مدرب القناة يشرح كيف حيّد مفاتيح الأهلي بعد تعادل مثير
عبد الناصر محمد يكشف تفاصيل قراءة القناة لمباراة الأهلي
خرج عبد الناصر محمد، المدير الفني لنادي القناة، من مواجهة فريقه أمام الأهلي بانطباع مزدوج: رضا واضح عن الشخصية الفنية التي ظهر بها لاعبوه، وحسرة لأن المباراة كانت قابلة للذهاب إلى ما هو أبعد من التعادل. اللقاء الذي أُقيم مساء الأربعاء 21 أكتوبر 2026 على استاد القاهرة ضمن الجولة السابعة من الدوري المصري الممتاز انتهى بنتيجة 3-3، لكنه فتح الباب أمام حديث تكتيكي مهم عن كيفية تعامل القناة مع أسماء ثقيلة في تشكيل الأهلي مثل أحمد سيد زيزو وإمام عاشور وأشرف بن شرقي، إلى جانب إدارة الحسين عموتة للمباراة.
وفي تصريحات أعقبت المباراة، أوضح مدرب القناة أن خطته لم تبدأ من فكرة التراجع الكامل، بل من منح لاعبيه ثقة ذهنية أولًا، ثم تنظيم المراقبة في المناطق التي يتحرك فيها لاعبو الأهلي بكثافة، خاصة العمق بين الوسط والدفاع. ولفت إلى أنه كلّف عناصر بعينها بالتضييق على التحركات التي يقوم بها زيزو وإمام عاشور وبن شرقي عند دخولهم إلى أنصاف المساحات والعمق الهجومي.
كيف حاول القناة غلق مفاتيح اللعب؟
أبرز ما كشفه عبد الناصر محمد هو أن القناة لم يتعامل مع الأهلي كفريق يُراقَب لاعبوه رجلًا لرجل طوال الوقت، بل كمجموعة تحتاج إلى تعطيل مسارات التمرير والتحرك. لذلك كان التركيز على:
- تقليل المساحات في العمق أمام زيزو، الذي أشار المدرب إلى أنه يميل للدخول إلى الداخل أكثر من البقاء على الخط.
- مراقبة تحركات إمام عاشور باعتباره من أكثر لاعبي الأهلي قدرة على كسر الإيقاع وصناعة الفارق في الوسط.
- الحد من تأثير أشرف بن شرقي عبر إغلاق المساحات وعدم تركه يستقبل بحرية بالقرب من منطقة الجزاء.
- الضغط على دفاع الأهلي بدل الاكتفاء بالدفاع المنخفض، وهي نقطة قال المدرب إنها منحت فريقه فرصة استغلال أخطاء المنافس.
هذه الرؤية ظهرت بوضوح في سير المباراة، خصوصًا بعدما تمسّك القناة بالتحولات الهجومية وعدم التراجع نفسيًا بعد استقبال أهداف. المدرب شدد على أنه طلب من لاعبيه اللعب من دون خوف بعد هدف الأهلي، لأن الضغط الجيد - من وجهة نظره - يكشف أخطاء دفاعية يمكن البناء عليها.
تعادل 3-3 منح القناة ثقة إضافية
المباراة نفسها كانت مليئة بالتقلبات. الأهلي تقدّم أولًا عبر عمر الساعي في الدقيقة 18، قبل أن يعادل محمود هاني "شلاطة" النتيجة للقناة في الدقيقة 32. ثم أعاد أشرف بن شرقي التقدم للأهلي قبل نهاية الشوط الأول، لكن القناة عاد في الشوط الثاني بهدف حازم أبو سنة عند الدقيقة 54، ثم استفاد من هدف عكسي سجله ياسين مرعي في مرماه عند الدقيقة 80، قبل أن ينقذ أشرف داري الأهلي بهدف التعادل في الدقيقة 94. بهذه النتيجة رفع الأهلي رصيده إلى 17 نقطة في المركز الثاني، بينما وصل القناة إلى 8 نقاط في المركز الحادي عشر.
الأرقام هنا تفسر لماذا تحدث عبد الناصر محمد بهذه الجرأة بعد اللقاء. فالقناة لم يكتفِ بالتماسك، بل كان متقدمًا في لحظة متأخرة من المباراة أمام فريق يملك جودة فردية كبيرة وخبرة قارية واسعة. ولهذا قال المدرب، بمعنى واضح، إنه دخل اللقاء باحثًا عن نقطة، لكنه مع تطور الأحداث بدأ يفكر جديًا في الفوز الكامل.
ماذا قال عن زيزو وإمام عاشور؟
اللافت في تقييم مدرب القناة أنه لم يذهب إلى المجاملة التقليدية. فقد تحدث عن زيزو باعتباره لاعبًا مؤثرًا لكنه رأى أن تحركاته إلى العمق يمكن احتواؤها إذا أُغلقت المساحات مبكرًا، كما أشار إلى أن بعض عناصر الأهلي، ومنهم زيزو، لم يكونوا في أفضل حالاتهم خلال الواجبين الدفاعي والهجومي. أما إمام عاشور، فكان ضمن العناصر التي استحوذت على اهتمام خاص في التحضير للمباراة، نظرًا لدوره في الربط والاختراق من الوسط.
وبالنسبة للقارئ المصري، فإن هذا التقييم يضيف زاوية فنية مهمة إلى الجدل المعتاد حول نجوم الأهلي. فالمباراة لم تُقرأ فقط من باب النتيجة، بل من زاوية كيفية تقليل تأثير اللاعبين أصحاب القرار. وهذا ما يمنح تصريحات مدرب القناة قيمة أكبر من مجرد انطباعات بعد صافرة النهاية.
إشادة بلاعبي القناة ورسالة طموح
عبد الناصر محمد لم يُخفِ إعجابه بما قدمه لاعبوه، وخصّ بالثناء محمود هاني "شلاطة" ومحمد صادق، معتبرًا أن كلًّا منهما قدّم مباراة كبيرة، كما أوضح أنه دفع بمحمد حمدي زكي في الشوط الثاني للعب بمهاجمين من أجل زيادة الفاعلية الهجومية عندما شعر أن الأهلي يمكن مباغتته. هذا التغيير يعكس أن المدرب لم يكتفِ برد الفعل، بل حاول نقل المباراة إلى منطقة أكثر شجاعة.
كما أكد مدرب القناة أنه يحدّث لاعبيه باستمرار عن القدرة على إنهاء الموسم في مراكز متقدمة، بل أشار إلى أن المراكز الستة الأولى ليست هدفًا مستحيلًا إذا استمر الفريق على الروح نفسها. وقد تبدو هذه الرسالة طموحة، لكنها تبدو منطقية نسبيًا بعد عرض قوي أمام الأهلي، أحد أكبر الأندية في مصر وإفريقيا.
قراءة أوسع: ماذا تعني المباراة للأهلي والقناة؟
من منظور أوسع داخل مشهد الكرة العربية والأفريقية، تكشف هذه المباراة أن الفوارق التاريخية وحدها لا تحسم المواجهات، خصوصًا عندما ينجح فريق أقل ترشيحًا في قراءة مفاتيح لعب خصمه والضغط على نقاط ضعفه. الأهلي بقيادة الحسين عموتة ما زال يملك أدوات هجومية كبيرة، لكن التعادل أظهر أن التنظيم الدفاعي والتحولات السريعة يمكن أن يسببا له مشكلات، خصوصًا أمام خصم منضبط ذهنيًا.
أما القناة، فقد كسب ما هو أكثر من نقطة. الفريق حصل على دفعة معنوية، ورسّخ لدى لاعبيه قناعة بأن مجاراة الفرق الكبرى ليست مجرد شعار. وإذا واصل الجهاز الفني البناء على هذا المستوى، فقد يتحول التعادل مع الأهلي إلى نقطة تحول حقيقية في مشوار الموسم، لا مجرد نتيجة لافتة في أسبوع مزدحم من الدوري.
الخلاصة: ما قاله عبد الناصر محمد بعد المباراة لا يختصره عنوان عن "إيقاف مفاتيح الأهلي" فقط، بل يعكس عملًا تكتيكيًا واضحًا: تضييق في العمق، ضغط على الدفاع، وشجاعة في التحول من البحث عن التعادل إلى محاولة الفوز. وفي مباراة انتهت 3-3، بدا أن القناة خرج برسالة فنية مهمة، بينما خرج الأهلي بتحذير مبكر من أن الأسماء الكبيرة وحدها لا تكفي دائمًا.