iKora

محمد عبد المنعم يلفت الأنظار مع نيس بعد بداية ثابتة في فرنسا

محمد عبد المنعم يواصل تثبيت أقدامه في نيس

دخل المدافع المصري محمد عبد المنعم دائرة الاهتمام في فرنسا مع بداية مشواره بقميص نيس، بعدما قدّم ظهورًا لافتًا من ناحية الهدوء والتركيز في المباريات الأولى، وبينها المواجهة التي جذبت الأنظار أمام ليل. وبالنسبة للجمهور المصري الذي يتابع تجربة المدافع الدولي خطوة بخطوة، فإن ما يهم في هذه المرحلة ليس الضجيج بقدر ما هو القدرة على التأقلم السريع مع إيقاع الدوري الفرنسي ومتطلبات اللعب الدفاعي في أوروبا.

عبد المنعم انضم رسميًا إلى نيس يوم 29 أغسطس 2024 بعقد يمتد حتى 2028، قادمًا من الأهلي، ليصبح أول لاعب مصري في تاريخ النادي بحسب إعلان نيس الرسمي. النادي الفرنسي قدّم اللاعب باعتباره قلب دفاع يملك خبرة دولية وشخصية قوية في المواجهات الكبيرة، وهي صفات ساعدته على دخول الأجواء بسرعة نسبيًا رغم صعوبة الانتقال من الدوري المصري إلى واحد من أكثر الدوريات الأوروبية تنظيمًا على المستوى التكتيكي.

ماذا حدث في بداية مشواره مع الفريق؟

بداية محمد عبد المنعم مع نيس لم تأتِ في ظروف سهلة. الفريق كان يخوض سلسلة مباريات قوية محليًا وأوروبيًا، كما أن المدرب احتاج إلى تدوير عناصر الخط الخلفي بسبب ضغط الجدول. ورغم ذلك، ظهر المدافع المصري ضمن حسابات الفريق مبكرًا، وهو مؤشر مهم على الثقة الفنية فيه منذ أيامه الأولى.

من المباريات التي عكست هذا التدرج، مواجهة مارسيليا يوم 14 سبتمبر 2024 في الجولة الرابعة من الدوري الفرنسي، ثم مباراة سانت إيتيان يوم 20 سبتمبر 2024 في الجولة الخامسة، وهي المباراة التي اكتسحها نيس بنتيجة 8-0 على ملعب أليانز ريفييرا. وبعدها بأيام، شارك عبد المنعم في تعادل نيس مع لانس 0-0 يوم 28 سبتمبر 2024، حيث أشار تقرير النادي إلى أن التشكيل الدفاعي الذي ضمّه لعب معًا للمرة الأولى رسميًا.

هذا السياق مهم لفهم أي تقييم فرنسي لأداء اللاعب: الحديث هنا ليس عن مدافع وصل في بداية الصيف وخاض إعدادًا كاملاً، بل عن لاعب التحق متأخرًا نسبيًا بالفريق، ثم طُلب منه أن ينسجم سريعًا مع منظومة دفاعية جديدة ولغة كروية مختلفة.

أمام ليل.. هدوء في التعامل وقراءة جيدة للعب

الانطباع الأبرز الذي تكرر في التغطيات الفرنسية المرتبطة ببدايات عبد المنعم هو الهدوء، وهي نقطة عادة ما تحظى بتقدير كبير حين يتعلق الأمر بقلب دفاع جديد في الدوري الفرنسي. فالمطلوب من المدافع هناك لا يقتصر على الالتحام أو إبعاد الكرات، بل يشمل التمركز السليم، وضبط المسافات، والتعامل الذكي مع التحولات السريعة.

في مباراة ليل، جاء التركيز على أن عبد المنعم واصل تقديم بداية متوازنة دون اندفاع زائد أو أخطاء واضحة تلفت الانتباه سلبيًا. هذا النوع من الأداء لا يصنع دائمًا عناوين صاخبة، لكنه غالبًا ما يكون الأكثر قيمة للمدربين، خصوصًا حين يتعلّق الأمر بلاعب جديد ما زال يتعلم تفاصيل المنظومة الدفاعية.

وبالنسبة لمتابعي الكرة المصرية، قد يبدو هذا الوصف مألوفًا؛ فعبد المنعم منذ ظهوره مع الأهلي ومنتخب مصر عُرف بقدرته على اللعب تحت الضغط، وبميله إلى الحلول الهادئة بدل الاكتفاء بالتشتيت العشوائي. وهي خصائص تتوافق مع ما قاله فلوريان موريس، المدير الرياضي لنيس، عند إعلان الصفقة، حين أشار النادي إلى خبرته الدولية وإجادته للكرات الهوائية والضغط والتمرير.

لماذا تبدو هذه البداية مهمة جدًا؟

نجاح أي مدافع مصري في أوروبا لا يُقاس فقط بعدد المشاركات، بل أيضًا بسرعة اكتساب الثقة في بيئة تنافسية صعبة. الدوري الفرنسي معروف بوجود مهاجمين أصحاب سرعات عالية، مع اعتماد كثير من الفرق على التحولات المباشرة والضغط البدني، وهو ما يختبر تمركز المدافعين وقراءتهم للمواقف لحظة بلحظة.

من هنا، فإن بداية عبد المنعم الهادئة تمنح انطباعًا إيجابيًا داخل نيس وخارجه. اللاعب لا يحتاج في هذه المرحلة إلى استعراض، بل إلى الاستمرارية وتقليل الأخطاء، خصوصًا أن المنافسة على المراكز الأساسية في الأندية الأوروبية لا ترحم. وكل مباراة يخرج منها بصورة مستقرة تعني خطوة إضافية نحو ترسيخ مكانه داخل التشكيل.

كما أن انتقاله إلى نيس يحمل بُعدًا أوسع بالنسبة للكرة المصرية. اللاعب قادم من الأهلي بعد مسيرة ناجحة محليًا وقاريًا، تشمل 3 ألقاب في الدوري المصري الممتاز ولقبين في دوري أبطال أفريقيا وفق تقديم النادي الفرنسي له، إلى جانب حضوره الدولي مع منتخب مصر. لذلك فإن أي نجاح يحققه في فرنسا يُنظر إليه أيضًا باعتباره اختبارًا جديدًا لقدرة المدافع المصري على فرض نفسه في أحد الدوريات الخمسة الكبرى.

نيس ماذا يريد من عبد المنعم؟

الصورة تبدو واضحة: نيس لم يتعاقد مع عبد المنعم كحل مؤقت، بل وقّع معه حتى 2028، ما يعكس رؤية طويلة المدى. النادي قدّمه كذلك بوصفه لاعبًا معتادًا على الضغوط، وهي نقطة منطقية إذا نظرنا إلى سنواته مع الأهلي في المباريات القارية والجماهيرية الكبيرة.

فنيًا، يحتاج الفريق من المدافع المصري إلى عدة أمور أساسية:

  • الثبات الدفاعي أمام المهاجمين أصحاب الحركة المستمرة.
  • جودة التمرير الأول عند بدء بناء اللعب من الخلف.
  • التفوق الهوائي في الكرات الثابتة دفاعًا وهجومًا.
  • التركيز تحت الضغط في المباريات الكبيرة خارج الأرض.

وحتى الآن، تبدو المؤشرات الأولى مشجعة، خصوصًا أن مشاركاته المبكرة جاءت في فترة لم يكن فيها الوقت كافيًا للحصول على إعداد مثالي أو انسجام كامل مع زملائه.

ما الذي ينتظره في المرحلة المقبلة؟

التحدي الحقيقي أمام محمد عبد المنعم لن يكون فقط في تقديم مباراة جيدة هنا أو هناك، بل في الحفاظ على النسق نفسه عبر أسابيع متتالية. الجماهير المصرية تعرف أن الحكم على المدافعين في أوروبا يكون قاسيًا، لأن الخطأ الفردي يتحول بسرعة إلى هدف أو خسارة نقاط. لذلك فإن أفضل ما يمكن أن يفعله اللاعب الآن هو البناء على هذه البداية الهادئة، واستثمار كل دقيقة لعب لإثبات أنه صفقة قادرة على الاستمرار.

ومع مرور الوقت، سيكون من المهم أيضًا متابعة تطوره في الشقين البدني والتكتيكي، لأنهما الفيصل في الدوريات الأوروبية الكبرى. وإذا واصل الظهور بالمستوى المنضبط نفسه، فمن المرجح أن يتحول من مجرد صفقة جديدة إلى عنصر ثابت في دفاع نيس، وهو ما سيمنح منتخب مصر أيضًا مكسبًا كبيرًا قبل الاستحقاقات المقبلة.

في النهاية، يمكن القول إن محمد عبد المنعم بدأ رحلته مع نيس بطريقة مطمئنة أكثر منها صاخبة. وهذه ربما تكون أفضل صيغة ممكنة لمدافع يخوض أول تجربة له في أوروبا: حضور هادئ، قرارات محسوبة، وتدرج ثابت نحو مكانة أكبر داخل فريق ينشط في واحد من أقوى الدوريات في القارة.