محمود عاشور يقترب من الرحيل عن لجنة الحكام المصرية
تطور جديد في ملف محمود عاشور داخل لجنة الحكام
دخل ملف الحكم الدولي السابق محمود عاشور مرحلة جديدة خلال الأيام الأخيرة، بعد تصاعد الحديث عن اقترابه من مغادرة لجنة الحكام الرئيسية في الاتحاد المصري لكرة القدم. القضية اكتسبت زخمًا واسعًا في الشارع الرياضي المصري، ليس فقط بسبب اسم عاشور وخبرته الطويلة في مجال التحكيم وتقنية الفيديو، ولكن أيضًا لأن التوقيت يأتي قبل مواجهة القمة بين الأهلي والزمالك، المقررة مساء الأحد 11 أكتوبر 2026 على استاد القاهرة الدولي ضمن الجولة السادسة من الدوري المصري.
وحتى الآن، لا يوجد بيان رسمي من الاتحاد المصري لكرة القدم يعلن قبول استقالة أو رحيل محمود عاشور بشكل نهائي، لكن المؤكد أن الملف مطروح بقوة داخل أروقة لجنة الحكام، وسط متابعة كبيرة من الأندية والجماهير المهتمة بمستقبل منظومة التحكيم في المسابقة المحلية.
ما الذي جرى بالضبط؟
بداية القصة جاءت مع تداول أنباء عن نية محمود عاشور التقدم باستقالته من عضوية لجنة الحكام. وبعدها خرجت تصريحات من عصام عبد الفتاح، رئيس لجنة الحكام للموسم 2026-2027، أوضح فيها أن عاشور لم يُبدِ اعتراضًا على أوضاع التحكيم نفسها، وأن المسألة ترتبط بعرض للعمل في مجال التحليل عبر إحدى القنوات الفضائية. كما أشار عبد الفتاح إلى أنه منح عاشور مهلة للتفكير لمدة أسبوع قبل حسم موقفه النهائي، مع التأكيد على تقدير اللجنة لما قدمه خلال الفترة الماضية، خاصة في ملف تقنية الفيديو.
هذه النقطة مهمة جدًا؛ لأنها تنقل النقاش من إطار وجود أزمة فنية أو خلاف إداري حاد داخل اللجنة، إلى زاوية مختلفة تتعلق بمسار مهني جديد قد يفضله عاشور في المرحلة المقبلة. كما أن تصريحات رئيس اللجنة تضمنت إشارة إلى أن محمد الصباحي قد يكون من بين الأسماء المطروحة لتعويضه إذا تم الرحيل بالفعل.
مكانة محمود عاشور في التحكيم المصري
الحديث عن محمود عاشور لا يتعلق بعضو عادي داخل اللجنة. الرجل يملك رصيدًا معتبرًا في التحكيم المصري والقاري، وهو مُدرج على موقع الاتحاد المصري لكرة القدم بصفته حكم تقنية فيديو، ويحمل الشارة الدولية منذ 2010. كما تُظهر البيانات المنشورة عبر الاتحاد أن عمره 48 عامًا، ما يعكس سنوات طويلة من الخبرة داخل الملاعب وغرف الـVAR.
وخلال الفترة الماضية، كان عاشور حاضرًا بقوة في الملفات الدولية. ففي يناير 2025 أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم مشاركته في ندوة حكام الفيديو المساعد التي نظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم في الدوحة بين 19 و21 يناير، ضمن برنامج إعداد الحكام المرشحين للعمل في كأس العالم 2026. وقتها جرى تقديمه باعتباره أحد الأسماء المصرية الموجودة في دائرة الترشيح للمونديال، وهو ما أكد استمرار الثقة الدولية في قدراته.
ولم يتوقف حضوره الدولي عند هذا الحد، إذ أعلن الاتحاد المصري أيضًا في وقت لاحق أن محمود عاشور كان ضمن الحكام المصريين المرشحين لإدارة مباريات كأس العالم 2026، وتلقى مع أمين عمر إخطارًا يتعلق بإعفائهما من إدارة المباريات الودية الخاصة بمنتخبات كأس العالم خلال فترة التوقف الدولي، في سياق ترتيبات فيفا الخاصة بالنزاهة والشفافية قبل البطولة.
هل الرحيل مؤكد؟
الإجابة الدقيقة حتى الآن هي: لا. المؤشرات تتحدث عن اقتراب أو نية للرحيل، لكن لا يوجد إعلان رسمي نهائي من اتحاد الكرة المصري يؤكد انتهاء مهمة محمود عاشور داخل لجنة الحكام. لذلك، فإن التوصيف الأدق صحفيًا هو أن عاشور يقترب من الرحيل أو يفكر في عدم الاستمرار، وليس أنه غادر بالفعل.
هذه الدقة ضرورية، خصوصًا أن المشهد الإداري في كرة القدم المصرية كثيرًا ما يشهد تغيرات سريعة خلال ساعات. وقد يكون الحسم مرتبطًا بمناقشات داخلية، أو بتوفيق بين عمله الإعلامي المحتمل ودوره داخل اللجنة، أو حتى بقرار نهائي من مجلس إدارة الاتحاد برئاسة هاني أبو ريدة.
توقيت حساس قبل القمة
القضية تكتسب وزنًا إضافيًا لأن الجدل انفجر قبل أيام قليلة من مباراة الأهلي والزمالك، وهي المباراة التي تضع منظومة التحكيم كلها تحت المجهر. أي تغيير أو اضطراب داخل لجنة الحكام في هذا التوقيت يفتح باب التساؤلات حول مدى الاستقرار الإداري والفني، خصوصًا مع حساسية اختيار الأطقم التحكيمية وإدارة تقنية الفيديو في المباريات الكبرى.
وفي كرة القدم المصرية، لا يُنظر إلى أي تحرك داخل لجنة الحكام بمعزل عن المباريات الكبيرة. لذلك، فإن اسم محمود عاشور عاد إلى الواجهة ليس فقط بسبب احتمال الرحيل، بل أيضًا لأن خبرته في ملف الـVAR تُعد من العناصر المؤثرة في تجهيز الحكام للمواجهات ذات الضغط الجماهيري والإعلامي العالي.
ماذا يعني غياب عاشور لو حدث؟
إذا تم الرحيل رسميًا، فإن لجنة الحكام ستفقد اسمًا يملك خبرة متراكمة في تقنية الفيديو، وهي من أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية في الدوري المصري خلال السنوات الأخيرة. كما أن أي تغيير في هذا الملف يحتاج إلى انتقال سلس، سواء عبر توزيع الأدوار على الأعضاء الحاليين أو الدفع باسم بديل قادر على التعامل مع التفاصيل الفنية والتنظيمية الخاصة بالـVAR.
ومن زاوية أخرى، فإن خروج شخصية بحجم عاشور قد يُفسَّر على أنه جزء من إعادة تشكيل أوسع داخل منظومة التحكيم المصرية، خاصة بعد التغييرات التي شهدتها اللجنة في الموسم الحالي. لكن هذا يظل تحليلًا مرتبطًا بالسياق العام، لا معلومة رسمية معلنة حتى الآن.
أبرز الحقائق المؤكدة حتى الآن
- محمود عاشور عضو في لجنة الحكام الرئيسية بالاتحاد المصري لكرة القدم.
- يشغل صفة حكم تقنية فيديو وفق بيانات الاتحاد المصري.
- يحمل الشارة الدولية منذ 2010.
- شارك في برامج إعداد حكام الفيديو المرتبطين بترشيحات كأس العالم 2026.
- عصام عبد الفتاح أكد أن سبب الرحيل المحتمل يرتبط بعرض للعمل في التحليل التلفزيوني، وليس باعتراض على أوضاع التحكيم.
- لا يوجد حتى اللحظة تأكيد رسمي نهائي بقبول استقالة أو إنهاء المهمة.
المشهد الأوسع داخل التحكيم المصري
التحكيم في مصر يمر أصلًا بفترة شديدة الحساسية، مع مطالب مستمرة من الأندية بتحسين مستوى الأداء وتقليل الجدل التحكيمي ورفع كفاءة استخدام تقنية الفيديو. لذلك، فإن أي خبر يخص عضوًا بارزًا في لجنة الحكام يتحول سريعًا إلى قضية رأي عام رياضي.
ومن هنا، تبدو الساعات والأيام المقبلة مهمة في تحديد المسار النهائي للملف: هل يواصل محمود عاشور عمله داخل اللجنة بعد إعادة ترتيب أولوياته؟ أم يختار الانتقال إلى شاشة التحليل التلفزيوني وفتح صفحة جديدة خارج الغرف المغلقة للتحكيم؟
في كل الأحوال، يبقى المؤكد أن اسم محمود عاشور حاضر بقوة في المشهد، وأن قرار بقائه أو رحيله لن يكون تفصيلًا عابرًا في موسم يتوقع له كثيرون أن يشهد ضغطًا متزايدًا على الحكام ولجنة إدارتهم. وبالنسبة لجمهور الكرة المصرية، فإن المتابعة لا تتعلق بالشخص فقط، بل بما قد يعكسه القرار من ملامح المرحلة المقبلة داخل منظومة التحكيم ككل.