iKora

مدرب الجيش الرواندي: الزمالك استفاد من الغيابات وابتسم له الحظ

طاليب: الأداء كان جيداً لكن النتيجة ذهبت للزمالك

خرج المغربي عبد الرحيم طاليب، المدير الفني لفريق الجيش الرواندي APR FC، بانطباع مختلط بعد نهاية مواجهة الزمالك في إياب دور الـ32 من دوري أبطال أفريقيا. المدرب الرواندي-المغربي لم يُخفِ خيبة الأمل من توديع البطولة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن فريقه قدّم مباراة تنافسية، خصوصاً في فترات طويلة من اللقاء، وأن الحسم جاء في النهاية لصالح الخبرة والفعالية أمام المرمى.

الزمالك حسم مباراة العودة على ملعب القاهرة الدولي بنتيجة 1-0، بعدما سجل أحمد شريف هدف اللقاء مبكراً في الدقيقة الأولى، وكان الأبيض قد فاز أيضاً ذهاباً 1-0 بهدف ناصر منسي، ليتأهل بمجموع المباراتين 2-0 إلى دور المجموعات. هذه النتيجة أنهت مغامرة الفريق الرواندي، لكنها تركت إشادة واضحة من مدربه بمردود لاعبيه رغم الإقصاء.

ماذا قال مدرب الجيش الرواندي بعد المباراة؟

في تصريحاته عقب اللقاء، أشار طاليب إلى أن فريقه افتقد اللمسة الأخيرة، موضحاً أن السيطرة النسبية في أجزاء من الشوط الثاني لم تتحول إلى أهداف. واعتبر أن التسرع أمام المرمى وغياب التوفيق كانا سببين مباشرين في عدم استغلال الفرص التي سنحت لفريقه. كما أوضح أنه هنأ لاعبيه على ما قدموه في مباراتي الذهاب والعودة أمام منافس يملك تاريخاً قارياً وجماهيرية كبيرة.

قراءة المدرب للمباراة بدت واقعية؛ فهو لم يقدّم أعذاراً كثيرة بقدر ما ركّز على الفارق بين صناعة الفرصة واستثمارها. ومن وجهة نظره، فإن مواجهة فريق بحجم الزمالك في القاهرة وأمام مدرجات مكتملة تقريباً كانت اختباراً مهماً لفريقه، سواء على المستوى الذهني أو التكتيكي، حتى لو انتهى بالخروج من البطولة.

تفاصيل التأهل الأبيض وأهمية البداية المبكرة

الهدف المبكر الذي سجله أحمد شريف منح الزمالك أفضلية كبيرة للغاية منذ الثواني الأولى، وسمح له بإدارة المباراة بأريحية أكبر. بالنسبة لأي فريق ضيف في القارة، استقبال هدف بعد أقل من دقيقة يغيّر السيناريو بالكامل، وهو ما حدث للجيش الرواندي الذي اضطر للمجازفة مبكراً والبحث عن التعويض. ورغم محاولاته للعودة، فإن الفريق المصري عرف كيف يحافظ على تقدمه حتى صافرة النهاية.

وبهذا الانتصار، واصل الزمالك مشواره نحو دور المجموعات، وهو هدف كان مهماً للنادي بعد عبوره الدور التمهيدي السابق أمام إيه إس بورت. أما APR FC، فغادر المنافسات رغم دخوله الموسم بطموح أكبر، خاصة بعدما مدّد عقد طاليب لمدة 12 شهراً إضافية عقب موسم 2025-2026 القوي، مع تكليفه ببلوغ مجموعات دوري الأبطال وحصد مزيد من النجاحات الإقليمية.

APR FC.. اسم كبير في رواندا رغم الخروج القاري

ربما يعرف المتابع المصري اسم الجيش الرواندي من خلال مشاركاته الأفريقية المتفرقة، لكن النادي يعد واحداً من أكبر الأندية في شرق أفريقيا. ووفقاً للموقع الرسمي للنادي، فإن APR FC، ومقره كيغالي، تأسس عام 1993 ويُعد النادي الأكثر نجاحاً في رواندا، بعدما جمع 23 لقباً في الدوري الرواندي و14 لقباً في كأس رواندا إلى جانب ألقاب إقليمية أخرى. لذلك، فإن خروجه أمام الزمالك لا يلغي مكانته في محيطه المحلي والإقليمي، بل يؤكد فقط صعوبة التحدي القاري عندما تصطدم الأندية الطامحة بأصحاب التاريخ والخبرة.

ومن منظور جمهور الكرة في مصر، فإن مواجهة الزمالك لفريق بحجم APR FC لم تكن سهلة على الورق، حتى لو بدا التفوق الأبيض واضحاً في النتيجة النهائية. الفريق الرواندي يمتلك بنية مؤسسية مستقرة، ومدرباً صاحب خبرة طويلة في الملاعب العربية والأفريقية، وهو ما يفسر حديث طاليب الواثق قبل اللقاء وبعده.

هل يستفيد الزمالك من غياب منافسين كبار؟

أكثر نقطة لافتة في تصريحات طاليب كانت حديثه عن أن غياب الأهلي وصن داونز قد يمنح الزمالك فرصة أفضل في النسخة الحالية. هذا الرأي يعكس نظرة فنية إلى خريطة البطولة، لأن وجود أندية صاحبة خبرات ضخمة مثل الأهلي أو ماميلودي صن داونز عادة ما يرفع سقف المنافسة ويصعّب الطريق أمام بقية الفرق. ومع ذلك، فإن الحديث عن “فرصة مفتوحة” لا يعني أن المهمة أصبحت سهلة، لأن أدوار المجموعات ثم الأدوار الإقصائية دائماً ما تحمل اختبارات أعقد كثيراً من أدوار التصفيات.

بالنسبة للزمالك، فإن التأهل خطوة مهمة، لكنها ليست سوى بداية. جمهور القلعة البيضاء ينتظر رؤية أكثر استقراراً على المستوى الفني، خاصة أن مباريات أفريقيا لا تُحسم فقط بالجودة الفردية، بل أيضاً بإدارة التفاصيل الصغيرة: تسجيل الفرص، السيطرة الذهنية، والتعامل مع الضغوط خارج الأرض. وهذا تحديداً ما افتقده الجيش الرواندي في هذه المواجهة، بحسب حديث مدربه.

زاوية مصرية: ماذا تعني هذه النتيجة للكرة الأفريقية؟

في القسم الخاص بـالكرة العربية والأفريقية، تبدو هذه المباراة مثالاً واضحاً على الفجوة التي لا تزال قائمة بين أندية تملك إرثاً قارياً كبيراً وأخرى تبحث عن تثبيت أقدامها قارياً. الزمالك استفاد من خبرته الطويلة، بينما خرج APR FC بمكاسب معنوية وفنية رغم الإقصاء. ومن هنا، تبدو تصريحات طاليب منطقية؛ إذ ركز الرجل على عناصر الأداء أكثر من النتيجة، وعلى إمكانية التطور أكثر من التوقف عند الهزيمة.

كما أن المباراة أعادت التذكير بأن أندية شمال أفريقيا لا تزال تفرض حضورها القوي في المراحل الحاسمة من البطولات القارية، في وقت تواصل فيه أندية شرق ووسط أفريقيا البحث عن قفزة أكبر في دوري الأبطال. APR FC نادٍ يملك قاعدة محلية صلبة، لكن التحدي يبقى في ترجمة ذلك إلى مسيرة أطول قارياً.

خلاصة المشهد

الرسالة الأبرز من تصريحات عبد الرحيم طاليب هي أن النتيجة لا تعكس دائماً كل تفاصيل المباراة. المدرب رأى أن سوء الحظ وغياب الهدوء أمام المرمى حرما فريقه من العودة، بينما منح الهدف المبكر الزمالك أفضلية ثمينة لم يفرط فيها. وبين إشادة المدرب المغربي بتاريخ الزمالك وإقراره بقوة لاعبيه، وبين حديثه عن فرصة أكبر للأبيض في ظل غياب بعض الكبار، يبقى المؤكد أن الفريق المصري أنجز المطلوب وتأهل، فيما خرج الفريق الرواندي برأس مرفوعة نسبياً بعد أداء حاول من خلاله إثبات أنه لم يكن مجرد ضيف عابر في البطولة.

  • مباراة الذهاب: الزمالك 1-0 الجيش الرواندي، بهدف ناصر منسي.
  • مباراة الإياب: الزمالك 1-0 الجيش الرواندي، بهدف أحمد شريف في الدقيقة الأولى.
  • المحصلة: تأهل الزمالك إلى دور المجموعات بنتيجة إجمالية 2-0.
  • مدرب APR FC: عبد الرحيم طاليب، مدرب مغربي جُدد عقده مع النادي في 2026.
  • النادي الرواندي: APR FC من كيغالي، ويُعد الأكثر تتويجاً في رواندا بحسب موقعه الرسمي.