا شارك حمدي فتحي، فالأقرب أن يحتفظ مروان بدوره كحلقة وصل بين الشق الدفاعي وبداية بناء اللعب. أما إذا لم يكتمل تجهيز فتحي، فقد يجد مروان نفسه مطالبًا بأداء واجبات دفاعية أكبر، مع تقليل اندفاعه للأمام.

ميزة مروان أنه لاعب منضبط في التمركز، ويجيد تدوير الكرة تحت الضغط، لكن مضاعفة أدواره الدفاعية قد تؤثر على قدرة مصر على الخروج السليم بالكرة. لذلك فالحفاظ على توازنه داخل المنظومة سيكون مفتاحًا أساسيًا في المباراة.

هل يكون دونجا أو محمود صابر ضمن الحسابات؟

قائمة مصر في البطولة تضم أيضًا نبيل عماد دونجا ومحمود صابر بين خيارات الوسط، وهما اسمان قد يدخلا الحسابات بحسب السيناريو الذي يفضله الجهاز الفني. دونجا يملك نزعة دفاعية وخبرة محلية كبيرة، وقد يكون خيارًا مناسبًا إذا أراد حسام حسن الحفاظ على الشكل الدفاعي نفسه تقريبًا. أما محمود صابر فيمنح حيوية وحركة، لكنه يختلف من حيث الخصائص عن لاشين، ما قد يدفع الجهاز الفني لاستخدامه فقط إذا قرر تعديل شكل الوسط بالكامل.

المنطقي هنا أن المدرب لن يبحث عن نسخة مطابقة من لاشين، بل عن أقرب توليفة تحفظ توازن الفريق. لذلك قد تكون الأفضلية للاعب الأكثر قدرة على أداء الدور الدفاعي والانضباطي قبل أي اعتبارات هجومية.

كيف قد يغيّر حسام حسن طريقة اللعب؟

غياب لاشين قد يدفع حسام حسن إلى أحد حلين واضحين. الأول هو الحفاظ على الرسم التكتيكي نفسه مع استبدال الاسم فقط، وهذا يبدو أقرب إذا شارك حمدي فتحي. أما الحل الثاني فهو إعادة توزيع الأدوار في الوسط، بحيث يتحمل مروان عطية عبئًا دفاعيًا أكبر، مع منح لاعب مثل زيزو أو إمام عاشور أدوارًا إضافية في الارتداد والضغط العكسي.

المؤكد أن المباراة أمام أستراليا لن تحتمل مساحات كبيرة في العمق. المنتخب الأسترالي، وفق القراءات المنشورة قبل المباراة، يعتمد على تنظيم متوازن بثلاثة مدافعين مع سرعة في التحول، ويملك عناصر هجومية مثل نيستوري إيرانكوندا وكونور ميتكالف وكريستيان فولباتو. هذا يعني أن فقدان لاعب ارتكاز دفاعي مثل لاشين يجب أن يقابله انضباط جماعي من خط الوسط كله، وليس تعويضًا فرديًا فقط.

السيناريو الأقرب لتشكيل وسط مصر

إذا سارت الأمور وفق التوقعات الحالية، فإن السيناريو الأقرب يتمثل في الدفع بـحمدي فتحي بجوار مروان عطية، مع الإبقاء على الأسماء الهجومية المؤثرة أمامهم، وعلى رأسها محمد صلاح وعمر مرموش، مع الاستفادة من تحركات أحمد سيد زيزو أو إمام عاشور بين الخطوط.

هذا الحل يمنح المنتخب المصري توازنًا أفضل بين الدفاع والهجوم، ويقلل من تأثير غياب لاشين، خصوصًا إذا نجح الثنائي في غلق العمق ومنع أستراليا من فرض إيقاعها البدني. كما أنه يسمح لمصر بالحفاظ على سلاحها الأهم: الانطلاق السريع بعد افتكاك الكرة واستغلال جودة صلاح ومرموش في المساحات.

ماذا يحتاجه الفراعنة للفوز؟

  • التحكم في وسط الملعب ومنع أستراليا من كسب الكرات الثانية.
  • تقليل الأخطاء الفردية في مناطق بناء اللعب.
  • الدعم الجماعي دفاعيًا لتعويض غياب لاعب ارتكاز أساسي.
  • استغلال التحولات بسرعة عبر صلاح ومرموش.
  • التركيز في الكرات الثابتة دفاعًا وهجومًا.

الخلاصة

غياب مهند لاشين ضربة فنية لا يمكن إنكارها، لكنه لا يعني بالضرورة اهتزاز شكل منتخب مصر أمام أستراليا. أقرب الحلول يتمثل في الاعتماد على حمدي فتحي إذا اكتملت جاهزيته، مع استمرار مروان عطية كعنصر توازن رئيسي في الوسط. أما إذا اتجه حسام حسن إلى خيار مختلف، فسيكون الهدف الأساسي هو الحفاظ على الانضباط الدفاعي قبل أي مغامرة هجومية.

في مثل هذه المباريات، لا يُحسم التأهل بالأسماء فقط، بل بقدرة المدرب على إعادة تركيب المنظومة سريعًا. وهذا هو التحدي الحقيقي أمام حسام حسن: تعويض غياب لاشين من دون أن يفقد منتخب مصر شخصيته في أهم محطة من مشواره المونديالي حتى الآن.