iKora

محمود عاشور يوضح كواليس لقطة جزاء الأهلي أمام سيراميكا

محمود عاشور في قلب الجدل.. ماذا حدث في مراجعة لقطة الأهلي وسيراميكا؟

عاد اسم الحكم الدولي المصري محمود عاشور إلى الواجهة بعد الجدل الكبير الذي صاحب مباراة الأهلي وسيراميكا كليوباترا في الدوري المصري، وتحديدًا لقطة لمسة اليد داخل منطقة الجزاء في الوقت المحتسب بدلًا من الضائع. القضية لم تتوقف عند احتجاجات الملعب، بل امتدت إلى مطالبات بالاطلاع على تسجيلات غرفة تقنية الفيديو، قبل أن تخرج لجنة الحكام لاحقًا لتعلن موقفها الرسمي من الحالة.

ورغم أن الواقعة تخص مباراة في الدوري، فإن أصداءها تجاوزت حدود الجولة نفسها، لأن اسم محمود عاشور يرتبط في السنوات الأخيرة بحضور دولي لافت في منظومة التحكيم المصري، بصفته أحد أبرز حكام الفيديو في مصر، وضمن القائمة الدولية المعتمدة للحكام لعام 2026 من الاتحاد الدولي لكرة القدم. كما أن الاتحاد المصري لكرة القدم أكد مؤخرًا أنه من بين المرشحين للمشاركة في إدارة مباريات كأس العالم 2026، بينما سبق اختياره من فيفا ضمن حكام الفيديو في أولمبياد باريس 2024.

تفاصيل اللقطة المثيرة للجدل

المباراة التي جمعت الأهلي وسيراميكا كليوباترا انتهت بالتعادل 1-1، لكن الأنظار اتجهت إلى الدقيقة 95، حين طالب لاعبو الأهلي باحتساب ركلة جزاء بعد أن لمست الكرة يد أحمد هاني مدافع سيراميكا إثر عرضية من ياسين مرعي. الحكم محمود وفا أوقف اللعب وراجع الحالة عبر تقنية الفيديو قبل أن يقرر استئناف المباراة من دون احتساب ركلة جزاء.

وبحسب ما نُشر في تقارير صحفية محلية عن كواليس التواصل بين غرفة الفيديو وحكم الساحة، فإن محمود عاشور، الذي كان موجودًا على تقنية الفيديو، أبلغ محمود وفا بضرورة مراجعة اللعبة، في حين تمسك حكم الساحة بتقديره بأن وضع الذراع طبيعي وأن الكرة جاءت عكس اتجاه حركة المدافع، وهو ما قاده في النهاية إلى عدم تغيير قراره الميداني. هذه الرواية تداولتها وسائل إعلام مصرية عند شرح ما دار في غرفة الـVAR، بينما لم يُنشر تسجيل صوتي رسمي كامل للمحادثة للرأي العام.

موقف الأهلي بعد المباراة

رد فعل الأهلي لم يتأخر. النادي تقدم بشكوى رسمية إلى الاتحاد المصري لكرة القدم ضد الحكم محمود وفا، معتبرًا أن هناك أخطاء تحكيمية أثرت في نتيجة المباراة، كما طالب بالاطلاع على التسجيل الصوتي للحوار بين الحكم وحكم الفيديو أثناء مراجعة اللقطة محل الجدل. كذلك أشار النادي في شكواه إلى اعتراضه على بعض القرارات الانضباطية التي أعقبت اللقاء.

وتصاعدت الأزمة بعد المباراة، خصوصًا مع التوتر الذي شهدته الدقائق الأخيرة وما بعدها. ووفق ما أعلنه الدوري المصري للمحترفين وقتها، فُرضت عقوبات على الحارس محمد الشناوي بعد الواقعة، بينها الإيقاف أربع مباريات وغرامات مالية، كما تعرض الأهلي لغرامة إضافية بسبب عدم التزام بعض عناصره بالمسافة المقررة من منطقة مراجعة الفيديو خلال اللحظات الحاسمة.

لجنة الحكام تحسم: قرار محمود وفا صحيح

بعد الضجة الواسعة، خرجت لجنة الحكام الرئيسية في الاتحاد المصري لكرة القدم برئاسة أوسكار رويز لتحليل الحالة بشكل رسمي. اللجنة أكدت أن تمركز محمود وفا كان جيدًا، وأن زاوية الرؤية كانت واضحة، وبناءً على ذلك اعتبرت أن اللقطة لا تمثل لمسة يد تستوجب احتساب ركلة جزاء. هذا التقييم الرسمي منح دعمًا مباشرًا لقرار حكم الساحة، حتى مع استمرار الجدل الجماهيري والإعلامي حول تفسير الحالة.

أهمية هذا الموقف لا تكمن فقط في حسم اللقطة محل الخلاف، بل أيضًا في أنه أعاد التأكيد على نقطة جوهرية في عمل تقنية الفيديو: الـVAR لا يصنع القرار وحده، بل يوصي بالمراجعة أو يلفت الانتباه إلى واقعة محتملة، بينما يبقى القرار النهائي في يد حكم الساحة إذا توجه إلى الشاشة وقيّم الحالة بنفسه. ومن هنا، أصبح اسم محمود عاشور حاضرًا في النقاش بوصفه طرفًا في عملية المراجعة، لا باعتباره صاحب القرار النهائي داخل الملعب.

لماذا يهم هذا الجدل متابعي "المنتخبات"؟

قد يبدو للوهلة الأولى أن القضية تخص منافسات الدوري فقط، لكن زاوية "المنتخبات" حاضرة بقوة هنا. التحكيم المصري عنصر أساسي في صورة الكرة المصرية خارجيًا، تمامًا مثل اللاعبين الدوليين. وعندما يكون الحديث عن اسم مثل محمود عاشور، الذي اختاره فيفا سابقًا لأولمبياد باريس 2024، ويدخل ضمن مجموعة الحكام المصريين المرشحين للمونديال، فإن أي نقاش حول أدائه المحلي ينعكس تلقائيًا على تقييم المنظومة المصرية ككل.

كما أن الاتحاد المصري لكرة القدم أعلن في 2026 اعتماد القائمة الدولية الجديدة، وضمت محمود عاشور ضمن حكام الفيديو الدوليين، في إشارة إلى استمرار الثقة فيه على المستوى الخارجي. كذلك واصل الحصول على تكليفات قارية، من بينها تعيينه حكمًا لتقنية الفيديو في مباريات كبيرة على الساحة الإفريقية، وهو ما يعكس مكانته الفنية في هذا التخصص تحديدًا.

بين الجدل المحلي والحضور الدولي

المفارقة أن الجدل المحلي حول لعبة واحدة لا يلغي المسار الدولي المستقر نسبيًا للحكم المصري. فمحمود عاشور ظهر في قوائم فيفا الخاصة بحكام الفيديو، وسبق أن نال تكليفات في بطولات كبرى، بينما يواصل الاتحاد المصري تقديمه ضمن الوجوه البارزة في ملف التحكيم الدولي. لذلك، فإن قراءة الأزمة يجب أن تكون أوسع من مجرد لقطة واحدة: هناك احتقان جماهيري طبيعي بحكم حساسية المنافسة، وفي المقابل هناك مؤسسة تحكيمية تؤكد أنها راجعت الحالة واعتبرت القرار صحيحًا وفق التفسير الفني للقانون.

  • الواقعة: مطالبة الأهلي بركلة جزاء أمام سيراميكا كليوباترا في الدقيقة 95.
  • الحكم: محمود وفا راجع الحالة عبر الشاشة ثم قرر عدم احتساب المخالفة.
  • حكم الفيديو: محمود عاشور كان ضمن طاقم الـVAR في المباراة.
  • موقف الأهلي: شكوى رسمية ومطالبة بالاطلاع على تسجيلات المحادثة.
  • موقف لجنة الحكام: القرار النهائي بعدم احتساب ركلة جزاء اعتُبر صحيحًا.

الخلاصة

قضية محمود عاشور ومحمود وفا في مباراة الأهلي وسيراميكا كليوباترا تحولت من لقطة تحكيمية عادية إلى ملف رأي عام كروي في مصر، لأن المباراة جاءت في توقيت حساس، ولأن الجدل تعلق بتقنية الفيديو نفسها، الأداة التي يفترض أن تقلل مساحة الاختلاف. لكن ما ثبت رسميًا حتى الآن هو أن لجنة الحكام أيدت قرار محمود وفا، فيما ظل اسم محمود عاشور حاضرًا باعتباره المسؤول عن جزء أساسي من عملية المراجعة داخل غرفة الفيديو. وبين الاعتراضات الجماهيرية والتقييم الفني الرسمي، تستمر هذه اللقطة نموذجًا جديدًا لصعوبة الحسم في قضايا لمسة اليد، حتى في عصر التكنولوجيا.