لماذا سقط بيراميدز أمام الجيش الملكي في القاهرة؟
خروج قاسٍ لحامل اللقب في الدفاع الجوي
دخل بيراميدز مباراة الإياب أمام الجيش الملكي المغربي يوم 21 مارس 2026 على استاد الدفاع الجوي وهو يعرف أن التعادل 1-1 في الرباط أبقى كل الاحتمالات مفتوحة. لكن ما حدث في القاهرة كان صدمة كبيرة لجمهور الفريق المصري؛ خسارة 2-1 أنهت المشوار القاري مبكرًا، ومنحت الجيش الملكي بطاقة التأهل إلى نصف النهائي بنتيجة 3-2 في مجموع المباراتين.
الخروج لم يكن نتيجة لقطة وحيدة أو قرار تحكيمي منفرد، بل جاء من سلسلة أخطاء تكتيكية وفنية وبدنية، إلى جانب غيابات مؤثرة قلّصت خيارات المدرب كرونوسلاف يورتشيتش. وفي مباراة بهذا الحجم، دفع بيراميدز ثمن البداية الباهتة، وصعوبة اختراق دفاع منظم، وعدم استثمار لحظاته الجيدة عندما عاد إلى اللقاء بهدف فيستون ماييلي.
كيف حُسمت المباراة؟
السيناريو بدأ بصورة مقلقة جدًا لأصحاب الأرض. الاتحاد الأفريقي لكرة القدم ذكر أن الجيش الملكي باغت بيراميدز مبكرًا، بعدما قاد يوسف الفحلي هجمة سريعة ومرر إلى رضا سليم الذي سجل الهدف الأول داخل أول 10 دقائق، وهو هدف غيّر إيقاع المواجهة بالكامل وجعل حامل اللقب يطارد النتيجة مبكرًا.
بيراميدز امتلك الكرة فترات طويلة، لكنه لم يحوّل الاستحواذ إلى فرص صريحة بالقدر الكافي. وبعد الاستراحة، تلقى الضربة الثانية من كرة ثابتة؛ ركنية نفذها رضا سليم، قابلها القائد محمد ربيع حريمات برأسية في الدقيقة 55 داخل شباك أحمد الشناوي. بعدها بدقيقتين فقط، قلّص فيستون ماييلي الفارق لبيراميدز، لتشتعل المباراة من جديد، لكن الهدف لم يكن كافيًا لإنقاذ البطل المصري.
نتيجة المباراتين
- الذهاب في الرباط: الجيش الملكي 1-1 بيراميدز
- الإياب في القاهرة: بيراميدز 1-2 الجيش الملكي
- المجموع: الجيش الملكي 3-2 بيراميدز
أول مشكلة: بداية ضعيفة أهدت الأفضلية للمنافس
في مباريات خروج المغلوب، استقبال هدف مبكر على أرضك يغيّر كل الحسابات. بيراميدز لم يدخل المباراة بتركيز دفاعي كافٍ، وظهر ذلك بوضوح في الهدف الأول. الهجمة المغربية جاءت بسرعة، مع مساحات سمحت ليوسف الفحلي بالتقدم ثم صناعة الفرصة لرضا سليم. بدل أن يفرض بيراميدز شخصيته في القاهرة، وجد نفسه مضطرًا إلى مطاردة خصم منظم ويجيد اللعب على التحولات.
هذا الهدف المبكر نقل الضغط النفسي بالكامل إلى الفريق المصري. من هنا أصبح كل هجوم لبيراميدز محمّلًا بالعجلة، وكل دقيقة تمر تصب في مصلحة الجيش الملكي الذي بدا أكثر هدوءًا وانضباطًا.
ثاني مشكلة: الغيابات ضربت العمق والخبرة
قبل الإياب، أعلن بيراميدز قائمة المباراة بغيابات لافتة، أبرزها وليد الكرتي بسبب الإصابة، إلى جانب علي جبر ومحمد حمدي ورمضان صبحي. هذه الأسماء ليست هامشية، خصوصًا في مباراة تحتاج إلى خبرة، وهدوء تحت الضغط، وقدرة على إدارة الإيقاع في الثلث الأخير.
غياب الكرتي تحديدًا بدا مؤثرًا للغاية من زاويتين. الأولى فنية، لأنه لاعب يربط الوسط بالهجوم ويمتلك تمريرة ما قبل الفرصة. والثانية نفسية، لأنه يعرف جيدًا طبيعة الكرة المغربية والجيش الملكي تحديدًا. أما غياب علي جبر، فقلّص من خبرة الخط الخلفي في التعامل مع الكرات العرضية والثابتة، وهي نقطة ظهرت بوضوح في الهدف الثاني.
ثالث مشكلة: استحواذ بلا اختراق كافٍ
مشكلة بيراميدز الكبرى في القاهرة لم تكن غياب المحاولات، بل غياب الجودة في اللمسة الأخيرة. تقرير CAF أشار إلى أن الفريق المصري امتلك الكرة أكثر، لكنه عانى أمام دفاع منظم ومتماسك. وهذا يلخص الصورة بدقة: سيطرة شكلية، مقابل فرص قليلة وواضحة.
في الذهاب بالرباط، كان بيراميدز قد خرج بتعادل مهم بفضل هدف محمود عبد الحفيظ زلاكة بعد تأخره بهدف أحمد حمودان. لكن الإياب احتاج نسقًا هجوميًا أعلى وحلولًا أكثر تنوعًا. الفريق اعتمد كثيرًا على الكرات المرسلة إلى المنطقة، وعلى تحركات محمد الشيبي من الطرف، لكنها لم تكن كافية لكسر الانضباط الدفاعي المغربي بصورة مستمرة.
حتى عندما تحسن الأداء بعد هدف ماييلي، لم يصنع بيراميدز العدد الكافي من الفرص النظيفة. وهذه نقطة حاسمة في تفسير الخروج: الفريق وصل إلى الثلث الأخير، لكنه لم يكن حاسمًا بما يكفي.
رابع مشكلة: السقوط في الكرات الثابتة
إذا كان الهدف الأول نتيجة تحوّل سريع، فإن الهدف الثاني كشف أزمة أخرى: الدفاع ضد الكرات الثابتة. ركنية واحدة نُفذت بدقة، ورقابة غير مثالية داخل المنطقة، ورأسية حاسمة من محمد ربيع حريمات. في هذا المستوى، مثل هذه التفاصيل تحسم المواجهات.
استقبال هدف من ركنية في لحظة كان بيراميدز فيها يبحث عن استعادة السيطرة أعاد المباراة إلى نقطة أكثر تعقيدًا. بدل أن يدخل الشوط الثاني بأمل قلب الصورة، وجد نفسه متأخرًا بفارق هدفين في مجموع الإياب، ما ضاعف الضغط وأجبره على لعب أكثر اندفاعًا.
هل ظلم التحكيم بيراميدز؟
شهدت المباراة اعتراضًا من بيراميدز على إحدى اللقطات داخل منطقة الجزاء في الشوط الأول، لكن تقرير CAF أوضح أن الحكم راجع اللعبة عبر VAR ثم أبقى على قراره بعدم احتساب ركلة جزاء. لاحقًا، تقدم النادي بشكوى ضد حكم المباراة، بحسب تقارير مصرية، متحدثًا عن بعض القرارات وعدم حماية اللاعبين من التدخلات القوية.
مع ذلك، وبعيدًا عن الجدل التحكيمي، يبقى من الصعب اختزال الخروج في قرار واحد. بيراميدز خسر لأن منافسه كان أكثر حسمًا في الصندوقين: سجل مبكرًا، استغل كرة ثابتة، ثم دافع بتركيز حتى النهاية.
ماذا تقول التشكيلة عن شكل المباراة؟
بدأ بيراميدز اللقاء بتشكيل ضم أحمد الشناوي في حراسة المرمى، وأمامه محمد الشيبي وأحمد سامي ومحمود مرعي وحامد حمدان، وفي الوسط مهند لاشين وناصر ماهر وأحمد عاطف قطة، وخط هجومي من فيستون ماييلي ويوسف أوباما ومحمود زلاكة. الأسماء تعكس نية هجومية معقولة، لكنها تعكس أيضًا محدودية الخيارات بسبب الغيابات.
في المقابل، دخل الجيش الملكي بتشكيلة ضمت أحمد تكناوتي، وأجوستو دي كارنيرو وفالو ميندي ومروان لوداني وأنس باش، وفي الوسط زين الدين دراج ومحمد ربيع حريمات ويوسف الفحلي، وأمامهم عبد اللطيف حيدراف وأحمد حمودان ورضا سليم. وهذه التشكيلة أظهرت توازنًا واضحًا بين السرعة والانضباط.
الخلاصة: لماذا خرج بيراميدز من القاهرة؟
- استقبل هدفًا مبكرًا أفقده أفضلية الأرض وأعطى الجيش الملكي راحة نفسية كبيرة.
- تأثر بغيابات مهمة، خاصة وليد الكرتي وعلي جبر ورمضان صبحي.
- لم يحوّل الاستحواذ إلى فرص كافية أمام دفاع مغربي منظم.
- فشل في التعامل مع الكرات الثابتة، فاستقبل هدفًا ثانيًا حاسمًا من ركنية.
- افتقد الحسم في اللحظات الحاسمة بعد هدف ماييلي الذي أعاد الأمل مؤقتًا.
بالنسبة للقارئ المصري، تبقى هذه المباراة درسًا واضحًا: في دوري أبطال أفريقيا، لا يكفي أن تكون حامل اللقب أو أن تملك أسماء لامعة. التفاصيل الصغيرة، والانضباط، والبداية الذهنية القوية، كلها تصنع الفارق. بيراميدز سقط في القاهرة لأن الجيش الملكي عرف بالضبط كيف يلعب المباراة التي يريدها، بينما فشل البطل المصري في فرض المباراة التي يحتاجها.