iKora

محمد صلاح رابع أساطير ليفربول.. لماذا غضبت الجماهير؟

محمد صلاح في قلب الجدل الإنجليزي.. والمصريين يرون الصورة من زاوية مختلفة

تحول اسم محمد صلاح، قائد منتخب مصر، إلى محور نقاش واسع بين جماهير ليفربول بعد إعلان النادي الإنجليزي ترتيبه الرسمي لقائمة أعظم 100 لاعب في تاريخه. وجاء النجم المصري في المركز الرابع، خلف ستيفن جيرارد، وكيني دالجليش، وإيان راش، وهو ترتيب أشعل ردود فعل غاضبة بين قطاع كبير من جماهير “الريدز” الذين اعتبروا أن ما قدمه صلاح بقميص ليفربول يضعه في مرتبة أعلى، وربما على رأس القائمة نفسها.

القصة هنا لا تخص ليفربول وحده، بل تمس أيضًا جمهور الكرة المصرية، لأن الحديث يدور عن اللاعب الأهم في صفوف المنتخب الوطني خلال العقد الأخير، وصاحب التأثير الأوسع عالميًا بين نجوم الكرة المصرية. لذلك بدا الجدل الإنجليزي وكأنه نقاش محلي يهم كل بيت كروي في مصر.

كيف اختار ليفربول قائمته التاريخية؟

بحسب ما نشره الموقع الرسمي لليفربول، فإن القائمة النهائية لم تُبنَ على رأي جماهيري فقط، بل جاءت عبر مزيج من تصويت الجماهير، وآراء لاعبين سابقين، وصحفيين، إلى جانب لجنة خاصة من النادي، مع الاستناد أيضًا إلى أرقام وإحصاءات مثل عدد المباريات والأهداف والبطولات وطول فترة الخدمة. وأوضح النادي أن نحو 1.4 مليون اختيار تم تسجيلها خلال عملية التصويت، ما منح النتيجة ثقلًا كبيرًا من حيث المشاركة والاهتمام.

وفي الترتيب النهائي، جاء ستيفن جيرارد أولًا، يليه كيني دالجليش، ثم إيان راش، وبعدهم محمد صلاح في المركز الرابع، بينما حل جون بارنز خامسًا. هذا الترتيب أكد أن صلاح لم يعد مجرد نجم ناجح في تاريخ النادي، بل بات ضمن الدائرة الأضيق لأساطيره الكبار.

لماذا اعترضت جماهير ليفربول على المركز الرابع؟

الاعتراض لم يكن لأن المركز الرابع متأخر بالمعنى التقليدي، بل لأن كثيرين داخل قاعدة ليفربول الجماهيرية ينظرون إلى صلاح باعتباره حالة استثنائية يصعب مقارنتها بسهولة. فالنجم المصري منذ انتقاله إلى ليفربول في صيف 2017 صنع تأثيرًا هجوميًا هائلًا، وتحوّل إلى أحد أبرز الهدافين في تاريخ النادي، كما كان وجهًا رئيسيًا في عصر استعادة البطولات الكبرى.

عدد من المنصات الرياضية المصرية التي تابعت التفاعل، مثل بطولات والقاهرة 24 وبوابة الأهرام، رصدت أن الجدل الجماهيري لم يكن موجّهًا ضد وجود صلاح بين الخمسة الأوائل، بل ضد عدم وضعه في مركز أعلى. ومن وجهة نظر كثيرين، فإن المقارنة مع أسماء تاريخية مثل جيرارد أو دالجليش أو راش تبقى مشروعة، لكن إنجازات صلاح الفردية والجماعية خلال فترة قصيرة نسبيًا تمنحه حجة قوية في سباق “الأعظم”.

أرقام تفسر مكانة قائد منتخب مصر

عند العودة إلى ما نشره ليفربول في مارس 2026 ضمن مادة مصورة عن مسيرة صلاح، أشار النادي إلى أن اللاعب المصري كان قد وصل وقتها إلى 255 هدفًا و119 تمريرة حاسمة بقميص الفريق، مع التتويج بـلقبين في الدوري الإنجليزي الممتاز ولقب دوري أبطال أوروبا، بجانب مجموعة كبيرة من الجوائز الفردية. وبعد إعلان القائمة النهائية، تداولت تقارير مصرية أرقامًا محدثة تشير إلى وصوله إلى 257 هدفًا في 442 مباراة مع ليفربول، وهي حصيلة تضعه بين أعظم الهدافين في تاريخ النادي بلا جدال.

هذه الأرقام ليست مجرد زينة إحصائية، بل تشرح لماذا يرى قطاع واسع من الجماهير أن المركز الرابع قليل على لاعب غيّر شكل الفريق هجوميًا، وفرض نفسه رمزًا لمرحلة كاملة. كما أن صلاح أصبح بالنسبة إلى المصريين عنوانًا لنجاح لاعب منتخب وطني في أعلى مستوى ممكن داخل الكرة الأوروبية.

صلاح وليفربول.. علاقة تجاوزت حدود الأهداف

في مصر، يتم تقييم تأثير صلاح غالبًا من زاويتين: الأولى ما يقدمه مع ليفربول، والثانية انعكاس ذلك على صورة منتخب مصر عالميًا. وجود قائد الفراعنة في المرتبة الرابعة ضمن تاريخ نادٍ بحجم ليفربول ليس مجرد تكريم فردي، بل شهادة كبرى على حجم التطور الذي وصل إليه اللاعب المصري في واحدة من أصعب البيئات التنافسية في العالم.

كما أن صلاح لم يكن لاعب أرقام فقط، بل أحد الوجوه التي ربطت اسم مصر بقمم الكرة العالمية لسنوات. ومع كل إنجاز يحققه في إنجلترا، يعود الجدل في الداخل المصري حول موقعه التاريخي بين أعظم لاعبي القارة الإفريقية والعرب، بل وأعظم من مثّلوا المنتخب الوطني عبر العصور.

ما الذي يجعل هذا الجدل مهمًا لجمهور المنتخبات؟

  • لأن صلاح هو قائد منتخب مصر، وأي تقييم عالمي له ينعكس على صورة المنتخب.
  • لأن الاعتراف الإنجليزي بمكانته التاريخية يعزز قيمة اللاعب قبل أي استحقاق دولي.
  • لأن الجماهير المصرية ترى في نجاحه نموذجًا استثنائيًا للاعب محلي انطلق إلى الصف الأول عالميًا.

بين التاريخ والعاطفة.. هل يستحق صلاح أكثر من المركز الرابع؟

الإجابة تختلف بحسب زاوية النظر. من يميل إلى الوزن التاريخي الممتد لعقود قد يتمسك بأسماء مثل جيرارد ودالجليش وراش، لما ارتبط بها من ألقاب وحقب كاملة داخل النادي. أما من ينظر إلى التأثير المباشر والاستمرارية وحجم الأرقام في العصر الحديث، فسيجد أن صلاح يملك ملفًا يصعب استبعاده من المراكز الثلاثة الأولى، بل وربما من المركز الأول في نظر بعض الجماهير.

لكن المؤكد أن مجرد وجوده في هذا الموقع المتقدم داخل قائمة رسمية صادرة عن ليفربول، وبعد تصويت جماهيري ومشاركة من لاعبين سابقين وصحفيين، يمثل اعترافًا واضحًا بأن قائد منتخب مصر أصبح اسمًا ثابتًا في تاريخ اللعبة داخل أحد أكبر أندية العالم.

خلاصة المشهد

قد يكون المركز الرابع هو الرقم المعلن رسميًا، لكنه لم يغلق النقاش، بل فتحه على مصراعيه. جماهير ليفربول رأت في الترتيب ظلمًا نسبيًا لواحد من أكثر اللاعبين تأثيرًا في العصر الحديث، بينما استقبل الجمهور المصري الخبر باعتباره إنجازًا تاريخيًا جديدًا لمحمد صلاح، حتى لو صاحبه جدل مشروع حول أحقية مركزه.

في النهاية، تبدو الرسالة الأهم واضحة: محمد صلاح لم يعد فقط أحد نجوم ليفربول السابقين أو الحاليين، بل أحد أعظم من ارتدوا قميص النادي عبر تاريخه الطويل. وبالنسبة لجمهور “المنتخبات” في مصر، فإن هذا الاعتراف يضيف سطرًا جديدًا في ملف قائد الفراعنة، قبل أي محطة دولية مقبلة مع المنتخب الوطني.