iKora

مباراة نيوزيلندا تفتح الباب أمام حمزة عبد الكريم

مواجهة نيوزيلندا كانت اختبارًا مهمًا لرهان منتخب مصر على حمزة عبد الكريم

دخل منتخب مصر مواجهة نيوزيلندا في الجولة الثانية من دور المجموعات بكأس العالم 2026 وهو يبحث عن خطوة حاسمة في مشواره بالمجموعة السابعة، لكن المباراة لم تكن مهمة فقط على مستوى النتيجة، بل حملت أيضًا قيمة فنية كبيرة لعدد من العناصر الشابة، وفي مقدمتها حمزة عبد الكريم، المهاجم الذي تحول في الأسابيع الأخيرة إلى واحد من أكثر الأسماء المصرية جذبًا للاهتمام داخل أجواء المنتخب.

المنتخب الوطني خاض اللقاء أمام نيوزيلندا على ملعب BC Place في فانكوفر بكندا يوم 21 يونيو 2026، ونجح في تحقيق فوز تاريخي بنتيجة 3-1، وهو أول انتصار لمصر في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم. وسجل أهداف الفراعنة كل من مصطفى زيكو ومحمد صلاح ومحمود حسن تريزيجيه، بعدما كانت نيوزيلندا قد تقدمت أولًا عبر فين سورمان.

حمزة عبد الكريم.. مشروع هجومي يفرض نفسه

رغم صغر سنه، دخل حمزة عبد الكريم قائمة منتخب مصر في المونديال باعتباره أحد الوجوه الجديدة التي تحظى بثقة الجهاز الفني بقيادة حسام حسن. تقارير الاتحاد الدولي لكرة القدم سلطت الضوء على اللاعب باعتباره من أصغر المشاركين في البطولة، كما وصفته وسائل إعلام مصرية ودولية بأنه من أبرز المواهب الصاعدة في الكرة المصرية.

أهمية اسم حمزة لا ترتبط فقط بوجوده ضمن القائمة النهائية، لكن أيضًا بما يمثله داخل مشروع الإحلال التدريجي في المنتخب. اللاعب يشغل مركز رأس الحربة، ووجوده إلى جانب أسماء أكثر خبرة مثل محمد صلاح وعمر مرموش وتريزيجيه يمنحه مساحة كبيرة للتطور واكتساب الخبرات في بيئة تنافسية عالية.

ماذا قدم حمزة في مباراة نيوزيلندا؟

البيانات الرسمية للمباراة أظهرت مشاركة حمزة عبد الكريم بالقميص رقم 9 ضمن عناصر منتخب مصر في لقاء نيوزيلندا، وهو ما يعكس استمرار حضوره في حسابات الجهاز الفني خلال البطولة. وحتى في المباريات التي لا يكون فيها اللاعب بطل المشهد التهديفي، فإن مجرد الاعتماد عليه في بطولة بحجم كأس العالم يمنح مؤشرًا واضحًا على الثقة الموضوعة فيه، خاصة أنه يخوض أولى تجاربه الكبرى مع المنتخب الأول.

ومن زاوية فنية، فإن مواجهة نيوزيلندا كانت مناسبة ملائمة لاختبار قدرته على التحرك بين الخطوط واللعب تحت ضغط بدني عالٍ، في مباراة احتاجت من مصر إلى رد فعل قوي بعد التأخر في النتيجة. هذا النوع من المباريات يصنع شخصية المهاجم الشاب، ويمنحه فرصة لإثبات أنه ليس مجرد اسم للمستقبل، بل خيارًا يمكن البناء عليه من الآن.

من ناشئي مصر إلى كأس العالم

صعود حمزة عبد الكريم لم يأتِ من فراغ. اللاعب لفت الأنظار مع منتخبات الفئات السنية، خاصة بعد بروزه في كأس العالم تحت 17 سنة 2025 في قطر. كما أبرزت تقارير الاتحاد الأفريقي لكرة القدم دوره المؤثر مع منتخب الناشئين، قبل أن تتسارع خطواته نحو المنتخب الأول خلال فترة قصيرة نسبيًا.

وفي مصر، تابعت عدة منصات محلية مسار اللاعب عن قرب، بينما أشار الاتحاد المصري لكرة القدم في مايو 2026 إلى انضمامه لمعسكر المنتخب ضمن التحضيرات الخاصة بالمونديال. وقتها ظهر في المعسكر إلى جانب عمر مرموش، وسط ترحيب واضح من الجهاز الفني، وهي إشارة مهمة إلى أن وجوده لم يكن شكليًا، بل جزءًا من تصور فني حقيقي قبل انطلاق البطولة.

مجموعة مصر في المونديال وسياق مباراة نيوزيلندا

منتخب مصر وقع في المجموعة السابعة إلى جانب بلجيكا وإيران ونيوزيلندا. وكانت البداية أمام بلجيكا قد انتهت بالتعادل 1-1، وهي نتيجة منحت الفراعنة دفعة معنوية قبل الجولة الثانية. ثم جاء الفوز على نيوزيلندا ليضع المنتخب في موقف أفضل قبل الجولة الثالثة أمام إيران.

المباراة أمام نيوزيلندا حملت طابعًا خاصًا، لأن المنتخب المصري كان بحاجة إلى انتصار ينعش حلم التأهل، وفي الوقت نفسه يثبت أن الأداء الإيجابي أمام بلجيكا لم يكن عابرًا. من هنا، أصبحت كل دقيقة في المباراة ذات وزن كبير بالنسبة للعناصر الشابة، وعلى رأسها حمزة عبد الكريم، الذي ينظر إليه كثيرون باعتباره مهاجمًا يمكن أن يمنح المنتخب حلولًا مختلفة على المدى القريب.

لماذا تمثل المباراة فرصة جديدة لحمزة؟

  • أولًا: لأنها جاءت في بطولة كبرى أمام منافس مباشر على نقاط المجموعة.
  • ثانيًا: لأنها منحت اللاعب استمرار الوجود في الصورة مع المنتخب الأول خلال ظرف تنافسي حقيقي.
  • ثالثًا: لأنها سمحت للجهاز الفني بتقييم قدرته على التعامل مع نسق مباريات كأس العالم.
  • رابعًا: لأنها عززت فكرة الاعتماد على المواهب الشابة إلى جانب العناصر المخضرمة.

في كرة القدم الحديثة، لا تُقاس قيمة الفرصة فقط بعدد الأهداف، بل كذلك بمدى قدرة اللاعب على تنفيذ المطلوب منه تكتيكيًا، والالتزام تحت الضغط، والتفاعل مع نسق المباراة. وحمزة عبد الكريم، بحكم سنه وخلفيته الهجومية، ما زال في مرحلة التكوين، لكن ظهوره ضمن هذه الأجواء يسرّع من نضجه كثيرًا.

رهان حسام حسن على التنوع الهجومي

ما يلفت الانتباه في اختيارات حسام حسن أنه لم يكتفِ بالخبرات التقليدية، بل فتح الباب أمام عنصر شاب مثل حمزة عبد الكريم ليكون ضمن قائمة تضم أسماء ثقيلة. هذا التوجه يعكس رغبة في خلق تنوع هجومي داخل منتخب مصر، بحيث لا يبقى الاعتماد محصورًا في لاعب أو اثنين فقط.

ومع وجود محمد صلاح كقائد ومرجعية هجومية، يصبح من الطبيعي أن يستفيد لاعب شاب مثل حمزة من هذه المنظومة، سواء على مستوى التحركات أو التعامل مع الضغوط أو قراءة المباريات الكبيرة. وبالنسبة للجمهور المصري، فإن بروز مهاجم جديد في هذا التوقيت يكتسب أهمية مضاعفة، لأن المنتخب في حاجة دائمة إلى دماء هجومية قادرة على صناعة الفارق.

ماذا بعد نيوزيلندا؟

الفوز على نيوزيلندا لم يكن نهاية القصة، بل خطوة داخل مشوار أكبر لمنتخب مصر في كأس العالم 2026. لكن على المستوى الفردي، يمكن القول إن المباراة مثلت فرصة جديدة ومهمة لحمزة عبد الكريم كي يواصل تثبيت أقدامه مع الفراعنة. اللاعب الشاب ما زال في بداية طريقه، إلا أن المؤشرات المحيطة به، من إشادة فيفا إلى متابعته محليًا ودوليًا، تؤكد أنه اسم يستحق المراقبة.

وبالنسبة لمتابعي منتخب مصر في الشارع الرياضي المصري، فإن قصة حمزة عبد الكريم تفتح باب التفاؤل بشأن قدرة المنتخب على إنتاج جيل جديد يجمع بين الموهبة والجرأة. وإذا واصل اللاعب التطور بنفس الإيقاع، فقد لا تبقى مباراة نيوزيلندا مجرد محطة عابرة، بل تتحول إلى واحدة من اللحظات التي بدأت منها ملامح دور أكبر له بقميص الفراعنة.