لماذا فكّر الزمالك في مدرب أجنبي ضمن جهاز معتمد جمال؟
الزمالك يوازن بين الاستقرار والتطوير في ملف الجهاز الفني
عاد ملف تعيين مدرب أجنبي في الزمالك إلى الواجهة في توقيت حساس، بعد فترة شهدت تمسك الإدارة بمعتمد جمال على رأس القيادة الفنية بصورة مؤقتة، مع استمرار البحث عن صيغة تمنح الفريق دفعة جديدة من دون الدخول في هزة إدارية أو فنية واسعة. الفكرة المطروحة، وفق ما تردد وقتها في وسائل إعلام رياضية مصرية، لم تكن مرتبطة بإبعاد معتمد جمال بقدر ما ارتبطت بإضافة خبرة أجنبية داخل الجهاز نفسه، بما يسمح بتحسين التفاصيل الفنية ومواكبة ضغط المباريات.
الزمالك كان قد أعلن في 13 نوفمبر 2023 تجديد الثقة في معتمد جمال كقائم بأعمال المدير الفني، مع تأكيد عدم طرح ملف مدير فني جديد في ذلك الاجتماع، قبل أن يوقع النادي معه عقدًا رسميًا يوم 7 ديسمبر 2023 للاستمرار في قيادة الفريق مؤقتًا، في خطوة وصفها النادي بأنها تعكس الثقة في النتائج التي تحققت خلال تلك المرحلة. هذه الخلفية تفسر لماذا بدا الحديث عن مدرب أجنبي أقرب إلى إعادة تشكيل داخل الجهاز وليس تغييرًا كاملًا على مستوى القيادة الفنية.
ما السبب الحقيقي وراء التفكير في عنصر أجنبي؟
جوهر الفكرة، بحسب ما دار وقتها حول الملف، أن الزمالك أراد الاستفادة من حالة الهدوء النسبي التي صنعها معتمد جمال، ثم البناء عليها فنيًا. الفريق كان قد خرج من فترة مضطربة بعد رحيل الكولومبي خوان كارلوس أوسوريو، وبالتالي كان الاتجاه داخل القلعة البيضاء يقوم على معادلة واضحة: الإبقاء على الاستقرار المحلي، مع تدعيم الجهاز بخبرة أجنبية يمكنها العمل يوميًا في الملعب، سواء في التحضير، أو التحليل، أو تنظيم الشق التكتيكي.
هذا المنطق يبدو مفهومًا في نادي بحجم الزمالك، خصوصًا أن ضغط المنافسة المحلية والقارية يفرض أحيانًا حلولا وسطًا. فبدلًا من تغيير كل شيء دفعة واحدة، يمكن إضافة مدرب عام أجنبي أو مساعد أجنبي يمنح الجهاز الفني أدوات مختلفة، بينما يظل معتمد جمال صاحب المعرفة الأقرب بتفاصيل غرفة الملابس واللاعبين والظروف المحيطة بالنادي.
هل كان ذلك يعني رحيل معتمد جمال؟
المعطيات المتاحة في ذلك التوقيت لم تكن تشير إلى قرار فوري برحيل معتمد جمال. على العكس، توقيع عقد رسمي معه في 7 ديسمبر 2023 كان رسالة واضحة بأن مجلس إدارة الزمالك برئاسة حسين لبيب أراد منحه غطاءً إداريًا وقانونيًا، بعد فترة عمل خلالها دون عقد رسمي. كما أن معتمد جمال نفسه تحدث بعدها عن أن خطوة التوقيع تمنح الفريق إحساسًا أكبر بالاستقرار، وهو ما ينعكس على اللاعبين داخل الملعب.
من هنا، فإن طرح اسم مدرب أجنبي داخل الجهاز لم يكن بالضرورة إعلانًا عن نهاية مهمة معتمد جمال، بل كان أقرب إلى تعديل في توزيع الأدوار. وفي أندية كثيرة، خاصة في المنطقة العربية، يحدث هذا السيناريو عندما ترغب الإدارة في دعم الجهاز بخبرة أجنبية من دون خسارة مدرب محلي يعرف تفاصيل الفريق.
وماذا عن إبراهيم صلاح؟
السؤال الأبرز لدى جمهور الزمالك آنذاك كان: هل يؤثر وصول مدرب أجنبي على موقع إبراهيم صلاح داخل الجهاز؟ الإجابة الأقرب للواقع أن الأمر كان يتوقف على طبيعة المنصب الجديد، وعدد الأفراد المطلوبين في الجهاز الفني، وكيفية إعادة توزيع المسؤوليات. فلا توجد معطيات موثقة كانت تؤكد قرارًا نهائيًا بإبعاد إبراهيم صلاح، لكن من الطبيعي في مثل هذه الحالات أن يعاد تقييم كل الأدوار، خصوصًا إذا كان الوافد الجديد سيشغل مهمة المدرب العام أو المساعد الأول.
وفي 9 ديسمبر 2023، أشار أحمد سالم، المتحدث الرسمي باسم الزمالك، إلى أن المجلس سيعيد تقييم كل ما يخص قطاع كرة القدم بعد نهاية ديسمبر، مستفيدًا من فترة التوقف في يناير، وهو ما يعني أن ملف الجهاز الفني بالكامل كان مفتوحًا للمراجعة، وليس فقط مناصب بعينها. لذلك كان الحديث عن بقاء أو رحيل أي عنصر داخل الجهاز جزءًا من مراجعة أشمل، لا قرارًا منفصلًا أو نهائيًا في تلك اللحظة.
نتائج معتمد جمال منحت الإدارة وقتًا للتفكير
أحد أهم أسباب تأجيل الحسم النهائي آنذاك أن الزمالك حقق مع معتمد جمال نتائج دعمت موقفه. الفريق فاز في مباريات مهمة محليًا وقاريًا، بينها انتصارات في الدوري وكأس مصر وكأس الكونفدرالية الأفريقية، وهو ما منح الإدارة مساحة لعدم الاستعجال في تعيين مدير فني أجنبي جديد بشكل كامل. كما تحدث معتمد جمال وقتها عن تركيزه على الجانب النفسي مع اللاعبين، معتبرًا أن استعادة الثقة كانت عنصرًا أساسيًا في تحسين الأداء.
هذه النقطة بالذات تفسر لماذا فضّلت الإدارة عدم كسر النسق الفني القائم دفعة واحدة. عندما يكون المدرب المؤقت قد أعاد الهدوء وحقق نتائج إيجابية، يصبح من المنطقي التفكير في دعم الجهاز بدلًا من نسخه بالكامل، خاصة في ظل ضغط المباريات والتحديات الإدارية التي كانت تحيط بالنادي.
بين الواقع الإداري واحتياجات سوق الانتقالات
ورغم أن القضية تبدو فنية في ظاهرها، فإنها ترتبط أيضًا بسوق الانتقالات بشكل غير مباشر. أي لاعب جديد يفكر في الانضمام إلى الزمالك يراقب أولًا شكل المشروع الفني: من المدرب؟ من صاحب القرار؟ وهل يوجد استقرار داخل الجهاز؟ لذلك فإن وضوح الرؤية في هذه الملفات يؤثر على قدرة النادي في التفاوض، سواء على صفقات جديدة أو على تجديد عقود عناصر مهمة.
ومن هذا المنظور، كانت إدارة الزمالك تسعى إلى إرسال إشارة مزدوجة: أولًا، هناك ثقة في معتمد جمال بوصفه أحد أبناء النادي؛ وثانيًا، هناك رغبة في تطوير الجهاز بما يناسب طموحات الفريق. هذه المعادلة مهمة جدًا في قسم الانتقالات، لأن الاستقرار الفني أحد أكثر العوامل تأثيرًا في قرارات اللاعبين والوكلاء.
خلاصة المشهد: دعم لا انقلاب
عند قراءة الصورة كاملة، يبدو أن سر اقتراب الزمالك من تعيين مدرب أجنبي في تلك المرحلة لم يكن البحث عن بديل فوري لمعتمد جمال، بل محاولة لدمج عنصر خبرة جديد داخل الجهاز الفني. الفكرة الأساسية كانت أن النادي يريد الاحتفاظ بما تحقق من هدوء واستقرار، مع إضافة لمسة فنية قد تساعد الفريق على التطور في المدى القصير.
أما بالنسبة إلى معتمد جمال، فلم تكن المؤشرات المتاحة وقتها تقول إن رحيله أصبح محسومًا. وبالنسبة إلى إبراهيم صلاح، لم تتوفر دلائل موثقة على قرار نهائي بإبعاده، لكن من الطبيعي أن يصبح موقعه محل مراجعة إذا تغير الهيكل الفني أو دخل اسم أجنبي في منصب مؤثر داخل الجهاز.
- 13 نوفمبر 2023: الزمالك جدد الثقة في معتمد جمال كقائم بأعمال المدير الفني.
- 7 ديسمبر 2023: النادي وقع مع معتمد جمال عقدًا رسميًا لقيادة الفريق مؤقتًا.
- 9 ديسمبر 2023: تصريحات رسمية من النادي تحدثت عن إعادة تقييم ملف كرة القدم بعد نهاية ديسمبر.
- الاستنتاج الأبرز: الحديث عن المدرب الأجنبي كان أقرب إلى دعم الجهاز الفني وليس إعلان رحيل فوري لمعتمد جمال.
وبالنسبة لجمهور الزمالك في مصر، تبقى الرسالة الأهم أن ملف الجهاز الفني لا ينفصل عن ملف الانتقالات. فكلما كان الهيكل الفني واضحًا ومستقرًا، ازدادت قدرة النادي على التحرك بثبات في السوق، سواء لاستقدام صفقات جديدة أو للحفاظ على العناصر الأساسية داخل الفريق.