iKora

مركز صلاح الجديد أمام إيران: كيف أعاد حسام حسن رسم هجوم مصر؟

محمد صلاح في مركز جديد أمام إيران.. ما الذي قصده حسام حسن؟

دخل منتخب مصر مباراته الحاسمة أمام إيران صباح السبت 27 يونيو 2026 على ملعب لومن فيلد في مدينة سياتل وهو يعرف أن النتيجة الإيجابية قد تفتح له باب العبور من المجموعة السابعة، لكن النقطة الأكثر إثارة قبل اللقاء لم تكن فقط حسابات التأهل، بل تصريح المدير الفني حسام حسن قبل المباراة بيوم واحد، حين أكد أنه قام بتوظيف محمد صلاح في مركز جديد داخل الملعب، وأن الفكرة جاءت بعد ترتيب فني دقيق، مشيرًا إلى أن هذا الدور لم يُنفذ معه من قبل في أوروبا.

هذا التصريح لم يمر كجملة عابرة، لأن التشكيل الرسمي أمام إيران أظهر صلاح ضمن ثلاثي هجومي إلى جوار مصطفى زيكو وتريزيجيه، بينما لعب خلفهم محمود صابر ومهند لاشين وإمام عاشور. عمليًا، بدا أن حسام حسن لا يريد صلاح أسير الخط الأيمن التقليدي، بل لاعبًا أكثر حرية بين العمق ونصف المساحة، يشارك في صناعة الفرصة الأخيرة ويقترب من المرمى في الوقت نفسه.

ما الذي حدث داخل المباراة نفسها؟

المباراة انتهت بتعادل 1-1، لكن هذا التعادل كان كافيًا لتأهل مصر إلى دور الـ32 في المركز الثاني بالمجموعة خلف بلجيكا. وسجل محمود صابر هدف مصر في الدقيقة الخامسة بعد متابعة لفرصة بدأتها محاولة من محمد صلاح، بينما سجل رامين رضائيان هدف التعادل لإيران في الدقيقة 14. كما تصدى مصطفى شوبير لركلة جزاء من مهدي طارمي، قبل أن تُلغى لإيران كرة متأخرة بداعي التسلل عبر تقنية الفيديو، ليحسم الفراعنة بطاقة التأهل وسط نهاية درامية.

الأهم هجوميًا أن صلاح كان حاضرًا في لقطة الهدف المصري الأولى، وهي تفاصيل تدعم فكرة أن نقله إلى مساحة أقرب للعمق لم يكن قرارًا شكليًا. فبدلًا من انتظاره واسعًا على الطرف، أصبح أكثر التصاقًا بمنطقة صناعة الخطر، وهذا ظهر في وصف المباراة الذي أبرز محاولاته مع تريزيجيه خلال الشوط الأول، قبل أن يدفع حسام حسن لاحقًا بأوراق جديدة مثل عمر مرموش وأحمد سيد زيزو للحفاظ على النسق الهجومي.

كيف غيّر المركز الجديد شكل هجوم مصر؟

عبر قراءة التشكيل والأحداث، يمكن فهم الفكرة على ثلاثة مستويات. الأول أن صلاح تحرر من الالتزام الثابت بالخط، والثاني أن مصر كسبت لاعبًا إضافيًا بين خطوط إيران، والثالث أن وجوده في العمق النسبي فتح مساحات حوله لتحركات زملائه. عندما يتحرك صلاح إلى الداخل، يصبح الظهير الإيراني أمام معضلة: هل يتبعه للعمق أم يتركه للاعبي الارتكاز؟ وفي الحالتين تظهر فجوة يمكن أن يستفيد منها جناح آخر أو لاعب قادم من الخلف.

هذا يفسر لماذا بدا هجوم مصر أكثر مرونة من الصورة التقليدية التي يرتبط فيها كل شيء بانطلاقات صلاح من اليمين. حسام حسن حاول أن يجعل قائد المنتخب محور قرار لا مجرد منفذ نهائي. وبدل أن يكون صلاح نقطة بداية واحدة للهجمة، صار أقرب إلى صانع لعب متقدم أو مهاجم حر يتبادل المواقع مع زميليه في الخط الأمامي.

ماذا استفاد منه تريزيجيه ومصطفى زيكو؟

حين يتحرك صلاح للداخل، فإن اللاعبَين حوله يستفيدان مباشرة. تريزيجيه يقترب أكثر من القائم البعيد ومن أنصاف المساحات، بينما يجد مصطفى زيكو فرصة للضغط أو للركض خلف الظهير في المساحة التي تتولد من انجذاب الرقابة نحو صلاح. بهذه الطريقة لا يعود الدفاع المنافس قادرًا على بناء خطة إغلاق مباشرة ضد النجم الأول فقط، لأن مجرد مراقبته تخلق منفذًا لغيره.

ومن زاوية مصرية خالصة، هذه نقطة مهمة جدًا في بطولة كبرى مثل كأس العالم. المنتخبات المنافسة تأتي عادة بخطة واضحة لاحتواء محمد صلاح، لكن إذا تحول اللاعب إلى مركز متحرك، فإن الخطة الدفاعية نفسها تصبح أقل ثباتًا وأكثر عرضة للاختبار المستمر.

لماذا كان تصريح حسام حسن مهمًا قبل مواجهة إيران؟

تصريح حسام حسن قبل اللقاء لم يكتف بتأكيد الاحترام المتبادل بينه وبين صلاح، بل أوحى بأن الجهاز الفني يرى أن أفضل نسخة من قائد المنتخب لا ترتبط بالاسم فقط، بل بكيفية استخدامه. وهذه رسالة تكتيكية ونفسية معًا. تكتيكيًا، معناها أن المدرب لا يخشى تعديل الأدوار حتى لو تعلق الأمر بأكبر نجوم الفريق. ونفسيًا، معناها أن صلاح منخرط في الفكرة وقابل للتطور داخل منظومة جماعية.

هذا مهم لأن مصر في بطولة بحجم مونديال 2026 لا تحتاج فقط إلى صلاح الهداف، بل إلى صلاح الذي يساعد على رفع جودة الفريق ككل. وإذا نجحت التجربة أمام إيران في إنتاج فرص مبكرة وإرباك دفاعي، فإنها تمنح الجهاز الفني أساسًا يمكن البناء عليه في الأدوار التالية، خصوصًا أمام منتخبات تملك كثافة أكبر في الأطراف.

لكن هل اكتملت التجربة حتى النهاية؟

ليس تمامًا، لأن المباراة حملت خبرًا مقلقًا أيضًا. فقد خرج محمد صلاح في الشوط الثاني، وأكد حسام حسن بعد اللقاء أن اللاعب اشتكى من آلام في العضلة الخلفية، على أن يخضع لفحوص طبية تحت إشراف طبيب المنتخب. كما أشار إلى شكاوى بدنية أخرى تخص أحمد فتوح ومحمد عبدالمنعم. لذلك فإن أي تقييم كامل للمركز الجديد يجب أن يضع في اعتباره أن التجربة لم تستمر بكل دقائقها المخططة.

مع ذلك، فإن مجرد ظهور الأثر المباشر لصلاح في لقطة هدف محمود صابر، ثم حفاظ مصر على التأهل، يمنحان هذا التعديل وزنًا حقيقيًا، لا سيما أن المنتخب كان قد دخل الجولة الثالثة وهو بحاجة إلى مباراة منضبطة تحت ضغط عالٍ.

هل يصبح هذا الدور هو مستقبل صلاح مع منتخب مصر؟

المؤشرات تقول إن الأمر وارد جدًا. حسام حسن قال بوضوح إن هذا التوظيف قد يمنح صلاح القدرة على اللعب في أكثر من مركز خلال الفترة المقبلة. هذه العبارة وحدها تفتح بابًا مهمًا: مصر قد تنتقل من فكرة بناء الهجوم حول جناح أيمن تقليدي، إلى فكرة بناء الهجوم حول قائد حر يتحرك بحسب خصائص المنافس.

  • أمام الدفاعات المتكتلة: وجود صلاح في العمق يمنح مصر تمريرة أكثر ذكاءً حول منطقة الجزاء.
  • أمام المنتخبات السريعة في الأطراف: يقل العبء البدني على صلاح في الركض الطولي المستمر.
  • أمام المباريات الإقصائية: يزداد عنصر المفاجأة لأن تمركزه يصبح أقل قابلية للتوقع.

باختصار، مباراة إيران يوم 27 يونيو 2026 لم تكن فقط ليلة تأهل مصر إلى دور الـ32، بل كانت أيضًا اختبارًا عمليًا لفكرة هجومية جديدة عنوانها: محمد صلاح ليس مجرد جناح. وإذا أثبتت الفحوص الطبية جاهزيته للمواجهة التالية، فالأقرب أن نرى هذا الدور يتكرر، وربما يتطور أكثر. وهنا بالتحديد تكمن قيمة تصريح حسام حسن: لقد كشف مبكرًا أن منتخب مصر لا يبحث عن نتيجة فقط، بل يعيد تشكيل هجومه حول نسخة أكثر مرونة ونضجًا من نجمه الأول.