مدرب سيلتيك يراهن على موهبة هيثم حسن رغم البداية المتدرجة
إشادة جديدة تعزز مكانة هيثم حسن في سيلتيك
تلقى الدولي المصري هيثم حسن دفعة معنوية مهمة داخل سيلتيك، بعدما تحدث مدرب الفريق مارتن أونيل بإيجابية عن قدراته الفنية، مؤكدًا أن الجناح المصري يملك أدوات تثير حماس الجماهير، خصوصًا في المواقف الفردية والقدرة على تجاوز المدافعين. هذه الإشادة تأتي في توقيت مهم للاعب الذي ما زال يعيش مرحلة التأقلم مع كرة القدم الاسكتلندية بعد انتقاله الصيف الماضي من ريال أوفييدو الإسباني.
وبالنسبة للمتابع المصري، فإن ملف هيثم حسن يكتسب اهتمامًا مضاعفًا، ليس فقط لأنه أحد الوجوه الجديدة في دائرة المحترفين العرب داخل أوروبا، بل أيضًا لأنه خرج من تجربة لافتة مع منتخب مصر في كأس العالم 2026، قبل أن ينتقل إلى محطة أكبر من حيث الضغط الجماهيري والطموح القاري.
ماذا قال مدرب سيلتيك عن اللاعب المصري؟
بحسب التصريحات المنقولة في الصحافة الاسكتلندية، شدد مارتن أونيل على أن هيثم حسن لاعب ممتع في الثلث الهجومي، وأنه يمتلك قدرة واضحة على المراوغة وكسر الخطوط، وهي النوعية التي تحبها جماهير سيلتيك عادة. كما أشار مدرب الفريق إلى أن اللاعب ما زال يملك هامشًا أكبر للتطور، وهي رسالة يمكن قراءتها باعتبارها دعمًا فنيًا أكثر من كونها مجرد مجاملة إعلامية.
وفي النسخة الرسمية من تقديم الصفقة، أعلن سيلتيك أن هيثم حسن انضم بعقد مدته 4 سنوات، مع وجود خيار للتمديد لعام إضافي، بينما قُدرت قيمة الاتفاق مع ريال أوفييدو بنحو 6 ملايين جنيه إسترليني كقيمة أساسية ترتفع إلى 9 ملايين جنيه إسترليني عبر الإضافات والحوافز. كما أوضح النادي الإسباني أن اللاعب أنهى مشواره مع أوفييدو بعد أن خاض 82 مباراة رسمية خلال آخر موسمين.
صفقة كبيرة تعكس الثقة في مشروع هيثم حسن
أهمية الانتقال لا ترتبط فقط باسم النادي، بل أيضًا بحجم الاستثمار. فالتعاقد مع لاعب عربي شاب قادم من الليغا الإسبانية الثانية ثم من تجربة الصعود والمشاركة في الدرجة الأولى، مقابل مبلغ قد يصل إلى 9 ملايين جنيه إسترليني، يكشف أن سيلتيك لم يتعامل مع هيثم حسن كصفقة تكملة عدد، بل كخيار فني للمستقبل القريب.
ومن الناحية الرقمية، أوضح ريال أوفييدو في بيانه الرسمي أن اللاعب شارك في موسم الصعود إلى الليغا في 44 مباراة، سجل خلالها 4 أهداف وقدم 3 تمريرات حاسمة. ثم لعب في الموسم التالي بالدوري الإسباني 38 مباراة وقدم 3 تمريرات حاسمة. هذا الحجم من المشاركات يفسر لماذا حظي باهتمام عدة أندية قبل أن يحسم سيلتيك الصفقة لصالحه.
بداية متدرجة.. لكنها ليست مؤشرًا سلبيًا
صحيح أن هيثم حسن لم يضمن مكانًا ثابتًا في التشكيل الأساسي منذ وصوله إلى جلاسكو، لكن قراءة البداية تحتاج إلى بعض الهدوء. اللاعب انضم في أغسطس 2026، ودخل سريعًا في أجواء مزدحمة بين الدوري الاسكتلندي والتصفيات الأوروبية والكأس المحلية. ووفق المتاح من سجلات الأداء، شارك حتى الآن في 6 مباريات بالدوري الاسكتلندي خلال موسم 2026-2027، بإجمالي 320 دقيقة، وصنع هدفًا واحدًا، إلى جانب ظهوره في مسابقات أخرى مع الفريق.
كما أكد سيلتيك لاحقًا إدراج اسم اللاعب في قائمته الخاصة بمرحلة الدوري في الدوري الأوروبي، وهو مؤشر واضح على أن الجهاز الفني يرى له دورًا في المشروع القاري، حتى لو لم يتحول بعد إلى عنصر ثابت أسبوعيًا في التشكيلة الأساسية.
لماذا يراهن عليه سيلتيك؟
الرهان على هيثم حسن يبدو منطقيًا إذا نظرنا إلى نوعية اللاعب. سيلتيك كان يبحث عن جناح أعسر يجيد اللعب على اليمين، وهي مواصفات تمنح الفريق حلولًا في المراوغة والدخول إلى العمق وصناعة التفوق العددي. وفي تصريحات إعلان الصفقة، وصف النادي اللاعب بأنه صاحب جودة وخبرة، وقادر على تقديم الإضافة على المستويين المحلي والدولي. هذا التوصيف مهم لأنه يعني أن التقييم لم يُبن فقط على لقطات فردية، بل على متابعة ممتدة.
ومن زاوية أخرى، فإن مسيرة اللاعب في إسبانيا لمدة 6 سنوات قبل الانتقال إلى اسكتلندا، كما قال هو نفسه عند إعلان انضمامه، تعني أنه لا يصل إلى سيلتيك كلاعب خام، بل بجاهزية تكتيكية وخبرة في بيئات تنافسية مختلفة. لذا فإن مسألة التأقلم الحالية تبدو أقرب إلى مرحلة تنظيم أدوار ورفع الانسجام، لا إلى شكوك حقيقية حول الإمكانات.
أثر كأس العالم 2026 على مسيرته
واحدة من النقاط التي رفعت أسهم هيثم حسن بوضوح كانت مشاركته مع منتخب مصر في كأس العالم 2026. الاتحاد الدولي لكرة القدم نشر اسم اللاعب ضمن قائمة مصر النهائية المكونة من 26 لاعبًا في البطولة، وهو ما منح الجناح المصري منصة أكبر للظهور أمام أندية أوروبا. كما أشارت تغطيات لاحقة من FIFA إلى استمرار حضور المنتخب المصري في مشهد البطولة، وهو سياق عزز بدوره الاهتمام بالعناصر التي لفتت الانتباه داخل التشكيلة.
ومن الطبيعي أن يستفيد لاعب مثل هيثم حسن من هذا الظهور الدولي، خاصة أنه ينتمي إلى فئة اللاعبين أصحاب اللمسة الفردية والقدرة على صناعة الفارق في المساحات الضيقة. لهذا السبب تحديدًا، يرى كثيرون أن انتقاله إلى بطل اسكتلندا جاء في توقيت مثالي لاستثمار الزخم الذي صنعه مع المنتخب.
كيف ينظر الجمهور المصري إلى التجربة؟
في مصر، هناك اهتمام متزايد بأي لاعب يمكن أن يضيف بعدًا مختلفًا لمنتخب الفراعنة في السنوات المقبلة، وهيثم حسن واحد من هذه الأسماء. أسلوبه المباشر، وجرأته في المواجهات الفردية، يمنحان المنتخب خيارًا مختلفًا عن الأجنحة التقليدية. ومن هنا، فإن نجاحه في سيلتيك لن يكون خبرًا يخص مسيرته الفردية فقط، بل سيبقى محل متابعة جماهيرية لأنه يرتبط أيضًا بتطور جودة العناصر المصرية المحترفة خارج المنطقة العربية.
وإذا واصل اللاعب الحصول على دقائق أكثر مع سيلتيك، فستكون الفرصة متاحة أمامه لتحويل الثقة الفنية إلى أرقام مؤثرة، سواء في صناعة الأهداف أو التسجيل. في أندية بحجم سيلتيك، الحكم الحقيقي لا يتوقف عند الإشادة، بل يبدأ عندما تتحول الموهبة إلى إنتاج منتظم على أرض الملعب.
ما الذي ينتظر هيثم حسن في الفترة المقبلة؟
المؤكد أن المنافسة داخل سيلتيك لن تكون سهلة، لكن المؤشرات الأولية لا تبدو سلبية. اللاعب حاضر في حسابات المدرب، ضمن القائمة الأوروبية، ويحظى بإشادة علنية من الجهاز الفني، كما أن الصفقة نفسها كلفت النادي مبلغًا معتبرًا. كل ذلك يعني أن الباب ما زال مفتوحًا أمامه لتثبيت أقدامه بصورة أكبر خلال الأسابيع المقبلة.
وبالنسبة للكرة العربية والأفريقية، تبقى تجربة هيثم حسن نموذجًا مهمًا للاعب عربي يشق طريقه بين مدارس كروية مختلفة: نشأة أوروبية، تجربة إسبانية طويلة، حضور دولي مع منتخب مصر، ثم انتقال إلى نادٍ يملك تقاليد قارية وجماهيرية كبيرة مثل سيلتيك. وإذا نجح في استثمار هذه المرحلة، فقد يتحول سريعًا إلى أحد أبرز الأسماء العربية في الملاعب البريطانية هذا الموسم.
- تاريخ الانتقال إلى سيلتيك: 12 أغسطس 2026
- مدة العقد: 4 سنوات مع خيار التمديد لعام إضافي
- قيمة الصفقة: 6 ملايين جنيه إسترليني ترتفع إلى 9 ملايين بالحوافز
- مباريات هيثم حسن مع ريال أوفييدو: 82 مباراة رسمية
- مشاركاته في الدوري الاسكتلندي هذا الموسم: 6 مباريات حتى الآن
الخلاصة أن إشادة مدرب سيلتيك بهيثم حسن ليست تفصيلًا عابرًا، بل مؤشر جديد على أن اللاعب المصري ما زال في قلب مشروع الفريق، حتى لو كانت انطلاقته تسير بخطوات متدرجة. وفي مثل هذه التجارب، الصبر كثيرًا ما يكون الطريق الأقصر نحو تثبيت الموهبة.