iKora

لماذا تعثرت عودة بنزيما إلى أوروبا بعد رحيله عن الهلال؟

مستقبل كريم بنزيما بعد الهلال.. ولماذا لم تعد أوروبا الخيار السهل؟

عاد اسم كريم بنزيما (@karimbenzema على إنستغرام) إلى الواجهة بقوة في الأيام الأخيرة، ليس بسبب انتقال جديد، بل بعد نهاية تجربته مع الهلال السعودي بصورة مبكرة. نادي الهلال أعلن في 31 أغسطس 2026 إنهاء العلاقة التعاقدية مع المهاجم الفرنسي بالتراضي، بينما سبق أن أعلن دوري روشن السعودي انتقاله إلى الهلال في 4 فبراير 2026 بعقد يمتد لموسم ونصف، بعد رحيله عن الاتحاد. هذه النهاية السريعة أعادت سؤالًا قديمًا إلى الساحة: هل كان بنزيما قريبًا فعلًا من العودة إلى أوروبا، ولماذا تعثر هذا السيناريو؟

الإجابة الأقرب للواقع، وفق المعطيات المتاحة من تقارير رياضية موثوقة، لا تتعلق بسبب واحد فقط، بل بمجموعة عوامل متداخلة: العمر، وطبيعة السوق الأوروبية، والراتب الضخم الذي اعتاد عليه اللاعب في السعودية، إلى جانب اقتناع عدد من الأندية بأن التعاقد معه في هذه المرحلة سيكون صفقة قصيرة الأجل وعالية التكلفة.

نهاية رسمية في الهلال بعد أشهر قليلة

الهلال حسم الملف رسميًا بإعلان فسخ العقد بالتراضي في نهاية أغسطس، وهو ما أكدته أيضًا تغطيات رياضية عربية بارزة. وخلال فترته القصيرة مع الفريق، سجل بنزيما 10 أهداف وصنع 5 أخرى في 16 مباراة بحسب الأرقام المتداولة في التغطية الإخبارية، كما أشارت تقارير فرنسية إلى أنه أحرز 9 أهداف في 13 ظهورًا خلال الجزء الثاني من موسم 2025-2026، بعد انتقاله إلى النادي الأزرق قادمًا من الاتحاد.

وبالعودة إلى لحظة انتقاله أصلًا، فإن رابطة الدوري السعودي أوضحت في فبراير 2026 أن بنزيما انضم إلى الهلال بعد تجربة ناجحة مع الاتحاد، حيث تُوج بلقب الدوري السعودي وكأس الملك في الموسم السابق، وسجل 21 هدفًا في الدوري خلال موسم 2024-2025، بينما بلغ رصيده 38 هدفًا في 64 مباراة بالدوري السعودي وقت انتقاله إلى الهلال.

ما السبب الحقيقي وراء تعثر العودة إلى أوروبا؟

رغم الضجة التي رافقت اسم بنزيما فور خروجه من الهلال، فإن فكرة العودة إلى أوروبا لم تكن بهذه السهولة. أول عامل واضح هو السن. بنزيما يبلغ 38 عامًا، وهو رقم يجعل معظم الأندية الأوروبية الكبرى تنظر إليه كلاعب خبرة مؤقت، لا مشروعًا فنيًا طويل المدى. في سوق تعتمد أكثر فأكثر على الاستثمار في لاعبين أصغر سنًا، يصبح التعاقد مع مهاجم مخضرم قرارًا يحتاج إلى ظروف خاصة جدًا.

العامل الثاني هو الشق المالي. اللاعب القادم من عقود ضخمة في الدوري السعودي يصعب إدخاله إلى هيكل رواتب معتاد في أندية أوروبية كثيرة، خصوصًا إذا كان دوره المتوقع لن يكون أساسيًا كل أسبوع. وحتى إن أبدت أندية اهتمامًا مبدئيًا، فإن الوصول إلى صيغة مالية مناسبة يظل العقبة الأكبر.

أما العامل الثالث فهو الاعتبارات الفنية. تقارير قريبة من الملف تحدثت عن أن بنزيما لم ينجح في تقديم الصورة المنتظرة منه بالكامل بعد انتقاله إلى الهلال، رغم أن أرقامه التهديفية بدت جيدة على الورق. هذا التباين بين الأرقام والانطباع الفني مهم جدًا للأندية الأوروبية، خاصة تلك التي تبحث عن لاعب قادر على صناعة الفارق فورًا في المباريات الكبيرة، لا مجرد إضافة اسمية ثقيلة.

هناك أيضًا عامل رابع لا يقل أهمية، وهو تغير أولويات الأندية الأوروبية. كثير من الفرق التي كانت قد تفكر سابقًا في مهاجم صاحب خبرة باتت تفضل بدائل أقل تكلفة وأكثر قدرة على الاستمرارية البدنية. لهذا، بدا أن بنزيما امتلك “فرصًا” أو “اهتمامًا” أكثر من امتلاكه عروضًا عملية مكتملة بالشروط المناسبة.

هل كان الباب مفتوحًا لعودة فرنسية؟

في فرنسا، ارتبط اسم بنزيما أحيانًا بفكرة العودة الرمزية إلى ليون، النادي الذي انطلقت منه مسيرته الكبرى قبل انتقاله إلى ريال مدريد في 2009. لكن تقارير صحفية فرنسية نقلت عنه في وقت سابق أنه يتعامل بحذر مع هذه الفكرة، معتبرًا أن العودة ليست قرارًا عاطفيًا فقط، بل خطوة تحتاج إلى توقيت مثالي حتى لا تؤثر على الصورة التي تركها في بداياته.

هذا المنطق يفسر لماذا لم يتحول الحديث عن أوروبا إلى خطوة تنفيذية. فالأندية الفرنسية الكبيرة لا تملك دائمًا المرونة المالية الكافية لصفقة بهذا الحجم، بينما أندية النخبة في إسبانيا وإنجلترا وإيطاليا لديها بالفعل خطط فنية مختلفة تعتمد على مهاجمين أصغر سنًا وأكثر جاهزية لمتطلبات الضغط العالي والنسق البدني.

ماذا يعني ذلك من زاوية “المنتخبات”؟

رغم أن بنزيما لم يعد عنصرًا حاضرًا مع منتخب فرنسا منذ فترة، فإن أي تطور في مسيرته يظل مهمًا داخل ملف “المنتخبات” بسبب ثقله التاريخي بقميص الديوك. المهاجم الفرنسي خاض 97 مباراة دولية وسجل 37 هدفًا، وهو رقم يضعه بين الأسماء البارزة في تاريخ المنتخب الحديث. لذلك، فإن تعثر عودته إلى أوروبا لا يُقرأ فقط كسوق انتقالات، بل أيضًا كإشارة إضافية إلى اقتراب نهاية فصل كامل لواحد من أبرز مهاجمي جيله.

ومن منظور مصري وعربي، يظل اسم بنزيما حاضرًا لأن مسيرته في المنطقة لم تكن عابرة. فقد لعب في السعودية بقميصي الاتحاد ثم الهلال، وترك بصمة تهديفية واضحة، حتى لو انتهت محطته الأخيرة أسرع مما توقع كثيرون. هذه الخلفية تجعل أخباره تحظى باهتمام جماهيري واسع، خاصة لدى المتابعين الذين ربطوا بين استمراره في الملاعب وبين احتمال استدعائه مجددًا إلى واجهة الأحداث الكبرى الخاصة بمنتخب فرنسا، ولو إعلاميًا وليس فنيًا.

أرقام تشرح الصورة

  • 4 فبراير 2026: انضمام بنزيما إلى الهلال بعقد لمدة موسم ونصف.
  • 31 أغسطس 2026: إعلان فسخ العقد بالتراضي.
  • 16 مباراة: حصيلته مع الهلال وفق التغطية الإخبارية العربية الأخيرة.
  • 10 أهداف و5 تمريرات حاسمة: مساهماته التهديفية مع الهلال في تلك الفترة.
  • 97 مباراة دولية و37 هدفًا: حصيلته مع منتخب فرنسا.

السيناريو الأقرب لمستقبل بنزيما

حتى الآن، لا توجد مؤشرات مؤكدة على انتقال أوروبي كبير ووشيك. لذلك يبدو أن الرواية الأدق ليست أن “بنزيما فشل في العودة” بالمعنى التقليدي، بل أن شروط العودة نفسها لم تعد متوفرة كما كانت قبل سنوات. السوق تغيّر، والأندية تغيّرت، واللاعب نفسه بات في مرحلة مختلفة من مسيرته.

وقد يكون الخيار الأكثر واقعية أمامه واحدًا من ثلاثة: اعتزال هادئ، أو تجربة قصيرة في بيئة أقل ضغطًا من كبار أوروبا، أو البقاء مرتبطًا بالمشهد الكروي من بوابة أخرى، خصوصًا أن تقارير فرنسية أشارت إلى استمراره سفيرًا للدوري السعودي حتى 2030.

في النهاية، تظل قصة بنزيما مثالًا واضحًا على أن الاسم الكبير وحده لا يكفي لإتمام عودة أوروبية متأخرة. التاريخ يفتح الأبواب، لكن الحسابات الفنية والمالية هي التي تحسمها. وبينهما يقف مهاجم فرنسي صنع مسيرة استثنائية مع ريال مدريد ومنتخب فرنسا، قبل أن يجد نفسه اليوم أمام مفترق طريق جديد، عنوانه الأبرز: هل يواصل، أم يكتفي بما أنجزه؟