iKora

ما الذي ينقص توتنهام؟ رايت-فيليبس يشرح أزمة البداية

بداية مقلقة تفتح باب الأسئلة

دخل توتنهام هوتسبير الموسم الجديد في الدوري الإنجليزي الممتاز تحت ضغط مبكر، بعدما فشل في تحقيق الانتصار خلال الجولات الأولى، وهي انطلاقة أثارت كثيرًا من الجدل في الإعلام الإنجليزي وبين جماهير النادي. وفي خضم هذا المشهد، قدّم شون رايت-فيليبس قراءة مباشرة للأزمة، معتبرًا أن المشكلة لا تتعلق بالأسماء فقط، بل بما وصفه مراقبون في إنجلترا بغياب الصلابة والشخصية القادرة على تغيير مسار المباريات عند التعثر.

حديث رايت-فيليبس جاء متسقًا مع النقاش الدائر حول توتنهام في الأسابيع الأخيرة، خاصة مع استمرار الفريق في البحث عن أول فوز له في الدوري، رغم التغييرات الفنية والإنفاق الكبير في سوق الانتقالات الصيفية. تقارير إنجليزية حديثة وصفت السؤال الأهم داخل النادي بأنه: لماذا لا يزال الفريق يفتقد “الظهر القوي” أو العقلية الحاسمة رغم كل هذا الاستثمار؟

ماذا ينقص توتنهام من وجهة النظر الفنية؟

جوهر الفكرة التي تكررت في تحليل رايت-فيليبس يتمثل في أن توتنهام يحتاج إلى شخصية تنافسية ثابتة داخل الملعب، وليس مجرد استحواذ أو تحركات هجومية متقطعة. فالمشكلة، بحسب القراءة الفنية المتداولة في إنجلترا، أن الفريق يقدم فترات جيدة أحيانًا، لكنه لا يحافظ على نسقه، ولا يملك حتى الآن القدرة على فرض نفسه حين تتعقد المباراة.

هذا الطرح لا يبدو بعيدًا عن الواقع الرقمي للفريق. توتنهام بدأ موسم 2026-2027 بخسارة أمام برينتفورد ثم هزيمة أخرى أمام نيوكاسل، قبل أن يتعادل سلبيًا مع نوتنغهام فورست ثم مع إيفرتون. وبعد خمس جولات، أشارت تغطية Sky Sports إلى أن الفريق بقي بلا فوز، بل وتذيل الترتيب بعد حصد نقطتين فقط من أول خمس مباريات. كما لفتت الشبكة إلى أن الفريق سجل هدفين فقط في تلك المرحلة رغم إنفاق صيفي تجاوز 300 مليون جنيه إسترليني.

الأزمة ليست هجومية فقط

النتائج أوضحت أن المشكلة أعمق من مجرد إهدار الفرص. فحتى حين سيطر الفريق نسبيًا في بعض الفترات، لم ينجح في تحويل هذا التفوق إلى أهداف أو نقاط. وفي التعادل السلبي أمام نوتنغهام فورست، فشل توتنهام في التسديد على المرمى، وهو رقم سلبي لافت لفريق يطمح للعودة إلى المراكز الأوروبية. كما أن التعادل أمام إيفرتون يوم 12 سبتمبر 2026 أبقى الفريق بلا أهداف في أول أربع مباريات بالدوري، في انطلاقة بدت بعيدة عن طموحات جماهير شمال لندن.

روبرتو دي زيربي ومحاولة إصلاح الخلل

المدرب الإيطالي روبرتو دي زيربي لم يُخفِ قلقه، لكنه شدد في أكثر من مناسبة على وجود مؤشرات تحسن. الموقع الرسمي لتوتنهام نقل عنه بعد تعادل إيفرتون أنه يرى فترات جيدة في أداء الفريق، وأن المطلوب هو تمديد هذه الفترات لتغطي معظم زمن المباراة، لا أن تبقى مجرد لحظات متقطعة. كما أكد قبل المباراة نفسها أن الجماهير “تنتظر إشارة” من اللاعبين داخل الملعب، في اعتراف ضمني بأن أزمة الثقة حاضرة بقوة.

بالنسبة للقارئ المصري، قد تبدو هذه الصورة مألوفة في عالم الكرة: فريق ينفق كثيرًا، يغيّر المدرب أو المشروع الفني، لكن النتائج لا تتحسن فورًا لأن عنصر الانسجام والشخصية لا يُشترى بالمال وحده. وهذا بالتحديد هو محور الانتقاد الذي يحيط بتوتنهام الآن؛ فالفريق يمتلك عناصر جودة، لكنه لم يتحول بعد إلى وحدة متماسكة تعرف كيف تنتصر.

عمر مرموش في الصورة.. ولكن الحل جماعي

اللافت أن اسم المصري عمر مرموش (@omarmarmoush7 على إنستغرام) دخل مبكرًا في المشهد داخل توتنهام، مع متابعة عربية واسعة لأي تطور يخص النادي. وفي مقابلة نشرها الموقع الرسمي للنادي يوم 12 سبتمبر 2026، قال مرموش إن جميع اللاعبين يعملون بقوة لتصحيح البداية الخالية من الأهداف، معبرًا عن ثقته في أن الانتصارات ستأتي تدريجيًا إذا استمر الفريق في البناء على اللحظات الإيجابية.

وجود لاعب عربي بحجم مرموش يجعل أزمة توتنهام أقرب إلى اهتمام جمهور المنطقة، خاصة في مصر، لكن من الواضح أن تحميل لاعب واحد المسؤولية سيكون تبسيطًا شديدًا. الأزمة تشمل التنظيم الهجومي، والقرارات في الثلث الأخير، والقدرة على التماسك بعد استقبال الأهداف أو فقدان الإيقاع. وحتى التقارير التحليلية في إنجلترا ربطت بين ضعف الفاعلية الهجومية وغياب الصلابة الذهنية التي تسمح للفريق بالرد تحت الضغط.

أرقام تكشف حجم التعثر

  • 21 أغسطس 2026: انطلاق موسم الدوري الإنجليزي 2026-2027 رسميًا.
  • 22 أغسطس 2026: خسارة توتنهام الافتتاحية أمام برينتفورد.
  • 29 أغسطس 2026: هزيمة جديدة أمام نيوكاسل على ملعب توتنهام هوتسبير.
  • 5 سبتمبر 2026: تعادل سلبي أمام نوتنغهام فورست دون تسديدة على المرمى، وفق تغطية إنجليزية.
  • 12 سبتمبر 2026: تعادل 0-0 مع إيفرتون، واستمرار الغياب التهديفي في بداية الدوري.
  • 22 سبتمبر 2026: تقارير إنجليزية أكدت بقاء الفريق في ذيل الترتيب بنقطتين بعد خمس مباريات.

لماذا تبدو تصريحات رايت-فيليبس منطقية؟

لأن مسار توتنهام في السنوات الأخيرة يكشف أن الأزمة ليست جديدة بالكامل. الفريق كثيرًا ما يُتهم بأنه يمتلك لاعبين جيدين وأفكارًا هجومية، لكنه يفتقد في اللحظات الصعبة إلى الحسم والانضباط الذهني. من هنا، فإن حديث رايت-فيليبس عن الشيء “الناقص” لا يبدو مرتبطًا بصفقة بعينها أو مركز واحد، بل بثقافة فريق كاملة: كيف يدير المباراة؟ كيف يتعامل مع الضغط الجماهيري؟ وكيف يحافظ على التوازن عندما لا تسير الأمور كما خُطط لها؟

حتى في تناول الصحافة الإنجليزية للملف، تكررت عبارة أن المشكلة في “العمود الفقري” أو “الصلابة” أكثر من كونها في الموهبة. وهذا تفسير مهم، لأن الفرق الكبرى لا تُقاس فقط بعدد النجوم، بل بقدرتها على الخروج من البدايات السيئة بأقل الخسائر ثم استعادة الإيقاع سريعًا.

ما الذي يحتاجه توتنهام الآن؟

إذا جرى تلخيص المشهد في نقاط واضحة، فإن توتنهام يحتاج إلى:

  • ثبات ذهني يمنع انهيار الفريق عند أول انتكاسة داخل المباراة.
  • فاعلية هجومية أعلى لتحويل السيطرة إلى أهداف، لا إلى استحواذ بلا مردود.
  • قيادة داخل الملعب من اللاعبين أصحاب الخبرة في اللحظات الصعبة.
  • وقت أكبر لعمل دي زيربي على دمج الصفقات الجديدة وبناء الانسجام.

وبلغة الكرة التي يعرفها الجمهور المصري جيدًا، فإن توتنهام لا ينقصه اسم كبير جديد بقدر ما ينقصه فريق يعرف كيف يفوز. هذا هو المعنى الأوسع لتصريحات رايت-فيليبس، وهذا أيضًا ما ستكشفه الجولات المقبلة: هل ينجح النادي اللندني في تحويل الإنفاق والطموح إلى شخصية واضحة، أم تستمر دوامة الشكوك مع بداية موسم تبدو ملامحه شديدة القسوة؟

في النهاية، تبقى أزمة توتنهام واحدة من أكثر ملفات الدوري الإنجليزي إثارة للاهتمام عربيًا، ليس فقط بسبب حجم النادي، بل أيضًا بسبب ارتباطها بأسماء يتابعها جمهور المنطقة عن قرب. وما بين تحذير شون رايت-فيليبس وإصرار دي زيربي، يبقى الحكم الحقيقي في الملعب وحده.