ماهر غريب: أزمات الزمالك متراكمة.. والاتفاق مع الزناتي لموسمين
ماهر غريب يشرح جذور الأزمة داخل الزمالك
فتح ماهر غريب، مدير إدارة الإعلام بنادي الزمالك، ملف الأزمات التي تلاحق القلعة البيضاء منذ سنوات، مؤكدًا أن الحديث عن موعد قريب لانتهاء كل المشكلات لا يبدو واقعيًا في ظل تشابك الملفات داخل النادي. وجاءت تصريحات غريب عبر قناة «مودرن سبورت»، حيث أشار إلى أن ما يمر به الزمالك ليس أزمة عابرة، بل حصيلة تراكمات ممتدة تشمل جوانب إدارية ومالية وتنظيمية، مع اعتراف بوجود أخطاء تحمّلتها إدارات سابقة وكذلك الإدارة الحالية. ويأتي هذا الحديث في توقيت حساس بالنسبة للنادي الذي يسعى إلى إعادة ترتيب قطاع الكرة قبل استكمال تحديات الموسم.
تصريحات غريب تعكس بوضوح أن إدارة الزمالك برئاسة حسين لبيب تضع ملف إعادة الهيكلة على رأس الأولويات، خاصة بعد مرحلة شهدت تغييرات في بعض المناصب المرتبطة بإدارة كرة القدم، وسط محاولات لتثبيت نموذج عمل أكثر استقرارًا داخل النادي. كما شدد غريب في تصريحات أخرى خلال الأسابيع الماضية على أن تجربة وجود مدير رياضي لا ترتبط بشخص بعينه، بل بفكرة تنظيم العمل داخل قطاع الكرة ومنح المسؤول التنفيذي صلاحيات واضحة.
لماذا تستمر أزمات الزمالك؟
الرسالة الأهم في حديث ماهر غريب كانت أن أزمة الزمالك لا يمكن اختصارها في ملف واحد. فبحسب ما قاله، هناك أخطاء متراكمة على مدار سنوات، إلى جانب التزامات وضغوط تتحملها مجالس إدارات متعاقبة، وهو ما يجعل أي حديث عن حل فوري أو موعد نهائي لإغلاق كل الملفات أقرب إلى المبالغة. هذه المقاربة تفسر أيضًا حالة الحذر التي تتعامل بها الإدارة الحالية مع ملفات التعاقدات، المستحقات، والهيكل الإداري المحيط بالفريق الأول.
ومن الناحية العملية، تبدو الإدارة حريصة على تهدئة الأجواء حول الفريق، خصوصًا مع ارتباط الزمالك باستحقاقات محلية مهمة في الدوري المصري. لذلك تحاول الإدارة الفصل بين العمل التنفيذي داخل النادي والجدل الإعلامي الدائر حول الأسماء المرشحة للمناصب الجديدة، حتى لا يتحول الملف الإداري إلى عامل ضغط إضافي على الجهاز الفني واللاعبين.
حسام الزناتي.. اتفاق لموسمين وترقب للإعلان الرسمي
في الجزء الأبرز من تصريحاته، أكد ماهر غريب أن الاتفاق مع حسام الزناتي يمتد لموسمين، في إشارة إلى اقتراب الأخير من تولي منصب المدير الرياضي داخل الزمالك. هذا التطور يأتي بعد فترة من الجدل حول هوية المسؤول الذي سيتولى الملف الرياضي، خاصة بعد رحيل جون إدوارد عن موقعه السابق. وكانت تقارير صحفية مصرية قد أشارت في سبتمبر 2026 إلى أن الزناتي أصبح المرشح الوحيد تقريبًا لهذا المنصب، مع عقد جلسات متواصلة لبحث آلية العمل واختصاصاته داخل منظومة الكرة.
لكن الصورة لم تكن مستقرة بالكامل خلال الأسابيع الماضية؛ إذ نُشرت تقارير في 8 أكتوبر 2026 نفت إتمام التوقيع النهائي في ذلك الوقت، وأكدت أن الإعلان الرسمي لن يتم إلا عبر منصات الزمالك المعتمدة بعد حسم التفاصيل الأخيرة. لذلك فإن حديث ماهر غريب عن مدة العقد لموسمين يبدو بمثابة توضيح جديد لمسار التفاوض، حتى لو ظل الإعلان الرسمي النهائي مرتبطًا باستكمال الإجراءات الداخلية واعتماد الصيغة النهائية للمنصب.
من هو حسام الزناتي؟
يملك حسام الزناتي خبرة معروفة داخل الإدارة الرياضية المصرية، وسبق له الظهور في ملفات تنظيم المسابقات والعمل الإداري، كما ارتبط اسمه سابقًا بتجارب مهنية خارج مصر، بينها العمل في مناصب تنفيذية مرتبطة بكرة القدم. هذا الجانب من سيرته جعل اسمه مطروحًا بقوة حين بدأ الزمالك البحث عن شخصية قادرة على إدارة الملف الرياضي بصورة احترافية، بعيدًا عن الحلول المؤقتة أو المعالجات قصيرة الأجل.
اختيار الزناتي، إذا أُعلن رسميًا، لن يكون مجرد تعيين إداري تقليدي، بل خطوة تعكس رغبة الزمالك في استمرار نموذج المدير الرياضي كجزء من إعادة ضبط منظومة الكرة. وفي هذا السياق، كان ماهر غريب قد أوضح في تصريحات سابقة أن التجربة نفسها حققت نتائج إيجابية، وأن استمرارها مهم بغض النظر عن الأشخاص، لأن الفكرة الأساسية تقوم على وضوح المسؤوليات داخل النادي.
ماذا يعني هذا التحرك بالنسبة للزمالك؟
الزمالك (@zscofficial على إنستغرام) يتحرك هنا على محورين في وقت واحد. الأول هو احتواء الأزمات المتراكمة وعدم تقديم وعود زمنية غير واقعية للجماهير، والثاني هو بناء هيكل إداري يساعد الفريق الأول على العمل بصورة أكثر انضباطًا. وبين المحورين، تبدو مسألة اختيار مدير رياضي نقطة مفصلية، لأن هذا المنصب يرتبط عادة بملفات التعاقدات، التنسيق مع الجهاز الفني، إدارة شؤون اللاعبين، ووضع تصور طويل نسبيًا لقطاع الكرة.
الجماهير الزملكاوية تنظر بطبيعة الحال إلى أي تغيير إداري من زاوية تأثيره المباشر على نتائج الفريق، لكن التجارب الأخيرة في الكرة المصرية أظهرت أن الاستقرار المؤسسي لا يقل أهمية عن الصفقات أو أسماء المدربين. لذلك، فإن نجاح أي خطوة جديدة داخل الزمالك سيظل مرتبطًا بمدى منح المسؤول الجديد صلاحيات حقيقية، مع وجود دعم واضح من مجلس الإدارة وآليات متابعة ومحاسبة معلنة.
بين الواقعية والطموح
اللافت في حديث ماهر غريب أنه مال إلى الواقعية أكثر من الوعود، وهو خطاب قد يكون أكثر قبولًا لدى قطاع من جماهير الزمالك التي عاشت سنوات من الأزمات المتلاحقة والقرارات المتغيرة. فالاعتراف بأن الأخطاء موجودة، وأن الأزمة ممتدة ومتعددة الجوانب، قد يكون مدخلًا أفضل لإعادة الثقة مقارنة بأي حديث متفائل بلا أرضية واضحة.
وفي المقابل، فإن طرح اسم حسام الزناتي بعقد يمتد لموسمين يشير إلى رغبة في الابتعاد عن الحلول المؤقتة، ومحاولة بناء مرحلة أكثر استقرارًا نسبيًا. لكن هذا المسار سيظل مرهونًا بخطوتين أساسيتين: أولًا، الإعلان الرسمي المنظم عن المنصب واختصاصاته؛ وثانيًا، ترجمة هذا التوجه إلى قرارات عملية تنعكس على إدارة الفريق الأول وملفاته اليومية.
خلاصة المشهد داخل القلعة البيضاء
يمكن تلخيص الرسالة الحالية داخل الزمالك في عدة نقاط:
- الأزمات لم تنشأ مؤخرًا، بل هي نتيجة تراكمات طويلة.
- الإدارة الحالية لا تعد بحلول سحرية سريعة، لكنها تؤكد العمل على المعالجة.
- حسام الزناتي هو الاسم الأقرب للمنصب الرياضي، مع تأكيد ماهر غريب أن مدة الاتفاق لموسمين.
- الإعلان الرسمي يظل الفيصل في حسم كل ما يتعلق بالتعيين والصلاحيات.
وبين ضغط النتائج وطموح الجماهير، يدخل الزمالك مرحلة جديدة عنوانها الأبرز: إعادة ترتيب البيت من الداخل. وإذا نجحت الإدارة في تحويل هذا الخطاب إلى خطوات عملية، فقد يكون الحديث عن نهاية الأزمات أكثر واقعية في المستقبل، لا مجرد أمنية تتكرر مع كل موسم جديد.