لماذا غادر تريزيجيه الأهلي إلى الرياض السعودي؟
نهاية سريعة لتجربة كان يُنتظر لها الكثير
أغلق النادي الأهلي ملف محمود حسن تريزيجيه رسميًا يوم 14 يوليو 2026، بعدما أعلن إنهاء التعاقد مع اللاعب بالتراضي، في خطوة أنهت تجربة لم تدم سوى موسم واحد بعد عودته إلى القلعة الحمراء قادمًا من الريان القطري. البيان الرسمي الصادر عن الأهلي أكد أن الانفصال جاء بعد مناقشات ودية وتسوية مالية بين الطرفين، مع توجيه الشكر للاعب على ما قدمه خلال الفترة الماضية.
وبذلك، تحوّل الحديث من مجرد تكهنات حول مستقبل الجناح الدولي المصري إلى واقع مؤكد: تريزيجيه خارج الأهلي، والوجهة الأقرب هي نادي الرياض السعودي، في صفقة كانت أخبارها تتردد منذ مطلع يوليو، قبل أن تصل إلى مراحلها النهائية خلال الأيام الأخيرة.
ما الذي حدث بالفعل؟
المعطيات المؤكدة حتى الآن تقول إن الأهلي لم يعلن بيع اللاعب بشكل مباشر، بل أعلن إنهاء التعاقد معه بصورة ودية. وفي المقابل، أكدت تقارير رياضية مصرية وسعودية متطابقة أن نادي الرياض كان في المراحل الأخيرة من التفاوض لحسم التعاقد مع تريزيجيه، بينما صرح بندر بن فهد المقيل، رئيس نادي الرياض، بأن المفاوضات وصلت إلى الرتوش الأخيرة تمهيدًا للإعلان الرسمي.
هذا التسلسل الزمني مهم لفهم الصورة: المفاوضات على انتقال اللاعب للدوري السعودي كانت قائمة بالفعل، ثم جاء إعلان الأهلي بفسخ التعاقد ليزيل العقبة الأخيرة أمام انتقاله، خاصة أن كل المؤشرات تشير إلى أن اللاعب كان يرغب في بدء محطة جديدة خارج الدوري المصري قبل انطلاق الموسم الجديد.
التسلسل الزمني للأحداث
- 29 يونيو 2026: بدأت التقارير تتحدث بوضوح عن اهتمام سعودي جاد بضم تريزيجيه خلال الميركاتو الصيفي.
- 4 يوليو 2026: دخلت المفاوضات بين الأهلي والرياض السعودي مراحل متقدمة، مع حديث عن اقتراب إنهاء التفاصيل.
- 10 يوليو 2026: ظهرت مؤشرات داخل الأهلي على مراجعة قرار الرحيل في ظل حاجة الفريق الفنية للاعب.
- 14 يوليو 2026: أعلن الأهلي رسميًا إنهاء التعاقد مع تريزيجيه، بالتزامن مع تأكيدات من إدارة الرياض السعودي بأن الصفقة أوشكت على الاكتمال.
أسباب الرحيل.. ما هو المؤكد وما الذي بقي في إطار التداول الإعلامي؟
المؤكد رسميًا من جانب الأهلي هو أن الانفصال تم في إطار ودي وبـتسوية مالية. أما الأسباب التفصيلية وراء رغبة اللاعب في الرحيل، فلم يتضمنها بيان النادي بشكل مباشر. لكن التقارير المتداولة في الإعلام الرياضي المصري ربطت القرار بعدة عوامل، أبرزها:
- رغبة اللاعب في خوض تجربة جديدة خارج مصر في هذا التوقيت من مسيرته.
- الاعتبارات المالية، سواء ما يتعلق بقيمة عقده أو برغبة النادي في تخفيف بعض الالتزامات داخل قائمة الفريق.
- استقرار غرفة الملابس قبل بداية موسم جديد يشهد تغييرات فنية وإدارية.
- الاهتمام السعودي الجاد من نادي الرياض، الذي تحرك مبكرًا لإغلاق الصفقة.
وفي بعض التقارير، جرى الحديث عن جدل صاحَب راتب اللاعب وتسريب بعض تفاصيل عقده، باعتباره من العناصر التي عجلت بخروجه. لكن هذه الجزئية لم تصدر في بيان رسمي من الأهلي، وبالتالي تبقى في إطار ما تداولته وسائل الإعلام وليس حقيقة موثقة من النادي نفسه.
هل تراجع الأهلي عن فكرة بيعه ثم عاد ووافق؟
نعم، المؤشرات الإعلامية خلال الأيام الماضية كشفت أن الملف لم يكن مستقيمًا من البداية إلى النهاية. فبعض المصادر تحدثت عن أن الأهلي فكّر في الإبقاء على اللاعب بعد ظهوره الجيد وحاجة الفريق لخبراته، خصوصًا أن تريزيجيه كان من أبرز عناصر الفريق في الموسم الماضي. لكن في النهاية، حُسم الموقف بالانفصال الرسمي، ما يعني أن قرار الرحيل تغلّب على الاعتبارات الفنية.
هذا التذبذب ليس غريبًا في سوق الانتقالات، خاصة عندما يتعلق الأمر بلاعب صاحب اسم كبير مثل تريزيجيه، يملك خبرات أوروبية وعربية ودولية، ويمثل إضافة جاهزة لأي فريق. لذلك بدا طبيعيًا أن يُعاد تقييم الموقف أكثر من مرة قبل الوصول إلى القرار النهائي.
ماذا قدم تريزيجيه مع الأهلي في موسمه الأخير؟
بحسب الأرقام المنشورة في التغطية الرياضية المصرية، خاض تريزيجيه 32 مباراة بقميص الأهلي خلال الموسم الماضي، سجل خلالها 18 هدفًا وصنع هدفًا واحدًا. هذه الأرقام تعكس أن اللاعب لم يكن عنصرًا هامشيًا داخل الفريق، بل أحد الوجوه المؤثرة هجوميًا، وهو ما يفسر لماذا لم يكن رحيله قرارًا سهلاً من الناحية الفنية.
كما أن اللاعب ظل يحتفظ بمكانته الجماهيرية داخل مصر، ليس فقط بسبب ما قدمه مع الأهلي، بل أيضًا بفضل رحلته الطويلة في الاحتراف الخارجي وتمثيل منتخب مصر في مناسبات كبرى. ولهذا بدا بيان الوداع من الجانبين هادئًا وخاليًا من أي نبرة تصعيد، مع تبادل رسائل التقدير والامتنان.
كيف يستفيد الرياض السعودي من الصفقة؟
من زاوية فنية، يحصل نادي الرياض على جناح يملك خبرة كبيرة في اللعب تحت الضغط، ويستطيع التحرك في أكثر من مركز هجومي. تريزيجيه ليس مجرد لاعب طرف تقليدي، بل عنصر قادر على التسجيل، والدخول إلى العمق، والعمل دفاعيًا عند الحاجة، وهي صفات تمنحه قيمة إضافية في الدوري السعودي.
كما أن الصفقة تحمل بعدًا تسويقيًا وجماهيريًا أيضًا، لأن اللاعب معروف عربيًا ويحظى بمتابعة واسعة من الجمهور المصري. وبالنسبة لنادٍ يسعى لتدعيم صفوفه بعناصر مؤثرة، فإن ضم لاعب بحجم تريزيجيه يبدو خطوة منطقية، خصوصًا إذا تم إنهاء التعاقد معه بعد اتفاق نهائي وسلس.
كيف ينظر جمهور الأهلي إلى الرحيل؟
داخل الشارع الكروي المصري، ينقسم التقييم عادة في مثل هذه الحالات بين من يرى أن اللاعب كان يستحق الاستمرار لموسم إضافي على الأقل، بالنظر إلى أرقامه وخبراته، وبين من يعتبر أن توقيت الرحيل مناسب إذا كان الطرفان قد وصلا إلى قناعة مشتركة بعدم جدوى الاستمرار.
لكن ما يمكن الجزم به أن خروج تريزيجيه لا يشبه رحيل لاعب عابر. نحن نتحدث عن اسم ارتبط مبكرًا بالكرة المصرية، ومر بمحطات احترافية متعددة، ثم عاد للأهلي في تجربة كانت محاطة بترقب كبير. لذلك سيبقى السؤال حاضرًا: هل انتهت التجربة قبل أن تعطي كامل ما كان منتظرًا منها؟ أم أن النهاية الحالية هي ببساطة أفضل حل لجميع الأطراف؟
الخلاصة
الصورة النهائية أصبحت شبه مكتملة: الأهلي أنهى تعاقده مع محمود حسن تريزيجيه بالتراضي يوم 14 يوليو 2026، واللاعب بات قريبًا جدًا من الانتقال إلى الرياض السعودي بعد وصول المفاوضات إلى مراحلها الأخيرة. أما ما يتردد عن الكواليس التفصيلية، من راتب اللاعب إلى أجواء غرفة الملابس، فلا يزال جزء كبير منه غير موثق رسميًا، وإن كان يفسر جانبًا من منطق القرار.
في كل الأحوال، يبقى رحيل تريزيجيه واحدًا من أبرز ملفات سوق انتقالات الأهلي 2026، لأنه يتعلق بلاعب صاحب ثقل فني وجماهيري. والأنظار الآن تتجه إلى الإعلان السعودي الرسمي، وإلى الكيفية التي سيعوض بها الأهلي غياب أحد أبرز أجنحته قبل انطلاق الموسم الجديد.