مستقبل محمد صلاح بعد ليفربول.. هل تكون أمريكا محطته التالية؟
صلاح بين ختام الرحلة الأوروبية واحتمال التوجه إلى أمريكا
عاد اسم محمد صلاح ليتصدر النقاش في الشارع الرياضي المصري، لكن هذه المرة من زاوية مستقبل قائد منتخب مصر بعد نهاية مشواره مع ليفربول. فالنادي الإنجليزي أعلن رسميًا في 24 مارس 2026 أن النجم المصري سيغادر الفريق مع إسدال الستار على موسم 2025-2026، منهيا بذلك فصلًا استثنائيًا امتد منذ انضمامه من روما في صيف 2017.
هذا الإعلان أغلق باب التكهنات بشأن استمراره في أنفيلد، وفتح في المقابل ملفات جديدة تتعلق بالخطوة التالية في مسيرة أحد أهم اللاعبين في تاريخ الكرة المصرية. وبينما تتعدد الاحتمالات بين عروض من الخليج أو استمرار أوروبي قصير الأجل، يبرز سيناريو الدوري الأمريكي باعتباره أحد أكثر المسارات تداولًا في التقارير الدولية، خاصة مع اقتراب كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ما الذي أكده ليفربول رسميًا؟
المعلومة الأهم هنا أن مستقبل صلاح لم يعد مرتبطًا بعقد ممتد داخل ليفربول. فبعدما أعلن النادي في 11 أبريل 2025 توقيع اللاعب على عقد جديد، عاد لاحقًا ليؤكد في بيان رسمي أن الطرفين توصلا إلى اتفاق ينهي المسيرة بنهاية موسم 2025-2026. وبحسب ما نشره ليفربول، فإن صلاح سيغادر بعدما سجل 255 هدفًا في 435 مباراة حتى تاريخ البيان، ليحتل المركز الثالث في قائمة هدافي النادي التاريخيين، مع مساهمة بارزة في التتويج بالدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية والسوبر الأوروبي وكأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الرابطة.
هذه الأرقام تفسر لماذا يُنظر إلى قرار ما بعد ليفربول على أنه ليس مجرد انتقال لاعب كبير، بل خطوة ستؤثر أيضًا على صورة الكرة المصرية عالميًا، وعلى حضور قائد المنتخب في المرحلة المقبلة.
لماذا يبدو خيار أمريكا منطقيًا؟
الحديث عن بقاء صلاح في الولايات المتحدة بعد نهاية كأس العالم لا يأتي من فراغ، بل من منطق رياضي وتسويقي واضح. الدوري الأمريكي يواصل استقطاب النجوم الكبار، كما أن وجود البطولة العالمية على الأراضي الأمريكية في صيف 2026 يمنح أي قرار من هذا النوع بعدًا عمليًا؛ إذ يمكن للاعب أن يجمع بين المشاركة في المونديال ثم بدء تجربة جديدة في بيئة كروية تملك زخمًا إعلاميًا وتجاريًا متصاعدًا.
ومن منظور مصري، فإن هذا السيناريو يحمل جاذبية خاصة. انتقال صلاح إلى نادٍ أمريكي قد يمنحه جدولًا بدنيًا مختلفًا وضغطًا أقل من كرة القدم الأوروبية عالية الوتيرة، ما قد يطيل عمره التنافسي مع منتخب مصر في الاستحقاقات المقبلة، سواء في تصفيات كأس الأمم الأفريقية أو البطولات القارية التالية.
لكن حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي من صلاح أو من نادٍ أمريكي بعينه، لذلك تبقى كل الأحاديث في إطار الترجيحات والتقارير، لا أكثر. والقاعدة المهنية هنا واضحة: المؤكد هو رحيله عن ليفربول، أما وجهته التالية فلم تُحسم رسميًا بعد.
ما علاقة ملف صلاح بمسار منتخب مصر في كأس العالم 2026؟
في قسم المنتخبات، لا يمكن فصل مستقبل محمد صلاح عن وضع المنتخب الوطني. الاتحاد الدولي لكرة القدم نشر أن مصر حجزت مقعدها في كأس العالم 2026 بعد تصدرها مجموعتها في التصفيات الأفريقية برصيد 26 نقطة من 8 انتصارات وتعادلين، مع تسجيل 20 هدفًا واستقبال هدفين فقط. كما تصدر صلاح قائمة هدافي الفراعنة في التصفيات برصيد 9 أهداف.
ووفق تغطية بوابة الأهرام بتاريخ 26 يونيو 2026، دخل منتخب مصر الجولة الثالثة من دور المجموعات في المونديال أمام إيران وهو في صدارة المجموعة السابعة برصيد 4 نقاط بعد التعادل مع بلجيكا 1-1 ثم الفوز على نيوزيلندا 3-1. كما أشارت التغطية إلى أن اللقاء أُقيم على ملعب لومين فيلد في مدينة سياتل.
هذه الخلفية مهمة جدًا عند قراءة مستقبل صلاح. فاللاعب لا يدخل سوق الانتقالات كنجم نادٍ فقط، بل كقائد منتخب يخوض مونديالًا جديدًا مع مصر، في وقت تتطلع فيه الجماهير المصرية إلى إنجاز تاريخي على مستوى الأدوار الإقصائية. وكلما ذهب المنتخب بعيدًا في البطولة، زادت القيمة الرياضية والتجارية لأي خطوة قادمة في مسيرة قائده.
صلاح عنصر حاسم في مشروع حسام حسن
المنتخب المصري يعيش منذ تولي حسام حسن المسؤولية في 6 فبراير 2024 مرحلة مختلفة من حيث الحضور التنافسي والنتائج، بحسب الأرقام المنشورة في التغطية نفسها لبوابة الأهرام. وتوضح هذه الأرقام أن المنتخب استعاد قدرًا كبيرًا من فعاليته الهجومية والتنظيمية، وهو ما يجعل استمرار صلاح في أعلى حالة بدنية ممكنة مسألة استراتيجية لا تخص اللاعب وحده، بل تخص مشروع المنتخب نفسه.
لهذا السبب، فإن أي انتقال قادم لن يُقرأ في مصر فقط بعين جماهير الأندية، بل بعين مشجعي المنتخب أيضًا: أين سيلعب؟ كم ستكون حدة المنافسة؟ هل سيحافظ على جاهزيته؟ وهل ستكون البيئة الجديدة مناسبة لاستمراره كقائد أول للفراعنة حتى ما بعد مونديال 2026؟
السيناريوهات الأقرب بعد ليفربول
- الدوري الأمريكي: خيار جذاب من ناحية الانتشار التجاري ونمط الحياة والارتباط بزخم كأس العالم في أمريكا الشمالية.
- الدوري السعودي أو الخليج: احتمال مطروح دائمًا بحكم الإمكانات المالية الكبرى والاهتمام بضم النجوم العالميين.
- استمرار أوروبي قصير: يبقى خيارًا ممكنًا إذا فضّل صلاح البقاء في أعلى مستوى تنافسي لفترة إضافية.
لكن إذا التزمنا فقط بما هو موثق حتى الآن، فإن السيناريو الأمريكي يظل احتمالًا قويًا في النقاش الإعلامي لا قرارًا رسميًا. وهذا فارق أساسي، خصوصًا في سوق تنتشر فيه التسريبات بسرعة كبيرة حول اللاعبين الكبار.
كيف ينظر القارئ المصري إلى هذه الخطوة؟
من مصر، القضية تتجاوز اسم النادي المقبل. الجمهور يريد الاطمئنان إلى أن المرحلة القادمة لن تؤثر سلبًا على حضور صلاح الدولي. اللاعب هو الواجهة الأبرز للكرة المصرية عالميًا، وأي قرار يتخذه ستكون له انعكاسات مباشرة على صورة المنتخب، وعلى طموحات الفراعنة في المنافسة القارية والدولية.
وإذا اختار صلاح بالفعل البقاء في أمريكا بعد المونديال، فسيكون ذلك قرارًا قابلًا للفهم من منظور إدارة المسيرة: بطولة عالمية على نفس الأرض، ثم انتقال إلى دوري يمنحه استمرارية ووهجًا إعلاميًا، من دون الضغوط الأسبوعية نفسها الموجودة في القمة الأوروبية. أما إذا فضّل تحديًا آخر، فسيظل العامل الحاسم هو ما إذا كانت الخطوة ستخدم استمراره مع منتخب مصر بنفس الجودة التي اعتادها الجمهور.
الخلاصة
الثابت حتى الآن أن محمد صلاح سيرحل عن ليفربول بنهاية موسم 2025-2026، وفق الإعلان الرسمي للنادي. والثابت أيضًا أن منتخب مصر دخل كأس العالم 2026 بطموحات كبيرة وبصلاح في قلب المشروع الفني. أما المحطة التالية، فتبقى مفتوحة على أكثر من اتجاه، يتقدمها احتمال الانتقال إلى الدوري الأمريكي بعد المونديال. وحتى يصدر القرار الرسمي، سيظل السؤال حاضرًا بقوة في مصر: أين سيواصل قائد الفراعنة كتابة الفصل التالي من مسيرته؟