محمد عادل يهاجم مرحلة رويز ويدعم لجنة الحكام الجديدة
محمد عادل يفتح ملف التحكيم المصري بعد رحيل رويز
عاد اسم الحكم الدولي السابق محمد عادل إلى واجهة المشهد الكروي في مصر بعد تصريحات حادة انتقد فيها المرحلة التي أدار خلالها الكولومبي أوسكار رويز لجنة الحكام، مؤكدًا في الوقت نفسه دعمه الكامل للجنة الجديدة التي يتولى قيادتها عصام عبد الفتاح. وتأتي هذه التصريحات في توقيت حساس، مع بدء الاتحاد المصري لكرة القدم تجهيزاته للموسم 2026-2027، وسط مطالب واسعة بإعادة الانضباط والثقة إلى منظومة التحكيم.
محمد عادل، وهو أحد الأسماء المعروفة في ساحة التحكيم المحلي خلال السنوات الماضية، عبّر عن غضبه من الطريقة التي أُدير بها الملف في الفترة السابقة، معتبرًا أن أصحاب الخبرات لم يحصلوا على المساحة التي يستحقونها. كما ربط ذلك بحالة الجدل التي أحاطت بالتحكيم المصري خلال الأشهر الأخيرة، سواء على مستوى التعيينات أو إدارة المباريات أو أجواء الثقة بين الأندية واللجنة.
ماذا قال محمد عادل عن أوسكار رويز؟
بحسب تصريحات منشورة يوم 5 أغسطس 2025، قال محمد عادل إنه لم يتم استدعاؤه إلى أي معسكرات أو اختبارات منذ تولي أوسكار رويز المسؤولية، رغم امتلاكه مسيرة طويلة داخل التحكيم المصري بدأت عام 1998. كما أشار إلى أن رويز لم يكن يرغب في استمرار بعض أصحاب الخبرات، وهو ما اعتبره سببًا مباشرًا في تهميش عدد من الأسماء المعروفة داخل المنظومة.
وتتقاطع هذه التصريحات مع ما كشفه FilGoal في 30 مايو 2025 و15 يوليو 2025، بشأن توجه أوسكار رويز لاستبعاد الحكام الذين تجاوزوا 45 عامًا من إدارة مباريات الدوري كحكام ساحة، مع إتاحة الاستمرار فقط في تقنية الفيديو أو الاتجاه إلى الاعتزال والعمل الإداري. وضمّت القائمة التي طُبق عليها هذا التصور أسماء من بينها محمد عادل، ومحمد الصباحي، ونادر قمر الدولة، ومحمد يوسف، إلى جانب أسماء أخرى معروفة في الساحة المحلية.
هذا الربط يفسر جانبًا مهمًا من حدة موقف محمد عادل، خاصة أن الأزمة لم تكن مرتبطة فقط باختلاف فني، بل بقرارات تنظيمية مست مستقبل عدد من الحكام الكبار داخل المنظومة.
دعم واضح للجنة الجديدة برئاسة عصام عبد الفتاح
في المقابل، حرص محمد عادل على إعلان مساندته للجنة الحكام الجديدة برئاسة عصام عبد الفتاح، الحكم الدولي السابق المعروف، الذي كلفه الاتحاد المصري لكرة القدم رسميًا برئاسة اللجنة للموسم 2026-2027. وكان الاتحاد قد أعلن التعيين مؤخرًا، بينما أكد عبد الفتاح أن أولوياته ستكون إعداد تصور فني وإداري كامل، ثم عرض تشكيل اللجنة على مجلس الإدارة لاعتماده قبل انطلاق الموسم.
وفي تصريحات نُشرت يوم 26 يوليو 2026، قال عصام عبد الفتاح إن المرحلة المقبلة ستشهد خطة شاملة للنهوض بالتحكيم، تتضمن رفع الكفاءة الفنية والبدنية للحكام، وتطوير برامج التأهيل والتقييم، مع التركيز على الانضباط والشفافية. كما أوضح أنه كان متواجدًا في غانا للمشاركة في دورة حكام النخبة المعتمدة من فيفا بصفته محاضرًا دوليًا، قبل العودة لبدء مهمته رسميًا في مصر.
هذا التحرك يمنح اللجنة الجديدة دفعة مبكرة، خصوصًا أن الشارع الكروي المصري ينتظر تغييرات ملموسة، وليس فقط تغيير الأسماء في المناصب.
لماذا تبدو المرحلة المقبلة مفصلية؟
التحكيم المصري يدخل الموسم الجديد تحت ضغط جماهيري وإعلامي كبير. فخلال الفترات الأخيرة، تصاعد الجدل حول مستوى بعض القرارات المؤثرة، إلى جانب أزمات التسريبات والاتهامات المتبادلة، وهو ما أضعف صورة اللجنة أمام الرأي العام. محمد عادل نفسه تطرق في تصريحات سابقة إلى أزمة التسريب الصوتي الشهيرة الخاصة بمباراة الزمالك والبنك الأهلي، معبرًا عن قناعته بأن مصدر التسريب كان من داخل لجنة الحكام.
كما أن تغيير القيادة من أوسكار رويز إلى عصام عبد الفتاح لا يُقرأ فقط باعتباره قرارًا إداريًا، بل بوصفه إعادة تموضع في فلسفة إدارة الملف. فالاتجاه الحالي داخل اتحاد الكرة، وفق ما تداولته تقارير محلية في يوليو 2026، كان يميل إلى إسناد رئاسة اللجنة إلى اسم مصري، بدلًا من استمرار النموذج الأجنبي الذي أدار المرحلة السابقة.
أبرز الملفات المنتظرة أمام اللجنة الجديدة
- إعادة الثقة: ترميم العلاقة بين اللجنة والأندية بعد موسم شهد جدلًا واسعًا.
- تقييم الحكام: وضع معايير أكثر وضوحًا لاختيار حكام الساحة وحكام تقنية الفيديو.
- الاستفادة من الخبرات: حسم مصير الحكام أصحاب التجربة الطويلة بدلًا من تهميشهم دون رؤية معلنة.
- التأهيل البدني والفني: تجهيز الحكام للموسم الجديد وفق برامج أكثر انتظامًا.
- الشفافية الإعلامية: تقليل مساحات الغموض التي تسمح بانتشار الشائعات بعد المباريات الكبيرة.
هل يلمّح محمد عادل إلى دور أكبر مستقبلًا؟
العنوان المتداول لتصريحات محمد عادل تضمّن إشارة إلى أنه يرى نفسه قريبًا في موقع رئاسة لجنة الحكام، وهي عبارة تحمل طابع الطموح الشخصي أكثر من كونها قرارًا قائمًا أو معلنًا من اتحاد الكرة. وحتى الآن، لا توجد بيانات رسمية من الاتحاد المصري لكرة القدم تفيد بأي تغيير جديد في رئاسة اللجنة بعد تعيين عصام عبد الفتاح للموسم 2026-2027. لذلك، فإن الحديث هنا يُفهم في إطار الرغبة الشخصية والثقة في امتلاك الخبرة، لا كقرار تم اتخاذه بالفعل.
ومن منظور صحفي، فإن هذه الجزئية تكشف أيضًا حجم الصراع الناعم داخل ملف التحكيم المصري؛ إذ لا يقتصر الأمر على تقييم مرحلة سابقة أو دعم مرحلة جديدة، بل يمتد إلى تنافس واضح بين شخصيات تمتلك تاريخًا في المجال، وكل منها يرى نفسه قادرًا على قيادة المنظومة.
الكرة المصرية تترقب الاختبار الحقيقي
بعيدًا عن حدة التصريحات، فإن المعيار الحقيقي سيظل في أرض الملعب مع بداية الموسم الجديد. الجماهير في مصر لا تنتظر سجالًا بين الأسماء بقدر ما تنتظر قرارات عادلة، ومستوى تحكيمي أكثر استقرارًا، وتقليصًا للأخطاء المؤثرة في نتائج المباريات. ولهذا، فإن دعم محمد عادل للجنة الجديدة قد يكون مؤشرًا إيجابيًا إذا تُرجم إلى تعاون فعلي بين الخبرات السابقة والقيادة الحالية.
في النهاية، تبدو الرسالة الأهم أن التحكيم المصري يحتاج إلى مشروع مؤسسي طويل النفس، لا إلى مجرد تغيير وجوه. أما تصريحات محمد عادل، فهي تعكس بوضوح أن ملف الحكام سيبقى واحدًا من أكثر الملفات سخونة في الكرة المصرية خلال الأسابيع المقبلة، خاصة مع اقتراب انطلاق منافسات الدوري المصري وارتفاع سقف التوقعات من لجنة عصام عبد الفتاح.