iKora

مجدي عبد الغني يهاجم عموتة بعد بداية الأهلي المتعثرة

مجدي عبد الغني يصعّد انتقاداته لعموتة بعد انطلاقة الأهلي

دخل مجدي عبد الغني على خط الجدل الدائر حول بداية الحسين عموتة مع الأهلي، بعدما وجّه انتقادات مباشرة للمدرب المغربي، معتبرًا أن ما ظهر من الفريق حتى الآن لا يتناسب مع قيمة التعاقدات ولا مع حجم التوقعات التي صاحبت وصوله إلى القاهرة. وجاءت تصريحات نجم الأهلي السابق خلال ظهوره في برنامج «يا مساء الأنوار» الذي يقدمه مدحت شلبي على قناة MBC مصر 2، وهو البرنامج الذي تواصل خلاله الحديث عن مستوى الفريق في الأسابيع الأولى من الموسم.

جوهر رسالة عبد الغني كان واضحًا: الأهلي، من وجهة نظره، لم ينجح حتى الآن في تقديم صورة فنية مستقرة تحت قيادة عموتة، سواء على مستوى الأداء الجماعي أو اختيار التشكيل أو إدارة المباريات. واعتبر أن الجهاز الفني لم يصل بعد إلى الصيغة التي تنتظرها جماهير النادي، خصوصًا بعد صيف شهد تغييرات كبيرة داخل المنظومة الفنية.

ماذا قال مجدي عبد الغني عن المدرب المغربي؟

التصريحات المتداولة لعبد الغني ركزت على أكثر من نقطة، أبرزها أن الأهلي لم يُظهر تحت قيادة عموتة سوى قدر كبير من التوتر والانفعال، مع غياب ملامح ثابتة للتشكيل من مباراة إلى أخرى. كما أشار إلى أن فترة التوقف الدولي تمثل فرصة مهمة لإعادة ترتيب الأوراق، والعمل على رفع مستوى الانسجام بين الصفقات الجديدة والعناصر القديمة.

كما انتقد نجم الأهلي السابق فكرة التعاقد مع لاعبين أجانب ثم عدم الاعتماد عليهم بصورة أساسية، معتبرًا أن ذلك يطرح علامات استفهام فنية، خاصة في نادٍ بحجم الأهلي يبحث دائمًا عن الجاهزية الفورية والقدرة على الحسم. وفي السياق نفسه، طالب بأن يكون هناك دور أكبر من الطاقم المساعد في تهدئة انفعالات المدرب داخل المباريات وخارجها.

خلفية مهمة: متى تولى عموتة المهمة؟

الأهلي أعلن رسميًا التعاقد مع الحسين عموتة يوم 15 يونيو 2026 لمدة موسمين، ليصبح أول مدرب مغربي يتولى القيادة الفنية للفريق الأول في تاريخ النادي. وبعدها بأيام، حدد النادي مؤتمرًا صحفيًا لتقديمه رسميًا في مقر الجزيرة، قبل أن يكشف المدرب يوم 7 يوليو 2026 عن أعضاء جهازه المعاون. ويضم الطاقم كلًا من هشام زايد وياسر رضوان كمساعدين، إلى جانب Joey Potveer مدربًا لحراس المرمى وRenato Buscrioli مخططًا للأحمال. هذه التفاصيل تعكس أن الإدارة منحت المدرب المغربي بداية منظمة ودعمًا مؤسسيًا واضحًا منذ اليوم الأول.

عموتة نفسه أكد في تقديمه الرسمي أنه يشعر بالفخر لقيادة الأهلي، وأن هدفه هو المنافسة على كل البطولات وإرضاء الجماهير، وهي تصريحات رفعت سقف التوقعات مبكرًا. لكن الواقع على أرض الملعب فتح الباب سريعًا للنقاش حول سرعة تأقلمه مع ضغوط التجربة الجديدة.

أرقام البداية تفسر مساحة الغضب

جزء كبير من الانتقادات لا يتعلق بالانطباعات فقط، بل يستند أيضًا إلى أرقام البداية. فبحسب تقارير رياضية محلية بعد تعادل الأهلي مع المقاولون العرب 1-1 في الجولة الرابعة من الدوري المصري، رفع الفريق رصيده إلى 10 نقاط من أول 4 مباريات، بعدما حقق 3 انتصارات وتعادلًا واحدًا. ورغم أن الحصيلة الرقمية ليست كارثية، فإن الأداء ظل محل نقاش واسع بسبب غياب الفاعلية الهجومية والاستقرار الفني.

وفي المباراة نفسها، امتلك الأهلي نسبة استحواذ بلغت 60% مقابل 40% للمنافس، وسدد 10 مرات مقابل 7 للمقاولون، مع 20 لمسة داخل منطقة جزاء الخصم، لكنه اكتفى بهدف من ركلة جزاء. هذا التباين بين السيطرة النسبية وضعف الحسم هو ما منح منتقدي عموتة، وعلى رأسهم عبد الغني، مادة إضافية للهجوم على البداية.

4 مؤشرات فنية تثير القلق

  • غياب التشكيل الثابت: تعديلات متكررة من مباراة لأخرى دون الوصول إلى قوام أساسي واضح.
  • تراجع الفاعلية الهجومية: سيطرة على الكرة لا تتحول دائمًا إلى أهداف من اللعب المفتوح.
  • بطء الاندماج: الصفقات الجديدة لم تمنح الفريق الإضافة المنتظرة بنفس السرعة.
  • الانفعال على الخط: سلوك المدرب في بعض اللحظات أصبح جزءًا من النقاش الإعلامي والجماهيري.

هل الأزمة في النتائج أم في الانطباع العام؟

هنا تبدو المسألة أكثر تعقيدًا. فالأهلي لم يدخل في انهيار نتائج كامل، لكن المشكلة الأساسية تكمن في الانطباع العام المصاحب للفريق. جماهير الأهلي لا تكتفي غالبًا بحصد النقاط فقط، بل تنتظر أيضًا أداءً مقنعًا وشخصية هجومية واضحة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمدرب قادم بسيرة قوية في المنطقة العربية وإفريقيا.

ومن هذه الزاوية، تبدو تصريحات مجدي عبد الغني انعكاسًا لحالة مزاج عام داخل الوسط الكروي المصري، أكثر من كونها رأيًا فرديًا معزولًا. فالهجوم على عموتة لم يقتصر على النتائج، بل شمل طريقة الإدارة الفنية، وتوزيع الأدوار داخل الجهاز، وكيفية التواصل مع اللاعبين تحت الضغط.

عموتة بين رصيده السابق واختبار القاهرة

لا أحد يختلف على أن الحسين عموتة يملك اسمًا ثقيلًا في التدريب العربي والإفريقي. الأهلي نفسه، عند إعلان التعاقد، أشار إلى سجله في إفريقيا وآسيا، وإلى كونه مدربًا صاحب تجارب بارزة قبل الوصول إلى القلعة الحمراء. لكن خصوصية الأهلي تكمن في أن الرصيد السابق يمنح صاحبه الفرصة، ولا يضمن له الهدوء طويلًا إذا لم يظهر الأثر سريعًا.

هذا التناقض هو ما يجعل تجربة عموتة مثيرة للاهتمام حتى لقراء قسم الكرة العالمية: مدرب مغربي صاحب خبرة عابرة للحدود يخوض واحدة من أكثر الوظائف ضغطًا في كرة القدم العربية والإفريقية. ومن ثم فإن كل مباراة تتحول إلى اختبار لمشروع فني، لا إلى مجرد 90 دقيقة داخل الدوري.

هل تمنح فترة التوقف الدولي فرصة للتهدئة؟

عبد الغني شدد بوضوح على ضرورة استغلال فترة التوقف الدولي لإعادة بناء الإيقاع الفني للفريق. وهذه النقطة تبدو منطقية، لأن مثل هذه الفترات تمنح المدربين فرصة للعمل بعيدًا عن ضغط المباريات المتتالية، سواء لضبط الأدوار أو رفع الجاهزية أو تقريب المسافات بين الخطوط.

إذا نجح عموتة في تحويل هذا التوقف إلى نقطة انطلاق جديدة، فقد تتراجع حدة الانتقادات سريعًا. أما إذا استمرت الحالة نفسها من التذبذب والتوتر وغياب اللمسة الهجومية، فستزداد الضغوط عليه بصورة أكبر، خصوصًا أن الأهلي نادٍ لا يمنح رفاهية الوقت إلى ما لا نهاية.

الخلاصة

تصريحات مجدي عبد الغني وضعت الحسين عموتة تحت المجهر من جديد، لكنها في الوقت نفسه عبّرت عن سؤال أوسع يخص مستقبل مشروع الأهلي الفني: هل ما يحدث مجرد تعثر طبيعي في بداية مشوار مدرب جديد، أم أن هناك أزمة أعمق تتعلق بالهوية والأدوار والاختيارات؟ المؤكد حتى الآن أن المدرب المغربي ما زال يملك الوقت لتعديل الصورة، لكن المؤكد أيضًا أن الصبر حوله لم يعد مفتوحًا كما كان يوم تقديمه الرسمي.