iKora

كيف يعيد حسام حسن ترتيب ثلاثي الدوري قبل أستراليا؟

منتخب مصر يعبر من بوابة إيران.. والأنظار تتجه إلى اختيارات حسام حسن

دخل منتخب مصر مرحلة جديدة في مشواره بكأس العالم 2026 بعد التعادل مع إيران بنتيجة 1-1 صباح السبت 27 يونيو 2026، وهي النتيجة التي منحت الفراعنة بطاقة التأهل إلى دور الـ32 في المركز الثاني بالمجموعة السابعة برصيد 5 نقاط. وبحسب التغطيات المصرية والاتحاد القاري، فإن المنتخب سيواجه أستراليا يوم الجمعة 3 يوليو، في مباراة تحمل طابعًا مختلفًا تمامًا عن حسابات دور المجموعات، خصوصًا مع ملف الغيابات والإصابات الذي فرض نفسه مباشرة بعد نهاية لقاء إيران.

في هذا السياق، تبدو مراجعة أدوار ثلاثي الدوري المصري: أحمد سيد زيزو، وحسام عبد المجيد، ومصطفى زيكو، واحدة من أهم الملفات الفنية على طاولة حسام حسن. فالمدرب المصري يدرك أن مباراة أستراليا لن تُحسم فقط بالأسماء الكبيرة، بل بكيفية توظيف العناصر القادرة على منح التوازن والمرونة والالتزام التكتيكي.

ما الذي تغيّر بعد مباراة إيران؟

المباراة أمام إيران لم تكن مجرد تعادل مؤهل. المشهد الأهم كان في الطريقة التي اضطر بها الجهاز الفني إلى التعامل مع ظروف اللقاء. مصطفى شوبير تصدى لركلة جزاء، والمنتخب أنهى الدور الأول بخمس نقاط بعد التعادل مع بلجيكا 1-1، ثم الفوز على نيوزيلندا 3-1، ثم التعادل مع إيران 1-1. وفي الوقت نفسه، كشفت تصريحات حسام حسن وتقارير الصحف المصرية عن ضغوط واضحة بسبب الإصابات والإيقافات قبل مواجهة أستراليا.

أبرز ما تأكد بعد لقاء إيران أن زيزو شارك بديلًا لمحمد صلاح في الدقيقة 57، بعد خروج قائد المنتخب متأثرًا بآلام في العضلة الخلفية، بينما تحدثت تقارير أخرى عن جاهزية حسام عبد المجيد للمباراة المقبلة بعد تجاوز البروتوكول الطبي، مع مشاركته في التدريبات الجماعية. أما مصطفى زيكو، فقد دخل الحسابات بقوة منذ هدفه في شباك نيوزيلندا، وهو الهدف الذي ثبّت اسمه كخيار حقيقي وليس مجرد بديل على الدكة.

زيزو.. ورقة الانضباط والربط بين الوسط والهجوم

لماذا يبقى زيزو لاعبًا مهمًا في حسابات أستراليا؟

عندما دفع حسام حسن بزيزو بدلًا من محمد صلاح أمام إيران، لم يكن التغيير مجرد تعويض اسم باسم. زيزو يملك خصائص مختلفة: قدرة على العودة للدفاع، واللعب بين الخطوط، وتنفيذ الكرات الثابتة، والالتزام في الضغط العكسي. وهذه مواصفات مطلوبة جدًا أمام منتخب مثل أستراليا، الذي يميل عادة إلى القوة البدنية والالتحامات والكرات الثانية.

اللافت أن زيزو لم يكن أساسيًا في مباراة نيوزيلندا، حيث بدأ مصطفى زيكو في الخط الأمامي إلى جوار محمد صلاح وعمر مرموش. هذا يعني أن حسام حسن استخدمه بالفعل كحل مرن من على مقاعد البدلاء، لكن تطورات إصابة صلاح قد تدفع الجهاز الفني لإعادة تقييم دوره: هل يبدأ من البداية على الطرف؟ أم يتحرك كلاعب وسط هجومي متأخر؟

من زاوية الكرة المصرية، زيزو يمنح المنتخب شيئًا معتادًا عليه جمهور الدوري: اللاعب الذي يفهم الإيقاع المحلي ويؤدي أدوارًا مزدوجة. وإذا قرر حسام حسن اللعب بحذر أكبر أمام أستراليا، فوجود زيزو قد يكون منطقيًا أكثر من البحث عن جناح هجومي صرف، لأنه يضمن مساندة الظهير والربط مع وسط الملعب دون فقدان الجودة في الثلث الأخير.

حسام عبد المجيد.. هل يتحول إلى حل اضطراري أم ركيزة أساسية؟

ملف حسام عبد المجيد يبدو الأكثر حساسية قبل مواجهة أستراليا. بعد إصابته وابتعاده وفق البروتوكول الطبي، عادت تقارير مصرية لتؤكد جاهزيته للمشاركة في المباراة المقبلة، بل ووجوده في التدريبات الجماعية يوم 27 يونيو. هنا لا يتعلق الأمر فقط بإتاحة لاعب في القائمة، بل بإمكانية الاعتماد عليه مباشرة في مباراة إقصائية.

الدفاع المصري تعرض لاختبارات قوية في دور المجموعات، ومع الحديث عن إصابة محمد عبد المنعم ووجود غيابات أخرى، يصبح حسام عبد المجيد خيارًا مهمًا جدًا. لاعب الزمالك يملك ميزة إضافية تتمثل في الهدوء في التغطية والقدرة على لعب الكرات الهوائية، وهي نقطة قد تكون حاسمة أمام أستراليا التي تعتمد كثيرًا على العرضيات والكرات المباشرة.

الأقرب فنيًا أن يراجع حسام حسن جاهزية حسام عبد المجيد على مستويين:

  • الجاهزية الطبية الكاملة لتحمل 90 دقيقة بإيقاع مرتفع.
  • التفاهم الدفاعي مع الشريك المحتمل في قلب الدفاع، خاصة إذا حدثت تعديلات اضطرارية بسبب الإصابات.

إذا حصل اللاعب على الضوء الأخضر الكامل، فقد لا يكون مجرد بديل على الدكة، بل عنصرًا مرشحًا بقوة للدخول في التشكيل الأساسي، لأن مباراة خروج المغلوب ترفع قيمة المدافع المنضبط أكثر من أي وقت آخر.

مصطفى زيكو.. من مفاجأة القائمة إلى سلاح مباشر

ربما يكون مصطفى زيكو هو الاسم الذي تغيرت مكانته داخل المنتخب بأسرع صورة في الأسابيع الأخيرة. اللاعب بدأ أساسيًا أمام نيوزيلندا إلى جوار صلاح ومرموش، وسجل هدف التعادل في مباراة انتهت بفوز مصر 3-1. كما سبقت ذلك مؤشرات ثقة واضحة من حسام حسن، سواء في الوديات أو في ضمه إلى القائمة النهائية لكأس العالم.

أهمية زيكو لا ترتبط بالهدف فقط، بل بنوعية الحركة. هو مهاجم/جناح قادر على اللعب في المساحات، والركض خلف الدفاع، والضغط المبكر على المنافس. وفي بطولة قصيرة وإقصائية، هذه النوعية من اللاعبين تصبح ثمينة جدًا، خصوصًا عندما يحتاج المدرب إلى التحول السريع من الحالة الدفاعية إلى المرتدة.

هناك سيناريوان واضحان لدور مصطفى زيكو أمام أستراليا:

  • البدء أساسيًا إذا لم تتضح جاهزية محمد صلاح بشكل كامل، أو إذا فضّل الجهاز الفني الحفاظ على عنصر السرعة المباشرة في الثلث الأمامي.
  • الدخول كورقة ضغط في الشوط الثاني، مستفيدًا من المساحات التي قد تظهر إذا تقدمت أستراليا أو اندفعت هجوميًا.

وبالنظر إلى ما قدمه اللاعب منذ استدعائه، فإن التعامل معه كلاعب مكمل فقط قد لا يكون دقيقًا. حسام حسن نفسه منح اللاعب ثقة متكررة، وزيكو رد بهدف في نيوزيلندا وحضور لافت في المعسكر، ما يجعل اسمه حاضرًا بقوة في أي مراجعة للتشكيل.

كيف قد يوازن حسام حسن بين الثلاثي؟

السؤال الأهم قبل 3 يوليو ليس من يشارك فقط، بل كيف يتم توزيع الأدوار. لو اتجه الجهاز الفني إلى أولوية التوازن، فإن زيزو سيكون الأقرب للعب دور الجناح المنضبط أو لاعب الوسط المتقدم، مع الاستفادة من حسام عبد المجيد لتقوية العمق الدفاعي، بينما يبقى زيكو سلاحًا للحركة العمودية. أما إذا فرضت الإصابات تغييرات أكبر، فقد نجد زيزو أساسيًا، وعبد المجيد في قلب الدفاع، وزيكو ضمن الثلاثي الهجومي منذ البداية.

المؤكد أن مباراة أستراليا ستختلف عن إيران. في دور المجموعات كان الهدف الأساسي هو العبور، أما الآن فالمطلوب هو إدارة مباراة خروج مباشر بتفاصيل دقيقة. ولهذا تبدو مراجعة أدوار ثلاثي الدوري المصري خطوة طبيعية ومنطقية داخل جهاز حسام حسن.

الخلاصة

بعد تعادل مصر مع إيران 1-1 والتأهل إلى مواجهة أستراليا يوم 3 يوليو، لم يعد الحديث فقط عن إنجاز العبور، بل عن القرارات الصغيرة التي تصنع الفارق. زيزو يقدم الانضباط والحلول بين الخطوط، حسام عبد المجيد يمنح الأمان الدفاعي في توقيت حساس، ومصطفى زيكو يملك الجرأة والحركة والقدرة على مفاجأة المنافس. وبين هذه الأدوار الثلاثة، سيحاول حسام حسن بناء التشكيل الأكثر توازنًا لمواصلة الحلم المصري في المونديال.