iKora

مدرب الشرقية إنبي يشيد بالشباب بعد خسارة مثيرة أمام الأهلي

قراءة فنية لهزيمة الشرقية إنبي أمام الأهلي في افتتاح الدوري

خرج محمد بركات، المدير الفني لفريق الشرقية إنبي، بانطباع فني متوازن بعد خسارة فريقه أمام الأهلي بنتيجة 3-2، في المباراة التي أُقيمت مساء الأحد 23 أغسطس 2026 على استاد القاهرة الدولي ضمن الجولة الأولى من الدوري المصري الممتاز. وبرغم ضياع نقاط اللقاء، شدد بركات على أن فريقه قدم مواجهة قوية في فترات طويلة، خصوصًا في البداية، قبل أن تحسم خبرات الأهلي تفاصيل الشوط الثاني لصالحه.

المباراة جاءت مثيرة منذ دقائقها الأولى، إذ تقدم الشرقية إنبي بهدفين دون رد عبر علي إيهاب ثم محمد عصام، قبل أن يعود الأهلي بثلاثية حملت توقيع مروان عطية وأحمد سيد «زيزو» ومحمد مجدي «أفشة». هذا السيناريو منح اللقاء طابعًا دراميًا مبكرًا في انطلاقة موسم 2026-2027، وأظهر أن الفريق الصاعد بهويته الجديدة قادر على إزعاج المنافسين الكبار إذا حافظ على نسقه الذهني والبدني حتى النهاية.

ماذا قال محمد بركات بعد المباراة؟

بركات أوضح في تصريحاته التلفزيونية بعد اللقاء أنه لا يرغب في التوسع في الحديث عن واقعة الطرد، مفضّلًا التركيز على الجوانب الفنية. كما أشار إلى أن فريقه بدأ المباراة بصورة جيدة، لكن الحفاظ على نفس الأسلوب أمام منافس بحجم الأهلي لم يكن سهلًا، خاصة مع تراجع الأداء تدريجيًا في الشوط الثاني. وأضاف أن الشرقية إنبي حاول الضغط العالي ثم تراجع للخلف، وهو ما سمح للأهلي باستعادة السيطرة والعودة في النتيجة.

المدرب المصري لفت أيضًا إلى نقطة مهمة تتعلق ببنية فريقه الحالية، إذ أكد أن عنصر الخبرة لم يكن كافيًا في بعض اللحظات الحاسمة. وذكر أن علي إيهاب، صاحب الهدف الأول، من مواليد 2006، بينما خاض محمد عصام أول مباراة له في الدوري الممتاز، ما يعكس اعتماد الفريق على عناصر شابة تحتاج إلى الوقت والتراكم التنافسي. هذه الإشارة تفسر إلى حد بعيد لماذا تراجع الإيقاع بعد بداية قوية، رغم التنظيم الجيد الذي ظهر به الفريق في أجزاء معتبرة من اللقاء.

الأهلي قلب الطاولة.. لكن الشرقية إنبي ترك بصمة واضحة

من زاوية الأهلي، مثّل الفوز بداية إيجابية للمدير الفني الحسين عموتة، الذي افتتح مشواره في الدوري المصري بانتصار صعب بعد تأخره بهدفين. النادي الأهلي أكد عبر منصاته الرسمية أن الفريق حقق «ريمونتادا» مهمة في ضربة البداية، بينما أشار وائل جمعة إلى أن التبديلات كان لها دور مؤثر في تغيير شكل المباراة خلال الشوط الثاني. هذا التحول يوضح أن خبرة دكة البدلاء، إلى جانب جودة الأسماء المتاحة، لعبت دورًا مباشرًا في قلب النتيجة.

وشهدت المباراة بروز أشرف بن شرقي (@achrafbencharki على إنستغرام) بشكل لافت، بعدما أعلن الأهلي فوزه بجائزة أفضل لاعب في اللقاء. ورغم أن بن شرقي لم يسجل ضمن الثلاثية، فإن تأثيره الفني وتحركاته الهجومية كانا من العناصر التي صنعت الفارق في انتفاضة الأهلي خلال النصف الثاني من المواجهة.

فريق جديد بهوية مختلفة بعد الدمج

تكتسب هذه المواجهة أهمية إضافية لأنها جاءت في أول ظهور رسمي للأهلي أمام الشرقية إنبي بعد دمج الشرقية للدخان وإنبي قبل انطلاق الموسم الجديد، وفق ما أشار إليه الموقع الرسمي للنادي الأهلي. هذا المعطى يجعل قراءة أداء الفريق الصاعد أكثر تعقيدًا؛ لأنه لا يزال في طور بناء هوية تنافسية مستقرة، سواء على مستوى الانسجام أو إدارة المباريات الكبيرة أمام أندية القمة.

ورغم الخسارة، فإن التقدم بهدفين على الأهلي في استاد القاهرة خلال الجولة الافتتاحية يرسل رسالة مبكرة إلى بقية فرق الدوري بأن الشرقية إنبي لن يكون منافسًا سهلًا. الفريق أظهر شجاعة هجومية، واستفاد من اندفاع الأهلي وبعض الأخطاء الدفاعية في البداية، لكنه دفع ثمن تراجع النسق وقلة الخبرة عند التعامل مع ضغط العودة الحمراء.

أين حُسمت المباراة؟

فنيًا، يمكن تلخيص نقطة التحول في ثلاثة عناصر أساسية:

  • الخبرة: الأهلي عرف كيف يدير لحظات التأخر دون ارتباك كبير، بينما افتقد الشرقية إنبي الهدوء نفسه بعد تقليص الفارق.
  • التبديلات: تدخلات عموتة منحت الأهلي طاقة جديدة ومرونة أكبر في الثلث الهجومي.
  • الاستمرارية الذهنية: الشرقية إنبي بدأ بشجاعة، لكنه لم يحافظ على نفس الحدة التكتيكية حتى النهاية، وهو ما أقر به بركات نفسه.

كما أن المباراة منحت جماهير الكرة المصرية فرصة مبكرة لمتابعة عدد من الأسماء الشابة في الشرقية إنبي، وفي مقدمتها علي إيهاب ومحمد عصام، وهي نقطة قد تمثل مكسبًا بعيد المدى للفريق إذا نجح الجهاز الفني في تطويرها سريعًا خلال الأسابيع المقبلة.

ماذا بعد الجولة الأولى؟

بحسب التغطية المنشورة بعد اللقاء، يستعد الأهلي لمواجهة زد يوم الجمعة المقبل في الجولة الثانية، بينما ينتظر الشرقية إنبي اختبارًا جديدًا أمام وادي دجلة في اليوم نفسه. لذلك تبدو تصريحات محمد بركات مهمة ليس فقط بوصفها تعليقًا على خسارة افتتاحية، بل باعتبارها محاولة مبكرة لتثبيت الثقة داخل مجموعة شابة تحتاج إلى الدعم أكثر من جلد الذات.

في المحصلة، لم يذهب محمد بركات إلى تعليق شماعة النتيجة على التحكيم، بل اختار الحديث عن التفاصيل الفنية وفارق الخبرات. وهذه مقاربة تبدو منطقية في بداية موسم طويل، خصوصًا لفريق ما زال يشكل ملامحه. وإذا تمكن الشرقية إنبي من البناء على ما قدمه في أول نصف ساعة أمام الأهلي، فقد يتحول من فريق يبحث عن تثبيت أقدامه إلى طرف قادر على صنع مفاجآت حقيقية في الدوري المصري الممتاز هذا الموسم.