iKora

لجنة الحكام تسرّع تجهيز جيل جديد بدعم فيفا

لجنة الحكام تواصل صناعة قاعدة جديدة للتحكيم المصري

تتحرك لجنة الحكام الرئيسية في الاتحاد المصري لكرة القدم بخطوات تستهدف توسيع قاعدة العناصر المؤهلة لإدارة المباريات خلال السنوات المقبلة، وذلك عبر برنامج إعداد يضم نحو 50 حكمًا من الوجوه الواعدة، ضمن خطة تستهدف تطوير مستوى التحكيم المصري وتجهيز أسماء جديدة للظهور بصورة أكبر على الساحة المحلية. وبحسب ما نشره الاتحاد المصري لكرة القدم، فإن البرنامج يأتي في إطار عمل منظم لرفع الجاهزية الفنية والبدنية للحكام الشباب، مع تنظيم معسكر تدريبي بالتعاون مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) خلال الفترة من 20 إلى 24 نوفمبر.

الملف لا يتعلق فقط بإدارة مباريات الدوري أو المسابقات المحلية، بل يمتد تأثيره بصورة مباشرة إلى قطاع المنتخبات، لأن وجود منظومة تحكيم قوية يرفع من جودة المنافسة المحلية التي تُفرز في النهاية لاعبين أكثر جاهزية للمسابقات القارية والدولية. كما أن بناء صف ثانٍ وثالث من الحكام يمنح الكرة المصرية فرصة أوسع للحضور في البطولات التي ينظمها الاتحاد الأفريقي والاتحاد الدولي، وهو ما ينعكس على صورة الكرة المصرية خارج الملعب أيضًا.

ما الذي أكده اتحاد الكرة؟

المعلومة الأساسية المؤكدة من المصدر الرسمي هي أن لجنة الحكام برئاسة عصام عبد الفتاح تعمل على إعداد مجموعة جديدة قوامها قرابة 50 حكمًا، مع استهداف ظهورهم في منافسات الدوري الممتاز بداية من الموسم التالي، إلى جانب معسكر تدريبي تحت مظلة فيفا يتضمن برنامجًا فنيًا وبدنيًا لتأهيلهم للمرحلة المقبلة. كما تؤكد لائحة الاتحاد المصري لكرة القدم أن لجنة الحكام تضطلع بمسؤولية تطبيق قوانين اللعبة، وتعيين الحكام، والإشراف على تعليمهم وتدريبهم داخل المنظومة الرسمية.

ومن المهم الإشارة إلى أن الاتحاد المصري أعلن في فترات لاحقة قرارات تخص هيكل لجنة الحكام وتطويرها، من بينها تعيين الخبير الدولي الكولومبي أوسكار رويز رئيسًا للجنة الحكام الرئيسية اعتبارًا من أول مارس، ثم اعتماد قوائم الحكام الدوليين لعام 2026 بعد موافقة لجنة الحكام في فيفا على الأسماء المرشحة من مصر. هذا التسلسل يعكس أن ملف التطوير لم يعد مجرد معسكرات موسمية، بل أصبح جزءًا من مسار مؤسسي ممتد داخل الاتحاد.

لماذا يهم هذا الخبر جمهور المنتخبات؟

جمهور قسم المنتخبات يتابع عادةً أخبار اللاعبين والمدربين، لكن تطوير التحكيم عنصر لا يقل أهمية في دورة إعداد الكرة المصرية ككل. فكلما ارتفع مستوى إدارة المباريات محليًا، تحسنت بيئة التنافس التي ينضج فيها لاعبو المنتخبات السنية والمنتخب الأول. كما أن تصعيد حكام مصريين إلى القوائم الدولية يمنح مصر حضورًا مؤثرًا في البطولات الكبرى، وهو مكسب معنوي وفني للمنظومة.

والأرقام الحديثة تمنح هذا التوجه بعض الزخم. فوفق قوائم فيفا المعتمدة لعام 2026، تضم مصر عددًا من الحكام الدوليين في الساحة والمساعدين، بينهم أمين عمر ومحمود ناجي ومحمد معروف ومحمود بسيوني وحمادة القلاوي ومحمد الغازي ومحمود وفا، إلى جانب مساعدين وحكمات ضمن القائمة الدولية الجديدة. كما أوضح الاتحاد المصري أن القائمة المعتمدة تشمل أسماء مثل محمود أبوالرجال وأحمد حسام طه وأحمد توفيق طلب ويوسف البساطي وإسلام أبو العطا ويارا عاطف ومي حسن.

الحضور المصري في كأس العالم يعزز قيمة المشروع

قيمة إعداد جيل جديد من الحكام تتضح أكثر عند النظر إلى الحضور المصري على الساحة الدولية. فقد شهد عام 2026 حضورًا مصريًا لافتًا في ملف التحكيم المرتبط بكأس العالم، حيث برز اسم أمين عمر ضمن المسؤولين عن إدارة مباريات في البطولة، بصحبة المساعدين أحمد حسام طه ومحمود أبوالرجال، بينما تواجد محمود عاشور في منظومة حكام الفيديو. كما أشادت تقارير قارية باختيار الحكم المساعد المصري أمين محمد ضمن العناصر الأفريقية المشاركة في مونديال 2026. هذه المؤشرات تمنح مشروع إعداد الحكام الشباب بعدًا عمليًا: الطريق الدولي موجود، لكن يحتاج إلى عمل مستمر يبدأ من المعسكرات المحلية وبرامج التأهيل المنهجي.

كيف تبدو ملامح برنامج الإعداد؟

المتاح من المصادر الرسمية يشير إلى أن المعسكرات التي تقام برعاية فيفا للحكام المصريين تعتمد على شقين رئيسيين:

  • التأهيل الفني: مراجعة الحالات التحكيمية، تطبيقات قانون اللعبة، وآليات اتخاذ القرار تحت الضغط.
  • التأهيل البدني: رفع معدلات اللياقة والجاهزية لمجاراة إيقاع المباريات الحديثة.
  • التقييم المستمر: متابعة العناصر الواعدة تمهيدًا للدفع بها في مستويات أعلى من المنافسات.

وفي أحد المعسكرات الأحدث التي أعلن عنها الاتحاد المصري، شارك 15 حكم ساحة و15 حكمًا مساعدًا في معسكر حكام النخبة برعاية فيفا، بحضور مسؤولين من لجنة الحكام ومحاضرين دوليين للجانبين الفني والبدني. كما أعلن الاتحاد في معسكر آخر عن مشاركة 30 حكمًا ومساعدًا من الحكام الواعدين داخل مركز المنتخبات الوطنية بمدينة السادس من أكتوبر. هذه النماذج توضح أن الاتحاد يعتمد على مسار تراكمي يبدأ بالنخبة والواعدين معًا، وليس على حلول قصيرة الأجل.

بين الخبرة والدماء الجديدة

الرهان الحقيقي في ملف التحكيم المصري هو تحقيق توازن بين الخبرات الكبيرة والأسماء الجديدة. وجود شخصيات مثل عصام عبد الفتاح، صاحب الخبرة التحكيمية والإدارية والقارية، في مراحل سابقة من المشروع، ثم الاستعانة بخبرات دولية مثل أوسكار رويز وورش التطوير المرتبطة بفيفا، يعكس رغبة في نقل المعرفة بصورة منظمة داخل المنظومة. وفي الوقت نفسه، فإن توسيع قاعدة الحكام الشباب يقلل الضغط عن الأسماء المعروفة ويخلق تنافسًا أكبر على نيل الفرصة.

بالنسبة لجمهور الكرة في مصر، فإن نجاح هذا المشروع لن يُقاس فقط بعدد الحكام المشاركين في المعسكر، بل بما إذا كانت هذه الأسماء ستصل فعلًا إلى إدارة مباريات كبرى بثبات، ثم التدرج إلى القوائم القارية والدولية. وإذا نجحت الخطة في إنتاج دفعة جديدة مؤهلة بدنيًا وفنيًا، فسيكون لذلك أثر مباشر على جودة المسابقات، وعلى صورة الكرة المصرية في البطولات التي تمس المنتخب الوطني ومختلف المراحل السنية.

خلاصة المشهد

المؤكد أن الاتحاد المصري لكرة القدم وضع ملف إعداد الحكام ضمن أولويات التطوير، عبر برنامج يضم نحو 50 حكمًا ومعسكر محدد بالتعاون مع فيفا خلال الفترة من 20 إلى 24 نوفمبر. والمؤكد أيضًا أن مصر تملك بالفعل حضورًا تحكيميًا دوليًا معتبرًا في قوائم 2026، ما يجعل الاستثمار في الجيل الجديد خطوة منطقية ومهمة. وبين هذين المسارين، يبدو أن الرسالة الأساسية واضحة: تطوير المنتخبات والكرة المصرية لا يبدأ من اللاعبين فقط، بل من كل تفاصيل المنظومة، ومن بينها التحكيم الذي يبقى أحد الأعمدة الأقل ضجيجًا والأكثر تأثيرًا.