محمود عاشور يشرح أسباب رحيله ويحسم جدل قمة الأهلي والزمالك
محمود عاشور يوضح سبب الابتعاد عن لجنة الحكام
عاد اسم محمود عاشور إلى الواجهة بقوة في الساعات الأخيرة، ليس فقط بسبب الجدل المرتبط بالحالات التحكيمية في مباراة الأهلي والزمالك، ولكن أيضًا بعد تأكيد رحيله عن لجنة الحكام في الاتحاد المصري لكرة القدم. عاشور، الحكم الدولي السابق، تحدث بشكل مباشر عن خلفيات القرار، موضحًا أن استمراره داخل اللجنة لم يكن مطروحًا على المدى الطويل منذ البداية، وأن رغبته الأساسية اتجهت نحو العمل في مجال التحليل الفني للحالات التحكيمية على الشاشات.
الملف اكتسب أهمية إضافية لأن عاشور كان ضمن التشكيل الذي أعلنه اتحاد الكرة مع بداية الموسم 2026-2027، عندما تقرر تعيين عصام عبد الفتاح رئيسًا للجنة الحكام، مع وجود محمود عاشور عضوًا في اللجنة. كما أن مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم كان قد أعلن في وقت سابق قبول استقالة لجنة الحكام وتكليف لجنة مؤقتة لتسيير شؤون التحكيم لحين تعيين خبير أجنبي، ما يعكس استمرار الحركة داخل هذا الملف الحساس في الكرة المصرية.
كيف بدأت القصة داخل اللجنة؟
بحسب ما قاله عاشور، فإن فكرة انضمامه إلى لجنة الحكام جاءت بطلب من عصام عبد الفتاح، خلال فترة وجوده في بطولة كأس العالم. عاشور أوضح أنه لم يكن متحمسًا للبقاء فترة طويلة، بل أبلغ المقربين منه منذ البداية أن وجوده سيكون محدودًا، وأنه يفضل لاحقًا الاتجاه إلى التحليل بدلًا من الاستمرار في العمل الإداري داخل اللجنة.
هذه الرواية تتقاطع مع ما أعلنه عصام عبد الفتاح قبل أيام، حين أكد أن محمود عاشور تلقى عرضًا مغريًا للعمل في التحليل عبر إحدى القنوات الفضائية، وأن مسألة الجمع بين عضوية لجنة الحكام والظهور التحليلي في القنوات المصرية تظل صعبة. عبد الفتاح شدد وقتها على أن عاشور قدم إضافة مهمة، خصوصًا في الملفات المرتبطة بتقنية الفيديو، وهي نقطة تفسر قيمة وجوده داخل اللجنة خلال الفترة الماضية.
لماذا تبدو استقالة عاشور مهمة؟
رحيل اسم بحجم محمود عاشور لا يرتبط فقط بعضوية لجنة، بل يفتح النقاش مجددًا حول استقرار منظومة التحكيم في مصر، خاصة في موسم يبدأ مبكرًا بمباريات جماهيرية وضغط إعلامي كبير. عاشور يملك خبرة دولية معروفة، وارتبط اسمه في السنوات الأخيرة بإدارة وتطوير العمل المرتبط بتقنية حكم الفيديو المساعد، لذلك فإن خروجه من المشهد الإداري في هذا التوقيت يلفت الانتباه.
ومن زاوية أوسع، فإن التحكيم المصري يمر بمرحلة إعادة ترتيب مستمرة؛ فالاتحاد أعلن في أغسطس 2026 تشكيل اللجنة الجديدة برئاسة عصام عبد الفتاح، ثم تجددت الأحاديث في أكتوبر عن استقالة عاشور، بالتزامن مع الجدل المعتاد الذي يصاحب مباريات القمة. هذا التزامن يجعل أي تغيير داخل اللجنة محل متابعة دقيقة من الأندية والجماهير ووسائل الإعلام.
قراءة عاشور للحالات الجدلية في القمة
بعيدًا عن ملف الاستقالة، قدم محمود عاشور قراءة فنية لعدد من اللقطات المثيرة في مواجهة الأهلي والزمالك، التي أُقيمت مساء الأحد 11 أكتوبر 2026 على استاد القاهرة الدولي ضمن الجولة السادسة من الدوري المصري الممتاز، وانتهت بفوز الأهلي 2-0. النتيجة رفعت رصيد الأهلي إلى 16 نقطة في الصدارة، بينما تجمد رصيد الزمالك عند 13 نقطة.
الهدف الأول للأهلي
عاشور رأى أن الهدف الأول للأهلي صحيح من الناحية التحكيمية، موضحًا أن أحمد سيد زيزو لم يحجب الرؤية عن الحارس المهدي سليمان، كما أن الكرة لم تلمسه، وبالتالي لا توجد مخالفة تستوجب إلغاء الهدف. هذه اللقطة كانت من أكثر المشاهد التي نوقشت بعد المباراة، لأن أي شبهة تسلل أو تأثير على الحارس كانت كفيلة بإشعال جدل أوسع.
ويظل اسم زيزو حاضرًا بقوة في مثل هذه اللقطات، بوصفه أحد أبرز نجوم الزمالك وأحد أكثر اللاعبين تأثيرًا في الثلث الهجومي. لكن من وجهة نظر عاشور، فإن تمركز اللاعب وحده لا يكفي لاحتساب مخالفة ما لم يكن هناك تأثير واضح ومباشر على اللعب أو على رؤية الحارس.
الهدف الثاني واستمرار الهجمة
في اللقطة الخاصة بالهدف الثاني، أكد عاشور أن الهجمة من بدايتها وحتى نهايتها لم تتضمن مخالفة تستوجب التوقف أو إلغاء الهدف. هذا التقييم يمنح الطاقم التحكيمي دعمًا في واحدة من أهم لحظات اللقاء، خصوصًا أن المباريات الكبرى كثيرًا ما تُراجع فيها بدايات الهجمات بحثًا عن احتكاك أو خطأ قد يغير القرار النهائي.
وبالنسبة لمتابعي التحكيم في مصر، فإن مثل هذه التقييمات تكتسب وزنًا خاصًا حين تصدر من حكم دولي سابق عمل أيضًا داخل المنظومة الرسمية، لأن القراءة هنا لا تأتي فقط من شاشة تلفزيون، بل من خبرة تنفيذية وميدانية معًا.
الإنذارات والالتحامات القوية
تطرق عاشور كذلك إلى بعض التدخلات الفردية، معتبرًا أن بنتايج كان يستحق بطاقة صفراء بعد تدخل قوي على قدم زيزو، وفي المقابل أشار إلى أن زيزو نفسه كان يستحق الإنذار بعد تدخل قوي على عمر جابر. هذا النوع من التقييم يوضح أن الجدل لم يكن محصورًا في الأهداف وركلات الجزاء فقط، بل امتد أيضًا إلى معيار إدارة الالتحامات البدنية خلال القمة.
وفي مباريات من هذا النوع، تصبح البطاقات أداة أساسية لضبط الإيقاع ومنع التصعيد، لأن التراخي في بعض الكرات قد يرفع التوتر داخل الملعب ويؤثر لاحقًا في جودة القرارات الأخرى.
مطالبة الزمالك بركلة جزاء
واحدة من أهم اللقطات التي تناولها عاشور كانت الكرة المشتركة بين مروان عطية وشيكوبانزا. عاشور أوضح أن هناك دفعًا مؤثرًا من لاعب الأهلي في ظهر لاعب الزمالك، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الكرة كانت قد خرجت من الملعب، وهو ما جعل احتساب ركلة الجزاء غير قائم في هذه الحالة بصيغتها النهائية. وأضاف أن مثل هذه الحالات قد تُفسر بشكل مختلف من بطولة إلى أخرى، بل ومن مدرسة تحكيمية إلى أخرى.
أما في التحام شيكوبانزا مع أشرف داري، فكان تقييمه واضحًا: لا توجد ركلة جزاء، لأن لاعب الزمالك اتجه نحو مدافع الأهلي، بينما بدا الاحتكاك في نظره طبيعيًا ولا يرقى إلى مخالفة تستوجب القرار.
بين التحليل التلفزيوني والعمل الرسمي
القضية الأهم التي أخرجها هذا الجدل إلى السطح هي حدود الجمع بين العمل في مؤسسات التحكيم الرسمية والظهور محللًا على القنوات. من الناحية المهنية، تبدو هذه النقطة حساسة للغاية، لأن الحكم أو عضو اللجنة حين ينتقل إلى منصة تحليلية يصبح مطالبًا بقدر من الاستقلال والحرية في التقييم، وهو ما قد يتعارض أحيانًا مع موقعه داخل المنظومة نفسها.
لهذا بدت خطوة محمود عاشور منطقية إلى حد بعيد: إما البقاء داخل اللجنة بكل ما يفرضه المنصب من قيود، أو الخروج إلى مساحة التحليل الفني بشكل كامل. ومن الواضح أن عاشور اختار الطريق الثاني، مستندًا إلى قناعة شخصية ورغبة مهنية كان قد عبر عنها منذ البداية.
ماذا تعني هذه التطورات للكرة المصرية؟
الرسالة الأهم هنا أن التحكيم المصري لا يحتاج فقط إلى أسماء كبيرة، بل إلى بيئة مستقرة تسمح ببناء مشروع طويل المدى. التغيير المستمر داخل اللجان، مع الضغط الجماهيري والإعلامي المصاحب لكل مباراة قمة، يجعل المهمة أكثر تعقيدًا. وفي الوقت نفسه، فإن وجود أصوات خبيرة مثل محمود عاشور في التحليل قد يفيد المشاهد المصري، بشرط أن يتحول النقاش من الجدل والانقسام إلى الفهم والتثقيف التحكيمي.
وبالنسبة لجمهور الكرة في مصر، ستبقى قمة الأهلي والزمالك دائمًا أكبر اختبار للحكام والقرارات. أما استقالة عاشور، فهي تذكير جديد بأن ملف التحكيم لا ينفصل عن الصورة الأكبر: إدارة اللعبة، تطوير الكوادر، وتوضيح المعايير للرأي العام بشكل مهني وشفاف.
- تاريخ المباراة: الأحد 11 أكتوبر 2026.
- الملعب: استاد القاهرة الدولي.
- المسابقة: الجولة السادسة من الدوري المصري الممتاز 2026-2027.
- النتيجة: الأهلي 2-0 الزمالك.
- أبرز محور في تصريحات عاشور: صحة هدفي الأهلي، والإشارة إلى لقطة كان يمكن أن تثير نقاشًا حول ركلة جزاء للزمالك.